السعودية تصدر لائحة للإرهاب على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}

السعودية والإخوان.. محطات الوصل والفصل الجماعة عملت بعد موسم الربيع العربي على إثارة التهييج السياسي في المجتمعات الخليجية واستنساخ حالة مصر فيها

السعودية تصدر لائحة للإرهاب  على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}
TT

السعودية تصدر لائحة للإرهاب على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}

السعودية تصدر لائحة للإرهاب  على رأسها {الإخوا ن} و{النصرة}

أعلنت السعودية «تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، وداعش، وجبهة النصرة، وحزب الله في داخل السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثيين»، تنظيمات وجهات إرهابية، يحظر الانتماء إليها ودعمها، أو التعاطف معها، أو الترويج لها، أو عقد اجتماعات تحت مظلتها، سواء داخل البلاد أو خارجها، وأن هذا الحظر يشمل «كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكافة الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعرفت بالإرهاب وممارسة العنف».  وفي ما يلي نص البيان:
«الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فاستنادا إلى الأمر الملكي الكريم رقم أ-44 وتاريخ 3-4- 1435هـ، القاضي في الفقرة (رابعا)، بتشكيل لجنة من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، تكون مهمتها إعداد قائمة - تحدّث دوريا - بالتيارات والجماعات المشار إليها في الفقرة (2) من البند (أولا) من الأمر الكريم، ورفعها لاعتمادها.. فتود أن توضح وزارة الداخلية أن اللجنة المشار إليها اجتمعت وتدارست ذلك ورفعت للمقام الكريم بأن يشمل ذلك كل مواطن سعودي أو مقيم عند القيام بأي أمر من الأمور الآتية:
1ـ الدعوة للفكر الإلحادي بأي صورة كانت، أو التشكيك في ثوابت الدين الإسلامي التي قامت عليها هذه البلاد.
2ـ كل من يخلع البيعة التي في عنقه لولاة الأمر في هذه البلاد، أو يبايع أي حزب، أو تنظيم، أو تيار، أو جماعة، أو فرد في الداخل أو الخارج.
3ـ المشاركة، أو الدعوة، أو التحريض على القتال في أماكن الصراعات بالدول الأخرى، أو الإفتاء بذلك.
4ـ كل من يقوم بتأييد التنظيمات، أو الجماعات، أو التيارات، أو التجمعات، أو الأحزاب، أو إظهار الانتماء لها، أو التعاطف معها، أو الترويج لها، أو عقد اجتماعات تحت مظلتها، سواء داخل المملكة أو خارجها، ويشمل ذلك المشاركة في جميع وسائل الإعلام المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ووسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ومواقع الإنترنت، أو تداول مضامينها بأي صورة كانت، أو استخدام شعارات هذه الجماعات والتيارات، أو أي رموز تدل على تأييدها أو التعاطف معها.
5ـ التبرع أو الدعم، سواء كان نقديا أو عينيا، للمنظمات، أو التيارات، أو الجماعات الإرهابية أو المتطرفة، أو إيواء من ينتمي إليها، أو يروج لها داخل المملكة أو خارجها.
6ـ الاتصال أو التواصل مع أي من الجماعات، أو التيارات، أو الأفراد المعادين للمملكة.
7ـ الولاء لدولة أجنبية، أو الارتباط بها، أو التواصل معها بقصد الإساءة لوحدة واستقرار أمن المملكة وشعبها.
8ـ السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية، أو الدعوة، أو المشاركة، أو الترويج، أو التحريض على الاعتصامات، أو المظاهرات، أو التجمعات، أو البيانات الجماعية بأي دعوى أو صورة كانت، أو كل ما يمس وحدة واستقرار المملكة بأي وسيلة كانت.
9ـ حضور مؤتمرات، أو ندوات، أو تجمعات في الداخل أو الخارج تستهدف الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة في المجتمع.
10ـ التعرض بالإساءة للدول الأخرى وقادتها.
11ـ التحريض، أو استعداء دول، أو هيئات، أو منظمات دولية ضد المملكة.
وتشير وزارة الداخلية إلى أنه تمت موافقة المقام الكريم على ما جاء بهذه المقترحات وصدر الأمر الكريم رقم 16820 وتاريخ 5-5-1435هـ باعتمادها، وأن يبدأ تنفيذ هذا الأمر اعتبارا من يوم الأحد 8-5-1435هـ، الموافق 9 مارس 2014م، وأن من يخالف ذلك بأي شكل من الأشكال منذ هذا التاريخ ستتم محاسبته على كافة تجاوزاته السابقة، واللاحقة لهذا البيان، كما أمر المقام الكريم بأن يمنح كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت مهلة إضافية، مدتها خمسة عشر يوما اعتبارا من صدور هذا البيان لمراجعة النفس والعودة عاجلا إلى وطنهم، سائلين الله أن يفتح على صدورهم، وأن يعودوا إلى رشدهم.
وإذ تعلن وزارة الداخلية ذلك لترفق بهذا القائمة الأولى للأحزاب، والجماعات، والتيارات التي يشملها هذا البيان، وهي كل من أطلقت على نفسها مسمى: (تنظيم القاعدة - تنظيم القاعدة في جزيرة العرب - تنظيم القاعدة في اليمن - تنظيم القاعدة في العراق - داعش - جبهة النصرة - حزب الله في داخل المملكة - جماعة الإخوان المسلمين - جماعة الحوثي)، علما أن ذلك يشمل كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكافة الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعرفت بالإرهاب وممارسة العنف.
وسوف تقوم الوزارة بتحديث هذه القائمة بشكل دوري وفق ما ورد في الأمر الملكي الكريم، وتهيب بالجميع التقيد التام بذلك، مؤكدة في الوقت نفسه أنه لن يكون هناك أي تساهل، أو تهاون مع أي شخص يرتكب أيا مما أشير إليه.
ونسأل الله عز وجل الهداية للجميع، مستذكرين قول الحق تعالى: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم)».

