نائب تركي يربط بين إسقاط الطائرة الروسية واستهداف صهاريج نفط لصهر إردوغان

مصادر رسمية تنفي.. وتتهم المعارضة بـ«توهين الشعور القومي»

رجال أمن أتراك يعاينون موقع تفجير قرب مترو إسطنبول أمس (رويترز)
رجال أمن أتراك يعاينون موقع تفجير قرب مترو إسطنبول أمس (رويترز)
TT

نائب تركي يربط بين إسقاط الطائرة الروسية واستهداف صهاريج نفط لصهر إردوغان

رجال أمن أتراك يعاينون موقع تفجير قرب مترو إسطنبول أمس (رويترز)
رجال أمن أتراك يعاينون موقع تفجير قرب مترو إسطنبول أمس (رويترز)

رفضت مصادر رسمية تركية بشدة، أمس، معلومات أعلنها نائب معارض، عن ملكية وزير الطاقة التركي الجديد برات ألبايراق صهاريج كانت تحمل نفطا يعود لتنظيم داعش قصفتها الطائرات الروسية، أو أن تكون عملية إسقاط الطائرة الروسية أتت ردا على العملية، كما لمح النائب التركي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف التركي من عملية إسقاط الطائرة «مبدئي ووطني»، مبدية أسفها «لمواقف بعض نواب المعارضة الذين يستهدفون عزيمة الأمة في الأوقات الصعبة».
وكان أرين أردم، النائب من حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول، قال في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان التركي أمس، إن روسيا قصفت صهاريج نفط في المنطقة القريبة من الحدود التركية في سوريا بدعوى أنها تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويزعم أنها مملوكة لوزير الطاقة التركي الجديد برات ألبايراق صهر الرئيس رجب طيب إردوغان»، لافتًا إلى أن «تركيا أسقطت المقاتلة الروسية بعد مرور خمسة أيام من هذه الواقعة». ورأى أردم أن الواقعة سُجلت على أنها صدفة مثيرة للغاية. وتساءل في مذكرة استجواب رفعها للحكومة التركية عمّا إذا كانت هناك صلة بين برات ألبايراق صهر الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي تولى منصب وزير الطاقة في الحكومة الجديدة، وصهاريج النفط التي قصفتها روسيا. وأشار النائب التركي إلى أنه حصل على معلومات من مصادر مطلعة تقول إن هذه الشاحنات، وعددها 500 شاحنة، مملوكة لأسرة ألبايراق. وأضاف: «أريد أن أعرف إذا ما كانت تركيا تُدير سياساتها بشأن الطاقة عبر نفط داعش أم لا، خاصة بعد تعيين برات ألبايراق وزيرا للطاقة».
إلى ذلك، واصلت تركيا سياسة الضغوط الاقتصادية على تركيا، مستهدفة الأتراك العاملين في روسيا. وتحدثت تقارير عدة عن طرد عمال أتراك وتوقيف رجال أعمال وإغلاق مركز ثقافي. وسلطت وسائل الإعلام الروسية في الأيام الأخيرة على توقيف عمال أو طردهم من البلاد. إذ ينتظر 24 تركيًا يعملون في ورش في انابا (جنوب غرب) ترحيلهم، فيما أوقف 26 آخرون في ستافروبول (جنوب غرب) وطرد بعضهم. كذلك، طرد ثلاثة عمال في كراسنوكامنسك قرب الحدود الصينية.
وفي كراسنودار، أوقف 39 رجل أعمال تركيًا حضروا للمشاركة في معرض زراعي بذريعة «انتهاك قوانين الهجرة»، سواء تعلق الأمر بأتراك يحملون إجازة عمل انتهت صلاحيتها أو بآخرين دخلوا سياحا من دون أن يحق لهم العمل. وأعلن مدعي عام أوسيتيا الشمالية في القوقاز، أن 16 «مهاجرا تركيًا غير شرعي» بقوا في روسيا رغم انتهاء عقد عملهم تم توقيفهم إثر عملية للشرطة.
