«الإحصاء السعودية» تقدم للشورى خطتها الاستراتيجية في التحول إلى هيئة مستقلة

أعضاء المجلس شددوا على أهمية استكمال البنية الأساسية لقواعد المعلومات

«الإحصاء السعودية» تقدم للشورى خطتها الاستراتيجية في التحول إلى هيئة مستقلة
TT

«الإحصاء السعودية» تقدم للشورى خطتها الاستراتيجية في التحول إلى هيئة مستقلة

«الإحصاء السعودية» تقدم للشورى خطتها الاستراتيجية في التحول إلى هيئة مستقلة

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أمس، أن مصلحة الإحصاءات العامة سابقا (الهيئة العامة للإحصاء حاليًا) قدّمت لأعضاء لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى خطتها الاستراتيجية في التحول إلى هيئة مستقلة، جاء ذلك إثر مناقشة المجلس للتقرير السنوي لمصلحة الإحصاءات العامة في عامه المنصرم.
وطرح بعض أعضاء مجلس الشورى السعودي في جلستهم أمس، جملة من الآراء حول تقرير مصلحة الإحصاءات في العام المنصرم، يأتي ذلك في وقت تحولت فيه مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة للإحصاء، بقرار من مجلس الوزراء قبل نحو خمسة أسابيع.
وفي هذا الصدد، كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ستحقق أهدافها من خلال توفير إحصاءات وبيانات ومعلومات ومؤشرات عالية الجودة، باعتبار كل فئات المستفيدين من أجهزة حكومية ومنشآت خاصة وأفراد لمختلف المجالات الإحصائية (السكانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية)، وذلك للاستفادة منها في أعمال التخطيط للتنمية.
وأوضح المصدر ذاته، أن أعضاء لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى، اطلعوا على الخطة الاستراتيجية لمصلحة الإحصاءات العامة سابقا، التي سيجري تطبيقها في التحول إلى هيئة مستقلة، حيث ترتكز هذه الخطة على بعدين رئيسيين، هما: خدمة المستفيد من أجهزة حكومية، ومنشآت خاصة، وأفراد، بالإضافة إلى الجودة العالية.
وقال المصدر: «هذان البعدان تضمنا خمسة محاور للتطوير هي الاستراتيجية المبنية على خدمة المستفيدين، والمنتجات والخدمات الإحصائية من مسوحات وبحوث، ومنهجية العمل الإحصائي والإجراءات، وتطوير البنية التقنية لتطوير العمل الإحصائي، وثقافة المنظمة وبناء القدرات، والهيكلة وحوكمة العمل».
ولفت المصدر ذاته، إلى أن كل محور تضمن كثيرا من المشروعات والمبادرات وفق جدولة زمنية من المتوقع أن تُسهم في إحداث نقلة نوعية للعمل الإحصائي في السعودية.
إلى ذلك، طالبت لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى، خلال جلسة يوم أمس، مصلحة الإحصاءات العامة بالإسراع في التحول إلى نظام الإحصاء الجيومكاني، لاستكمال البنية الأساسية لقواعد المعلومات المكانية الموحدة الوطنية، وإلزام جميع الأجهزة الحكومية بتوفير المعلومات والبيانات لمشروع الربط الآلي لنظام المعلومات، على الأسس الفنية والجدول الزمني الذي يتطلبه المشروع.
كما طالبت بوضع ميزانيات لمشروعات المسوحات الإحصائية والتحول إلى نظام الإحصاء الجيومكاني، بهدف توفير مرونة كافية للإنفاق عليها لاستكمالها في الوقت المطلوب.
وخلال الجلسة، طالب محمد المطيري، بمعلومات عن مشروع التحول إلى نظام الإحصاء الجيومكاني، معبرًا عن أمله في توفير هذه المعلومات لتقييم المشروع ودعمه بالتوصيات اللازمة.
ودعا الدكتور سعيد الشيخ مصلحة الإحصاءات العامة إلى تطوير موقعها الإلكتروني، وتوفير المعلومات على شكل بيانات خام يمكن للباحثين والمهتمين استخدامها.
في حين أشار الدكتور محمد آل ناجي خلال مداخلته إلى أن مصلحة الإحصاءات العامة ما زالت تستخدم تقنيات علمية قديمة، في حين أكد الدكتور منصور الكريديس أهمية إجراء مسح القوى العاملة في السعودية كل ثلاثة أشهر، موضحًا أن إحصاءات القوى العاملة لها أهمية خاصة تتطلب مراقبتها بشكل ربع سنوي استجابة لواقعها الديناميكي المتغير.
واقترح الدكتور عبد الله الحربي، إنشاء بنك وطني للبيانات والمعلومات، والتعاون مع أقسام الإحصاء في الجامعات لبناء شراكات تخصصية وتأهيل كوادر المصلحة، والتعاون مع مجلس الشورى في إيجاد مركز لاستطلاعات الرأي العام واتجاهاته.