و امتدادا للأمر الملكي الصادر مطلع فبراير (شباط) الماضي، والذي ينص على المعاقبة بالسجن لكل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة، أو تقديم الدعم المادي أو المادي لها، وتشكيل لجنة من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، مهمتها إعداد قائمة - تحدث دوريا - بالتيارات والجماعات، أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان لها مساء أمس القائمة الأولى للأحزاب والجماعات والتنظيمات وهي: «تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تنظيم القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق، داعش، جبهة النصرة، حزب الله في داخل المملكة، جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الحوثي»، علما بأن ذلك يشمل «كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعُرفت بالإرهاب وممارسة العنف»، كما نص على ذلك البيان.
وفي ما يلي تقدم «الشرق الأوسط» تعريفا بهذه الجماعات والتنظيمات، وأسسها وأهدافها، وأنشطتها في المنطقة.

1) تنظيم القاعدة
أسس أسامة بن لادن تنظيم القاعدة في عام 1988 من العرب الذين شاركوا في القتال في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي. وكان الهدف المعلن للتنظيم هو تأسيس خلافة إسلامية تشمل العالم الإسلامي كافة. وسعيا لتحقيق ذلك الهدف كان تنظيم القاعدة يستهدف توحيد المسلمين لقتال الغرب خاصة الولايات المتحدة، والإطاحة بالأنظمة الإسلامية التي اعتبرها التنظيم «كافرة»، والتخلص من النفوذ الغربي في الدول الإسلامية وهزيمة إسرائيل. وأصدر التنظيم بيانا في فبراير 1998 يعلن فيه تأسيس «الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين»، ويدعو كل المسلمين إلى قتل المواطنين الأميركيين - سواء كانوا مدنيين أم عسكريين - بالإضافة إلى حلفائهم في كل مكان، ثم اندمجت الجماعة لاحقا مع حركة الجهاد الإسلامي المصرية في يونيو (حزيران) 2001.
وفي 11 سبتمبر (أيلول) 2001، اختطف 19 مهاجما انتحاريا من تنظيم القاعدة أربع طائرات أميركية تجارية، اصطدمت اثنتان منها بمركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك، واصطدمت الأخرى بمقر البنتاغون على مقربة من واشنطن العاصمة، بينما سقطت الرابعة بأحد حقول شانكسفيل ببنسلفانيا. وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل 3000 شخص. كما أدار تنظيم القاعدة قبل ذلك أيضا هجوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000 على البارجة الأميركية «يو إس إس كول» في ميناء عدن باليمن، والذي أسفر عن مقتل 17 بحارا أميركيا وإصابة 39 آخرين، كما نفذ التنظيم تفجيرات أغسطس (آب) 1998 على السفارتين الأميركيتين في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا، وهو ما أسفر عن مقتل 224 شخصا وإصابة أكثر من 5000 شخص. ومنذ عام 2002، شن تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له العديد من الهجمات في جميع أنحاء العالم بما في ذلك أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط، وفقا لمعلومات ووثائق «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا».

2) تنظيم القاعدة
في جزيرة العرب
هو ذراع عسكرية من أذرع تنظيم القاعدة، قام بعمليات إرهابية داخل السعودية استهدفت مجمعات سكنية، وأمنية، واختطاف أجانب. وأول قائد له في السعودية هو يوسف العييري، الذي قتل على يد السلطات الأمنية السعودية في يونيو 2003، كما كان من أشهر قادته عبد العزيز المقرن، وصالح العوفي. يدين التنظيم بالولاء لزعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن، ومن بعده أيمن الظواهري.
تبنى التنظيم عددا من الأعمال الإرهابية والتفجيرات واستهداف الأجانب ورجال الأمن في السعودية. ففي مايو (أيار) عام 2003 نفذ التنظيم هجوما إرهابيا بثلاث سيارات مفخخة على مجمع سكني بالرياض تقطنه غالبية غربية أسفر عن مقتل 26 شخصا إضافة إلى مقتل تسعة من المهاجمين. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2003 أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم بشاحنة مفخخة استهدف مجمعا سكنيا بالرياض أسفر عن سقوط 17 قتيلا و100 جريح. وشنت السلطات السعودية حربا شاملة على أفراد التنظيم، واستأصلت وجوده وجففت مصادره.

