جبريل لـ {الشرق الأوسط}: حدود ليبيا مفتوحة لتمدد الإرهاب.. والدولة لا تمتلك قوة حمايتها

رئيس الوزراء الليبي الأسبق اعتبر أن «الجري» خلف تشكيل الحكومة لن يحل المشكلة

محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
TT

جبريل لـ {الشرق الأوسط}: حدود ليبيا مفتوحة لتمدد الإرهاب.. والدولة لا تمتلك قوة حمايتها

محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق

كشف محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن خبايا ما يدور في المشهد الليبي على كل الأصعدة السياسية والأمنية والتدخلات الخارجية، كما تحدث عن تمدد تنظيم داعش في بلاده وحقيقة الميليشيات الليبية، منتقدا سياسة المؤسسات المالية التي تدفع رواتب تلك الميلشيات مقابل حمايتها. وقال: «هل يعقل أن يكون في الدولة الليبية حكومتان وبرلمانان وبنكان مركزيان؟!»، داعيا المؤسسات المالية الثلاث الكبرى (البنك المركزي وإدارة النفط وإدارة الاستثمار) للنأي عن الخلافات السياسية.
وقال جبريل إن «داعش» ليبيا ثلاثة أنواع: «شباب باحث عن العمل ولم يجده فأعطاه التنظيم ثلاثة آلاف دولار شهريا، وشباب من النظام السابق، وشباب متطرف»، متهما المجتمع الدولي بترك ليبيا طيلة هذه الفترة عرضة لتمدد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة رغم علمه بوجود حدود مفتوحة تصل إلى سبعة آلاف كيلومتر دون جيش قادر على حمايتها.
وذكر أن جيش ليبيا الذي تحتاج إليه البلاد يستغرق بناؤه من ثلاث إلى خمس سنوات وقوة جوية ضاربة تتحكم في حماية الحدود وتعوض النقص في الأفراد، كما كشف عن تفاصيل لقائه مع المبعوث الأممي مارتن كوبلر في القاهرة منذ أيام، وكذلك المذكرة التي تقدم بها إلى الجامعة العربية والتي تتضمن مقترحات سياسية للحل في ليبيا كبديل في حال فشل جهود المبعوث الأممي.
ورفض جبريل تشكيل حكومة دون الاتفاق على برنامج عمل حقيقي، كما انتقد إهدار المال العام الليبي والصرف من الاحتياطي النقدي الذي وصل إلى 40 مليار دولار. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* لماذا تأخر الحل السياسي في ليبيا حتى الآن؟
- لا أحد يستطيع أن يعتلي ظهرك ما لم تنحنِ.. نحن في ليبيا سمحنا لأنفسنا بأن يحصل لنا ما حصل من ضياع للبلاد وتركنا الآخر يستبيح السيادة الليبية، لا ننكر أنه كان لدى الشعب الليبي مشروع للتغيير، فاستغل الخارج هذه الظروف والمجتمع الدولي ساهم بدور كبير في ما تعانيه ليبيا حاليا، سواء كان ذلك بحسن نية أو بغيرها، وهو يعرف أنه بسقوط القذافي سقطت الدولة لأن ليبيا تختلف عن حالة كل من مصر وتونس، ورغم ذلك أصر المجتمع الدولي على ترك ليبيا على الحالة التي وصلت إليها، كميات السلاح التي وصلت إلى الإرهابيين كانت تتم على مرأى ومسمع العالم، إضافة إلى وصول جماعات متطرفة قادمة من العراق وسوريا عبر تركيا، ومنها إلى طرابلس ومصراتة وسرت. والسؤال هو: إذا كان المجتمع الدولي يحارب الإرهاب فعلا، فلماذا سمح لهؤلاء بحمل السلاح والدخول إلى ليبيا؟ وكذلك هؤلاء ليس لديهم بنك خاص بهم وإنما هناك مصادر تقوم بتمويلهم، وبالتالي وضحت الرؤية بأن إسقاط النظام لم يكن حماية للمدنين كما قالوا وإنما كان لتصفية الحسابات، وقد تم إنقاذهم من مجزرة. وارد. لكن حقيقة الأمر أن المجتمع الدولي هو المتهم الأول لما حدث في ليبيا، ثم أصحاب البلاد وكلهم دون استثناء، وقد أصبحت ليبيا مثل كرة النار تتدحرج في جميع الاتجاهات، حتى تحولت إلى الحاضنة الأولى للإرهاب والثقب الأسود للهجرة غير الشرعية في أوروبا.
