بين تسلط «داعش» وعمليات القوات العراقية.. معاناة سكان الرمادي والفلوجة تتفاقم

سكان محاصرون لـ {الشرق الأوسط} : لا خيار لنا سوى البقاء

رتل عسكري عراقي يتقدم في شرق الرمادي (إ.ب.أ)
رتل عسكري عراقي يتقدم في شرق الرمادي (إ.ب.أ)
TT

بين تسلط «داعش» وعمليات القوات العراقية.. معاناة سكان الرمادي والفلوجة تتفاقم

رتل عسكري عراقي يتقدم في شرق الرمادي (إ.ب.أ)
رتل عسكري عراقي يتقدم في شرق الرمادي (إ.ب.أ)

يعاني أكثر من 150 ألف مواطن من سكان مدينتي الفلوجة والرمادي، المدينتين الكبريين بين المدن الأربعين في محافظة الأنبار التي يسيطر تنظيم داعش على 35 منها، حصارا خانقا، وسط انعدام تام للخدمات ونقص حاد في المواد الغذائية والطبية، خصوصا بعد اشتداد المعارك وتضييق الخناق من قبل القوات الأمنية العراقية على التنظيم المتطرف فيهما.
ويستخدم «داعش» المدنيين في المدينتين دروعا بشرية، ويمنع مغادرتهم، بل حذر مسلحوه الأهالي من مغبة محاولة الهرب، مهددا المخالفين بالإعدام، بينما تواصل القوات العراقية، التي تتقدم تدريجيا من المحاور الأربعة لمدينة الرمادي وبذات الوقت تفرض حصارا خانقا على مدينة الفلوجة، إبلاغ المدنيين عبر منشورات ترميها الطائرات الحربية بضرورة الخروج من المدينتين.
«الشرق الأوسط» تنقل روايات أهالي المدينتين المحاصرتين في ظل أجواء العمليات العسكرية والقتال المستمر ما بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم داعش، إضافة إلى القصف الجوي والمدفعي على أطراف المدينتين وداخلهما.
وتقول أم يوسف (57 عاما) من سكان منطقة الثيلة وسط مدينة الرمادي: «لم يعد أمامنا غير التضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن ينقذنا من المأساة التي نعيشها في ظل إجرام التنظيم الإرهابي الذي يمنعنا من الخروج من المدينة لكي نعيش بسلام.. أصوات القصف والنيران وعمليات القتل والإعدام التي نراها ونسمع بها بشكل يومي باتت تقض مضاجعنا وتجعلنا في رعب مستمر». وتضيف: «أسرتي تضم 12 فردا ولم نتمكن من الخروج، لأن المسلحين انتشروا في منطقتنا، ولا سبيل لنا اليوم في التواصل مع أهلنا خارج المدينة ونقل مناشداتنا ومعاناتنا سوى أن نجازف بالصعود إلى أسطح المنازل ليلا وبشكل يومي من أجل التقاط إشارة للهاتف الجوال. معظم العائلات لم يعد لديها المال لشراء الطعام. كنا قبل أشهر نصنع الخبز في بيوتنا، فمعظم العائلات عادت إلى صناعة الخبز في البيوت، نطحن القمح بوسائل بدائية ونخبزه في التنور الذي نصنعه بأيدينا من الطين، لكن سعر كيس الطحين الواحد ارتفع إلى ما يعادل مائتي دولار أميركي، واليوم لا وجود أصلا له بسبب الحصار».
نار ودمار وانعدام شبه تام لحركة المدنيين وللحياة بشكل عام، إنها «مدينة الموت»، هكذا وصف محاصرون في الرمادي الأوضاع فيها.
ويقول أبو سيف (60 عاما) صاحب أسواق تجارية في منطقة حي الجمعية وسط الرمادي، إن «تنظيم داعش بدأ بفرض إتاوات على المحال التجارية، وقام بمصادرة بعض المواد والمحال تحت ذريعة ديمومة المعركة، وبات واضحا الإرباك بين صفوف المسلحين، خصوصا بعد تضييق الخناق من قبل القوات العراقية على المدينة من جهاتها الأربع، وعدم وصول إمدادات غذائية وعسكرية للمسلحين، بينما شهدت المدينة في الآونة الأخيرة فرار كثير من العائلات من قبضة (داعش)، بعد انسحاب عناصر التنظيم من داخل الأحياء السكنية وتوجههم إلى مناطق الصراع، الأمر الذي أتاح للبعض فرصة ذهبية للإفلات من قبضة التنظيم الإرهابي والتوجه صوب القطعات العسكرية للجيش العراقي ومقاتلي العشائر».
وأضاف أبو سيف: «السكان المحاصرون يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، فلم يعد باستطاعتنا جلب المواد الغذائية وبيعها في الأسواق بعد غلق الطريق الوحيد الذي كانت تصلنا البضائع عبره عن طريق مختصين بهذا الشأن يدفعون أموالا لتنظيم داعش، من أجل إدخال المواد إلى المدينة، الأمر الذي ساهم في زيادة الأسعار عشرات الأضعاف».