وفي خيمكي بشمال غربي موسكو، عمدت قوات مكافحة الشغب في عز الليل إلى إيقاظ 400 عامل في شركة «ميبي» التركية للبناء. وقالت مديرة الموارد البشرية في الشركة إيرينا ليبيديفا لوكالة الصحافة الفرنسية: «برروا عملية الدهم هذه بمسائل تتصل بالأمن القومي، واستخدموا أساليب عنيفة عبر اللجوء إلى عناصر شرطة مكافحة الشغب». وأضافت: «تحققوا من كل شيء قبل أن يدعوا العمال وشأنهم»، لافتة إلى أن العمال الـ400، وهم أتراك ومواطنون من بلدان آسيا الوسطى، اضطروا إلى إعطاء بصماتهم الرقمية. وأملت ألا يتكرر ذلك، قائلة: «لقد أعاق هذا الأمر عملنا. لكنه ربما يكون مبررا في الوضع الراهن». وشركة «ميبي» تعمل في روسيا منذ عشرين عاما، وتتولى خصوصا تشييد فنادق ومنازل فخمة.
وتحدثت السفارة التركية في موسكو عن ضغوط على مواطنيها. وقالت السفارة، كما نقلت عنها وكالة إنترفاكس الروسية، «في الأيام الأخيرة، تلقت السفارة شكاوى من مواطنين أتراك يقيمون في روسيا وتعرضوا لضغوط من السلطات. أصحاب الشكاوى رجال أعمال وعمال وطلاب ومواطنون عاديون».
وبعد القطاع السياحي الذي يعاني بعد منع تنظيم رحلات التشارتر ابتداء من يوم أمس الثلاثاء بين البلدين، بعد أن أوصت الحكومة الروسية مواطنيها بعدم التوجه إلى تركيا، بدوره، يعاني القطاع الثقافي جراء الأزمة الدبلوماسية بين البلدين بعدما كانا شريكين مميزين، فقد أعلنت أمس وزارة التربية الروسية في بيان أن «غالبية الجامعات الروسية الـ44 قطعت أي اتفاق تعاون مع شركائها الأتراك».
وأعلن مركز البحث العلمي الروسي - التركي الذي مقره في مكتبة كبرى في موسكو إغلاق أبوابه. والمركز مكلف دعم الطلاب عبر تزويدهم بالإنتاج الأدبي التركي أو تنظيم دورات لتعليم اللغة. وقال المركز في بيان «علينا أن نعلن لكم للأسف أن مركزنا أغلق (...) لقد ألغيت الطاولات المستديرة والمؤتمرات»، موضحا أنه لا يملك أي معلومات عن سبب اتخاذ هذا القرار.
وفي وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى مقاطعة المتاجر التركية، استبقت شبكة مطاعم «تشيليابينسك» التركية في غرب سيبيريا الأمر بإعلانها أنه «باسم الصداقة بين الشعبين» فإن إيرادات يوم كامل ستخصص لأسرة الطيار الروسي الذي قتل بأيدي مقاتلين سوريين معارضين إثر هبوطه بالمظلة بعدما أسقط الطيران التركي مقاتلته. وقال مدير هذه الشبكة ديمتري كوستيليف إن «مالكي المطاعم أتراك (...) نشعر ببعض التوتر والقلق رغم عدم تبلغنا بأي عمل عنيف».
وفي السياق نفسه، وتنفيذا للمرسوم الذي أصدرته الحكومة الروسية الثلاثاء، فإن الحظر الروسي على بعض المنتجات الغذائية التركية سيطبق اعتبارا من أول يناير (كانون الثاني) المقبل. ويشمل هذا الحظر 17 فئة بينها الدواجن والملح والفواكه والخضر، وخصوصا الطماطم والبرتقال التي عادة ما تستورد بكميات كبيرة من تركيا. ولم يشمل الحظر الحمضيات. في المقابل، قررت موسكو عدم فرض حظر على السلع الاستهلاكية التي مصدرها الصناعة الخفيفة.



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.