السعودية تصدر لائحة للإرهاب على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}

السعودية والإخوان.. محطات الوصل والفصل الجماعة عملت بعد موسم الربيع العربي على إثارة التهييج السياسي في المجتمعات الخليجية واستنساخ حالة مصر فيها

السعودية تصدر لائحة للإرهاب  على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}
TT

السعودية تصدر لائحة للإرهاب على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}

السعودية تصدر لائحة للإرهاب  على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}

أعلنت السعودية «تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، وداعش، وجبهة النصرة، وحزب الله في داخل السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثيين»، تنظيمات وجهات إرهابية، يحظر الانتماء إليها ودعمها، أو التعاطف معها، أو الترويج لها، أو عقد اجتماعات تحت مظلتها، سواء داخل البلاد أو خارجها، وأن هذا الحظر يشمل «كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكافة الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعرفت بالإرهاب وممارسة العنف».  وفي ما يلي نص البيان:
«الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فاستنادا إلى الأمر الملكي الكريم رقم أ-44 وتاريخ 3-4- 1435هـ، القاضي في الفقرة (رابعا)، بتشكيل لجنة من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، تكون مهمتها إعداد قائمة - تحدّث دوريا - بالتيارات والجماعات المشار إليها في الفقرة (2) من البند (أولا) من الأمر الكريم، ورفعها لاعتمادها.. فتود أن توضح وزارة الداخلية أن اللجنة المشار إليها اجتمعت وتدارست ذلك ورفعت للمقام الكريم بأن يشمل ذلك كل مواطن سعودي أو مقيم عند القيام بأي أمر من الأمور الآتية:
1ـ الدعوة للفكر الإلحادي بأي صورة كانت، أو التشكيك في ثوابت الدين الإسلامي التي قامت عليها هذه البلاد.
2ـ كل من يخلع البيعة التي في عنقه لولاة الأمر في هذه البلاد، أو يبايع أي حزب، أو تنظيم، أو تيار، أو جماعة، أو فرد في الداخل أو الخارج.
3ـ المشاركة، أو الدعوة، أو التحريض على القتال في أماكن الصراعات بالدول الأخرى، أو الإفتاء بذلك.
4ـ كل من يقوم بتأييد التنظيمات، أو الجماعات، أو التيارات، أو التجمعات، أو الأحزاب، أو إظهار الانتماء لها، أو التعاطف معها، أو الترويج لها، أو عقد اجتماعات تحت مظلتها، سواء داخل المملكة أو خارجها، ويشمل ذلك المشاركة في جميع وسائل الإعلام المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ووسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ومواقع الإنترنت، أو تداول مضامينها بأي صورة كانت، أو استخدام شعارات هذه الجماعات والتيارات، أو أي رموز تدل على تأييدها أو التعاطف معها.
5ـ التبرع أو الدعم، سواء كان نقديا أو عينيا، للمنظمات، أو التيارات، أو الجماعات الإرهابية أو المتطرفة، أو إيواء من ينتمي إليها، أو يروج لها داخل المملكة أو خارجها.
6ـ الاتصال أو التواصل مع أي من الجماعات، أو التيارات، أو الأفراد المعادين للمملكة.
7ـ الولاء لدولة أجنبية، أو الارتباط بها، أو التواصل معها بقصد الإساءة لوحدة واستقرار أمن المملكة وشعبها.
8ـ السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية، أو الدعوة، أو المشاركة، أو الترويج، أو التحريض على الاعتصامات، أو المظاهرات، أو التجمعات، أو البيانات الجماعية بأي دعوى أو صورة كانت، أو كل ما يمس وحدة واستقرار المملكة بأي وسيلة كانت.
9ـ حضور مؤتمرات، أو ندوات، أو تجمعات في الداخل أو الخارج تستهدف الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة في المجتمع.
10ـ التعرض بالإساءة للدول الأخرى وقادتها.
11ـ التحريض، أو استعداء دول، أو هيئات، أو منظمات دولية ضد المملكة.
وتشير وزارة الداخلية إلى أنه تمت موافقة المقام الكريم على ما جاء بهذه المقترحات وصدر الأمر الكريم رقم 16820 وتاريخ 5-5-1435هـ باعتمادها، وأن يبدأ تنفيذ هذا الأمر اعتبارا من يوم الأحد 8-5-1435هـ، الموافق 9 مارس 2014م، وأن من يخالف ذلك بأي شكل من الأشكال منذ هذا التاريخ ستتم محاسبته على كافة تجاوزاته السابقة، واللاحقة لهذا البيان، كما أمر المقام الكريم بأن يمنح كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت مهلة إضافية، مدتها خمسة عشر يوما اعتبارا من صدور هذا البيان لمراجعة النفس والعودة عاجلا إلى وطنهم، سائلين الله أن يفتح على صدورهم، وأن يعودوا إلى رشدهم.
وإذ تعلن وزارة الداخلية ذلك لترفق بهذا القائمة الأولى للأحزاب، والجماعات، والتيارات التي يشملها هذا البيان، وهي كل من أطلقت على نفسها مسمى: (تنظيم القاعدة - تنظيم القاعدة في جزيرة العرب - تنظيم القاعدة في اليمن - تنظيم القاعدة في العراق - داعش - جبهة النصرة - حزب الله في داخل المملكة - جماعة الإخوان المسلمين - جماعة الحوثي)، علما أن ذلك يشمل كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكافة الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعرفت بالإرهاب وممارسة العنف.
وسوف تقوم الوزارة بتحديث هذه القائمة بشكل دوري وفق ما ورد في الأمر الملكي الكريم، وتهيب بالجميع التقيد التام بذلك، مؤكدة في الوقت نفسه أنه لن يكون هناك أي تساهل، أو تهاون مع أي شخص يرتكب أيا مما أشير إليه.
ونسأل الله عز وجل الهداية للجميع، مستذكرين قول الحق تعالى: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم)».

