مؤتمر الرياض: الاتفاق على وثيقة الحل السياسي في أول يوم لاجتماع المعارضة الموسع

مصادر لـ («الشرق الأوسط») أكدت اتفاق الحاضرين على احترام التعددية وحفظ حقوق كل المكونات

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي مع أعضاء مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (واس)
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي مع أعضاء مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (واس)
TT

مؤتمر الرياض: الاتفاق على وثيقة الحل السياسي في أول يوم لاجتماع المعارضة الموسع

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي مع أعضاء مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (واس)
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي مع أعضاء مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (واس)

خرجت المعارضة السورية في اجتماعها الموسع، أمس، في العاصمة الرياض، باتفاق نهائي ومجمع عليه على أنه لا يوجد دور لرأس النظام الحالي بشار الأسد في فترة الحكم الانتقالية، أو فيما بعدها، يأتي ذلك بعد أن أعربت السعودية عن أملها بأن يسهم اجتماع المعارضة الموسع في أن تتكلل مساعيها بالنجاح.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن أطياف المعارضة أنجزت الصيغة النهائية لوثيقة الحل السياسي في سوريا، التي جرى الاتفاق على جميع بنودها، وهو ما مثل إنجازًا بحسب القوى المعارضة.
وبحسب البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية، أمس، فإن عادل الجبير، وزير الخارجية، حضر بداية الاجتماع ورحب بالمشاركين، وغادر بعدها مقر الاجتماع، وبدأت أعمال المؤتمر بين أطياف المعارضة السورية.
وبالعودة إلى المعلومات الخاصة التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن البيان الختامي الذي سيصدر اليوم سيوضح بالتفاصيل موقف المؤتمر كاملاً، ويؤكد على وحدة الأراضي السورية، وتشكيل هيئة حكم تعددي تكنوقراطي، وسيادة سوريا، والعزم على مكافحة الإرهاب. وقال المصدر إنه «سيصدر بيان صريح عن المؤتمر بأنه لا دور لبشار الأسد في فترة الحكم الانتقالي أو فيما بعداها».
وشدد المصدر لـ«الشرق الأوسط» على أن محاربة الإرهاب، خصوصًا إرهاب الدولة (النظام السوري الحالي)، سيكون له بند خاص، كما رفضت قوى المعارضة الموسعة وجود ميليشيات أجنبية مسلحة داخل الدولة، وطرد المقاتلين الأجانب.
وأفاد المصدر بأن المعارضة أرجأت النقاش على أسماء الوفد التفاوضي إلى اليوم (الخميس)، ملمحًا إلى وجود خلافات فيما بين المعارضة حول الأسماء، مبينًا أن أسماء الوفد المفاوض لن يكون لها الحق في الترشح في هيئة الحكم الانتقالي، موضحًا أن هذا البند تم الاتفاق عليها بالإجماع.
وأشار المصدر إلى أن المعارضة السورية اتفقت على الجزء الأعظم في الوثيقة التي ستعتمد عليها، وسيكون هناك بيان ختامي يشمل الحالة السورية والرؤية المستقبلية للبلاد. وألمح المصدر إلى أن جيش النظام السوري سينهار، كون أن الشعب السوري أضحى لا يثق فيه.
من جانبه، أكد هادي البحرة، الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض لـ«الشرق الأوسط»، أن المعارضة باجتماعها الموسع أنجزت وثيقة المبادئ الأساسية لسوريا المستقبل وعلى مرجعية الحل السياسي في البلاد، موضحًا أن النقاش بدأ النقاش بآليات الحل السياسي والمرحلة الانتقالية، نافيًا أن يكون هناك اختلاف في تشكيل لجنة التفاوض، لافتًا إلى أن الأجواء في الاجتماع بدت إيجابية.
يذكر أن قوى المعارضة السورية الموسعة بدأت، أول من أمس، اجتماعاتها مع بدء أعمال مؤتمر الرياض بشأن الأزمة السورية بعقد لقاءات ثنائية فيما بينهم، وسارت في أجواء متفائلة حيال الخروج من نفق الأزمة التي طال عمرها، منطلقة من حرص السعودية على حل الأزمة السورية، سياسيًا، واستنًادا إلى البيان الصادر عن مؤتمر «فيينا2» للمجموعة الدولية لدعم سوريا، وما نص عليه من حشد أكبر شريحة من المعارضة السورية لتوحيد صفوفها واختيار ممثليها في المفاوضات وتحديد مواقفها التفاوضية، وذلك للبدء في العملية الانتقالية للسلطة، وفق بيان «جنيف1».
من جانبه، أكد عبد الباسط سيدا، رئيس المجلس الوطني السوري السابق وعضو الائتلاف السوري المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، أن اليوم (الخميس) يحسم ملف تشكيل هيئة الحكم، استعدادًا لإطلاق المرحلة الانتقالية، وتسمية وفد المعارضة السورية الذي سيؤلف من 25 عضوًا لمفاوضة وفد النظام في نيويورك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مشيرًا إلى أن المؤتمر سيختتم أعماله اليوم بنتائج متفائلة بتوحيد الرؤى والصف الوطني.
ولفت سيدا، إلى أن مباحثات مؤتمر الرياض التي بدأت عند التاسعة صباحًا وانتهت عند الخامسة والنصف مساء، انتهت بالوصول إلى القاسم المشترك الأعظم، بين تيارات المعارضة السورية كافة، بجناحيها السياسي والعسكري، إلى أن بشار الأسد لن يكون جزءًا من العملية السياسية في سوريا في مختلف مراحلها، لا في المرحلة الانتقالية ولا فيما بعدها في المستقبل، مع التأكيد على الثوابت الوطنية.
