الواقع الافتراضي المتقدم.. هل يزيد من الملل في العالم الحقيقي؟

الانغماس في مشاهد بانورامية مليئة بأصوات مميزة يفقد المستخدمين الإحساس بالزمان والمكان

نظام «أوكولوس ريفت»  -  نظام «هولولينس»
نظام «أوكولوس ريفت» - نظام «هولولينس»
TT

الواقع الافتراضي المتقدم.. هل يزيد من الملل في العالم الحقيقي؟

نظام «أوكولوس ريفت»  -  نظام «هولولينس»
نظام «أوكولوس ريفت» - نظام «هولولينس»

في المسلسل التلفزيوني الشهير «ستار تريك»، يُطلق على غرف الواقع الافتراضي اسم «هولوديكس»، وهي الغرف التي تنتقل بالبشر إلى عوالم افتراضية تكونها وتولدها الكومبيوترات، حيث يمكن للبشر من خلالها التفاعل مع شخصيات افتراضية مجسدة، وبعضهم مع بعض.
ولنتصور لبرهة مقدرتنا على زيارة كوكب بعيد أو جزيرة بعيدة خلال استراحة الغداء، إلا أن غرف «هولوديكس» في مسلسل «ستار تريك» تأخذ مكانها في الواقع بحلول القرن الرابع والعشرين، وتعمل على إعادة تجسيد كل التصورات الحسية، بما في ذلك حاستا اللمس والشم.
ولا يزال عقد أو اثنان من الزمان يفصلاننا عن الغرف القادرة على التجسيد الفعلي لحواس اللمس والإحساس بالمواد الصلبة، غير أن عوالم الواقع الافتراضي، التي تتشابه إلى حد بعيد مع ما شاهدناه في مسلسل «ستار تريك»، توجد بالفعل في أيامنا هذه؛ حيث تعمل مئات الشركات الآن على أجهزة وبرمجيات وتطبيقات ومحتويات الواقع الافتراضي، وأتوقع أن يكون عام 2016 المقبل هو العام الذي سنتمكن فيه من زيارة أماكن وأراض غريبة بينما لا نغادر مكاتبنا أو غرف معيشتنا المريحة.
* تطورات الواقع الافتراضي
هناك كثير وكثير من التطورات التقنية التي تجلب المستقبل بين أيدينا قبل ما كان مقررا لمسلسل «ستار تريك» عرضه علينا. بالنسبة إلى المبتدئين، هناك ما يعرف بـ«الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي»، وهي النظم التي تنتقل بنا إلى خارج العالم الحقيقي وإلى عالم من التقنيات الرقمية شديدة الاختلاف والتباين؛ إذ نستمع إلى أصوات مميزة، ونشاهد رؤى بانورامية تتمتع بقدر عالٍ من الإقناع إلى حد فقدان المستخدمين الإحساس بالزمان والمكان (كما أنهم، وحتى وقت قريب للغاية، عانوا من حالات الغثيان الشديدة ودوار الحركة الخطير).
ويعد نظام «أوكولوس ريفت» Oculus Rift لدى شركة «فيسبوك» النظام الرائد في تقنيات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي (virtual reality VR)، لكن هناك كثيرا من النظم المماثلة المطروحة في الأسواق أيضا أو لا تزال قيد العمل والتطوير.
من المقرر لتلك النظم أن تسمح لنا بالمشي الافتراضي على سطح كوكب آخر، أو الدخول في لعبة بالليزر مع لاعب آخر يبعد عنا بثلاثة آلاف كيلومتر، أو مشاهدة أحد أشهر جراحي القلب في العالم أثناء إجرائه إحدى عملياته الجراحية، كما لو كنا نرقبه داخل غرفة العمليات ذاتها.
وتشهد تكاليف تلك الأجهزة انخفاضا كبيرا في الوقت الذي تتحسن فيه جودتها للغاية، حيث تتكلف نظارات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي ذات الدقة العالية أقل من مائة دولار للنظارة الواحدة، وهي تقدم عروضا عالية الدقة. والجيل الثاني من نظم الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي سوف يستخدم منصات خاصة تتيح لنا محاكاة المشي وغيرها من الحركات من دون تعريض أنفسنا فعليا لأي مخاطر أو الانتقال إلى مسافات بعيدة. ويمكنك تصور مخاطر المستخدمين نظام الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي، الذين يمرقون عبر الأبواب، أو الجدران، أو يسقطون من أعلى السلالم في منازلهم.
* الواقع المعزز
هناك نظام آخر من نظم الواقع الافتراضي يسمى «الواقع المعزز» augmented reality AR. وعلى غرار الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي، فإن نظام الواقع المعزز يعرض الصور والنصوص أو غيرها من المعلومات على شاشات العالم الحقيقي.
ولقد كانت نظارات «غوغل» Google Glass مثالا مبكرا وبسيطا على ذلك النظام، وتنتقل نظارات «هولولينس» HoloLens من إنتاج «مايكروسوفت» بنظام الواقع المعزز، إلى مستوى مغاير تماما. على سبيل المثال، يمكن لمهندسي الطيران ارتداء نظارات «هولولينس» والتفاعل مع النماذج المادية للمحركات النفاثة في الوقت الذي يعرض فيه نظام الواقع المعزز للصور الرقمية، مزيد من أجزاء أو مكونات المحرك نفسه.
