الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

قوات التحالف تسيطر على جزيرة زقر المطلة على باب المندب

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية
TT

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

الحوثيون يخرقون الهدنة بـ28 محاولة عسكرية لاستهداف الحدود السعودية

بعد دقائق من دخول عملية وقف إطلاق النار، التي حددت بمدة أسبوع قابلة للتمديد، حسب المبادرة التي تقدم بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتي بدأت أمس الثلاثاء الساعة الثانية عشرة ظهرًا، اخترقت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الهدنة ولم تلتزم بوقف إطلاق النار بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحوثيين وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، قاموا بخرق الهدنة التي بدأت الساعة التاسعة (بتوقيت غرينتش) أمس، واستهدفت 28 عملية عسكرية، قام بها الانقلابيون، الحدود السعودية، خصوصًا قوة العمليات المشتركة السعودية في منطقة جازان (جنوب السعودية)، وأشارت المصادر إلى عملية خرق للهدنة واستهداف مواقع على الحدود السعودية، لمدة 3 ساعات.
وأوضحت المصادر أن خرق الهدنة بدأ بعد سريانها بدقيقة واحدة، أمس، واستهدفت مدفعية قطاع جازان، وبعد 3 دقائق، استهدفت 4 صواريخ مركز الجابري الحدودي، وكذلك استهدف القناصة الحوثيون الحدود السعودية.
وقالت المصادر إن الحوثيين وأتباع المخلوع صالح، استخدموا صواريخ «هاون»، و«آر بي جي»، وأشعلوا النيران على الحدود السعودية، وبلغ عدد العمليات التي قاموا بها أمس، 28 عملية عسكرية لخرق الهدنة، حيث كانت كل عملية تختلف عن الأخرى من حيث كمية الأسلحة ونوعها.
وأشارت المصادر إلى أن العمليات بدأت بعد الهدنة مباشرة، وبين كل عملية والأخرى، مدة زمنية تتراوح بين دقيقة و30 دقيقة، على طول الشريط الحدودي السعودي - اليمني، من جانب منطقة جازان.
وذكرت المصادر أن الحوثيين يخرقون الهدنة، ويشنون هجومًا على «لواء النصر» التابع للمنطقة العسكرية السادسة في مديرية خب والشعف، شمال محافظة الجوف اليمنية، مؤكدة أن «هناك اشتباكات لا تزال مستمرة»، حتى مغيب شمس يوم أمس.
وقامت الميليشيات بقصف عنيف بقذائف الهاون مصحوبة بأعمال قنص لمواقع مقاتلي المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بمناطق الشريجة الحدودية التابعة لمحافظة تعز والمطلة على منفذ لحج الجنوبية.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي للمجلس العسكري بتعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لم تلتزم بالهدنة وخرقوها بالنصف الساعة الأولى من بدء سريانها وقاموا بإطلاق صاروخ إلى جبل صبر من منطقة الكردة بدمنة خدير، شرق مدينة تعز، وبعدها بعشر دقائق أطلقوا صاروخين آخرين، وقصفوا حي الدمغة وثعبات بمدافع الهاون والمدرعات و23 مضاد طيران والرشاشات من مواقع تمركزها جوار منزل عبد الله القاضي وموقع المكلكل وحي حسنات شرق المدينة».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تواصل مسلسل خرق الهدنة من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها في تبة الاريال، غرب مدينة تعز، حيث قامت بقصف حي الدحي بالرشاشات، وكذا حي الجحميلة، شرق مدينة تعز، وأصيب فيها أحد عناصر المقاومة جراء استهداف مواقعهم».
وأكد الناطق أن «ميليشيات الحوثي وصالح أطلقت النار على المواطنين في معبر الدحي ومنعتهم من الدخول باتجاه المدينة، وتطلق النار على أي شخص يريد الدخول من موقع تمركزها في تبة الاريال».
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد نبيل القعيطي المصور الإعلامي بأنه رصد خلال جولته الإعلامية أمس الثلاثاء التزام قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بالهدنة التي أعلن عنها بهدف إنهاء الحرب في اليمن، في حين رفضت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح الالتزام بهذه الهدنة وواصلت أعمال قصفها لمواقع المقاومة الجنوبية بمناطق الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.
وأوضح القعيطي بأن قائد جبهة الشريجة اللواء فضل حسن أصدر توجيهات لمقاتليه بعدم إطلاق النار والالتزام بالهدنة بين القوات الموالية للشرعية والانقلابين.
في المقابل، شهدت مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، بعض الهدوء الحذر بعدما شكلت جبهة قتال فيها ودخول الميليشيات إليها في محاولة منها لإعاقة القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى مدينة الراهدة عن طريق حيفان.