وقال سيدا: «أعتقد أن الرياض استطاعت أن تضعنا على بداية خريطة طريقة توصلنا إلى نهاية متاعب الشعب السوري، ونحن متفائلون بشكل عام من خلال ما لمسناه من كل الأطراف السورية المعارضة، والكل يشعر بجدية المسعى السعودي لمساعدة السوريين في اختيار مستقبلهم وتحديد مصيرهم من خلال الخروج بموقف موحد».
وأشار إلى أن اليوم ستستكمل بقية المحاور الرئيسية للنقاش المتمثلة في هيئة الحكم الانتقالي للمرحلة المقبلة، مع تحديد طبيعتها وتركيبتها وإطارها الزمني، التي تبدأ بتشكيل هيئة الحكم.
وأضاف: «هناك توجه للاستعداد لجولة مفاوضات تتكون لجنتها من 25 عضوًا من المعارضة السورية في نيويورك، ودار حولها نقاش، وهناك إمكانية تقديم أسماء محددة للجنة».
ممثل الائتلاف لدى دول مجلس التعاون الخليجي أديب شيشكلي، وصف أجواء المؤتمر بـ«الممتازة». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مؤتمر الرياض هو أنجح مؤتمر تعقده المعارضة السورية منذ تأسيسها». وقال: «إن وعي المؤتمرين العالي، كان على مستوى نضالات وتضحيات الشعب السوري». وشدد على أن «الجميع ومن دون استثناء توافقوا على ثوابت أساسية أهمها وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري ومدنية الدولة، وهي أقرّت بالإجماع».
أضاف: «غالبية البنود أقرّت في جلسات اليوم (أمس)، ويبقى إلى يوم غد (اليوم) بندان هما دور الأمم المتحدة في سوريا، وتشكيل اللجنة التي ستمثل المعارضة في مؤتمر (فيينا 3) مع النظام للتفاوض على المرحلة الانتقالية».
إلى ذلك، أوضح مصدر شارك في المؤتمر، ورفض الكشف عن اسمه، أن «الأجواء كانت إيجابية جدًا، والآراء متفقة على كل البنود التي بحثت». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن المعارضة أنهت على مدى ثلاث جلسات، البحث في المرحلة الانتقالية وثوابت الثورية السورية، والاستعدادات للتفاوض مع النظام، وخرجت باتفاق كلي حولها». وقال: «في المرحلة الانتقالية اتفقت كل مكونات المعارضة على الانتقال السياسي للسلطة، وإنشاء هيئة حكم انتقالية منطلقة من مبادئ (جنيف1)، بحيث لا يكون فيها أي دور للمتورطين في دماء الشعب السوري، وعلى رأسهم بشار الأسد وأركان نظامه». أما العناوين التي تم الاتفاق عليها في تحديد ثوابت الثورة السورية بحسب المصدر، فتقوم على «حق السوريين في اختيار نظامهم السياسي، والتأكيد على التعددية والحرية والديمقراطية، وحفظ حقوق كل المكونات». وبما خصّ مرحلة التفاوض مع النظام، فهي «ترتكز على وثيقة (جنيف1) و(اتفاق فيينا)».
وحول ما تردد عن خلافات سادت في الساعات الأولى للمؤتمر أوضح المصدر أن «ما حصل حوارات ونقاشات وطرح أفكار متعددة، ولم يكن هناك أي خلاف، والمسلمات التي أقرت حظيت بتأييد إجماع المعارضة بدءًا من الائتلاف إلى ممثلي القوى المسلحة إلى الشخصيات المستقلة ورجال الأعمال وبقية الهيئات المشاركة».
وعمّا إذا جرى نقاش حول مصير الأسد في المرحلة الانتقالية، جزم شيشكلي بأن «رحيل الأسد اعتبر أمرًا محسومًا من الجميع، والكل عبّر عن أن رحيل النظام ورأسه هو أولوية أي حل سياسي في سوريا».



الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية «بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار».

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن هذه المزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددةً على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمّدة عبر دولة الإمارات.

كما دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو نشر معلومات غير موثقة أو ادعاءات تفتقر إلى المصداقية.


تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
TT

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

أسهمت معلومات قدَّمتها وزارة الداخلية السعودية، ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات»، في إحباط السُّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدِّر.

صرّح بذلك العميد طلال بن شلهوب، المتحدث الأمني للوزارة، وأوضح، في بيان، الجمعة، أن هذه العملية جاءت بناءً على المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات.

ونوّه بن شلهوب بالتعاون القائم مع الجهاز النظير اللبناني في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكداً أنه يعكس مستوى التكامل والتنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد المتحدث الأمني استمرار السعودية في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباط مخططاتها، والقبض على المتورطين فيها، بما يسهم في حماية المجتمعات من تلك الآفة.


«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.