و امتدادا للأمر الملكي الصادر مطلع فبراير (شباط) الماضي، والذي ينص على المعاقبة بالسجن لكل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة، أو تقديم الدعم المادي أو المادي لها، وتشكيل لجنة من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، مهمتها إعداد قائمة - تحدث دوريا - بالتيارات والجماعات، أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان لها مساء أمس القائمة الأولى للأحزاب والجماعات والتنظيمات وهي: «تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تنظيم القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق، داعش، جبهة النصرة، حزب الله في داخل المملكة، جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الحوثي»، علما بأن ذلك يشمل «كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعُرفت بالإرهاب وممارسة العنف»، كما نص على ذلك البيان.
وفي ما يلي تقدم «الشرق الأوسط» تعريفا بهذه الجماعات والتنظيمات، وأسسها وأهدافها، وأنشطتها في المنطقة.

1) تنظيم القاعدة
أسس أسامة بن لادن تنظيم القاعدة في عام 1988 من العرب الذين شاركوا في القتال في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي. وكان الهدف المعلن للتنظيم هو تأسيس خلافة إسلامية تشمل العالم الإسلامي كافة. وسعيا لتحقيق ذلك الهدف كان تنظيم القاعدة يستهدف توحيد المسلمين لقتال الغرب خاصة الولايات المتحدة، والإطاحة بالأنظمة الإسلامية التي اعتبرها التنظيم «كافرة»، والتخلص من النفوذ الغربي في الدول الإسلامية وهزيمة إسرائيل. وأصدر التنظيم بيانا في فبراير 1998 يعلن فيه تأسيس «الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين»، ويدعو كل المسلمين إلى قتل المواطنين الأميركيين - سواء كانوا مدنيين أم عسكريين - بالإضافة إلى حلفائهم في كل مكان، ثم اندمجت الجماعة لاحقا مع حركة الجهاد الإسلامي المصرية في يونيو (حزيران) 2001.
وفي 11 سبتمبر (أيلول) 2001، اختطف 19 مهاجما انتحاريا من تنظيم القاعدة أربع طائرات أميركية تجارية، اصطدمت اثنتان منها بمركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك، واصطدمت الأخرى بمقر البنتاغون على مقربة من واشنطن العاصمة، بينما سقطت الرابعة بأحد حقول شانكسفيل ببنسلفانيا. وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل 3000 شخص. كما أدار تنظيم القاعدة قبل ذلك أيضا هجوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000 على البارجة الأميركية «يو إس إس كول» في ميناء عدن باليمن، والذي أسفر عن مقتل 17 بحارا أميركيا وإصابة 39 آخرين، كما نفذ التنظيم تفجيرات أغسطس (آب) 1998 على السفارتين الأميركيتين في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا، وهو ما أسفر عن مقتل 224 شخصا وإصابة أكثر من 5000 شخص. ومنذ عام 2002، شن تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له العديد من الهجمات في جميع أنحاء العالم بما في ذلك أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط، وفقا لمعلومات ووثائق «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا».

