تقليد جميل بدأ في الانتشار في دور السينما في بريطانيا وعدد كبير من دول العالم، فإلى جانب عرض الأفلام الدرامية المعتادة، أصبحنا نرى دور سينما تعلن عن عروض مباشرة من دار الأوبرا في لندن لإحدى عروض الأوبرا العالمية، أو قد نرى عرضا أيضا مباشرا من المسرح القومي في لندن، لأحدث المسرحيات الضخمة. فعلى سبيل المثال يعرض في لندن حاليا مسرحية «هاملت» التي يقوم ببطولتها الممثل بينيدكت كمبرباتش وهي مسرحية انتظرها الجمهور لأشهر ونفذت تذاكرها من منافذ البيع، ولكن لمن لم يحالفه الحظ في شراء تذكرة في الوقت المناسب فالفرصة ضائعة لرؤية ذلك الممثل العبقري في أحد أصعب أدواره. ولكن عرض المسرحية عبر البث المباشر من المسرح لشاشات السينما في بريطانيا وأميركا فتح المجال لكثيرين لمشاهدة العرض.
مع ازدياد الاتجاه لعرض تلك الأعمال في دور السينما، أصبح الوصول لأكبر شريحة من الجمهور متاحا ويوفر ذلك أيضا فرصة لجني أرباح أكثر تفيد الجهات المنتجة.
من الجهات التي نجحت في نقل المعارض الفنية المحدودة لأكبر عدد من المشاهدين حول العالم عبر السينما، تعمل شركة «إكزيبيشان أون سكرين» (المعارض الفنية على الشاشة) على انتقاء أهم المعارض الفنية وتصويرها سينمائيا للعرض في دور السينما. بدأت الشركة أولى عروضها في عام 2011 مع المعرض الضخم «ليوناردو» الذي قدمه «ناشيونال غاليري» في لندن حول أعمال فنان عصر النهضة الشهير ليوناردو دافنشي. وبعد ذلك الفيلم توالت الأفلام المماثلة لتخلق حالة جديدة من الفن السينمائي، ونوعية جديدة من العروض السينمائية التي تلاقي نجاحا واضحا بين الجمهور البريطاني والعالمي فقدم أفلاما حول متحف موريتهاوس في لاهاي بعد إعادة افتتاحه وفيلم حول معرض عن الفن الانطباعي قدم في لندن. خلال الحديث مع فيل غرابسكي مخرج الأفلام الوثائقية ومؤسس شركة «إكزيبيشان أون سكرين»، يتطرق إلى بدايات المشروع وخططه المقبلة. غرابسكي الذي عرف بتقديم الأفلام الوثائقية الفنية والثقافية على قنوات «بي بي سي» و«ديسكفري»، تحول إلى السينما بعدما قل إنتاج التلفزيون لمثل هذه الأفلام ولقلة الدعم المالي لها. مع تطور دور العرض السينمائي ودخول التكنولوجيا ممثلة في التقنية العالية وتطوير الشاشات والبروجيكتور ووضع أطباق فضائية، تبلورت الفكرة في رأسه.
يقول إن فكرة إعداد أفلام تتركز على تقديم معرض ضخم وهام على شاشة السينما بدلا من التلفزيون ولدت في عام 2009.. «خطرت لي فكرة أن أقدم فيلما حول أحد المعارض الضخمة في لندن في السينما مثلما تفعل دار الأوبرا التي تذيع بعض حفلاتها في دور السينما وكذلك يفعل المسرح القومي (ناشيونال ثييتر). وقتها ذهبت إلى الناشيونال غاليري وقيل لي: لا نفهم كيف يقدم معرض لوحات فنية في السينما ولكنهم وافقوا على الفكرة، ولحسن الحظ كان المعرض الضخم وقتها هو (ليوناردو). عرض الفيلم في دور السينما في بريطانيا ونجح بشكل كبير وانتقل بعد ذلك للعرض في عدد من دول العالم». كان ذلك في عام 2011 وهو وقت مولد شركة «اكزيبيشان أون سكرين» (المعارض الفنية على الشاشة)، ومنذ ذلك الوقت دأبت الشركة على تقديم ثلاثة أو أربعة أفلام حول المعارض الفنية الضخمة التي تقام في بريطانيا غالبا. يؤكد غرابسكي على أن الأفلام التي تنتجها الشركة تقدم أكثر من مجرد الأعمال الفنية المعروضة، فهي تقدم نظرة أوسع تشمل تقديم المعلومات حول الفنان وحياته. كما يشير إلى أن «إكزيبيسان أون سكرين» لا تقتصر على المعارض الفنية في متاحف وغاليريهات بريطانيا.. «هذا الموسم قدمنا أفلاما عن متحف موما في نيويورك، ومتحف فان غوخ في أمستردام، والناشيونال غاليري في لندن، أنا دائما في محادثات مع المتاحف حول العالم. مؤخرا تواصلت مع متحف الفن الإسلامي في قطر، وأيضا مع المتحف المصري الجديد ولكن الموضوع سيستغرق بعض الوقت. الرؤية متسعة ليس فقط لندن وفن القرن التاسع عشر، هناك على سبيل المثال مشروع قادم حول الفن الصيني».
