(«الشرق الأوسط») في موسم الجوائز (1)
هناك قلّـة من الأفلام الكوميدية الجيدة هذا العام من بين نحو ثلاثين فيلما كوميديا تم إطلاقها منذ الشهر الأول منه.
فمن مطلع السنة وحتى الوقت الحاضر المتسارع صوب جوائز الموسم، خرجت حفنة قليلة من الأفلام الكوميدية وغالبها مجرد تهريج مصوّر لا يمكن له أن يرتقي إلى سدّة ما تتمناه «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» التي اعتادت منح جوائز غولدن غلوبس لفرعين في الفيلم الروائي هما الدراما والكوميديا والأخيرة تشمل الأفلام الموسيقية أيضًا.
باكرًا هذا العام (في الشهر الأول منه) تم عرض «داخل حلقة الأعراس» لجيرمي غارليك وفي الشهر الثاني شهدت صالات السينما أسبوعين من الحضور لفيلم عنوانه «أصوات» لماريان ساترابي (مع رايان رينولدز وجيما أرترتون، إذا ما تذكره أحد) واندفع كريس إيفانز وميشيل موناهان لبطولة «اللعب بهدوء» (Playing it Cool) لجوستين ريردون الذي عرض منافسًا لفيلم كوميدي آخر هو «آخر خمس سنوات» لرتشارد لاغرافانيس، وكلاهما سقط في شباك التذاكر. وهذا الحال شمل لاحقًا أفلامًا أخرى مثل DUFF و«حب بالصدفة» و«آلة زمن ساخنة 2» و«ماكفارلاند» لنيكي كارو و«عطلة» لجون فرنسيس دالي و«كن صلبًا» لإيثان كوهن و«تد 2» لسث ماكفارلن من بين أخرى يجمع بينها أنها جميعًا دون مستوى الترشيح فما البال بالفوز.
عملية بعيدة
تلك التي تستحق الترشيح لا تزيد عن عشرة أفلام ليس منها سوى فيلمين متفوقين: «سندريللا» كفيلم موسيقي و«رجل غير عقلاني» لوودي ألن. الأفلام الأخرى معتدلة القيمة عمومًا ومن بينها «بينما نحن شبابًا» لنوح بومباك و«ألوها» لكاميرون كراو و«هي غريبة في هذه الناحية» لبيتر بوغدانوفيتش.
الناتج، يقول لنا الناقد تيم غراي في مجلة «فاراياتي»، هو «قيام الجمعية بالتفكير في اعتبار فيلم ريدلي سكوت (المريخي) وفيلم ديفيد أو راسل (جوي) كفيلمين كوميديين».
في حين أن «جوي»، من بطولة جنيفر لورنس وبرادلي كوبر وروبرت دينيرو يقف على الحافة بين الدراما والكوميديا الخفيفة (ويصلح أكثر كدراما) فإن «المريخي» هو فيلم خيال علمي بلا أدنى شك. الكوميديا الناتجة عنه هي تلك التي كوّنها البعض الساخر من الفكرة خصوصًا في نصفها الثاني ولا توجد أي مشاهد ضاحكة في الفيلم مطلقًا. يضيف غراي:
«إذا ما عكس ذلك أمرًا، فإنه يعكس أزمة في عدد الأفلام الكوميدية الجيّـدة ما يجعل واردًا التفكير في تحويل ما هو غير كوميدي إلى كوميدي».
على أن المسألة ليست حكرًا على الوضع الغريب الناتج عن مشقة البحث عن أفلام كوميدية جيدة يمكن ترشيحها، بل هي تمتد لتصيب كل ذلك القدر من الأعمال التي تقف على مثل تلك الحواف الحادة والكثير من الشخصيات التي تجد نفسها وقد أصبحت قابلة للترشيح كوجه أول في حين أن حجم أدوارها يضمن لها الترشيح في نطاق الأدوار المساندة فقط.
لا يمكن تخطئة الممثل أساسًا لأنه لا يرشح نفسه بل يجد العملية بعيدة عنه ومُـدارة بين شركات الإنتاج والملحقين الإعلاميين العاملين لها ثم تمتد على شرائح المصوّتين لجائزتي الأوسكار والغولدن غلوب، كما للجوائز الأخرى المجاورة.
كمثال على ذلك، هناك حاليًا حيرة فيما إذا كان دور أليسا فيكلاندر في فيلم «الفتاة الدنماركية» هو أول أو ثان. في ذلك الفيلم تؤدي الدور مناصفة مع بطله إيدي ريدماين، وفي حين أن أحدًا لا يفكر في تحويل الفائز بأوسكار العام الماضي عن دوره في «نظرية كل شيء» إلى ممثل مساند وإدخاله الترشيحات على هذا النحو، فإن بعض الآراء ترى أن دور فيكلاندر هو الثاني في أهميّـته.
حين سألت الممثلة ذاتها خلال المقابلة التي تمّـت في مهرجان فينسيا عما إذا كانت تتوقع أن تدخل سباق الترشيحات قالت بنعومة تلقائية: «أعتقد أنني سأدخل السباق لكني لا أريد أن أتوقع ذلك أو عكسه. عندما تمثّـل فيلمًا فإن مستقبل الدور هو آخر ما يعنيك. تريد أن تبذل في الشخصية التي تؤديها ما تستطيع بذله من جهد وكمال».