2) تنظيم القاعدة
في جزيرة العرب
هو ذراع عسكرية من أذرع تنظيم القاعدة، قام بعمليات إرهابية داخل السعودية استهدفت مجمعات سكنية، وأمنية، واختطاف أجانب. وأول قائد له في السعودية هو يوسف العييري، الذي قتل على يد السلطات الأمنية السعودية في يونيو 2003، كما كان من أشهر قادته عبد العزيز المقرن، وصالح العوفي. يدين التنظيم بالولاء لزعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن، ومن بعده أيمن الظواهري.
تبنى التنظيم عددا من الأعمال الإرهابية والتفجيرات واستهداف الأجانب ورجال الأمن في السعودية. ففي مايو (أيار) عام 2003 نفذ التنظيم هجوما إرهابيا بثلاث سيارات مفخخة على مجمع سكني بالرياض تقطنه غالبية غربية أسفر عن مقتل 26 شخصا إضافة إلى مقتل تسعة من المهاجمين. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2003 أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم بشاحنة مفخخة استهدف مجمعا سكنيا بالرياض أسفر عن سقوط 17 قتيلا و100 جريح. وشنت السلطات السعودية حربا شاملة على أفراد التنظيم، واستأصلت وجوده وجففت مصادره.

3) تنظيم القاعدة في اليمن
بعد اشتداد الحملة الأمنية السعودية على أعضاء تنظيم القاعدة في السعودية، تسرب عدد كبيرة من كوادرها إلى اليمن، وهناك في يناير (كانون الثاني) 2009 أعلن إرهابيون يمنيون وسعوديون التوحد تحت مظلة مشتركة إيذانا باعتزام التنظيم العمل كمركز للإرهاب الإقليمي تحت مسمى «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية». وكانت قيادة هذا التنظيم الجديد تتكون من أمير الجماعة وهو ناصر الوحيشي، ونائبه الذي قتل وهو سعيد الشهري، والعسكري قاسم الريمي. وكانت الجماعة في البداية تركز على استهداف المصالح الأميركية والغربية في شبه الجزيرة العربية لكنها أصبحت الآن تتبنى استراتيجية عالمية.
كان التنظيم مسؤولا عن عدد من الهجمات الإرهابية، كانت أشهرها تلك العملية التي استعان فيها التنظيم بعمر فاروق عبد المطلب، نيجيري المولد، الذي حاول تفجير طائرة «نورث إير لاين 253» المتجهة من أمستردام بهولندا إلى ديترويت بولاية ميشيغان في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2009، وهي أول محاولة لشن هجوم داخل الولايات المتحدة ينفذه تنظيم تابع لـ«القاعدة» منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، تلته محاولة أخرى تضمنت إرسال طرود تحمل متفجرات إلى الولايات المتحدة في 27 أكتوبر 2010. وكان أنور العولقي، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية واليمنية والذي كان يتمتع بشعبية واسعة باعتباره منظرا راديكاليا، واحدا من أهم أعضاء التنظيم لكنه قتل في عملية تفجيرية في سبتمبر 2011.
وفي ديسمبر 2013 قام تنظيم القاعدة في اليمن بالهجوم على مجمع وزارة الدفاع اليمنية، واقتحام مستشفى العرضي، وسقط في ذلك عشرات القتلى والمصابين، معظمهم من النساء والمرضى والأطفال.