وقال الصحافي حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «المديرية شهدت هدوءًا حذرًا مع احتفاظ أطراف الصراع بمواقعهم، فيما تشهد تأزمًا بالجانب الإنساني، حيث وصل عدد النازحين الذين لا يمتلكون أبسط مقومات الحياة إلى قرابة ألف نازح، وتم تجهيز المدارس لهم لإيوائهم وسط جهود محلية لا تكفي لسد احتياجاتهم ويفتقرون للغذاء والدواء وأغطية فصل الشتاء». وأشار إلى أن المديرية كانت تحتضن أكثر من 50 ألف نازح لكن بعد دخول الميليشيات الانقلابية غادر المواطنون المديرية وتنقلوا إلى الجبل والقرى والمجاورة.
على الصعيد ذاته، وفي محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، شنت غارات التحالف التي تقودها السعودية، قبل البدء بسريان وقف إطلاق النار، غاراتها على تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح بالقرب من النادي الرياضي في دينة حيس جنوب محافظة الحديدة، الواقعة غرب البلاد، وأحد الهناجر في منطقة رأس عيسى بالحديدة يعتقد أنه كانت تستخدمه الميليشيات كمخزن أسلحة لها.
من جهة ثانية، تمكنت قوات التحالف العربي والجيش الوطني والمقاومة الجنوبية أمس الثلاثاء من السيطرة الكاملة على جزيرة جبل زقر في البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من سيطرتها الكاملة على جزيرة حنيش الكبرى، وفق ما صرح به أمس الثلاثاء لوسائل الإعلام العميد أحمد عسيري الناطق باسم قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، وذلك قبل ساعات من سريان هدنة لوقف إطلاق النار ترعاها الأمم المتحدة بين الشرعية اليمنية والانقلابين.
وتعد جزيرة «زقر» ضمن أرخبيل من الجزر اليمنية في البحر الأحمر كانت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح المتحالفة مع إيران تستخدمها في تخزين الأسلحة وتهريبها إلى اليمن.
وتقع جزيرة زقر اليمنية بين سواحل اليمن وإريتريا، بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وعلى الرغم من قربها من القارة الأفريقية، فإن جزيرة زقر تعتبر جزءًا من آسيا لأنها تقع على الصفيحة القارية الآسيوية. وكانت جزيرة زقر متنازعا عليها بين اليمن وإريتريا عام 1995، إضافة إلى جزر حنيش في هذا الأرخبيل.
أدى هذا الصراع إلى نزاع على الجزر، لكن عام 1996، حسمت المحكمة الدولية في لاهاي النزاع ومنحت سيادة الجزر، بما في ذلك زقر، إلى اليمن.
لجزيرة «زقر» أهمية استراتيجية قصوى لموقعها القريب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي غضون ذلك يشير الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن جزيرة زقر واحدة من أرخبيل جزر حنيش الذي يقع إلى جنوب البحر الأحمر ويبعد عن الساحل اليمني 26 كلم وإلى باب المندب مسافة 135 كلم. ويعتبر الأرخبيل استراتيجيًا لموقعه على ممر الملاحة الدولية، بحكم أن الممر الدولي يمر بين أرخبيل حنيش والسواحل اليمنية، ولهذا اكتسبت مجموعة الجزر المذكورة أهميتها الاستراتيجية العالمية وليست المحلية فقط.
وأوضح الخبير العسكري حلبوب أن جزر أرخبيل حنيش عبارة عن مجموعة من الجزر المنتشرة أمام الساحل اليمني وتبعد عن بعضها بعضا قليلا، وتفصلها مسافة ليست كبيرة عن الساحل. إضافة إلى أنها تختلف عن بعضها بعضا في المساحة. أما أوجه التشابه بينها فتكمن في التضاريس وطبيعة أراضيها فتكون في إجمالها عبارة عن صخور رسوبية، إضافة لتشابه تكوينها الجيولوجي وتتابعها الطبقي سواء أكان صخريًا أو رسوبيًا.
وأشار العميد فيصل حلبوب بأن أهمية جزر الأرخبيل تكمن في موقعها الاستراتيجي؛ لأنّها تقع في ممر مائي مهم، كما أنها تمتد جغرافيًا إلى أن تصل لليمن. ويحاول الجغرافيون إجراء مسح شامل لهذه الجزر من أجل استغلالها سياحيًا، بحيث يطلق عليها أرخبيل جزر حنيش، وتتألّف من حنيش الصغرى وحنيش الكبرى، وزقر، والقمة، وكوين، والمدورة والصخر، والوسطي، إضافة لمجموعة جزر أخرى صغيرة.
وجزيرة زقر، بحسب الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب تعتبر الأهم بحكم كبر مساحتها وفيها جبال يصل ارتفاعها إلى 430 مترًا وتطل على السواحل اليمنية والممر الدولي للملاحة. والسيطرة على هذه الجزيرة تعطي قوة للتحكم.
أما مساحتها فتبلغ 65 ميلاً مربعًا. وهي تصلح لتكون منتجعات سياحية أو قواعد بحرية عسكرية. وقد سبق وأن حاولت ألمانيا بناء فندق فيها لكن سوء أحوال اليمن اضطرتها لإيقاف العمل، واستخدم المبنى بعد ذلك سكن للحامية العسكرية.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».