معارك دامية في تعز.. والميليشيات تفتح المزيد من الجبهات

الصواريخ تدخل المعركة.. وقذائف المتمردين تنهال على المدنيين

معارك دامية في تعز.. والميليشيات تفتح المزيد من الجبهات
TT

معارك دامية في تعز.. والميليشيات تفتح المزيد من الجبهات

معارك دامية في تعز.. والميليشيات تفتح المزيد من الجبهات

تشهد محافظة تعز اليمنية مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وسط تصعيد من جانب المتمردين الحوثيين، حيث أكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن الحوثيين أطلقوا، أمس، صاروخا من منطقة ورزان في تعز، باتجاه قاعدة العند بمحافظة لحج، وذلك بعد أقل من أسبوع على فشلهم في إطلاق صاروخ من المنطقة ذاتها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حققت خلاله القوات المشتركة، التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، تقدما في جبهات القتال الغربية وبشكل خاص في جبهة الضباب، جنوب غربي المدينة، وذلك بعد هدوء حذر شهدته جبهة نجد قسيم بالمسراخ، وذلك بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 35 من الميليشيات وإصابة ما لا يقل عن 40 آخرين وسقوط 5 قتلى وما لا يقل عن 10 جرحى من المقاومة الشعبية.
وتحاول الميليشيات الانقلابية استعادة عدد من المواقع التي تمت السيطرة عليها من قبل القوات المشتركة في الجبهة الجنوبية بما فيها قرية القبع، المطلة على نجد قسيم، وقرية الرامة وحصن الرامة وقرية الغفيرة، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة في محيط سوق نجد قسيم ومحيط مدرسة الرامة، بعدما تمكنت قوات الجيش الوطني من التقدم من اتجاه قرية الرامة إلى نقطة الضريبة في مفرق طالوق بالمسراخ، والتقدم من جهة الكلائبة إلى منطقة كريف القدسي.
وفي حين حققت القوات المشتركة تقدما باتجاه منطقة الراهدة، دفعت ميليشيات الحوثي وصالح بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقتي الراهدة وحيفان، وسط تقدم الحوثيين إلى مديرية حيفان، شرق مدينة تعز، والسيطرة على نقطة مفرق الخطوة الذي كانت تشرف عليه عناصر من القوات الموالية للشرعية، ونشرت الميليشيات مسلحيها على التباب والجبال المرتفعة.
وقال حسام الخرباش، من أهالي منطقة حيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين اقتحموا مديرية حيفان وتمكنوا من السيطرة على الطريق الواصل إلى مدينة طور الباحة، بمحافظة لحج ولم ينسحبوا من المنطقة رغم المفاوضات التي جرت بينهم وبين عدد من أعيان حيفان للانسحاب، مبررين عدم استجابتهم للمطالب بالانسحاب بتخوفهم من دخول قوات عسكرية من الجنوب، حيث كانت قد وصلت قوة من الجنوب لمنطقة طور الباحة والمفاليس بمعدات ثقيلة وتوقفت ولم تتجه إلى حيفان».
وأوضح الخرباش أن «الحوثيين اشترطوا الانسحاب من حيفان بعد انسحاب القوة التي وصلت لطور البحاحة والمفاليس، كونها تشكل خطرا كبيرا عليهم، وقاموا بنصب نقطة عسكرية لهم ونشر مسلحيهم بالأماكن الهامة وسط استياء كبير من قبل السكان، خاصة وأن المديرية تحتضن أكثر من 50 ألف نازح من تعز، وأن الطريق الواصل للجنوب عبر حيفان شهد شللاً تامًا بعد إغلاق قوات الشرعية الطريق من جهة الجنوب»، وأكد الخرباش أن «مشايخ وأعيان حيفان يرفضون وجود المسلحين الحوثيين، غير أنهم لا يمتلكون الأسلحة الكافية لتشكيل مقاومة شعبية، وبأن هناك تقدمًا بسيطًا للمقاومة الجنوبية من منطقة المفاليس إلى منطقة الخزجة، ودون أي مواجهات».