4) تنظيم القاعدة في العراق
أُسس تنظيم القاعدة في العراق الذي يعرف أيضا باسم «دولة العراق الإسلامية» في أبريل (نيسان) 2004 على يد الأردني أحمد الخلايلة، الشهير بـ«أبو مصعب الزرقاوي»، والذي تعهد في العام نفسه بولاء جماعته لأسامة بن لادن. وقد استهدف تنظيم القاعدة في العراق قوات التحالف وكذلك المدنيين بالاستعانة بتكتيكات مثل السيارات المفخخة والمفجرين الانتحاريين وقتل الرهائن عبر قطع رؤوسهم وغيرها من الوسائل في محاولة للضغط على الدول والشركات الأجنبية لمغادرة العراق ودفع العراقيين للتوقف عن دعم الولايات المتحدة والحكومة العراقية وجذب المزيد من الكوادر إلى صفوفها، وفقا لمعلومات ووثائق «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا».

5) جبهة النصرة لأهل الشام
منظمة تنتمي للفكر السلفي الجهادي، متفرعة من الدولة الإسلامية في العراق التي تتبع تنظيم القاعدة، تشكلت أواخر سنة 2011 خلال الأزمة السورية، وسرعان ما نمت لتصبح في غضون أشهر من أبرز الفصائل المسلحة. صنفتها الولايات المتحدة الأميركية في ديسمبر 2012 كجماعة إرهابية. يقدر عدد مقاتليها بـ6 آلاف مقاتل.
زعيمها هو أبو محمد الجولاني أحد المقاتلين السوريين ضمن تنظيم القاعدة في العراق، انتقل إلى سوريا وأسس جبهة النصرة بمشورة من «دول العراق الإسلامية» في أول الأمر، لكن الخلافات دبت بين الطرفين، وأدت إلى اقتتال جبهة النصرة مع دول العراق والشام.

6) «داعش»
وتسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام».. وهو تنظيم مسلح يتبنى الفكر الجهادي، ينتمي لتنظيم القاعدة، يهدف أعضاؤه إلى إعادة «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، يمتد في العراق وسوريا. ويقدر عدد مقاتليها بـ5 آلاف مقاتل.
ويعد أبو بكر البغدادي زعيمها، وهو أمير ما يعرف بـ«دولة العراق الإسلامية»، أسس جناحه في سوريا بعد أن رفضت جبهة النصرة الانضمام تحت لوائه أو تلقي الأوامر منه.
وتعود النواة الأولى لتأسيس «داعش» إلى «جماعة التوحيد والجهاد» التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي، وأعقب ذلك بمبايعة زعيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن، وبعد مقتل الزرقاوي في 2006 جرى انتخاب أبي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم، وفي نهاية السنة تم تشكيل دولة العراق الإسلامية بزعامة أبي عمر البغدادي.

