قمة المناخ الـ21 التاريخية: طموحات كبيرة وانقسامات بين الشمال والجنوب

هولاند: إعلان النيات لم يعد يكفي * أوباما: علينا أن نكون بمستوى التحدي * بوتين: نريد اتفاقًا ملزمًا وعادلاً

قمة المناخ الـ21 التاريخية: طموحات كبيرة وانقسامات بين الشمال والجنوب
TT

قمة المناخ الـ21 التاريخية: طموحات كبيرة وانقسامات بين الشمال والجنوب

قمة المناخ الـ21 التاريخية: طموحات كبيرة وانقسامات بين الشمال والجنوب

تتألف مسودة الاتفاق الذي يسعى إليه رؤساء الدول والحكومات والبعثات وممثلو المجتمع المدني والخبراء الذين دشنوا قمة المناخ الـ21، أمس في ضاحية لو بورجيه شمال باريس وسط إجراءات أمنية مشددة، من 54 صفحة وقد أعدتها رئاسة المؤتمر والأمم المتحدة بعد شهور طويلة من المشاورات واللقاءات.
إلا أن هذه المسودة تتضمن نحو 1200 فقرة موضوعة بين مزدوجتين، مما يعني أنها بحاجة إلى مناقشة وتعديل حتى يتم التوافق عليها وإقرارها. وهذا الأمر يظهر حجم الصعوبات التي تنتظر ليس رؤساء الدول والحكومات الذين جاءوا إلى باريس، وفق تعبير الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، لتوفير «الدفعة السياسية اللازمة»، بل آلاف المفاوضين الذين سيبقون في لو بورجيه حتى الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) أملا في أن يخرج «الدخان الأبيض»، إيذانًا بالتوصل إلى اتفاق أراده جميع المتحدثين أمس عادلا وشاملا.
وتحولت باريس أمس إلى عاصمة العالم المناخية، إذ احتضنت أكبر تجمع من نوعه في تاريخ قمم المناخ منذ إطلاقها قبل 20 عامًا. ولذا، أجمع المتحدثون على وصف هذا اليوم بـ«التاريخي». وحفلت كلماتهم بالعبارات الرنانة والصيغ البلاغية لإبراز أهمية الحدث والتحديات المطروحة على قادة العالم. والمهم أن تكون نتائج القمة بمستوى التوقعات المرتفعة للغاية.
وكان أول المتحدثين الرئيس الفرنسي الذي بدأ كلمته بتأكيد أن «اليوم الذي نعيشه تاريخي»، معتبرا أن التغيرات المناخية والإرهاب هما «التحديان العالميان اللذان يتعين علينا مواجهتهما، لأنه من واجبنا أن نترك لأولادنا عالما متحررا من الإرهاب وكوكبا خاليا من الكوارث يمكن العيش فيه». وعدّد هولاند النتائج الكارثية المترتبة على ارتفاع حرارة الأرض بسبب غازات الاحتباس الحراري، والتي تشمل الجفاف، والتصحر، والفيضانات، وذوبان الجليد، وارتفاع مستوى البحار، وارتفاع الملوحة. وأضاف هولاند إليها الحروب، والمجاعات، والهجرات الجماعية، وتصحر الأرياف، وندرة المياه الصالحة للشرب، والمجاعة، ليخلص إلى قول إنه «ليس هناك من بلد أو منطقة بمنأى عن نتائج التغيرات المناخية».
و«باسم العدالة المناخية»، طالب هولاند المجتمعين بالتحرك وإعطاء «القمة دفعة وطموحا بمستوى التحديات»، وبالتوصل إلى اتفاق يوم 12 ديسمبر المقبل. بيد أنه طرح ثلاثة شروط حتى يكون الاتفاق مرضيا: الأول، الالتزام بحصر ارتفاع الحرارة بنسبة درجتين لا بل درجة ونصف الدرجة، وتعيين الطريق إلى ذلك، مع إعادة تقويم دورية للتقدم الحاصل وإيجاد الآليات الضرورية لذلك. والثاني، أن يكون ملزما بحيث لا يستطيع أي طرف التنصل من التزاماته رغم الحاجة لأخذ وضع كل بلد وتطوره بعين الاعتبار. وبحسب هولاند، فإنه يتعين على الدول المتقدمة أن «تتحمل مسؤولياتها التاريخية» بسبب كونها المتسبب الأول بغازات الاحتباس، فيما المطلوب من الدول الناشئة أن تستكمل «نقلتها» في موضوع الطاقة. أما الشرط الثالث، فيتمثل بأن لا يبقى الاتفاق بين حكومات، بل يتعين أن تتبناه مختلف المجتمعات بكافة فئاتها من اقتصاديين ورجال أعمال ومجتمع مدني وديني. ولذا، فإن باريس، كما قال هولاند: «يجب أن تكون نقطة الانطلاق لتحولات عميقة» في النظرة لمشكلات المناخ وتداعياتها. وأضاف: «العواطف النبيلة وإعلانات النيات لم تعد تكفي لأننا على حافة الهاوية». وذهب رئيس القمة، لوران فابيوس، في الاتجاه عينه عندما دعا لأن تكون القمة «النجاح التاريخي الذي ينتظره العالم». لكن فابيوس نبّه المجتمعين بقوله إن كثيرا من الجهد ينتظر المجتمعين لأن «النجاح ممكن لكنه ليس مضمونا بعد».