كما يمكن لطالب الطب التفاعل مع نموذج ثلاثي الأبعاد للجسد البشري المعروض على هيكل عظمي بشري مادي، وبتلك الطريقة يسمح نظام الواقع المعزز للجميع بالحصول على الإرشادات الرقمية من خلال واقع ثلاثي الأبعاد، ومن شأن خطوط المساعدة للمجسمات ثلاثية الأبعاد جلب الحياة إلى العالم من خلال إضافة المعلومات الرئيسية المطلوبة غير المتاحة بسهولة إلى العالم المادي الحقيقي.
ومن بين الشركات الناشئة ذات السمعة الطيبة في ذلك المجال تعمل شركة «ماجيك ليب» على بناء نظارة بنظام الواقع المعزز، لديها القدرة على بث الصور مباشرة على سطح العين البشرية، باستخدام أساليب إدراك العمق التي تجعل المجسم ثلاثي الأبعاد يبدو بعيدا عن مجال إبصار المستخدم. وبمرور الوقت سوف تتقلص أحجام وتنخفض تكاليف تلك الأجهزة.
ستكون لدينا أجهزة تعمل بنظام الواقع المعزز، متضمنة في عيوننا البشرية أو في العدسات البصرية اللاصقة أو في النظارات الطبية، وسنحيا في عالم تكون فيه أجهزة العرض البصري الرقمي موجودة على الدوام قبالة أعيننا، إذا ما أردنا لها ذلك.
* نظم متعددة الأشخاص
تعمل «مايكروسوفت» حاليا على نظم الواقع المعزز متعددة الأشخاص التي تسمح للناس بالتفاعل بعضهم مع بعض وتقاسم التجارب والخبرات. ولنتصور معا الخروج في إجازة برفقة العائلة والأصدقاء، وحضور المؤتمرات أو الحفلات الموسيقية المرئية بتقنية الأبعاد الثلاثية، أو التشارك في الألعاب معا من خلال تلك النظم.
قامت شركة «كراود أوبتك»، وهي من الشركات الناشئة في وادي السيليكون بالولايات المتحدة، بتطوير ونشر برمجيات يمكنها معالجة كثير من مقاطع الفيديو من أناس مختلفين يرتدون نظارات «غوغل»، للوقوف على ما يركزون عليه ويلاحظونه باستخدامها. وتعمل تلك التقنية من خلال التقاط وترشيح وتحسين البيانات المستشعرة من عدد هائل من الأجهزة، وهي قيد الاستخدام الحالي في عيادات الأطباء، والملاعب الرياضية، والبرامج التدريبية في مختلف أرجاء البلاد.
وفي حين تتمتع السماعات والنظارات بقبول مثير للدهشة، فإننا ما زلنا في حاجة إلى إنتاج صور ومحتويات ثلاثية الأبعاد لتطوير تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
ومن حسن الطالع أن الأجهزة اللازمة لذلك يجري إنتاجها على قدم وساق أيضا؛ حيث نجحت شركة «جوانت في آر» في إنتاج نظام كاميرا ثلاثية الأبعاد يعمل أوتوماتيكيا على التقاط وتضمين الصور المستمدة من مختلف كاميرات الفيديو، مما يوفر عرضا بمقدار 360 درجة للموقف الواحد.. كما تعمل الشركة المذكورة نفسها مع كبريات الشركات التلفزيونية مثل «إيه بي سي» لإنتاج محتويات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي لصالح فرق المراسلين في غرف الأخبار.
انحسار التلفزيون والسينما
إن التأثير المنتظر لتلك التطورات التقنية سوف يكون هائلا وذا عواقب وخيمة على كثير من الصناعات الحالية، وأولاها صناعة الترفيه، فمن الذي سيتوق بعد ذلك إلى مشاهدة المواد على شاشات «آي ماكس» الصغيرة أو شاشات التلفاز، في حين أنه يمكننا خوض التجربة بأكملها كما لو كنا هناك؟
سوف يسمح الجيل التالي من الترفيه للجمهور بأن يكون جزءا من الممثلين أو من الملاحظين البارزين للعمل الفني، وسوف ينال ميدان بيع العقارات والمباني نصيبه من التأثير المضاد كذلك، إثر تنوع تجارب المشي الافتراضية عبر مختلف أحياء المدن في البلاد في العالم الحقيقي باستخدام الروبوتات البديلة، ولن يكون من الضروري الانتقال أو السفر لحضور المؤتمرات في الأماكن البعيدة في الوقت الذي نستطيع فيه حضورها افتراضيا.
وبمزيد من الأهمية، فإن الطريقة التي نتفاعل بها مع الكومبيوترات سوف تختلف كثيرا، فمن الذي يرغب في استخدام «الماوس» ولوحة المفاتيح العادية في الوقت الذي يستطيع فيه متابعة العروض مثل التي شاهدناها في فيلم «مينوريتي ريبورت» (تقرير الأقلية)؟
أجل، سوف يكون من اللطيف بكل تأكيد أن نمتلك القدرة على تنسم رائحة البحر وتذوق طعم الفاكهة الغريبة، لكن في الوقت الراهن دعونا نستمتع بزيارة كوكب المريخ واستكشاف أعماق المحيطات.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.


كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
TT

كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك

في وقت يتسارع فيه الزمن التقني نحو آفاق غير مسبوقة، لم تعد كبرى شركات التقنية تكتفي بتقديم خدمات تقليدية، بل باتت تخوض صراعاً مزدوجاً: الأول «دفاعي» لتمكين الحصون الرقمية من الصمود أمام ثورة الحوسبة الكمومية المقبلة، والثاني «هجومي» يهدف إلى الهيمنة على تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين.

وبين مساعي «غوغل» لتأمين متصفح «كروم» ضد قدرات الحوسبة الخارقة التي تهدد بكسر تشفير العالم، وطموحات «ميتا» لتحويل «واتساب» إلى محرك اقتصادي شامل، نرصد ملامح التحول الجذري في بنية الإنترنت التي نعرفها اليوم.

متصفح «كروم» والدرع الكمومي

> سباق ضد المجهول الكمومي: بدأت شركة «غوغل» رحلة استباقية لإعادة صياغة أسس الأمان الرقمي في متصفح «كروم»، مدفوعة بظهور الكومبيوترات الكمومية (Quantum Computers) التي تهدد بكسر أعقد نظم التشفير الحالية في ثوانٍ معدودة. وليست هذه الخطوة مجرد تحديث تقني عابر، بل هي بناء لدرع واقٍ يحمي البيانات من قدرات حسابية خارقة لم تشهدها البشرية من قبل، حيث أدرك مهندسو الشركة أن الخوارزميات التي أمّنت الإنترنت لعقود، مثل «Rivest Shamir Adleman» (RSA)، ستصبح مكشوفة تماماً أمام المعالجات الكمومية التي تستطيع حل المسائل الرياضية التشفيرية المعقدة في ثوانٍ بسيطة.

> استراتيجية «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»: وفي أروقة المختبرات الأمنية، برز تهديد خفي يُعرف باسم «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً» (Harvest Now Decrypt Later HNDL)، حيث يقوم القراصنة والجهات المعادية بجمع كميات هائلة من البيانات المشفرة اليوم، وتخزينها في أرشيفات ضخمة. ويراهن المهاجمون على أن المستقبل سيوفر لهم الأدوات الكمومية اللازمة لفتح هذه الصناديق الرقمية المغلقة، ما جعل «غوغل» تسارع الزمن لدمج تشفير مقاوم يضمن أن تظل هذه البيانات المحصودة مجرد ملفات عديمة الفائدة حتى لو امتلك المهاجم أقوى الكومبيوترات مستقبلاً.

> التشفير الهجين - جسر بين عصرين: تعتمد هندسة المتصفح الجديدة على نظام تشفير هجين يجمع بين الحاضر والمستقبل، حيث تم دمج خوارزمية «X25519» التقليدية مع آلية «Kyber-768» المتطورة (بدءاً من الإصدار 131 لمتصفح «كروم»). الدمج الذكي هذا يضمن ألا يفقد المستخدم الحماية التي توفرها المعايير الحالية، وفي الوقت ذاته يضيف طبقة حماية ثورية صُممت خصيصاً لمقاومة الهجمات التي تعتمد على الحوسبة الكمومية. ومثّل هذا المزيج التقني جسراً آمناً ينقل حركة المرور عبر الإنترنت من عصر الحوسبة التقليدية إلى العصر الكمومي دون المساس باستقرار الشبكة.