7) حزب الله
تأسس تنظيم حزب الله في عام 1982 كرد فعل على الغزو الإسرائيلي للبنان. ويسعى حزب الله، وهو جماعة إرهابية تتمركز في لبنان، إلى تمكين الشيعة عالميا. كما يؤيد التنظيم الجماعات الفلسطينية في صراعها ضد إسرائيل ويوفر التدريب للمسلحين الشيعة الذين يهاجمون المصالح الغربية في العراق. وأعلن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في مايو 2013 تأييد حزب الله لنظام بشار الأسد عبر إرسال مقاتلين إلى سوريا. وصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله كتنظيم إرهابي في 22 يوليو (تموز) 2013 في أعقاب إدانة أحد أعضاء التنظيم بقبرص وتفجير أوتوبيس يقل إسرائيليين في بلغاريا في يوليو 2012 وتدخل التنظيم في سوريا.
وفي يونيو 2013 صنف مجلس التعاون الخليجي حزب الله جماعة إرهابية، متخذا إجراءات مشددة لتجفيف وملاحقة مصادر واستثمارات حزب الله في دول الخليج.
يذكر أنه في عام 1996 تعرضت السعودية لهجوم إرهابي في مدينة الخبر، وكشفت التحقيقات انتماء أفراد الخلية الإرهابية إلى حزب الله، وهو ما عرف بمسمى «حزب الله الحجاز» الذي يوصف بأنه الذراع العسكرية لمنظمة الثورة الإسلامية التي تهدف لنشر أسس وأفكار الثورة الخمينية، وتتلقى دعما مباشرا من إيران.
وتنشط كتائب ومنظمات متعددة تحت اسم حزب الله في أكثر من مكان في العالم، سوءا في العراق أو لبنان أو سوريا، مما يؤكد أن حزب الله حركة عالمية تنتشر فروعها وخلاياها في أكثر من مكان، وإن كان الأشهر والأبرز هو حزب الله في لبنان، الذي يترأسه الزعيم الشيعي حسن نصر الله، ويرتبط الحزب بصلات وثيقة واستراتيجية بالنظام الإيراني.

8) جماعة الإخوان المسلمين
هي جماعة إسلامية عالمية، مقرها الرئيس في مصر، وتنشط في جميع دول العالم، تحت اسم «التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين». أسسها الداعية المصري حسن البنا في مارس (آذار) عام 1928، ونشطت في العمل السياسي والدعوي، وكونت لها جناحا عسكريا تحت مسمى «التنظيم الخاص».
وتصنف الجماعة نفسها بأنها «جماعة إسلامية، إصلاحية شاملة، وتعتبر أكبر حركة معارضة سياسية في كثير من الدول العربية، خاصة في مصر». وتسعى الجماعة إلى تحقيق «الخلافة الإسلامية»، عبر «دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبر حركات مقاومة في العالمين العربي والإسلامي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق، وغيرهما من الحركات التي تنشد الاستقلال لبلادها». كما يؤكد ذلك التعريف الرسمي للجماعة في موقعها على الإنترنت.
وتعمل الجماعة وفق الهيكلة الحركية والحزبية، وأنشأت حزبا سياسيا لها باسم «حزب الحرية والعدالة»، بعد ثورة 25 يناير في مصر، ويحتل المرشد العام المرتبة الأولى في الجماعة باعتباره رئيسا لها، ويرأس في الوقت نفسه جهازي السلطة فيها، وهما مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام.
في ديسمبر 2013 صنفتها الحكومة المصرية كـ«جماعة إرهابية»، عقب تورطها في أحداث عنف وتفجير حدثت في بعض المدن المصرية.

9) جماعة الحوثيين
تسمى بـ«حركة أنصار الله»، وهي حركة سياسية مسلحة تأسست عام 2004 في شمال اليمن، وتعد صعدة معقل الحركة التي تمتلك مشروعا سياسيا ومذهبيا وقوة عسكرية وتبايع إماما هو عبد الملك الحوثي.
تشكلت البدايات الأولى للحركة عام 1992 حين أسس بدر الدين الحوثي منتدى «الشباب المؤمن» الذي ضم تحت لوائه الآلاف من الشباب، وكان شعاره «الله أكبر.. الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام». وتطالب الحركة ظاهريا بإعادة حكم الإمامة ومنح الحقوق للزيديين، وخاضت هذه الحركة ست حروب مع السلطة، كما دخلت في حرب مع الجيش السعودي في الحدود الجنوبية، انتهت بهزيمتها، وانسحابها إلى معاقلها داخل اليمن.
وتتهم السلطات اليمنية النظام الإيراني بتقديم الدعم اللوجيستي والعسكري لحركة الحوثيين، حيث أعلنت السلطات الأمنية اليمنية في عام 2009 ضبطها لسفينة إيرانية محملة بالأسلحة لدعم الحوثيين. فيما صرح عدد من رجال الدين الشيعة مثل مقتدى الصدر بدعمه للحوثيين.

