هل يفوز ليفربول بالدوري الإنجليزي؟

بعد تقليص فارق النقاط وانتفاضة لاعبيه

سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)
سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)
TT

هل يفوز ليفربول بالدوري الإنجليزي؟

سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)
سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)

الهزيمة المنكرة التي ألحقها ليفربول بفريق ساوثهامبتون، وتأهله لقبل نهائي كأس رابطة المحترفين الإنجليزية وانتفاضة الفريق تحت قيادة المدرب يورغن كلوب، واستعادة لاعبيه للثقة في أنفسهم، كلها مؤشرات على أن النادي قادر على تعويض فارق النقاط الذي يفصله عن متصدر جدول الدوري الإنجليزي الممتاز وحصد اللقب الغالي.
وفي خضم مشاعر الزهو بانتصار مدوٍّ، أصبح سيناريو كان يعتبر غريبًا ومستهجنًا حتى وقت قريب فقط معقولاً وقابلاً للتصديق. لقد كان من المفترض أن تكون مسيرة ليفربول هذا الموسم انتقالية، إذ إن الفريق ولاعبيه في مرحلة التأقلم مع الإدارة الفنية الجديدة. لكن بينما تقبل يورغن كلوب بثبات الهرج والمرج المصاحب لانتصار بسداسية، وفي ظل المسيرة القوية للفريق، بات من الصعب تجاهل الحديث عن قدرة ليفربول على أن يصبح منافسًا جادًا على نيل لقب الدوري الممتاز. كلوب حاول بالتأكيد بذل قصارى جهده. وفي استاد سانت ماري، كانت التحذيرات كثيرة من ثقل المهمة الملقاة على عاتقه، التي لا تماثل تلك التي تنظره اليوم أمام نيوكاسل يونايتيد الذي يحتل المركز قبل الأخير واستقبلت شباكه 8 أهداف في المباراتين الماضيتين اللتين لعبهما خارج أرضه، وفي نظر الغالبية، ستستقبل شباكه المزيد منها. لكن المدرب الألماني استغل المؤتمرات الإعلامية عقب المباراة في السعي لدحض فكرة أنه صانع معجزات رغم تكبده خسارة وحيدة في 11 مباراة خاضها منذ تولى القيادة الفنية لفريق ليفربول أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال: «ليس لدينا أفكار سحرية.. الأمر يتعلق بالعمل الجاد. هناك بعض الثقة، لكن لا يمكننا أن نكتفي بالأحلام. ينبغي أن نعمل».
مرة واحدة فقط تخلى كلوب عن حذره، ولوهلة قصيرة فحسب. وتطورت إجابة متشعبة على تلميح بأن ليفربول يحتاج إلى «القليل من الحظ فيما يتعلق بالإصابات»، إلى اعتراف صريح بأن «الفريق في واقع الأمر قوي كفاية ليكون متحديًا». كلوب بوسعه أن يدعم هذا التصريح بحجج مقنعة في وجود كريستيان بنتيكي وروبرتو فيرمينو وجيمس ميلنر وناثانيال كلاين غير المستغلين، وغياب فيليب كوتينهو ومامادو ساكو بداعي الإصابة، ووجود جوردن هندرسون ضمن بدلائه.
وترك كلوب الأمر معلقًا فيما يتعلق بالأهداف الواقعية التي ينبغي أن يسعى الفريق في أثر تحقيقها: سيواجه ستوك سيتي في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية، وتأهل بسلام إلى دور الـ32 من الدوري الأوروبي. كما أن الفريق، كما صرح كلوب، «ما زال في كأس الاتحاد الإنجليزي». قد تكون حقيقة أن الفجوة ليست شاسعة بين ليفربول وأصحاب المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الفرق لنيل اللقب، الذي لم يشهد حتى الآن امتلاك أحد المنافسين التقليديين، الزخم المطلوب للتحليق منفردًا. وحتى الآن، وفي ظل المردود السيئ الذي يقدمه تشيلسي وتذبذب أداء فرق الصفوة المتفوقة على ليفربول في الترتيب، بدأ الفريق يشعر بأن هذا الموسم يمثل فرصة مواتية لاقتناص اللقب. وفي ضوء تحقيق ليفربول أكبر انتصار لفريق زائر لاستاد سانت ماري، معقل ساوثهامبتون، فإن مشاعر التفاؤل مبررة تمامًا بين لاعبي الفريق». وفي هذا الإطار، تحولت الأنظار تلقائيًا إلى لاعبي خط الهجوم، حيث قدم دانييل ستوريدج، في انطلاقته الأولى تحت قيادة كلوب، مردودًا ذكر الجماهير بأدائه الرفيع. ولتتخيل ما قد يحدث إذا تمكن المهاجم الإنجليزي من الاحتفاظ بلياقته البدنية حتى شهر مايو (أيار). وفي ظل إحراز اللاعب 4 أهداف في 5 مباريات خلال موسم تكرر تعرضه فيه للإصابات، فمن المتوقع تضخم هذه الحصيلة من الأهداف إلى 15 على الأقل في حال شارك بانتظام في المباريات المتبقية من عمر المسابقة. إن وجود مثل هذه القوة التهديفية في خط الهجوم، إلى جانب تلك التي يوفرها بنتيكي، تعطي هذا الفريق أحد عناصر التفوق على المنافسين. لقد ناقش ديفوك أوريجي، الذي أحرز هاتريك في مباراة ساوثهامبتون، مباشرة مع المدير الفني فرص مشاركته، ولكن بينما كان ظهوره في سانت ماري استثنائيًا من حيث مسيرته مع ليفربول حتى الآن، فإنه يذكر الجميع بموهبة واضحة يمكن استغلالها في المستقبل.
