ترامب يحرج الجمهوريين ويهدد فرص الحزب للوصول إلى الرئاسة

البرلمان البريطاني يناقش التصويت على منع دخوله الشهر المقبل

صقر يهاجم المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية دونالد ترامب خلال تصوير مقطع فيديو لمجلة «تايم» أمس (رويترز)
صقر يهاجم المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية دونالد ترامب خلال تصوير مقطع فيديو لمجلة «تايم» أمس (رويترز)
TT

ترامب يحرج الجمهوريين ويهدد فرص الحزب للوصول إلى الرئاسة

صقر يهاجم المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية دونالد ترامب خلال تصوير مقطع فيديو لمجلة «تايم» أمس (رويترز)
صقر يهاجم المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية دونالد ترامب خلال تصوير مقطع فيديو لمجلة «تايم» أمس (رويترز)

يسعى الجمهوريون إلى إيجاد مخرج من تداعيات التصريحات التي أطلقها المرشح دونالد ترامب حيال المسلمين، والتي لاقت إدانة دولية واسعة، ما أثار القلق من أن ينسف الملياردير الأميركي آمالهم في الوصول إلى البيت الأبيض.
ويواجه الحزب الجمهوري الذي يأمل في إنهاء ثماني سنوات من الحكم الديمقراطي للبيت الأبيض، خيارا صعبا بين تغيير مرشحه المحتمل للرئاسة أو ربط مؤسسة حزبية عمرها 161 عاما بأهواء ملياردير ينظر إليه الكثير من الأميركيين على أنه عنصري.
وتوالت إدانات زملاء ترامب من المرشحين الجمهوريين، خلال تصريحات صحافية وفعاليات حملاتهم الانتخابية، أو في تغريدات على صفحاتهم في موقع «تويتر». وقال جيب بوش، الحاكم السابق لولاية فلوريدا، إن «ترامب أضحى مثل باب من دون مفصل، يتخبط ليقع». فيما صرّح ماركو روبيو، سيناتور من ولاية فلوريدا: «أنا أختلف مع الاقتراح الأخير لدونالد ترامب. عادة الإدلاء بتصريحات هجومية ومتطرفة لن توحد الأميركيين».
أما كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي، فأفاد: «مرة أخرى، هذا هو النوع من الآراء الذي يقوله الناس الذين ليست لديهم أي خبرة. والذين لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه. لسنا في حاجة إلى تأييد هذا النوع من الآراء».
إلى ذلك، تفاعلت الأوساط الإسلامية الأميركية بقوة مع تصريحات ترامب العنصرية، ووصفها مصطفى الأمين، أمام مسجد في نيوآرك بولاية نيوجيرسي، بأنها «تخلق الكراهية». وقال: «صار المسلمون جزءا في كل جوانب الحياة الأميركية: التعليم، السياسة، الاقتصاد، القانون. ويجب ألا ننسى المسلمين في القوات الأميركية المسلحة. إنهم يضحون بأرواحهم في سبيل هذا الوطن». من جهته، قال الأميركي المصري أحمد قادر: «يعامل الإسلام كل الناس كجزء من مجتمع واحد: الغني والفقير، والأسود والأبيض، والنبيل والمقهور».
كما أثارت موجة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة قلق المسلمين خارج أميركا على أقاربهم ومعارفهم في البلد. ونقلت إذاعة «صوت أميركا» تصريحات بعض هؤلاء، حيث أفادت شهادات حسين، من بنغلاديش بأن «تصريحات ترامب تخلق الخوف هنا والخوف هناك (في أميركا)». من جهته، قال بن كارسون، جراح الأعصاب المتقاعد: «إذا تحتّم الأمر، يجب على أي شخص يزور بلادنا أن يسجل اسمه، وأن ترصد تحركاته خلال فترة إقامته، كما هو الحال في كثير من الدول. ولا يجب أن يقتصر ذلك على متّبعي دين معين». أما جون كاشيك، حاكم ولاية أوهايو، فاعتبر أن «هذه التصريحات ليست سوى واحدة من دعوات ترامب لتحقيق انقسام مشين وسط الشعب الأميركي. هذا هو ما يميز به ترامب نفسه. لذلك، فإنه لا يصلح لقيادة الولايات المتحدة بتاتا». كما انضم بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل، محمد علي كلاي، إلى المنددين بتصريحات ترامب، وقال في مقابلة مع تلفزيون «إيه بي سي»: «ينبغي على زعمائنا السياسيين أن يستغلوا مواقعهم للدعوة لفهم الدين الإسلامي. وللتوضيح بأن هؤلاء القتلة المغرر بهم شوهوا صورة الإسلام الحقيقي عند الناس»، في إشارة إلى الإرهابيين. وأضاف: «أنا مسلم، وليس في الإسلام شيء يدعو لقتل الأبرياء في باريس، أو سان برناردينو، أو أي مكان آخر في العالم. يعرف المسلمون الحقيقيون أن العنف الوحشي الذي يمارسه من يسمون الجهاديين يتعارض مع مبادئ ديننا الحنيف».