> تحديات الأداء ومعادلة السرعة: واجه المطورون تحدياً كبيراً يتعلق بحجم مفاتيح التشفير الجديدة، إذ إن الحماية المقاومة للحوسبة الكمومية تتطلب تبادل بيانات أضخم مقارنة بالأساليب القديمة. وكان التخوف الأساسي يكمن في أن يؤدي الحجم الزائد إلى إبطاء سرعة تصفح المواقع أو استهلاك موارد الكومبيوترات الشخصية بشكل مفرط، ولكن الفِرَق التقنية في «غوغل» استطاعت تحسين معالجة هذه البيانات داخل متصفح «كروم» لضمان تجربة استخدام سلسة، حيث يمر هذا التعقيد الأمني الفائق في الخلفية دون أن يشعر المستخدم بأي تأخير بفتح صفحات المواقع.

يقود متصفح "كروم" تغير الإنترنت نحو حماية البيانات في عصر الحوسبة الكمومية

تغيير شامل وأمان مكتمل

> قيادة المنظومة نحو التغيير الشامل: لم تتوقف المهمة عند تحديث المتصفح فحسب، بل امتدت لتشمل دفع المنظومة الرقمية بالكامل نحو التغيير، إذ يتطلب الأمر تعاوناً مع مشرفي الأجهزة الخادمة ومزودي خدمات الإنترنت لتحديث بروتوكولاتهم. ويرسل وضع «غوغل» ثقلها خلف خوارزميات التشفير ما بعد الحوسبة الكمومية إشارة قوية في قطاع التقنية بأن زمن التشفير التقليدي المنفرد قد قارب على الانتهاء، ما حفز الشركات الأخرى على البدء بتحديث بنيتها التحتية لتتوافق مع المعايير الأمنية الجديدة.

> أمان عابر للأجيال: وبينما قد يبدو التهديد الكمومي بعيداً أو محصوراً في مختبرات الأبحاث المتطورة، فإن الرؤية الأمنية التي يتبناها المتصفح تنظر إلى المدى البعيد الذي يمتد لعقود. فالمعلومات الحساسة، سواء أكانت أسراراً حكومية أم بيانات طبية أم معاملات مالية طويلة الأمد، تحتاج إلى حماية تصمد أمام اختبار الزمن. لذا، فإن إدخال هذه التقنيات اليوم يمثل صمام أمان للأجيال القادمة، ما يمنع تحول أرشيف الإنترنت الحالي إلى كتاب مفتوح أمام القوى الحسابية المهولة في المستقبل.

>المرونة الرقمية وآليات التوافق: تتجلى مرونة هذا النظام الجديد بقدرته على التراجع التلقائي نحو التشفير التقليدي في حال واجه أجهزة خادمة قديمة لا تدعم التقنيات الحديثة، ما يضمن استمرارية الاتصال وعدم انقطاع الخدمة عن المستخدمين. وتتيح هذه السياسة للانتقال للعالم الرقمي وقتاً كافياً للتكيف، حيث يظل متصفح «كروم» يحاول تأمين الاتصال بأعلى درجة ممكنة، وفي حال فشل الطرف الآخر في الاستجابة للبروتوكول الكمومي، يتم اللجوء إلى أفضل وسيلة أمان غير كمومية متاحة في ذلك الوقت. وتضع هذه الخطوة متصفح «كروم» بمقدمة السباق العالمي نحو السيادة الرقمية الآمنة، محولة إياه من مجرد أداة لتصفح الإنترنت إلى قلعة رقمية متطورة.ومع استمرار تطور الحوسبة الكمومية، تظل هذه التحديثات بمثابة حجر الأساس لاستراتيجية دفاعية شاملة ستشمل مستقبلاً كافة الخدمات السحابية ونظم التشغيل، ما يعزز الثقة بالفضاء الرقمي ويضمن بقاء الخصوصية حقّاً محمياً بغضّ النظر عن مدى التطور الذي قد تصل إليه الحوسبة في المستقبل.