وفي جبهة الشريجة، الواقعة بين لحج وتعز، دارت، أمس، مواجهات عنيفة، وذكر الناشط رضوان فارع لـ«الشرق الأوسط» أن «معركة الشريجة معقدة جدا لعدة أسباب أهمها كونها منطقة جبلية ووعرة جدا وطرق السيارات محدودة جدا تصل في بعض المناطق إلى طريق واحدة تطل عليها مجموعة من المرتفعات، فلذا تحتاج إلى سيطرة على المرتفعات من أجل التقدم على الأرض، والشيء الآخر الألغام المزروعة بكثافة، وكما يعلم الجميع، فإن الشريجة من سيحسم معركتها سيصل إلى الراهدة وستفتح الطريق إلى تعز، بحكم أن سكان تلك المناطق يؤيدون الشرعية، وجغرافية المنطقة في الراهدة مفتوحة وسهلية وليست جبلية».
من جهته، كشف المتحدث باسم جبهات العند، شرق محافظة لحج جنوب البلاد، قائد نصر الردفاني لـ«الشرق الأوسط» عن إطلاق المقاومة والجيش الوطني، لأول مرة، لصاروخ باليستي شديد التدمير من قاعدة العند، أول من أمس، مستهدفا موقعا لميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مشيرًا إلى أن الصاروخ نجح في تدمير مخزن سلاح وذخيرة في تعز، إلى جانب إحداثه خسائر بشرية في صفوف الميليشيات المسلحة.
إلى ذلك، تحاول ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح تعويض خسائرها بارتكاب مزيد من المجازر بحق الأهالي العُزل الذين يسقطون قتلى يوميا، بينهم نساء وأطفال، من خلال القصف بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وبشكل عشوائي على الأحياء السكنية في تعز من بينها أحياء المرور وثعبات والشماسي والموشكي والجحملية والروضة والدمغة وعصيفرة والأجينات وشارع جمال وحوض الأوشرف.
وقال ناشطون حقوقيون من تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح قتلت عددًا من الأطفال بقذائفها التي أطلقتها على تجمعهم خلال تعبئتهم للمياه التي تقدم لهم كمساعدات بجوار مسجد الكويت، كما تم سماع انفجارات عنيفة في أحياء تعز مثل تلة سوفتيل والحرير والمكلل، شرق مدينة تعز، وكذا في جبل الروضة وحي مستشفى الثورة، وقد شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من عدد من المنازل السكنية».
وذكر الناشطون أنه «رغم فارق التسليح بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح التي تمتلك أسلحة بمختلف أنواعها، والتي هي بالأساس أسلحة دولة، إلا أن عناصر الجيش والمقاومة يحققون تقدما، ولو أنه بطيئا، ولكنه تقدم بفضل الصمود ووقوف الأهالي بجانبهم، وبمساندة قوات التحالف، مما جعل الميليشيات الانقلابية تتخبط في مواقع القتال خاصة في منطقة نجد قسيم باتجاه المسراخ».
من ناحية أخرى، في المقابل، شنت قوات التحالف، بقيادة السعودية، سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع للميليشيات في وسط ومحيط مدينة تعز، وسقط على إثرها العشرات بين قتيل وجريح من صفوف ميلشيات الحوثي وصالح، وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن الغارات تركزت على تجمعات ومواقع للميليشيات في التبة الواقعة ما بين حديقة التعاون والمستهلك، والشريجة والجعاشنة والدمنة والحوبان، استهدف فيها معسكر جرادة، ورأس النقيل بالأقروض، جنوب المدينة، ومنطقة عزان بمديرية الوازعية جنوب غربي مدينة، ومطار تعز الدولي، وجمرك الراهدة، وجبال العمري والجاهلي ومنطقي العبدلي والحنيشية بمديرية ذباب.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.