وفي نفس السياق، يعتبر بيان وزارة الداخلية السعودية بالأمس، نقطة الذروة في مسلسل معقد ومتشابك من العلاقة بين الدولة السعودية وجماعة الإخوان المسلمين.
فيما يخص الموقف من جماعات العنف الديني الصريح، مثل «القاعدة» ومشتقاتها من «داعش» إلى «النصرة»، فأمر عدائها للسعودية واضح، ومعلن في أدبياتها، وكذلك الأمر مع جماعات الأصولية السياسية الشيعية مثل حزب الله والحوثيين، غير أن الأمر يزداد دقة ويحتاج يقظة حين الحديث عن هذه الجماعة المعقدة؛ جماعة الإخوان المسلمين.
بيان الداخلية السعودية الأخير جاء استجابة للأمر الملكي الصادر قبل نحو شهر بشأن تجريم الانتماء للتيارات الدينية والسياسية المخلة بالاستقرار والأمن السعودي، والمعادية لمصالح البلد.
الأمر الملكي نص على وجوب إنشاء لجنة تعنى بتصنيف هذه التيارات والجماعات وتحديدها، ووضع الضوابط الموضحة لمعايير التصنيف، وإعداد قائمة محدثة دوريا، على أن تكون هذه اللجنة مكونة من الجهات التالية: وزارات الداخلية والخارجية والعدل والشؤون الإسلامية، وأيضا: هيئة التحقيق والادعاء العام، وديوان المظالم.
اللجنة، من خلال بيان الداخلية هذا، اجتمعت وبحثت سبل تجسيد الأمر الملكي، وكتبت 11 مقترحا حول هذا، جرى اعتمادها وقبولها من مقام الملك، كما نصت اللجنة، في أولى قوائمها على ثلة من هذه الجماعات، منها طبعا جماعات السلاح والتكفير ممثلة بـ«القاعدة»، بكل فروعها، وتمثلاتها، في اليمن والعراق وغيرهما، كما تمثلت في «جبهة النصرة» وجماعة «داعش» بسوريا، وهي المنطقة الأكثر سخونة وخطورة. مع الإشارة لحزب الله في السعودية وجماعة الحوثيين.
المثير والجديد والمهم هو وضع جماعة الإخوان المسلمين، لأول مرة، ضمن دائرة الاستهداف ونزع الشرعية عنها، وهو إجراء سبق لمصر اتخاذه، في تجديد لإجراء قديم منذ أزيد من نصف قرن في العهد الملكي، كما أن دولة الإمارات أيضا تلاحق الجماعة وتجرمها قانونيا، وأيضا هذه الأيام قامت دولة موريتانيا بحظر جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة» التي يرأسها الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشيخ المتعاطف مع جماعة الإخوان.
الإخوان لا يوجد لهم في السعودية حضور علني صريح، من خلال أحزاب وجمعيات مثلما هو الحال في مصر أو الأردن أو الكويت، لكنهم هم الحاضر الغائب في كثير من المجالات، ولديهم تأثير عميق على جملة من المناشط الدعوية بل والأعمال الخيرية وحتى «البيزنس» والتجارة، ناهيك عن الصحافة والتعليم وبعض المسؤوليات العامة، بكلمة التأثير على «الفضاء العام».
من هنا كان لأمر الملك المشروح ببيان اللجنة المشكلة هذه، ثم اعتماد الملك لهذا الشرح، أهميته الخاصة في تاريخ العلاقة بهذه الجماعة.