3) تنظيم القاعدة في اليمن
بعد اشتداد الحملة الأمنية السعودية على أعضاء تنظيم القاعدة في السعودية، تسرب عدد كبيرة من كوادرها إلى اليمن، وهناك في يناير (كانون الثاني) 2009 أعلن إرهابيون يمنيون وسعوديون التوحد تحت مظلة مشتركة إيذانا باعتزام التنظيم العمل كمركز للإرهاب الإقليمي تحت مسمى «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية». وكانت قيادة هذا التنظيم الجديد تتكون من أمير الجماعة وهو ناصر الوحيشي، ونائبه الذي قتل وهو سعيد الشهري، والعسكري قاسم الريمي. وكانت الجماعة في البداية تركز على استهداف المصالح الأميركية والغربية في شبه الجزيرة العربية لكنها أصبحت الآن تتبنى استراتيجية عالمية.
كان التنظيم مسؤولا عن عدد من الهجمات الإرهابية، كانت أشهرها تلك العملية التي استعان فيها التنظيم بعمر فاروق عبد المطلب، نيجيري المولد، الذي حاول تفجير طائرة «نورث إير لاين 253» المتجهة من أمستردام بهولندا إلى ديترويت بولاية ميشيغان في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2009، وهي أول محاولة لشن هجوم داخل الولايات المتحدة ينفذه تنظيم تابع لـ«القاعدة» منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، تلته محاولة أخرى تضمنت إرسال طرود تحمل متفجرات إلى الولايات المتحدة في 27 أكتوبر 2010. وكان أنور العولقي، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية واليمنية والذي كان يتمتع بشعبية واسعة باعتباره منظرا راديكاليا، واحدا من أهم أعضاء التنظيم لكنه قتل في عملية تفجيرية في سبتمبر 2011.
وفي ديسمبر 2013 قام تنظيم القاعدة في اليمن بالهجوم على مجمع وزارة الدفاع اليمنية، واقتحام مستشفى العرضي، وسقط في ذلك عشرات القتلى والمصابين، معظمهم من النساء والمرضى والأطفال.

4) تنظيم القاعدة في العراق
أُسس تنظيم القاعدة في العراق الذي يعرف أيضا باسم «دولة العراق الإسلامية» في أبريل (نيسان) 2004 على يد الأردني أحمد الخلايلة، الشهير بـ«أبو مصعب الزرقاوي»، والذي تعهد في العام نفسه بولاء جماعته لأسامة بن لادن. وقد استهدف تنظيم القاعدة في العراق قوات التحالف وكذلك المدنيين بالاستعانة بتكتيكات مثل السيارات المفخخة والمفجرين الانتحاريين وقتل الرهائن عبر قطع رؤوسهم وغيرها من الوسائل في محاولة للضغط على الدول والشركات الأجنبية لمغادرة العراق ودفع العراقيين للتوقف عن دعم الولايات المتحدة والحكومة العراقية وجذب المزيد من الكوادر إلى صفوفها، وفقا لمعلومات ووثائق «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا».

5) جبهة النصرة لأهل الشام
منظمة تنتمي للفكر السلفي الجهادي، متفرعة من الدولة الإسلامية في العراق التي تتبع تنظيم القاعدة، تشكلت أواخر سنة 2011 خلال الأزمة السورية، وسرعان ما نمت لتصبح في غضون أشهر من أبرز الفصائل المسلحة. صنفتها الولايات المتحدة الأميركية في ديسمبر 2012 كجماعة إرهابية. يقدر عدد مقاتليها بـ6 آلاف مقاتل.
زعيمها هو أبو محمد الجولاني أحد المقاتلين السوريين ضمن تنظيم القاعدة في العراق، انتقل إلى سوريا وأسس جبهة النصرة بمشورة من «دول العراق الإسلامية» في أول الأمر، لكن الخلافات دبت بين الطرفين، وأدت إلى اقتتال جبهة النصرة مع دول العراق والشام.

6) «داعش»
وتسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام».. وهو تنظيم مسلح يتبنى الفكر الجهادي، ينتمي لتنظيم القاعدة، يهدف أعضاؤه إلى إعادة «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، يمتد في العراق وسوريا. ويقدر عدد مقاتليها بـ5 آلاف مقاتل.
ويعد أبو بكر البغدادي زعيمها، وهو أمير ما يعرف بـ«دولة العراق الإسلامية»، أسس جناحه في سوريا بعد أن رفضت جبهة النصرة الانضمام تحت لوائه أو تلقي الأوامر منه.
وتعود النواة الأولى لتأسيس «داعش» إلى «جماعة التوحيد والجهاد» التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي، وأعقب ذلك بمبايعة زعيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن، وبعد مقتل الزرقاوي في 2006 جرى انتخاب أبي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم، وفي نهاية السنة تم تشكيل دولة العراق الإسلامية بزعامة أبي عمر البغدادي.

