خلال رحلتها من مرفأ طولون إلى المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، انطلقت من حاملة الطائرات شارل ديغول يوم 20 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي طائرتان من نوع رافال في عمليات استطلاعية فوق الأراضي الليبية وتحديدا فوق سرت وطبرق والمثلث النفطي الذي يسعى تنظيم داعش للهيمنة عليه.
وبحسب الرئاسة الفرنسية، فإن باريس «تنوي القيام بعمليات مشابهة في المستقبل». بيد أن هذه الأوساط امتنعت عن إعطاء مزيد من التفاصيل حول الغرض من الطلعات وما إذا كانت مقدمة لعمليات عسكرية ضد تنظيم داعش في ليبيا.
ليس سرا أنه منذ العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وضاحية سان دوني في 13 الشهر الماضي والتي أوقعت 130 قتيلا و350 جريحا، أصبح القضاء على «داعش» هدفا استراتيجيا فرنسيا. وتقول المصادر الفرنسية إن محاربة «داعش» في سوريا والعراق وأفريقيا وربما غدا في ليبيا الغرض منه تجنب محاربتها في شوارع العاصمة الفرنسية. لكن الحاصل، أن الحرب فرضت على فرنسا خارج أراضيها (مالي، العراق، سوريا، ...) وداخلها.
وترى باريس أن التطورات التي تعرفها ليبيا إن في الشريط الساحلي المتوسطي الذي يقع في مواجهة الشواطئ الأوروبية حيث لا تبعد هذه الشواطئ عن جزيرة لامبادوزا الإيطالية أكثر من 300 كلم أو في مناطقها الجنوبية تشكل تهديدا مزدوجا لأمنها وأمن المناطق التي تقع في دائرة النفوذ الفرنسي التقليدي في بلدان الساحل فضلا عن تهديد دول صديقة لفرنسا وعلى رأسها تونس.
وتعتبر باريس أن الجنوب الليبي، وفق وزير الدفاع جان إيف لودريان أصبح «قاعدة خلفية» لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» وللتنظيمات الإرهابية الأخرى حيث تلجأ إليه إما للتزود بالسلاح أو للتدريب أو الاستراحة. ودرءا لخطر تمدد «داعش» والمنظمات الإرهابية باتجاه بلدان الساحل، عمدت فرنسا إلى إقامة قاعدة جوبة وأرضية شمال النيجر، في المثلث الحدودي الواقع بين مالي وليبيا والنيجر، لغرض مراقبة ما يجري، كما أعادت نشر قواتها المرابطة في هذه المنطقة لغرض محاربة الإرهاب بالدرجة الأولى.
بيد أن باريس، ورغم التدابير الاحتياطية التي قامت بها، لا تنوي القيام بعمليات عسكرية في ليبيا منفردة. كما أنها تشترط للمشاركة في أي عمل عسكري في ليبيا توافر غطاء دولي ممثل بقرار من مجلس الأمن. إضافة إلى ذلك، لا ترى فرنسا غضاضة بأن تلعب إيطاليا التي تستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا دوليا في روما حول ليبيا دورا رياديا.
في أي حال، تدفع باريس باتجاه حمل الأطراف المتناحرة في ليبيا على التفاهم فيما بينها وعلى قيام حكومة اتحاد وطني ستكون وحدها مخولة بطلب المساعدة العسكرية عبر مجلس الأمن فيما باريس مستمرة في التشاور بشأن ليبيا مع تونس والجزائر ومصر وبلدان الخليج فضلا عن شريكاتها في الاتحاد الأوروبي.
لكن ثمة عائق آخر قد يحول دون أن يكون لباريس دور عسكري كبير في المرحلة المقبلة في ليبيا بسبب انغماسها في الأعمال الحربية في سوريا والعراق ومالي وأفريقيا الوسطى، ووسط «شكوى» من قيادة الأركان كشفت عنها صحيفة «لوموند» في عددها أول من أمس من «تكاثر» المهمات الموكولة للقوات المسلحة. ورغم ذلك، لا تستطيع باريس، البلد المتوسطي، أن تحرف الانتباه عما يجري على بعد مئات الكيلومترات فقط عن شواطئها لما يحمله من تهديد لأمنها في الداخل ولمصالحها المترامية في شمال أفريقيا وبلدان الساحل.
11:2 دقيقه
رغم التدابير التي اتخذتها.. فرنسا لا تنوي التحرك عسكريًا في ليبيا منفردة
https://aawsat.com/home/article/514011/%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D8%AA%D8%AE%D8%B0%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%AF%D8%A9
رغم التدابير التي اتخذتها.. فرنسا لا تنوي التحرك عسكريًا في ليبيا منفردة
تحرص على أن تحظى أية عملية بغطاء دولي
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
رغم التدابير التي اتخذتها.. فرنسا لا تنوي التحرك عسكريًا في ليبيا منفردة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