تتوافر ميزة الدفع من خلال "واتساب" في عدد من الدول بقيود محددة

«واتساب» والطريق إلى التطبيق الشامل

> ما بعد التراسل: تخوض شركة «ميتا» سباقاً حاسماً لتحويل تطبيق «واتساب» من مجرد منصة للمراسلة الفورية إلى «تطبيق خارق» (Super App) يضم خدمات متكاملة تحت سقف واحد، مستلهمة في ذلك نجاحات تطبيقات آسيوية مثل «وي تشات» (WeChat). وتتمثل هذه الرؤية بتمكين المستخدمين من إنجاز معاملاتهم اليومية، بدءاً من حجز التذاكر وطلب الطعام وصولاً إلى الدفع الإلكتروني، دون الحاجة لمغادرة التطبيق. ويهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى تعميق ارتباط المستخدم بالتطبيق وزيادة الوقت الذي يقضيه داخل بيئة «ميتا» الرقمية، ما يفتح آفاقاً جديدة لنمو أعمال الشركة بعيداً عن نموذج الإعلانات التقليدي.

> التجارة القائمة على الدردشة: في إطار تعزيز الجانب التجاري، بدأت الشركة بتوسيع خصائص «واتساب للأعمال» (WhatsApp Business) بشكل مكثف، حيث وفّرت أدوات متطورة للمؤسسات الصغيرة والكبيرة للتواصل المباشر مع عملائها. وتتيح هذه المزايا عرض الكتالوغات الرقمية للمنتجات وإتمام عمليات البيع وتقديم الدعم الفني عبر المحادثات، ما يحول الدردشة إلى تجربة تسوق تفاعلية كاملة. ولا يسهل هذا التوجه التجارة الإلكترونية فحسب، بل يخلق نظاماً بيئياً تجارياً يعتمد على «التجارة القائمة على الدردشة» كركيزة أساسية لمستقبل البيع بالتجزئة.

> المحفظة الرقمية - الحلقة الاقتصادية المفقودة: لحلول الدفع الرقمي دور محوري في هذه الخطة الطموحة، حيث تسعى «ميتا» لتجاوز العقبات التنظيمية في العديد من الأسواق، مثل: الهند وسنغافورة وإندونيسيا والبرازيل والمكسيك؛ لتفعيل مزايا «واتساب باي» (WhatsApp Pay) على نطاق واسع. ويُعتبر دمج المحفظة المالية داخل التطبيق الحلقة المفقودة لتحويله إلى أداة اقتصادية شاملة، حيث يصبح بإمكان المستخدم إرسال الأموال للأصدقاء أو الدفع للشركات بنفس سهولة إرسال رسالة نصية. هذا التكامل المالي يمنح «واتساب» ميزة تنافسية هائلة بجعله وسيطاً حيوياً في الدورة المالية اليومية لمئات الملايين من البشر.

يسعى "واتساب" لأن يصبح تطبيقا خارقا بدمج المزيد من الخدمات داخله

الذكاء الاصطناعي - محرك الدفع

> الذكاء الاصطناعي - المحرك الذكي للخدمات: على الصعيد التقني، تدمج «ميتا» تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المنصة لتعزيز تجربة «التطبيق الخارق»، من خلال تطوير مساعدين رقميين مدعومين بالذكاء الاصطناعي قادرين على الردّ على استفسارات المستخدم وحلّ المشاكل المعقدة آلياً. وتساهم هذه التقنيات بجعل التفاعل بين الشركات والمستخدمين أكثر كفاءة وسرعة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تنسيق المواعيد وتقديم توصيات مخصصة للمنتجات بناء على تفضيلات المستخدم. هذا الذكاء المدمج يرفع من قيمة التطبيق كمنصة خدمات ذكية لا تكتفي بنقل الرسائل، بل تفهم احتياجات المستخدم وتلبيها.

> الرقابة التنظيمية ومخاوف الخصوصية: رغم هذه الطموحات الكبيرة، تواجه «ميتا» تحديات جسيمة تتعلق بخصوصية البيانات والمنافسة مع التطبيقات المحلية الراسخة في بعض الدول والمناطق. فبينما تسعى الشركة لجمع مزيد من الخدمات في تطبيق واحد، تزداد الرقابة التنظيمية حول احتكار الخدمات وحماية المعلومات الشخصية للمستخدمين، خاصة مع تداخل الخدمات المالية والتجارية مع المحادثات الخاصة. وسيعتمد نجاح «واتساب» بالتحول إلى تطبيق خارق وعالمي بشكل كبير على قدرته على موازنة هذا التوسع الخدمي مع الحفاظ على ثقة المستخدمين والتوافق مع القوانين الصارمة للمناطق والدول المختلفة.