7) حزب الله
تأسس تنظيم حزب الله في عام 1982 كرد فعل على الغزو الإسرائيلي للبنان. ويسعى حزب الله، وهو جماعة إرهابية تتمركز في لبنان، إلى تمكين الشيعة عالميا. كما يؤيد التنظيم الجماعات الفلسطينية في صراعها ضد إسرائيل ويوفر التدريب للمسلحين الشيعة الذين يهاجمون المصالح الغربية في العراق. وأعلن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في مايو 2013 تأييد حزب الله لنظام بشار الأسد عبر إرسال مقاتلين إلى سوريا. وصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله كتنظيم إرهابي في 22 يوليو (تموز) 2013 في أعقاب إدانة أحد أعضاء التنظيم بقبرص وتفجير أوتوبيس يقل إسرائيليين في بلغاريا في يوليو 2012 وتدخل التنظيم في سوريا.
وفي يونيو 2013 صنف مجلس التعاون الخليجي حزب الله جماعة إرهابية، متخذا إجراءات مشددة لتجفيف وملاحقة مصادر واستثمارات حزب الله في دول الخليج.
يذكر أنه في عام 1996 تعرضت السعودية لهجوم إرهابي في مدينة الخبر، وكشفت التحقيقات انتماء أفراد الخلية الإرهابية إلى حزب الله، وهو ما عرف بمسمى «حزب الله الحجاز» الذي يوصف بأنه الذراع العسكرية لمنظمة الثورة الإسلامية التي تهدف لنشر أسس وأفكار الثورة الخمينية، وتتلقى دعما مباشرا من إيران.
وتنشط كتائب ومنظمات متعددة تحت اسم حزب الله في أكثر من مكان في العالم، سوءا في العراق أو لبنان أو سوريا، مما يؤكد أن حزب الله حركة عالمية تنتشر فروعها وخلاياها في أكثر من مكان، وإن كان الأشهر والأبرز هو حزب الله في لبنان، الذي يترأسه الزعيم الشيعي حسن نصر الله، ويرتبط الحزب بصلات وثيقة واستراتيجية بالنظام الإيراني.

8) جماعة الإخوان المسلمين
هي جماعة إسلامية عالمية، مقرها الرئيس في مصر، وتنشط في جميع دول العالم، تحت اسم «التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين». أسسها الداعية المصري حسن البنا في مارس (آذار) عام 1928، ونشطت في العمل السياسي والدعوي، وكونت لها جناحا عسكريا تحت مسمى «التنظيم الخاص».
وتصنف الجماعة نفسها بأنها «جماعة إسلامية، إصلاحية شاملة، وتعتبر أكبر حركة معارضة سياسية في كثير من الدول العربية، خاصة في مصر». وتسعى الجماعة إلى تحقيق «الخلافة الإسلامية»، عبر «دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبر حركات مقاومة في العالمين العربي والإسلامي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق، وغيرهما من الحركات التي تنشد الاستقلال لبلادها». كما يؤكد ذلك التعريف الرسمي للجماعة في موقعها على الإنترنت.
وتعمل الجماعة وفق الهيكلة الحركية والحزبية، وأنشأت حزبا سياسيا لها باسم «حزب الحرية والعدالة»، بعد ثورة 25 يناير في مصر، ويحتل المرشد العام المرتبة الأولى في الجماعة باعتباره رئيسا لها، ويرأس في الوقت نفسه جهازي السلطة فيها، وهما مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام.
في ديسمبر 2013 صنفتها الحكومة المصرية كـ«جماعة إرهابية»، عقب تورطها في أحداث عنف وتفجير حدثت في بعض المدن المصرية.

9) جماعة الحوثيين
تسمى بـ«حركة أنصار الله»، وهي حركة سياسية مسلحة تأسست عام 2004 في شمال اليمن، وتعد صعدة معقل الحركة التي تمتلك مشروعا سياسيا ومذهبيا وقوة عسكرية وتبايع إماما هو عبد الملك الحوثي.
تشكلت البدايات الأولى للحركة عام 1992 حين أسس بدر الدين الحوثي منتدى «الشباب المؤمن» الذي ضم تحت لوائه الآلاف من الشباب، وكان شعاره «الله أكبر.. الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام». وتطالب الحركة ظاهريا بإعادة حكم الإمامة ومنح الحقوق للزيديين، وخاضت هذه الحركة ست حروب مع السلطة، كما دخلت في حرب مع الجيش السعودي في الحدود الجنوبية، انتهت بهزيمتها، وانسحابها إلى معاقلها داخل اليمن.
وتتهم السلطات اليمنية النظام الإيراني بتقديم الدعم اللوجيستي والعسكري لحركة الحوثيين، حيث أعلنت السلطات الأمنية اليمنية في عام 2009 ضبطها لسفينة إيرانية محملة بالأسلحة لدعم الحوثيين. فيما صرح عدد من رجال الدين الشيعة مثل مقتدى الصدر بدعمه للحوثيين.