* لماذا تركت ليبيا حتى تصل إلى هذه الخطورة؟ وهل ما وصلت إليه كان بسبب عدم دقة الحسابات أم عن قصد؟
- ليبيا تركت عن قصد حتى تصل إلى هذا الحد من الخطر العظيم.. لماذا؟ لأنه ببساطة شديدة جدا في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 المسؤول عن مراقبة توريد الأسلحة لليبيا في الأمم المتحدة - لأنها كانت ممنوعة إلا بموافقة الأمم المتحدة - رصد 21 انتهاكا. وذكرت علنا في مجلس الأمن ولم نسمع أي تعليق من الدول الـ15 إدانة لهذه الدولة التي اخترقت القرار أو حتى استنكرت أو شجبت، وفي أبريل (نيسان) عام 2013 تكرر نفس الأمر وكانت شحنات السلاح تصل إلى ليبيا ولم يتحدث أحد.
* من ترى أنه كان يجب يكون ممثلا في حوار الأمم المتحدة؟
- قادة الميليشيات كان من المفترض أن يكونوا ممثلين في الحوار، إضافة إلى قادة الكيانات السياسية وشيوخ القبائل، وبذلك نضمن وجود القوى الثلاث وهي القوى السياسية والمسلحة والاجتماعية.
* من الواضح أن مبعوث الأمم المتحدة تدارك هذا الخطأ وبدأ يتحدث عن اختيار الليبيين لأعضاء الحكومة التوافقية وليس كما فعل السابق برناردينو ليون.. هل لمست هذا من خلال لقائكم معه؟
- كوبلر بدأ مشاوره بالاستماع إلى الأطراف المختلفة بعد تسلم نتائج عمل ليون ويريد البناء عليها، لكن قبل أن يبدأ فضل أن يطابق أوراقه بالواقع بين كل القوى وإلا سوف يعيد كل حساباته من جديد. وقد فهمت هذا خلال لقائي معه، وبالتالي تحدثنا كثيرا في مكتبي هنا لمدة ساعة ونصف، وذكرت له أننا منذ بداية الحوار نبه تحالف القوى الوطنية إلى أن الحوار الليبي يجب أن يركز على ماذا نفعل وليس من يفعل، لأن هناك مشكلات حقيقية تعوق قيام الدولة في ليبيا وعليه لا بد من إزالة المعوقات وأن يجلس كل الأطراف المختلفة في المشهد الليبي دون إقصاء على طاولة المفاوضات ونناقش الملفات الرئيسية، مثل ملف السلاح المنتشر والميليشيات وكيفية تفكيكها وطرح بدائل مرضية لهؤلاء الشباب.
* كيف ترى سيناريوهات الحل في ظل الحديث عن بوادر انفراج للأزمة؟
- كوبلر تحدث عن نتائج زيارته لقطر والإمارات وإيطاليا ومصر وتركيا والجامعة العربية وأعضاء البرلمان، وهو يحاول تشكيل الحكومة أولا، وبعد ذلك نضيف ما يستجد، لكنني ضد هذا الاتجاه، وقد أبلغته بذلك، بألا يتعجل في توقيع الاتفاق لأنه كلما امتد الحوار تم بناء جسور الثقة بين الأطراف الليبية وعدم الوقوع في خطأ كما حدث في مرحلة ليون. إن كل مراحل الحوار كانت عمودية حيث يأخذ كل مجموعة على حدة، وبالتالي عدم الثقة اتسعت لأن أطراف الحوار غابت عن الحديث بعضها مع بعض، وليس عيبا أن يختلفوا، المهم أن يجلسوا معا. والأمر الثاني أن تقسيم السلطة لن يؤدي إلى حل، المهم أولا إيجاد الحلول وبعد ذلك تأتي الحكومة التي تنفذها، والسؤال: كيف تنفذ الحكومة خططها دون وجود قوة تحميها؟
* هل لديك مبادرة للقيام بحوار مع الآخرين للاتفاق على الأجندة التي ذكرتها؟
- تحدثت مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي وعقدنا اجتماعين واقترحت الإعداد للخطة «ب»، حتى لا ندخل في متاهات. وقد آن الأوان للجامعة العربية أن تلعب دورا متقدما وليس تابعا للأمم المتحدة، وقد سلمنا وثيقة إلى الجامعة تتضمن أفكارا جديدة للحل في ليبيا يتم دراستها الآن، حتى يكون لدينا البديل حال فشل مبادرات الأمم المتحدة حتى لا نبدأ من الصفر أو نترك ليبيا في حالة فراغ.