يعود تاريخ الاتصال بين السعوديين والإخوان إلى عهد مؤسس الجماعة حسن البنا، ومؤسس الدولة الملك عبد العزيز، صحيح أن روايات الإخوان بالغت في تقدير دور حسن البنا، وكلماته التي كان يلقيها في مواسم الحج، منذ أول حج له 1936، لكن يبقى أن للرجل، كغيره من مثقفي ودعاة وعلماء المسلمين حينها تقديرا ما لدى الملك عبد العزيز، بوصفه أهم ملوك المسلمين، وخادم الحرمين الشريفين، وبالنظر إلى ظروف ذلك العصر الذي كان يشهد نزوع الشعوب العربية والمسلمة للتحرر من الاستعمار الأوروبي. في هذا السياق كان يأتي الدعم السعودي العام لكل القوى في المجتمعات الإسلامية التي تعمل على حماية الدول الإسلامية. لكن في اللحظة التي تبينت فيها مطامح ذلك الرجل، حسن البنا، السياسية وطمعه بالسلطة، وإثارته للفتنة، خصوصا في الانقلاب الذي وقف خلفه الإخوان على الإمام يحيى في اليمن وقتله، حذر الملك عبد العزيز من مآرب هذه الجماعة واستراب بحسن البنا وإخوانه، كما ذكر هو نفسه في أحاديثه التي دونها مؤرخو الإخوان مثل عبد الحليم محمود ومرشدها الثالث عمر التلمساني. وكانت كلمة الملك عبد العزيز الشهيرة لحسن البنا حين طلب إنشاء فرع لجماعته في السعودية فقال له: لا يوجد داع لذلك، فكلنا إخوان وكلنا مسلمون، في جواب ينم عن استشعار مبكر للنوايا السياسية المبطنة للإخوان.
ظلت العلاقة قائمة على الإيواء والاستفادة من قدرات الإخوان التعبوية والإدارية، كما في مثال إنشاء رابطة العالم الإسلامي 1962 وكان ومن أبرز أعضاء المجلس التأسيسي سعيد رمضان، صهر حسن البنا، ورائد المراكز الإخوانية في أوروبا.
كان ذلك في عهد الملك سعود، وتعززت العلاقة في عهد الملك فيصل، وكانت السعودية سباقة في الشفاعة للإخوان عند سلطات مصر، منذ حسن الهضيبي إلى سيد قطب.
في حرب الخليج الثانية، وحينما غزا صدام الكويت، كان أول شرخ في علاقة السعودية بجماعة الإخوان، أولا بسبب انحياز بعض فروع الجماعة بشكل علني لطرف صدام حسين ضد السعودية والكويت، وثانيا بسبب استغلال تلاميذ مدرسة وثقافة الإخوان بالسعودية للظرف بتثوير المجتمع وانتهاز الفرصة للحصول على مكاسب سياسية واجتماعية، كما تجلى ذلك في محاضرات سفر النحو وعوض القرني وسلمان العودة.
بعد ذلك بسنوات قليلة عبر وزير الداخلية السعودي، وولي العهد الراحل، الأمير نايف بن عبد العزيز، في حديث صريح عن خيبة أمل السعودية بعدم وفاء الإخوان مع من أحسن إليهم.
ففي مقابلة للأمير نايف مع جريدة «السياسة» الكويتية، نشرت نصها وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، قال الأمير نايف:
«أقولها من دون تردد إن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها، وسمها كما شئت، جاءت من الإخوان المسلمين. وأقول بحكم مسؤوليتي إن الإخوان المسلمين لما اشتدت عليهم الأمور وعلقت لهم المشانق في دولهم لجأوا إلى المملكة وتحملتهم وصانتهم وحفظت حياتهم بعد الله وحفظت كرامتهم ومحارمهم وجعلتهم آمنين. إخواننا في الدول العربية الأخرى قبلوا بالوضع وقالوا إنه لا يجب أن يتحركوا من المملكة. استضفناهم وهذا واجب وحسنة. بعد بقائهم لسنوات بين ظهرانينا وجدنا أنهم يطلبون العمل فأوجدنا لهم السبل. ففيهم مدرسون وعمداء فتحنا أمامهم أبواب المدارس وفتحنا لهم الجامعات ولكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة فأخذوا يجندون الناس وينشؤون التيارات وأصبحوا ضد المملكة والله يقول (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)».