سابقة غريبة
هذا كان حال الممثلة فيلسيتي جونز عندما لعبت دورها أمام إيدي ريدماين في «نظرية كل شيء». بعد قدر من الحيرة دخلت سباق الأوسكار في عداد الممثلات الرئيسيات ولو أن الجائزة ذهبت إلى جوليان مور عن دورها في «ما زلت أليس» الذي «ما زلت» أعتقد أنه لم يكن أفضل أدوارها.
مثل هذا الشأن وقع في مطلع السبعينات عندما تم ترشيح مارلون براندو في سباق أفضل ممثل عن دوره في «العرّاب» لفرنسيس فورد كوبولا، علمًا بأن المنطق، وليس العاطفة، وحجم الدور وليس شهرة الممثل، كانا يقضيان بتحويله إلى سباق أفضل ممثل مساند.
في وجهة معاكسة، تم اعتبار باتي ديوك، التي كانت في مطلع سنوات الصبا، ممثلة مساندة عندما ظهرت في فيلم آرثر بن «صانعة المعجزة» في الستينات، ممثلة مساندة في حين أنها لم تكن.
ويذكّـر تيم غراي أن الخلط بدأ سنة 1944 عندما احتار المصوّتون على أوسكار ذلك العام بأمر الممثل باري فيتزجرالد في فيلم «الذهاب في طريقي»، هل هو دور مساند أو هو دور أول. المفاجأة كانت في ترشيحه مرّتين عن الفيلم نفسه، مرّة كممثل أول ومرّة كممثل مساند. وأضيف أنا أنه فاز كممثل مساند عن ذلك الفيلم في حين فاز شريكه في الدور بينغ كروسبي بأوسكار الدور الرجالي الأول.
هذا العام سنجد أن مصير الممثل مايكل كيتون، يشبه مصير الممثلة أليسا فيكلاندر. فهو أحد قياديي الفيلم الجيد «سبوتلايت»، لجانب مارك روفالو، لكن نية شركة الإنتاج (فيرست لوك ميديا) توفيره لعناية أعضاء «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» و«أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» كمرشح في قائمة الأدوار الرجالية المساندة.
للتذكير هنا، كان مايكل كيتون دخل ترشيحات أوسكار أفضل ممثل أول في العام الماضي عن دوره في «بيردمان» لكنها ذهبت، كما أسلفنا، إلى إيدي ردماين عن دوره في «نظرية كل شيء». لكن كيتون فاز، بجدارة، بالغولدن غلوبس كأفضل ممثل في فيلم كوميدي في العام ذاته.
ترشيحات «الغولدن غلوبس» الرسمية ستعلن في العاشر من هذا الشهر تمهيدًا لحفلة توزيع الجوائز في العاشر من يناير (كانون الثاني) 2016.
أفلام كوميدية برسم التقييم وردت هنا
«سندريللا» Cinderella ****
> فيلم كينيث برانا الموسيقي- الفانتازي رائع في كل جانب منه. يُـعيد سرد حكاية سندريللا بأسلوب بديع وبتوزيع محبك لكل ما يتفاعل فيها من عناصر كوميدية ودرامية وموسيقية لجانب تمثيل جيّـد واستخدام بديع للمؤثرات الخاصة.
«رجل غير عقلاني» Irrational Man ***
> رغم أنه ليس أفضل أفلام وودي ألن، لا كقصّـة ولا ككوميديا، فإن نظرة المخرج الداكنة نوعًا إلى الحياة، وقد دخل في الثمانينات من عمره، توعز بخبرة وبعض الفلسفة التي تطفو على سطح هذا الفيلم وتجعله قابلاً للتأمل.
«غريبة على هذا النحو»
She is Funny That Way **
• في هذا الفيلم يحتل المخرج بيتر بوغدانوفيتش تلك الناصية الشاغرة التي كان يحتلها وودي ألن. هذه الكوميديا تقوم، كأفلام ألن، على تعدد الشخصيات وربط مقاديرها بمصادفات صارخة وقلوب تنقل حبها من شخص لآخر بلا منطق كاف. لكن الفيلم ركيك التنفيذ على غير عادة المخرج.
«اللعب بهدوء» Playing it Cool **
> رغم ضمّـه ممثلين طيّـعين للعبة الكوميدية، فإن الحكاية الدائرة حول شاب (كريس إيفنز) يحاول انتزاع امرأة مخطوبة (ميشيل موناهان) من خطيبها (لوك ولسون)، تعبير منفرد عن الذات لا يخدم العمل كثيرًا وغير قادر على إثارة الاهتمام.
«عطلة» Vacation *
> أسوأ ما يمكن أن يصيب الفيلم الكوميدي هو أن يتحوّل إلى تهريج أو إسفاف أو افتعال أو أن يبحث عن النكتة فلا يجدها، لكن هذا الفيلم يحتوي على كل تلك السلبيات ثم ينحدر من ذلك المستوى إلى ما دونه. نقطة انطلاقته إنه تكملة لفيلم ثمانيناتي كان رديئًا بدوره لكنه لم يكن برداءة هذا العمل.