وتضمّن خطاب هولاند، باعتباره الجهة المضيفة، رسائل لكل الكتل. رسالته الأولى للإدارة الأميركية التي ترفض اتفاقا ملزما لا يمكن أن يمرر في الكونغرس، والثانية إلى الدول الغربية التي حملها المسؤولية التاريخية، وبالتالي يتعين عليها أن تساعد بقية العالم، لا أن ترمي العبء عليها. والثالثة باتجاه الدول النامية والأكثر هشاشة لأنها الأكثر تعرضًا للكوارث البيئية والمناخية والأقل قدرة على مواجهتها، فضلا عن أنها بحاجة لدعم نموها الاقتصادي والاجتماعي. ولذا، فإنها بحاجة لدعم الدول المتقدمة ومن غير هذا الدعم لن تكون قادرة على الالتزام بقرارات القمة.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة القادة المجتمعين إلى «إعطاء التعليمات لوزرائهم ولمفاوضيهم لاختيار سبيل التسويات والتحلي بالمرونة». لكن المؤكد أن غياب التوافق بين الطرفين المسؤولين بالدرجة الأولى عن بث غازات الاحتباس في الجو، وهما الصين والولايات المتحدة، سيعني فشل المؤتمر. مما يلفت إلى أهمية الاجتماع الذي حصل صباحا بين الرئيس أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ. كذلك حرص أوباما على الاجتماع برئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، بالنظر لأهمية الهند وكونها أبرز الدول الناشئة. وأعلن أوباما عقب الاجتماع أن مسوؤلية الطرفين هي أن «يتحركا».
وفي كلمته أمام المؤتمرين، أعلن أوباما في رسالة يبدو أنها موجهة للكونغرس في بلاده أكثر مما هي موجهة للقمة أنه «ليس هناك من تناقض بين النمو الاقتصادي القوي من جهة، وحماية البيئة من جهة ثانية»، داعيًا، على غرار من تحدث قبله، إلى أن يكون القادة «على مستوى التحدي». لكن الرئيس الأميركي بقي في سياق العموميات، مشددًا على ضرورة التحرك وعدم إضاعة الوقت والتفكير بالأجيال المقبلة، وممتنعا عن تناول المسألة الرئيسية التي كان ينتظرها المؤتمرون، وهو موقفه من الرغبة بالتوصل إلى اتفاق ملزم. ورغم أن أوباما غير النهج الذي كان يسير عليه الرئيس السابق، جورج بوش، الذي أغلق الباب تماما أمام أي بحث في خفض انبعاثات غازات الاحتباس في الولايات المتحدة، فإن «إلزامية» الاتفاق الموعود ستشكل إحدى أهم العقبات لبلوغه. ويفترض أن يكون الرئيسان أوباما وهولاند قد تناولاه خلال عشائهما ليلا.
ويبدو أن العقبة الأولى أمام القمة، رغم التقدم الذي حققته الأعمال التمهيدية، تتمثل في الانقسام التاريخي بين دول الشمال المتطورة صناعيا والمسؤولة تاريخيًا عن النسبة الساحقة من غازات الاحتباس، والدول الناشئة وفي طور النمو. واستبق رئيس الوزراء الهندي كلمته في القمة بمقال نشرته أمس صحيفة «فايننشيال تايمز»، ينبه فيه إلى الجانب التمويلي من الاتفاق والحاجة إلى «العدالة المناخية» والمقصود بها ضرورة أن تتحمل الدول الغنية الصناعية مسؤولياتها التاريخية، إذ يعتبر أن ما تقدمه هذه البلدان «غير كاف». وطالب مودي بالعمل بمبدأ «المسؤولية المتمايزة»، معتبرًا أنه يتعين السماح للدول النامية بأن تستمر في استخدام الطاقة المتسببة بغازات الاحتباس الحراري من أجل استمرار نموها الاقتصادي، علمًا أن الهند تحتل المرتبة الثالثة بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية. وبرأي مودي، فإن تكنولوجيا خفض الانبعاثات الحرارية «ليست متوافرة للجميع».



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.