ثم يضيف المسؤول السعودي الكبير في حديثه ذاك:
«أذكر أن أحد الإخوان البارزين تجنس بالجنسية السعودية وعاش في المملكة 40 سنة لما سئل من مثله الأعلى؟ قال مثلي الأعلى حسن البنا. كنت أنتظر منه أن يقول مثلي الأعلى محمد عليه الصلاة والسلام أو أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو أحد أصحاب رسول الله. ما معنى اختياره لحسن البنا؟ معناه أن الرجل ما زال ملتزما بأفكار حزب الإخوان المسلمين الذي دمر العالم العربي».
ثم ختم الأمير نايف حديثه عن جماعة الإخوان: «أقول لك بصراحة إن الإخوان المسلمين أساءوا للمملكة كثيرا وسببوا لها مشاكل كثيرة. خذ عندك حسن الترابي. لقد عاش في المملكة ودرس في جامعة الملك عبد العزيز وأنا شخصيا أعتبره صديقي وكان يمر علي دائما وخصوصا عندما عمل في الإمارات لا يأتي إلى المملكة إلا ويزورني وما إن وصل إلى السلطة حتى انقلب على المملكة وخصوصيتها. وذات مرة أنشأت المملكة مطارا في السودان بعد تسلم الترابي للسلطة، حضر وفد سعودي لتسليمه إياه لم يقل شكرا للمملكة على ما فعلت».
تنامت دعايات الإخوان في الخليج مع بداية ما سمي بموسم الربيع العربي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2010، واستغلال جماعات الإخوان في تونس ومصر وليبيا واليمن لحالة الفوضى الأمنية والسياسية للصعود للحكم، ثم فشل جماعة الإخوان في الاستمرار باستثمار هذا الوضع في مصر، وثورة الشعب عليهم.
تنامت الدعاية الإخوانية في الخليج والسعودية في محاولة لنقل المشهد السياسي المصري والتونسي واليمني المضطرب، ومن ثم الاستفادة من هذه الفوضى سياسيا، إلى دول الخليج، معتمدين على ما يقال إنه رهان أميركي «أوبامي» على جماعات الإسلام السياسي، وعلى دعم تركي قطري مزدوج.
بعد إخفاق الإخوان في مصر، وتراجع النهضة بتونس، وأزمات إردوغان بتركيا، تراجعت هذه الموجة الإخوانية «الربيعية» فجاء وقت الحساب، على تسبب هذه الجماعة في بث الفوضى والدعايات الانتهازية المهيجة باسم الحرية أو النزاهة أو الديمقراطية.
حاليا، قطر، داعمة الإخوان في الخليج، في حالة عزلة خليجية بعد قرار الإمارات والسعودية والبحرين سحب السفراء منها.
الإخوان، وأنصارهم في السعودية الآن، يواجهون موقفا تشريعيا وسياسيا صلبا، وغير مسبوق، وربما كانوا يراهنون على «إحناء الرأس للعاصفة» للأمر الملكي قبل شهر، باعتبار أن هذه التوجهات السعودية الجديدة لن تصمد، ويمكن القفز عليها والمراهنة على الوقت. لكن بعد صدور بيان اللجنة المشتركة، الذي عبرت عنه الداخلية السعودية، ستختلف حسابات الجماعة وأنصارها في السعودية.
السعودية بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز تبدو عازمة على فتح صفحة جديدة، تحمي الدين من المغامرات السياسية، وتصون الاستقرار وحياة الناس من الاستغلال والتهييج.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.