«أسواق المال» الأكثر تأثرًا برفع أسعار الفائدة الأميركية

تخوفات من تدني أرباح الشركات وخفض السيولة الاستثمارية

متعاملون في بورصة دبي  ({الشرق الأوسط})
متعاملون في بورصة دبي ({الشرق الأوسط})
TT

«أسواق المال» الأكثر تأثرًا برفع أسعار الفائدة الأميركية

متعاملون في بورصة دبي  ({الشرق الأوسط})
متعاملون في بورصة دبي ({الشرق الأوسط})

مع اقتراب موعد قرار البنك الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة، قال محللون في أسواق المال إن أسواق الأسهم في المنطقة ستكون الأكثر تأثرًا بسبب الآثار الناتجة عن رفع الفائدة على الاقتصادات، خصوصا المرتبطة بالدولار. وتوقع محللون في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تلجأ البنوك المركزية إلى مضاعفة سعر الفائدة لدى القطاع المصرفي، للتخفيف من حدة التأثيرات التي يتوقع أن تساهم في سحب السيولة للاستفادة من الودائع مع ارتفاع الفائدة.
وقال الدكتور فهمي صبحة، مستشار اقتصادات أسواق المال: «في حال إقرار رفع سعر الفائدة من البنك الفيدرالي الأميركي، فسيؤدي ذلك إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع تكلفة الإقراض وانخفاض توزيع الأرباح للشركات المدرجة في السوق، مما يؤثر بشكل سلبي على أسعار الأسهم»، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر الفائدة سيفتح المجال أمام الودائع في البنوك، حيث ستكون أكثر جاذبية، وهذا يؤدي إلى انخفاض نسب السيولة الموجهة إلى سوق الأسهم.
وأضاف أن «ارتفاع معدل الفائدة على السندات يجعل شراء السندات الجديدة أكثر جاذبية من شراء الأسهم، مما يدفع حملة محافظ الأسهم إلى التخلص منها لشراء السندات الجديدة من أجل تحقيق عائدات أكثر»، متوقعا أن ترفع البنوك المركزية المرتبطة بالدولار، ومنها مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، سعر الفائدة بشكل مضاعف للتخفيف من تأثير القرار على الاقتصاد المحلي.
من جهته، أكد سراج الحارثي، نائب رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة، أن «قرارا مهما مثل رفع أسعار الفائدة سيلقي بظلاله على سوق الأسهم، خصوصا أن سوق الأسهم السعودي تمر حاليا بوضع غير مستقر، وتحتاج إلى تحفيز للخروج من منطقة الحيرة. وبما أن المكرر الربحي للشركات يكون مغريا لدخول الأموال إلى السوق، فإن قرار رفع الفائدة سيؤثر على أداء الشركات وعلى نتائجها الفصلية. ولكن يكون هناك مغيرات لدخول سيولة أكثر للسوق، وبالتالي فإن هذا القرار جاء في توقيت غير مناسب، خصوصا مع تباطؤ الأسواق الناشئة، والكثير من الإشكاليات في الاقتصادات حول العالم».
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن المرحلة المقبلة هي الأسوأ على الشركات الكبرى والمتوسطة في منطقة الخليج في حال أقرت الولايات المتحدة الأميركية رفع سعر الفائدة على الدولار، بينما ستكون البنوك العاملة في المنطقة والأصول المقومة بالدولار هي المستفيد الأكبر من هذا التحرك.
وأرجعت تلك التقارير سبب تضرر الشركات من رفع سعر الفائدة على الدولار، إلى حجم التمويلات والقروض لهذه الشركات من البنوك، التي في غالبها تعتمد على أساس سعر الفائدة المتغير، وليس سعر الفائدة الثابت، الذي يوسع هامش الربح للبنوك، بخلاف الشركات التي يرتفع لديها كلفة التمويل على هذه الشركات، ومنها المدرجة في سوق الأسهم.
ومن المتوقع أن تستفيد البنوك العاملة في منطقة الخليج، خصوصا أن سعر الفائدة يأتي حسب تشكيلة القروض ما بين قروض الأسعار الثابتة أو المتغيرة، إضافة إلى أن سعر الفائدة كما الإجارة بالنسبة للمنتجات الإسلامية سيكون له آثار إيجابية على البنوك، وذلك لأن سعر الإقراض على المقترضين يختلف فيتوسع هامش الربح ما بين تكلفة الودائع وسعر الإقراض، بالتالي يرتفع هذا الهامش بشكل إيجابي للبنوك.
وكان الاقتصاد الأميركي قد نجح بعد الأزمة المالية في عام 2008 في الخروج من الأزمة تدريجيا، بعد تأثر كبير وارتفع معها معدل البطالة، الأمر الذي دفع البنك المركزي الأميركي إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات في مقدمتها خفض معدل الفائدة، ما دفع البنوك إلى شراء سندات للحفاظ على تكاليف الإقراض طويلة الأجل منخفضة، إضافة إلى أن هذا الإجراء دفع أصحاب الأعمال للاقتراض وإنفاق الأموال لخلق فرص عمل جديدة.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.