* ذكرت أن الترتيبات الأمنية في الاتفاق السياسي هي أصعب المحاور، ماذا تقصد؟
- صحيح، لأنه كيف نأتي بجيش وشرطة لحماية الحكومة؟ وهل سنعتمد على ميليشيات سبق مثلا وأن قمنا بتفكيكها وتقوم بدفع مرتباتها؟ وهذا يعني أن هذه الميليشيات ستقوم بحل الحكومة قبل أن تقوم بحلها، لذلك أكرر: لا بد من التوافق حول كل الملفات الأكثر تعقيدا والتي تثير المخاوف وتعطل بناء الدولة الليبية. وفي حال الاتفاق نضع برنامجا زمنيا لجمع الأسلحة ودمج الميليشيات في البدائل التي اتفقوا معنا على اختيارها – جيش – شرطة – حكومة – أعمال اقتصادية – وأن يكون هذا الاتفاق مشمولا برعاية وضمانات من الجامعة العربية والأمم المتحدة.
* كيف ترى تركيبة «داعش» في ليبيا؟ هل هم من الداخل أم وفدوا من الخارج؟
- تركيبة «داعش» في الأراضي الليبية من الداخل والخارج، تتكون من ثلاثة عناصر، هي: أعداد قليلة من النظام السابق، وأخرى وصلت عن طريق إسطنبول عندما يحدث قصف على «داعش» في العراق وسوريا، وهناك عنصر ثالث من الشباب الذين لم يحفظوا حتى آية واحدة من القرآن الكريم انضموا إلى «داعش» لأنه يدفع لهم مبالغ مالية تصل إلى ثلاثة آلاف دولار.
* ما دام الشباب يعاني من الحاجة المالية، أين خزينة الدولة؟ ولماذا تم سحب 40 مليارا من الاحتياطي؟
- هذه كارثة، أن يتم سحب 40 مليارا من الاحتياطي ومن غير المعرف على ماذا أنفق، وهذا يقودنا إلى ما ذكرته خلال حديثي مع كوبلر بأن السيد ليون سبق أن أعطى للحكومة التي كان يعتزم تشكيلها صلاحيات كاملة، وطالبت بضرورة الرقابة المالية وقلت له نحن كقوى تحالف وطنية لن يوقع على أي اتفاق ما لم يشمل آلية دولية وبمشاركة وطنية للرقابة على المصروفات والإرادات الخاصة بالحكومة، وإلا سنجازف بالـ80 مليارا الباقة، وهل من المعقول تشكيل حكومة دون برنامج ورقابة والدولة نفطية وبها أموال؟ هذا لم يحدث.
* من يتحكم في ميزانية الدولة الليبية؟
- حاليا توجد حكومتان، ودخل النفط يذهب إلى المصرف المركزي في طرابلس، وعليه البنك يدفع ميزانية للحكومتين، وحتى برلمان طرابلس وبرلمان طبرق، كما يدفع البنك للميليشيات الموجودة في طرابلس وبنغازي، وهذه كارثة لم نشاهدها في أي مكان في الدنيا، وهذا يعني أن ليبيا تمول عدم استقرارها.
* وما مبررات البنك المركزي في هذه الكارثة التي ذكرتها؟
- ليس لديه أية بدائل أو حتى اختيارات. على سبيل المثال، إذا رفض البنك دفع الرواتب للميليشيات، فمن يأتي بالقوة التي تحميه؟ والإجابة: لا توجد قوة قادرة على حمايته سوى دفع الرواتب للجميع. لذلك أرى أنه من الأفضل أن تنأى ثلاث مؤسسات مالية في ليبيا بنفسها عن الصراع الحاصل في ليبيا، وهي: المصرف المركزي وإدارة الاستثمار وإدارة النفط، لأن هذه الموارد مفترض أنها للوطن وليس لها علاقة لا بحكومة طرابلس ولا بحكومة بنغازي.