وفي نفس السياق، يعتبر بيان وزارة الداخلية السعودية بالأمس، نقطة الذروة في مسلسل معقد ومتشابك من العلاقة بين الدولة السعودية وجماعة الإخوان المسلمين.
فيما يخص الموقف من جماعات العنف الديني الصريح، مثل «القاعدة» ومشتقاتها من «داعش» إلى «النصرة»، فأمر عدائها للسعودية واضح، ومعلن في أدبياتها، وكذلك الأمر مع جماعات الأصولية السياسية الشيعية مثل حزب الله والحوثيين، غير أن الأمر يزداد دقة ويحتاج يقظة حين الحديث عن هذه الجماعة المعقدة؛ جماعة الإخوان المسلمين.
بيان الداخلية السعودية الأخير جاء استجابة للأمر الملكي الصادر قبل نحو شهر بشأن تجريم الانتماء للتيارات الدينية والسياسية المخلة بالاستقرار والأمن السعودي، والمعادية لمصالح البلد.
الأمر الملكي نص على وجوب إنشاء لجنة تعنى بتصنيف هذه التيارات والجماعات وتحديدها، ووضع الضوابط الموضحة لمعايير التصنيف، وإعداد قائمة محدثة دوريا، على أن تكون هذه اللجنة مكونة من الجهات التالية: وزارات الداخلية والخارجية والعدل والشؤون الإسلامية، وأيضا: هيئة التحقيق والادعاء العام، وديوان المظالم.
اللجنة، من خلال بيان الداخلية هذا، اجتمعت وبحثت سبل تجسيد الأمر الملكي، وكتبت 11 مقترحا حول هذا، جرى اعتمادها وقبولها من مقام الملك، كما نصت اللجنة، في أولى قوائمها على ثلة من هذه الجماعات، منها طبعا جماعات السلاح والتكفير ممثلة بـ«القاعدة»، بكل فروعها، وتمثلاتها، في اليمن والعراق وغيرهما، كما تمثلت في «جبهة النصرة» وجماعة «داعش» بسوريا، وهي المنطقة الأكثر سخونة وخطورة. مع الإشارة لحزب الله في السعودية وجماعة الحوثيين.
المثير والجديد والمهم هو وضع جماعة الإخوان المسلمين، لأول مرة، ضمن دائرة الاستهداف ونزع الشرعية عنها، وهو إجراء سبق لمصر اتخاذه، في تجديد لإجراء قديم منذ أزيد من نصف قرن في العهد الملكي، كما أن دولة الإمارات أيضا تلاحق الجماعة وتجرمها قانونيا، وأيضا هذه الأيام قامت دولة موريتانيا بحظر جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة» التي يرأسها الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشيخ المتعاطف مع جماعة الإخوان.
الإخوان لا يوجد لهم في السعودية حضور علني صريح، من خلال أحزاب وجمعيات مثلما هو الحال في مصر أو الأردن أو الكويت، لكنهم هم الحاضر الغائب في كثير من المجالات، ولديهم تأثير عميق على جملة من المناشط الدعوية بل والأعمال الخيرية وحتى «البيزنس» والتجارة، ناهيك عن الصحافة والتعليم وبعض المسؤوليات العامة، بكلمة التأثير على «الفضاء العام».
من هنا كان لأمر الملك المشروح ببيان اللجنة المشكلة هذه، ثم اعتماد الملك لهذا الشرح، أهميته الخاصة في تاريخ العلاقة بهذه الجماعة.
يعود تاريخ الاتصال بين السعوديين والإخوان إلى عهد مؤسس الجماعة حسن البنا، ومؤسس الدولة الملك عبد العزيز، صحيح أن روايات الإخوان بالغت في تقدير دور حسن البنا، وكلماته التي كان يلقيها في مواسم الحج، منذ أول حج له 1936، لكن يبقى أن للرجل، كغيره من مثقفي ودعاة وعلماء المسلمين حينها تقديرا ما لدى الملك عبد العزيز، بوصفه أهم ملوك المسلمين، وخادم الحرمين الشريفين، وبالنظر إلى ظروف ذلك العصر الذي كان يشهد نزوع الشعوب العربية والمسلمة للتحرر من الاستعمار الأوروبي. في هذا السياق كان يأتي الدعم السعودي العام لكل القوى في المجتمعات الإسلامية التي تعمل على حماية الدول الإسلامية. لكن في اللحظة التي تبينت فيها مطامح ذلك الرجل، حسن البنا، السياسية وطمعه بالسلطة، وإثارته للفتنة، خصوصا في الانقلاب الذي وقف خلفه الإخوان على الإمام يحيى في اليمن وقتله، حذر الملك عبد العزيز من مآرب هذه الجماعة واستراب بحسن البنا وإخوانه، كما ذكر هو نفسه في أحاديثه التي دونها مؤرخو الإخوان مثل عبد الحليم محمود ومرشدها الثالث عمر التلمساني. وكانت كلمة الملك عبد العزيز الشهيرة لحسن البنا حين طلب إنشاء فرع لجماعته في السعودية فقال له: لا يوجد داع لذلك، فكلنا إخوان وكلنا مسلمون، في جواب ينم عن استشعار مبكر للنوايا السياسية المبطنة للإخوان.
ظلت العلاقة قائمة على الإيواء والاستفادة من قدرات الإخوان التعبوية والإدارية، كما في مثال إنشاء رابطة العالم الإسلامي 1962 وكان ومن أبرز أعضاء المجلس التأسيسي سعيد رمضان، صهر حسن البنا، ورائد المراكز الإخوانية في أوروبا.
كان ذلك في عهد الملك سعود، وتعززت العلاقة في عهد الملك فيصل، وكانت السعودية سباقة في الشفاعة للإخوان عند سلطات مصر، منذ حسن الهضيبي إلى سيد قطب.