وقد تؤخر انطلاقة اللاعب البلجيكي الرغبة في ثبات المستوى بينما تتاح فرص مشاركته في المباريات على فترات متقطعة. «لكنه شاب ويريد أن يتعلم وينبغي أن يتحلى بالصبر»، حسبما يقول كلوب. ويضيف: «في غضون 10 أو 15 عامًا، سيتطلع إلى الماضي ولا يتذكر المباريات التي لم يلعبها في هذه الفترة عندما كان في مرحلة التدريب».
وتبشر اللمحات التي قدمها اللاعب بمستقبل كبير في عالم كرة القدم، لا سيما تحركاته الذكية وحسه الغريزي بالكرة، علاوة على ذلك الإنهاء المذهل لهدفه الثاني. إن إقحام الطاقة المتفجرة التي يبثها آدم لالانا في خط الوسط - لاعب ساوثهامتون السابق، الذي لا تنقصه بالطبع الدوافع الشخصية للتفوق - فضلا عن دفاعٍ لم يتلق سوى 8 أهداف خلال 11 مباراة تحت قيادة كلوب، ويحظى بحماية فعالة من جانب خط وسط الفريق، يكفي لتشعر بأن هذه المجموعة من اللاعبين بعثت من جديد. ويقول لالانا: «لقد جاء وبث روحه في الفريق، ومباراة تلو الأخرى، ترى تحسنًا في الأداء.. لكننا ندرك أن المشوار ما زال طويلاً أمامنا».
كلوب اشتكى من الارتباك الذي كلف فريقه التأخر بهدف بعد مرور 41 ثانية من عمر المباراة أمام ساوثهامبتون، لكن ليفربول - من قلب تلك الانتكاسة - حقق الانتفاضة. ولطالما كان هذا الفريق على موعد مع الهزيمة والانكسار عندما يتخلف عن المنافس. ومنذ بداية الموسم الماضي حتى إقالة برندان رودجرز، تخلف الفريق في 29 مباراة ليتمكن من تعديل النتيجة إلى الفوز في 4 مناسبات فقط والتعادل في 5 مباريات. وخسر ليفربول المباريات العشرين الأخرى، بما في ذلك 9 من أصل المباريات العشر الأخيرة تحت قيادة المدير الفني السابق. وخلال ولاية المدرب الألماني الحالي، تخلف ليفربول عن منافسيه في 5 مناسبات خلال 11 مباراة، لكنه تمكن من إلحاق الهزيمة بتشيلسي وبوردو وساوثهامبتون والتعادل مع روبين كازان. وحده كريستال بالاس تمكن من الانتصار على الفريق حتى الآن، حيث تمكن من انتزاع التقدم مرتين في ملعب الإنفيلد. قد تبدو تلك الإحصائية حدثت بالصدفة، لكنها كاشفة. وتقدم مؤشرًا على القدرة على العودة إلى المباراة بالإضافة إلى الثقة التي بثها المدير الفني الجديد في فريق كان في السابق مبتلى عادة بالشك في قدراته الذاتية. إن الطاقة التي يطلبها كلوب من لاعبيه ستجعلهم يواصلون إزعاج ومهاجمة المنافسين حتى النهاية، وتؤشر على رفض كامن في النفوس للاستسلام. إن تلك المجموعة من اللاعبين باتت تدرك أنها قادرة على استدعاء روح التعويض والعودة إلى المباريات. ويمكن للمدير الفني أن يشكو من نوبات الارتباك التي تصيب لاعبيه، لكنه سيبتهج أيضًا بالشخصية التي يبديها فريقه على نحو متكرر.
وسيسفر ذلك من حين لآخر عن انتصارات مؤكدة، كالتي حققها الفريق على حساب ساوثهامبتون، لكن ليفربول بات معروفًا الآن بأنه تلك القوة الهجومية المضادة التي كادت أن تحرز لقب الدوري الممتاز قبل موسمين تحت قيادة رودجرز. قبل عدة أسابيع إبان الاحتفال بالهالويين، وفي أعقاب ذلك الفوز على تشيلسي في المباراة الخامسة التي يقود فيها الفريق، سئل كلوب على نحو شبه استفزازي عما إذا كان ينبغي اعتبار فريقه من المتنافسين على حصد اللقب، فما كان منه إلا أن رد بنبرة فزعة مستهزئة: «هل جننت؟ كنت لأفضل ألا أفهم ذلك السؤال بالأساس.. جئت إلى هنا منذ 3 أسابيع فقط، وتعتقد أنه بعد فوز على تشيلسي، يتعين علينا أن نفكر على هذا النحو؟». لكن بعد مرور ما يزيد قليلا عن شهر واحد، لم يعد مثل هذا الحديث سخيفًا على الإطلاق.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.