في المقابل، قال السيناتور تيد كروز أحد المرشحين المفضلين لدى الجمهوريين المحافظين «أنا أحب ترامب واحترمه». وأضاف: «ما زلت أحب دونالد ترامب وأحترمه. وفيما ذهب مرشحون آخرون في هذا السباق إلى مهاجمته وإهانته، رفضت القيام بذلك ولا أعتزم تغيير ذلك الآن». وبعدما استشعر وجود مأزق، حذر ترامب الجمهوريين علنا من أنه سيقود حملة منفصلة ويشكل طرفا ثالثا في حال تحركوا ضده. ويمكن لهذا الأمر أن يبدد فرص الجمهوريين بالفوز على هيلاري كلينتون في حال فازت بترشيح الحزب الديمقراطي في نهاية المطاف. وكتب ترامب على صفحته على «فيسبوك»، أول من أمس، أن «استطلاعا جديدا للرأي يشير إلى أن 68 في المائة من مؤيدي، سيصوتون لصالحي إذا خرجت من الحملة الجمهورية وترشحت كمستقل».
وبحسب استطلاع للرأي أجرته «يو إس إيه توداي»، ونشر الثلاثاء، أعرب 27 في المائة من الناخبين الجمهوريين المحتملين عن تأييدهم لترامب، وهو رقم ما زال ثابتا خلال أشهر من الجدل. وحصل أقرب منافسيه كروز على 17 في المائة، فيما أعرب 16 في المائة عن تأييدهم للسيناتور ماركو روبيو.
وأسهمت تصريحات ترامب في انتشار حملة ترامب الانتخابية مجانا على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. ولطالما اعتبرت الشخصيات الكبيرة داخل الحزب أن ترامب لن يفوز بترشيح الجمهوريين للانتخابات.
ومع التغير الديموغرافي في الولايات المتحدة، التي تشهد تراجعا في الأميركيين من أصول قوقازية (البيض)، لا يمكن أن يخاطر الجمهوريون بإثارة نفور ناخبي الأقليات الذين يصوتون بكثافة للحزب الديمقراطي. وقد تؤدي التصريحات الحالية لترامب بالإضافة إلى تصريحات قاسية حيال الهجرة كان أطلقها كروز، إلى اعتماد الحزب الجمهوري أكثر من أي وقت مضى على الناخبين البيض، المحافظين والإنجيليين الذين يدعمون ترامب.
من جهتها، أكّدت المتحدّثة باسم البرلمان البريطاني، لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة برلمانية مؤلفة من 11 عضوا من مختلف الأحزاب، ترأسها النائبة العمالية، هيلين جونز، ستجتمع في الخامس من يناير (كانون الثاني) المقبل لمناقشة التصويت على منع دخول ترامب إلى بريطانيا، في مجلس النواب، بعد أن جمعت عريضة بهذا الخصوص أكثر من 440 ألف توقيع منذ نشرها في وقت متأخر الثلاثاء على الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية. وتقول العريضة إن «المملكة المتحدة منعت دخول الكثير من الأشخاص لاعتمادهم خطابا ينم عن الكراهية. ينبغي تطبيق المبادئ نفسها على كل من يرغب في الدخول إلى بريطانيا». وتضيف: «إذا قررت المملكة المتحدة الاستمرار في تطبيق معايير السلوك غير المقبول لأولئك الذين يرغبون في دخول حدودها، فيجب أن تطبق على الأغنياء كما الفقراء، والضعفاء كما الأقوياء». وقال وزير المالية، جورج أوزبورن، إن تصريحات ترامب «ترهات»، لكنه قال إن النقاش هو الوسيلة الأمثل للتعامل معه بدلا من «منع مرشحي الرئاسة» من دخول البلاد. ووقع 24 عضوا في البرلمان على مذكرات تدين تصريحات ترامب، وتدعو إحداها لرفض منحه تأشيرة دخول حتى يسحب تصريحاته، قدمها عضو حزب العمال عمران حسين.
وأعلن الملياردير الأميركي دونالد ترامب المرشح الأبرز لنيل تسمية الحزب الجمهوري لخوض السباق الرئاسي الخميس أنه «أرجأ» زيارته إلى إسرائيل، وذلك بعدما أثارت تصريحاته حول منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، قبل يومين موجة تنديد كبرى.
وكتب ترامب على حسابه على «تويتر»: «قررت إرجاء زيارتي إلى إسرائيل وتأجيل لقائي مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو إلى موعد لاحق، بعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة».
وكان مسؤول إسرائيلي أعلن الأربعاء أن نتنياهو سيستقبل المرشح الجمهوري في 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، موضحا أن هذا اللقاء كان مقررا «قبل أسبوعين»، أي قبل الجدل الذي أثارته تصريحات ترامب هذا الأسبوع.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».