في حرب الخليج الثانية، وحينما غزا صدام الكويت، كان أول شرخ في علاقة السعودية بجماعة الإخوان، أولا بسبب انحياز بعض فروع الجماعة بشكل علني لطرف صدام حسين ضد السعودية والكويت، وثانيا بسبب استغلال تلاميذ مدرسة وثقافة الإخوان بالسعودية للظرف بتثوير المجتمع وانتهاز الفرصة للحصول على مكاسب سياسية واجتماعية، كما تجلى ذلك في محاضرات سفر النحو وعوض القرني وسلمان العودة.
بعد ذلك بسنوات قليلة عبر وزير الداخلية السعودي، وولي العهد الراحل، الأمير نايف بن عبد العزيز، في حديث صريح عن خيبة أمل السعودية بعدم وفاء الإخوان مع من أحسن إليهم.
ففي مقابلة للأمير نايف مع جريدة «السياسة» الكويتية، نشرت نصها وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، قال الأمير نايف:
«أقولها من دون تردد إن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها، وسمها كما شئت، جاءت من الإخوان المسلمين. وأقول بحكم مسؤوليتي إن الإخوان المسلمين لما اشتدت عليهم الأمور وعلقت لهم المشانق في دولهم لجأوا إلى المملكة وتحملتهم وصانتهم وحفظت حياتهم بعد الله وحفظت كرامتهم ومحارمهم وجعلتهم آمنين. إخواننا في الدول العربية الأخرى قبلوا بالوضع وقالوا إنه لا يجب أن يتحركوا من المملكة. استضفناهم وهذا واجب وحسنة. بعد بقائهم لسنوات بين ظهرانينا وجدنا أنهم يطلبون العمل فأوجدنا لهم السبل. ففيهم مدرسون وعمداء فتحنا أمامهم أبواب المدارس وفتحنا لهم الجامعات ولكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة فأخذوا يجندون الناس وينشؤون التيارات وأصبحوا ضد المملكة والله يقول (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)».
ثم يضيف المسؤول السعودي الكبير في حديثه ذاك:
«أذكر أن أحد الإخوان البارزين تجنس بالجنسية السعودية وعاش في المملكة 40 سنة لما سئل من مثله الأعلى؟ قال مثلي الأعلى حسن البنا. كنت أنتظر منه أن يقول مثلي الأعلى محمد عليه الصلاة والسلام أو أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو أحد أصحاب رسول الله. ما معنى اختياره لحسن البنا؟ معناه أن الرجل ما زال ملتزما بأفكار حزب الإخوان المسلمين الذي دمر العالم العربي».
ثم ختم الأمير نايف حديثه عن جماعة الإخوان: «أقول لك بصراحة إن الإخوان المسلمين أساءوا للمملكة كثيرا وسببوا لها مشاكل كثيرة. خذ عندك حسن الترابي. لقد عاش في المملكة ودرس في جامعة الملك عبد العزيز وأنا شخصيا أعتبره صديقي وكان يمر علي دائما وخصوصا عندما عمل في الإمارات لا يأتي إلى المملكة إلا ويزورني وما إن وصل إلى السلطة حتى انقلب على المملكة وخصوصيتها. وذات مرة أنشأت المملكة مطارا في السودان بعد تسلم الترابي للسلطة، حضر وفد سعودي لتسليمه إياه لم يقل شكرا للمملكة على ما فعلت».
تنامت دعايات الإخوان في الخليج مع بداية ما سمي بموسم الربيع العربي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2010، واستغلال جماعات الإخوان في تونس ومصر وليبيا واليمن لحالة الفوضى الأمنية والسياسية للصعود للحكم، ثم فشل جماعة الإخوان في الاستمرار باستثمار هذا الوضع في مصر، وثورة الشعب عليهم.
تنامت الدعاية الإخوانية في الخليج والسعودية في محاولة لنقل المشهد السياسي المصري والتونسي واليمني المضطرب، ومن ثم الاستفادة من هذه الفوضى سياسيا، إلى دول الخليج، معتمدين على ما يقال إنه رهان أميركي «أوبامي» على جماعات الإسلام السياسي، وعلى دعم تركي قطري مزدوج.
بعد إخفاق الإخوان في مصر، وتراجع النهضة بتونس، وأزمات إردوغان بتركيا، تراجعت هذه الموجة الإخوانية «الربيعية» فجاء وقت الحساب، على تسبب هذه الجماعة في بث الفوضى والدعايات الانتهازية المهيجة باسم الحرية أو النزاهة أو الديمقراطية.
حاليا، قطر، داعمة الإخوان في الخليج، في حالة عزلة خليجية بعد قرار الإمارات والسعودية والبحرين سحب السفراء منها.
الإخوان، وأنصارهم في السعودية الآن، يواجهون موقفا تشريعيا وسياسيا صلبا، وغير مسبوق، وربما كانوا يراهنون على «إحناء الرأس للعاصفة» للأمر الملكي قبل شهر، باعتبار أن هذه التوجهات السعودية الجديدة لن تصمد، ويمكن القفز عليها والمراهنة على الوقت. لكن بعد صدور بيان اللجنة المشتركة، الذي عبرت عنه الداخلية السعودية، ستختلف حسابات الجماعة وأنصارها في السعودية.
السعودية بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز تبدو عازمة على فتح صفحة جديدة، تحمي الدين من المغامرات السياسية، وتصون الاستقرار وحياة الناس من الاستغلال والتهييج.



الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
TT

الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة أمن الدولة، بسجن مواطن إماراتي لمدة 3 سنوات، وتغريمه 5 ملايين درهم (1.36 مليون دولار)، بعد إدانته بنشر محتوى تضمن التحريض والدعوة إلى الزواج من فتيات قاصرات في المغرب.

وبحسب «وكالة أبناء الإمارات» (وام)، فإن القضية قالت السلطات الإماراتية إنها تضمنت خطاباً يثير الفتنة والكراهية ويسيء إلى العلاقات بين الشعبين الإماراتي والمغربي.

وأمرت المحكمة كذلك بحذف المقطع المرئي محل القضية، وإغلاق حسابات المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مصادرة الهاتف المستخدم في ارتكاب الواقعة.

وكان النائب العام في الإمارات قد أمر بإحالة المتهم، سيف سالم سيف علي المقبالي، إلى محاكمة عاجلة، عقب رصد مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم فيه - «على غير الحقيقة» وفق ما أوردته التحقيقات - أن القوانين المغربية تسمح بالزواج من فتيات قاصرات.

وذكرت التحقيقات - وفقاً لـ«وام» - أن المتهم استخدم خطاباً من شأنه «إثارة الفتنة والكراهية والتمييز المجتمعي»، إضافة إلى الإساءة للعلاقات التي وصفت بـ«الأخوية» التي تجمع الإمارات والمغرب، بما عدّته السلطات مخالفة جسيمة للقوانين والقيم المجتمعية المعمول بها في البلاد.

وتأتي القضية في وقت تشدد فيه السلطات الإماراتية الرقابة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ما يتعلق بخطابات الكراهية أو المحتويات التي تمس النسيج المجتمعي والعلاقات مع الدول الأخرى، مع التأكيد على تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التمييز والإساءة الإلكترونية.


الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
TT

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

بينما كانت «ندوة الحج الكبرى» تحتفي بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، جاءت جلستها الأولى لتكشف حجم التحول الذي شهدته منظومة الحج السعودية خلال العقود الماضية؛ تحولٌ لم يعد فيه نجاح الموسم يقاس فقط بسلامة الحجاج ووصولهم، بل بقدرة المنظومة على إدارة «رحلة الحاج» كاملة، منذ لحظة التخطيط للسفر وحتى عودته إلى بلده.

وفي الجلسة التي جمعت قيادات الحج والأمن والخدمات، برزت عبارة الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي» بعدّها التعبير الأكثر اختصاراً عن فلسفة التشغيل الجديدة التي تعمل بها منظومة الحج في السعودية.

وشارك في الجلسة نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، ومدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، وأمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد بن عبد العزيز الداود، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

من خدمة الحاج إلى إدارة التجربة

وقال الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن السؤال في الماضي كان «من سيخدم الحاج عند وصوله؟»، بينما أصبح السؤال اليوم: «هل كل شيء جاهز قبل أن يصل الحاج؟».

وأوضح أن منظومة الحج لم تعد تعمل بمنطق «ردة الفعل»، بل عبر استعداد مبكر وتكامل بين مختلف الجهات، مؤكداً أن تجربة الحاج أصبحت تبدأ قبل وصوله إلى المملكة وتستمر حتى مغادرته.

وأضاف أن «ندوة الحج الكبرى» تحولت عبر نصف قرن من منصة للنقاش الفكري إلى مساحة تنتج حلولاً تشغيلية انعكست على تطوير أعمال الحج، مشيراً إلى أن العمل لم يعد فردياً بين الجهات، بل أصبح نسيجاً متكاملاً يعمل بتناغم واحد.

مدير الأمن العام السعودي أكد أن منظومة الحج تعمل عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية تدار من خلال مركز عمليات موحد (الشرق الأوسط)

600 دور تشغيلي و60 جهة حكومية

كشف مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن منظومة الحج تعمل اليوم عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية، تدار من خلال مركز عمليات موحد.

وأشار إلى وجود ما يقارب 600 دور تشغيلية يجري التنسيق بينها ضمن خطط مشتركة تشمل الأمن والنقل والإسكان والتغذية وإدارة الحشود.

وقال البسامي إن المملكة انتقلت من مفهوم «تأمين الطريق» إلى «هندسة الحركة البشرية»، عبر التحليل والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر، مضيفاً أن النجاح الحقيقي ليس في مواجهة الخطر فقط، بل في منع وقوعه قبل أن يشعر به الحاج.

وأوضح أن ما تحقق في موسم الحج الماضي شكّل «خط أساس يجري البناء عليه هذا العام، خصوصاً مع تعزيز الانسيابية داخل مكة والمشاعر المقدسة».