الفكرة التي بدأت بداية ناجحة وأثبتت أن هناك جمهورا متعطشا للفنون الجميلة، في تطور دائم، فمن المعارض الضخمة إلى تصوير كامل المجموعات الفنية الدائمة في الغاليريهات والمتاحف.
أتساءل عن الطريقة التي يتبعها غرابسكي في تصوير المعارض الفنية، كيف تخلق فيلما متكاملا عن معرض يعتمد على لوحات ومنحوتات؟ يقول: «بالنسبة لنا يجب أن يكون للفيلم طابع درامي. أرى أن هناك عدة عناصر هامة يجب أن تتوفر في أي فيلم، أولا أن يكون الفيلم مصورا لأحد المعارض الهامة بحيث ينقل تفاصيل ذلك المعرض للجمهور البعيد عن مكان الحدث، ونستعين بالقيمين والمؤرخين ومديري المتاحف ليكونوا أدلتنا في المعارض. العنصر الثاني هو عرض ما خلف الكواليس، فهناك قصص مختلفة لكل معرض. فعلى سبيل المثال حين قمنا بتصوير فيلم حول معرض (غويا: صور من لحم ودم) الذي يعرض حاليا في لندن، أردنا أن نقدم للجمهور حياة الفنان، ولهذا سافرت كاميراتنا إلى إسبانيا في المواقع المرتبطة بالفنان. لسنا محصورين بداخل المعرض».
«هل تلجأ لممثلين لإضافة الدراما ومشاهد تمثيلية؟». سؤال أطرحه على غرابسكي الذي يجيب: «في كل فيلم كنا نبحث عن الطريقة المثلى لتقديم القصة، في بعض الأحيان نعرض خطابات للفنان ومقابلات مع مختصين ونقاد. قمنا باستخدام ممثلين صامتين في 12 فيلما مثل فيلم (غويا: صور من لحم ودم) الذي استعنا فيه بممثل ليقوم بدور الفنان كذلك فعلنا في حال فان غوخ ومونك».
فيلم «غويا: صور من لحم ودم» الذي يدور حول المعرض الضخم القائم حاليا في ناشيونال غاليري بلندن في دور العرض حاليا وهو من الموسم الثالث لأفلام «إكزيبيشان أون سكرين».
ماذا سيقدم الموسم المقبل؟ يقول غرابسكي: «الآن في الموسم الرابع، إذا سمح التمويل سنقدم فيلما عن الصين وفيلما عن فنان كبير جدا لا أريد ذكر اسمه الآن. ولكننا محظوظون لأن المتاحف والمؤسسات الفنية تتقدم لنا باقتراحات وأفكار لأفلام جديدة».
غرابسكي زار منطقة الخليج مؤخرا، أسأله إن كان ينوي تقديم فيلم عن مجموعة متحف الفن الإسلامي في قطر الذي زاره خلال وجوده في المنطقة. يقول: «بالتأكيد. أود أن أقدم فيلما عن مجموعة الفن الإسلامي في المتحف. أيضا ذهبت إلى دبي عدة مرات، أرى أنه وقت مهم في هذا الجزء في العالم حيث يثور الاهتمام بالفنون والثقافة».
دار السينما حاضنة المعارض الفنية في لندن وأميركا
اتجاه جديد يتيح للجماهير في شتى أنحاء العالم متابعة الفعاليات الفنية الضخمة
خلال تصوير فيلم عن معرض «الفنانين التأثيريين»، خبيرة ترميم لوحات في ناشيونال غاليري بواشنطن من الخبراء الذين استضافهم الفيلم (سفنز آرت برودكشن)، من فيلم حول معرض «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي وكنوز أخرى» في متحف مويتهاوس، خلال تصوير فيلم حول معرض «غويا» المقام في لندن حاليا (سفنز آرت برودكشن)
دار السينما حاضنة المعارض الفنية في لندن وأميركا
خلال تصوير فيلم عن معرض «الفنانين التأثيريين»، خبيرة ترميم لوحات في ناشيونال غاليري بواشنطن من الخبراء الذين استضافهم الفيلم (سفنز آرت برودكشن)، من فيلم حول معرض «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي وكنوز أخرى» في متحف مويتهاوس، خلال تصوير فيلم حول معرض «غويا» المقام في لندن حاليا (سفنز آرت برودكشن)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