* هل يمكن للمؤسسة العسكرية، خصوصا في ظل المطالبة بدعمها، أن تجمع ليبيا حولها وتنتهي مشكلاتها كمرحلة أولية لبناء الدولة؟
- بناء جيش يستغرق على الأقل من ثلاث إلى خمس سنوات، لكن هل ستبقى ليبيا بوضعها الحالي طيلة هذه المدة، والإرهاب يتمدد بشكل لحظي في ليبيا، ثالث أكبر بلد عربي من حيث المساحة بعد السعودية والجزائر؟ حتى يمكن السيطرة على الأمن نحتاج إلى جيش من نوعية خاصة، وأعني قوة جوية ضاربة تقوم بدور كبير جدا في السيطرة على كل حدوده وحتى نعوض النقص في البشر، وهذا يتطلب وقتا وإمكانيات وقيادة ونوعا من الاستقرار وليس مجرد جيش منهك يخوض معركة ضد الإرهاب، وبالتالي الجيش الليبي يقوم رغم وضعه الراهن بمهمتين في آن واحد، محاولة إعادة بناء نفسه، ومحاربة الإرهاب، وهذه مهمة ليست بالسهلة، لذلك دائما أقول إن الجيش الليبي قد يكون العامل القادر على توحيد الشعب الليبي، وكان من الممكن أن تقوم الأحزاب بالمهمة، لكن دورها سلبي.
* إذن هناك فرصة للجيش كي يقوم بوحدة الصف في ليبيا؟
- إذا حدث دعم حقيقي للجيش والتفاف صادق حوله فسوف يمكنه القيام بدور وحدة الصف الليبية، لكن أي نوع من الجيوش؟ وأعني أننا نريد جيشا يحمي السياسة ولا يتدخل فيها، يحمي الدستور وسيادة الدولة لأن المشكلات في ليبيا متعددة والتعامل معها يحتاج إلى إدارة أزمة تتضمن بعدين: الأول عاجل لإدارة الأزمة الحالية والخروج من النفق، والثاني استراتيجي لإعادة بناء الدولة الليبية بما يتطلب مهارات الموقع والمورد لأن البلاد يتوافر بها كل شيء.
* هل ترى في الأفق مؤشرات للحل في ليبيا؟
- الوقت مناسب للقيام بحل يرضي جميع الأطراف، لدينا بالفعل فرصة على خلاف البعض أن ليبيا تنحدر إلى المجهول، صحيح أن الإرهاب يتمدد، لكن لدينا الأمل في الحل، ولي عدة مؤشرات، منها أن الأطراف المتسارعة وصلت إلى نتيجة أن استخدام القوة لن يؤدي إلى حل، وهناك حالة إنهاك لجميع الأطراف، وأغلب الأطراف يبحث عن مخرج وتشعر أنها تورطت في الدم ومصائب كثيرة، وبالتالي هذه عوامل يمكن توظيفها من خلال مبادرة بملفات حقيقية تناقش بكل شجاعة على طاولة التفاوض بين الليبيين، والدولة تستوعب الجميع. وبالتأكيد سنصل إلى الحل لأن البديل تقسيم ليبيا إلى عدد كبير من الأقاليم مع صراع يقود إلى حرب أهلية.
* هل تم ترشيحك لمنصب في حكومة الوحدة؟
- تحدث معي البعض، وكان موقف التحالف أننا نقدم برنامجا يتفق حوله الجميع لمن يستطيع تنفيذه، لأن البرنامج سوف يفرز مواصفات الشخص المطلوب، وعندما أعرف المهمة المطلوبة يسهل اختيار تشكيل الحكومة.
* هل معنى ذلك أن مسودة اتفاق الأمم المتحدة لا تتضمن برنامج عمل؟
- مسودة اتفاق الأمم المتحدة تتحدث عن ترتيبات أمنية وخطة مائة يوم، ولا يوجد حولها خلاف لأنها تهدف إلى استعادة الخدمات التي يحتاج إليها المواطن من صحة وتعليم وكهرباء ومياه.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.