4.5 مليون شخص خلال أسابيع

أما أمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد الداود، فأكد أن مكة تواجه تحدياً تشغيلياً استثنائياً خلال موسم الحج، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 2.5 مليون نسمة إلى نحو 4.5 مليون شخص خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن مكة تضم حالياً 62 نفقاً داخل المدينة والمشاعر المقدسة، واصفاً الرقم بأنه من الأعلى عالمياً داخل مدينة واحدة.

وقال إن أمانة العاصمة المقدسة تعمل على جعل مكة «بيئة حضارية صديقة للإنسان»، مع التركيز على سلامة الحجاج والرقابة الغذائية والإصحاح البيئي، مستهدفة الوصول إلى «صفر حالات تسمم غذائي» واستمرار خلو الموسم من الأوبئة.

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

18.5 مليون معتمر و91 في المائة نسبة رضا

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس صالح الرشيد، إن مكة تحولت من مدينة كانت تواجه صعوبات الوصول وقطاع الطرق إلى أكبر مدينة زيارة عربية.

وكشف أن عدد المعتمرين ارتفع من 8.5 مليون معتمر في 2019 إلى أكثر من 18.5 مليون معتمر العام الماضي.

وأشار إلى أن الهيئة الملكية عملت على تأسيس مشروعات ومراكز متخصصة لتطوير تجربة الحجاج، من بينها شركة «كدانة» ومركز النقل، مؤكداً أن نسبة رضا الحجاج وصلت إلى 91 في المائة.

كما استعرض مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، موضحاً أن طاقته التشغيلية تتجاوز 1.2 مليون رأس، مع توزيع اللحوم على مستحقيها في أكثر من 25 دولة إسلامية.

المهندس محمد أبو الخير إسماعيل الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

4700 معلم تشغيلي و150 مؤشراً للأداء

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعمل على توحيد مفهوم النجاح بين الجهات المختلفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على أكثر من 40 مؤشراً لقياس الجاهزية، وأكثر من 150 مؤشراً تشغيلياً، ونحو 85 مؤشراً لقياس رضا الحجاج.

وأضاف أن مكتب إدارة مشاريع الحج يراجع سنوياً أكثر من 600 خطة تشغيلية، ويقيس تكاملها عبر أكثر من 4700 معلم تشغيلي تتم متابعتها ميدانياً.

وأكد الدكتور عبد الفتاح مشاط أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها، فيما شدد الفريق محمد البسامي على أن المملكة تطور نموذجاً عالمياً متقدماً لإدارة الحشود.

أما المهندس مساعد الداود فاعتبر أن رفع وعي الحاج والمعتمر سيظل التحدي الأهم مستقبلاً، في حين أكد مسؤولو المنظومة أن أمن الحجاج وسلامتهم سيبقيان الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخدمات الأخرى.

الدكتور أسامة الزامل مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والتوعية... رهان المرحلة المقبلة

واكد الدكتور أسامة الزامل لـ«الشرق الأوسط» مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي أن منظومة الحج والعمرة شهدت توسعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الدينية والتوعوية، من بينها ترجمة خطبة يوم عرفة إلى أكثر من خمس لغات عالمية، إضافة إلى استخدام أجهزة الروبوت للإجابة عن استفسارات السائلين داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز التوجيه والإرشاد الديني بعدة لغات، إلى جانب بث الرسائل التوعوية للحجاج، مؤكداً أن أبرز النصائح الموجهة لضيوف الرحمن تتمثل في الالتزام بالتعليمات والتنظيمات الخاصة بالحج لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الموسم.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن التحدي الأبرز خلال السنوات المقبلة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتحسين تجربة الحاج وإدارة الحشود.


وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أعرب الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، عن تقدير المملكة لتجاوب الرئيس الأميركي بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب ويعيد أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) 2026، بما يسهم في معالجة جميع قضايا الخلاف وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد وزير الخارجية السعودي، في تصريح، تقدير المملكة للجهود الدبلوماسية والمساعي الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الوساطة المستمرة التي تبذلها باكستان لدفع مسار التفاوض وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وشدد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية استثمار هذه الفرصة لتجنب مزيد من التوتر والتداعيات الخطيرة للتصعيد، معرباً عن تطلع السعودية إلى تجاوب إيران بصورة عاجلة مع الجهود المبذولة للتقدم في المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

يأتي الموقف السعودي في ظل حراك دبلوماسي متسارع تقوده عدة أطراف إقليمية ودولية لخفض التوترات وضمان أمن الممرات البحرية وحماية استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن، الاثنين، أنه ارجأ هجوماً على إيران كان مقرراً، الثلاثاء، استجابة لطلب قادة دول الخليج، مؤكداً أن «مفاوضات جدية» تجري مع طهران.

وأوضح ترمب: «لقد طلب مني ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل الهجوم العسكري المخطط له على إيران، والذي كان مقرراً غداً، وذلك نظراً للمفاوضات الجادة الجارية حالياً، ولأنهم يرون، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط وخارجها».

وتابع: «يتضمن هذا الاتفاق، بشكل أساسي، عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية! وانطلاقاً من احترامي للقادة المذكورين أعلاه، فقد أصدرت تعليماتي إلى وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأميركية، بأننا لن نشن الهجوم المقرر على إيران غداً، بل وجهتهم أيضاً بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران، في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر!».