وشهدت جلسة مجلس الشورى السعودي أمس، الموافقة على مقترح إضافة فقرتين للمادتين الرابعة والخامسة من النظام الصحي، قدّم من الدكتورة منى آل مشيط، وقرر مجلس الشورى الموافقة على بعض التعديلات التي أدخلتها الحكومة على عدد من مواد نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ومشروع «نموذج عقد الإنشاءات العامة» المعد في ضوء تلك التعديلات والمعاد إلى مجلس الشورى لدراسته عملاً بالمادة الـ17 من نظام المجلس.
وتأتي هذه التطورات، عقب خطوات اقتصادية استثنائية، قرر فيها مجلس الوزراء السعودي قبل نحو خمسة أسابيع، تحويل مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة للإحصاء، وفي هذا الشأن، قال المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إن «بدء العمل بالتنظيم الجديد للهيئة العامة للإحصاء سيستهل بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية»، مشيرًا إلى أن قرار إنشائها يؤكد حرص القيادة الرشيدة على دعم المسار الإحصائي، ويترجم ما يتطلع إليه ولاة الأمر من سعي نحو مزيد من تطوير المرافق الخدمية، خاصة ما له علاقة بشؤون الإحصاء والبيانات والمعلومات، وذلك بما يتواكب مع التغير والتطور المتلاحق في جميع المجالات الاقتصادية، خصوصًا بعد إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ونوه المهندس فقيه بما تحظى به مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات - قبل تحويلها إلى هيئة - من كريم الرعاية وفائق العناية من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، لتضطلع بدورها في مجال توفير البيانات الإحصائية التي تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد والتنمية في مختلف مجالاته.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن صدور هذا القرار جاء امتدادًا لكثير من القرارات والأوامر والتوجيهات السامية الكريمة لدعم وتعزيز كثير من القطاعات الحكومية بتحويلها إلى هيئات مستقلة أثبتت صواب تلك القرارات وفاعليتها بالنظر إلى المعطيات التي لمسها وعاشها منسوبو تلك القطاعات والمستفيدون من خدماتها.
وأعرب المهندس فقيه عن أمله في أن يكون في صدور هذا القرار الحكيم دافعًا وحافزًا لعطاء ثري يحقق ما تصبو الهيئة الجديدة إليه في خططها وبرامجها ويواكب حجم تطلعات المستفيدين من خدماتها، مضيفًا أن «هذا التنظيم الذي يتكون من 28 مادة نص في مادته الثانية على أن تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإحصاء وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيميًا بوزير الاقتصاد والتخطيط».
وبيّن أن التنظيم الجديد نص على تشكيل مجلس إدارة للهيئة برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط، وعضوية رئيس الهيئة، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وممثل من مجلس الغرف السعودية، وممثلين اثنين من المختصين بعمل الهيئة.
وأفاد فقيه بأن الهدف من إنشاء الهيئة هو تنظيم وتفعيل العمل الإحصائي في السعودية، من خلال إعداد نظام إحصائي وطني شامل ودقيق وموحد ومتابعة تنفيذه، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتلبية الاحتياجات الإحصائية، خدمة لخطط التنمية والبحث العلمي والأنشطة المختلفة.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إلى أن التنظيم الجديد أكد أن «الهيئة العامة للإحصاء» المسؤولة عن الإحصاءات بالسعودية، هي المرجع الإحصائي الوحيد الرسمي لتنفيذ منظومة العمل الإحصائي والمشرف الفني والمنظم له، وهي الجهة التي تجري المسوح، كما أنها تعد البحوث والدراسات ونشر نتائجها لمختلف المجالات الإحصائية، وغير ذلك في ما يتعلق بأحوال المجتمع ونشاطاته.
ولفت المهندس فقيه النظر إلى أن قرار مجلس الوزراء تضمن أن يتولى مجلس إدارة الهيئة مراجعة نظام الإحصاءات العامة للدولة، واقتراح ما يلزم في شأنه، ورفعه بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.