واعتاد أهالي الرمادي مشاهدة جثث لمدنيين وعسكريين تم إعدامهم من قبل مسلحي التنظيم علق بعضها على الأعمدة أو تم ربطها على أسيجة الساحات والطرق العامة في المدينة. ويروي أبو حارث بعض مشاهداته قائلا: «لم أستطع مغادرة المدينة مع عائلتي لعدة أسباب؛ فوالدي العاجز يعيش معي، وزوجتي لا تستطيع الركض أو القفز لكونها حاملا، ولديّ 4 أطفال، والهرب من منطقتنا يتطلب العبور من النهر عن طريق الزورق، وهذا يتطلب جهدا كبيرا، لذا قررت البقاء في بيتي ومواجهة المصير الذي كتبه الله لنا. أنا أعمل في محل لبيع الخضراوات، وحاليا أواجه المخاطر بشكل يومي، بدءا من الخروج من البيت حتى العودة إليه، والمسؤولية التي أتحملها لا تكمن في سد رمق أهل بيتي فقط، لكن هناك كثيرا من الأهالي الذين لم يغادروا بيوتهم هم بحاجة إلى البقال والخباز والمضمد الصحي، وهذا ما يعينني على الاستمرار».
كما يعاني سكان مدينة الرمادي من غياب الوقود ويتحدثون عن معاناة المرضى، بسبب شح الدواء أو انعدامه مع هجرة الطواقم الطبية المستشفيات والمراكز الصحية التي أصبحت خالية تماما من موظفيها، ويصف بعض المختصين الوضع في المدينة بالكارثي، فالطرق مغلقة والجسور مدمرة مع انقطاع تام في التيار الكهربائي، بسبب تضرر شبكات الكهرباء ومحطات التوليد، والأحياء السكنية يتم استهدافها بشكل يومي نتيجة العمليات العسكرية.
ويقول عضو مجلس محافظة الأنبار، حكمت عيادة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنظيم داعش وبعد أن أدرك أن مصيره مهدد في مدينتي الفلوجة والرمادي بعد التقدم الكبير للقوات الأمنية، بدأ هو الآخر بتضييق الخناق على المدنيين المحاصرين في المدينتين، من أجل استخدامهم دروعا بشرية أو المقايضة بهم ربما عند الحاجة». وأضاف عيادة: «نحن في مجلس الأنبار وحكومتها المحلية قمنا بنصب مخيمات في مناطق الخالدية وعامرية الفلوجة ومدينة الحبانية السياحية، من أجل استيعاب ورعاية العائلات التي تمكنت من الخروج من المدينتين المنكوبتين، واستقبلنا أكثر من 500 عائلة حتى الآن، وتم تقديم الرعاية الطبية والمعونات الغذائية لهم على الفور، وننتظر قدوم أهلنا القابعين تحت أسر التنظيم المجرم، وطلبنا من القوات الأمنية فتح منافذ آمنة لخروج الأهالي من الفلوجة والرمادي».
ويقول أبو عبد العظيم (48 عاما) وهو معلم في إحدى المدارس الابتدائية في مدينة الفلوجة: «انتقلت مع عائلتي إلى داخل المدينة هاربين من القصف العشوائي من قبل المدفعية والقصف بالبراميل المتفجرة التي دمرت أحياء سكنية بالكامل في أطراف الفلوجة قبل نحو عام. والآن ليست الحال بالأفضل، فالقصف اليومي مستمر، ومعاناتنا تزداد بعد انعدام الخدمات بالكامل. التيار الكهربائي انقطع عن مدينة الفلوجة بأكملها منذ دخول المسلحين، مع انعدام تام لمياه الشرب وتعطيل معظم دوائر الدولة الخدمية. أما الأسعار فلم يشهد تاريخ مدينة الفلوجة ارتفاعا فيها كالذي تشهده الآن».
وأضاف أبو عبد العظيم: «التعليم متوقف بشكل كامل، وهناك مدرستان فقط في وسط المدينة تستقبلان الطلاب، ولا يتعدى فيهما الدوام ساعتين. علما أن الحكومة والمتمثلة في وزارة التربية العراقية قد ألغت الدوام في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش، ولن تعترف بالامتحانات فيها». وتابع: «الحال لا تطاق هنا. نعاني من نقص شديد في المواد الغذائية والطبية، ومعظم الأهالي مصيرهم مجهول».
ميدانيا، كشف رئيس مجلس قضاء الخالدية التابع لمدينة الرمادي، علي داود، عن تحرير مناطق جديدة من سيطرة تنظيم داعش. وقال داود إن «القوات المشتركة من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر تمكنوا من إحراز تقدم ميداني جديد استطاعوا من خلاله تحرير أحياء القادسية الأولى والقادسية الثانية داخل مدينة الرمادي». وأضاف داود: «مسلحو التنظيم الإرهابي تكبدوا خسائر مادية وبشرية كبرى بعد مقتل وإصابة العشرات منهم خلال مواجهات دارت في تلك الأحياء الواقعة ضمن مركز المدينة».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.