30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قفزت 500 % خلال 9 سنوات

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة
TT

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

30 شركة روسية تتجه للاستثمار في السعودية.. أبرزها بالموانئ والطاقة

في الوقت الذي ارتفعت فيه إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية خلال السنوات التسع الماضية بنسبة 500 في المائة، أبدى 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي، يمثلون نحو 30 شركة روسية، اهتمامًا كبيرًا للتعاون للاستثمار في السعودية، أبرزها في خدمات الموانئ، والطاقة، ومحطات المياه والكهرباء.
وفي هذا الشأن، بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
كشف ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، أن بلاده اتفقت مع السعودية على إقامة شراكة بواقع 10 مليارات دولار، ويأتي ذلك في إطار التعاون ما بين الصناديق المختلفة بين البلدين.
وأشار نوفاك إلى أن روسيا تصدر للسعودية الخشب والسبائك الحديدية والحبوب، فيما تشتري روسيا من السعودية مواد كيماوية.
من جانبه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية على أهمية تكثيف العمل المشترك وأن «روسيا تتميز بالتقدم في عدة مجالات تمكن الشركات الرائدة الرسمية المساهمة والإسهام في الاستثمارات النوعية في السعودية ولدينا الاقتصاد الصحيح والموقع المثالي والاستقرار السياسي والالتزام الحكومي المثالي».
وفي هذا السياق، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، أن بلاده جاهزة لتوقيع اتفاقية لحماية رؤوس الأموال وتنظيم الاستثمار مع جمهورية روسيا الاتحادية، منوهًا بأهمية مساهمة الحكومة السعودية في صندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي سيكون بمثابة منصة لإطلاق الكثير من الشراكات بين الجانبين في الفترة القادمة.
وحول مطالبة مجلس الغرف السعودية بأن يكون صندوق الاستثمارات السعودي الروسي المشترك شريكا للقطاع الخاص وليس جهة مقرضة فحسب ودعوة الجانب الروسي للإسراع في إنجاز اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمارات، أوضح العثمان أنها موضوعات ورسائل مهمة جدًا، مبينًا أنه تم مع الجانب الروسي مناقشة عدة موضوعات من بينها الإسراع في توقيع اتفاقية حماية رؤوس الأموال وتنمية الاستثمارات.
وأرجع العثمان أهمية هذه الاتفاقية لأنها تعمل على تقديم رسالة للمستثمرين تتمثل في أن الجانب الحكومي وفر الغطاء القانوني لحماية الاستثمارات وتنميتها، مشيرًا إلى دعوة مجلس الغرف السعودية لمسؤولي صندوق الاستثمار المباشر الذي أسسته روسيا وأبدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الاستعداد للاستثمار فيه بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «إنها فكرة جميلة جدًا أن تطور الحكومة الاستثمار وتدخل فيها كمستثمرة برأس مال مع القطاع الخاص بدلاً من الإقراض، ورجل الأعمال له حساباته في مجال المخاطرة في الاستثمار خاصة بعدما يرى الاستعداد للدخول معه في هذا المجال وهي ملاحظة جيدة جدًا وهذا الهدف من هذا الصندوق».
وحول وجود سقف زمني محدد لتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار بين البلدين جدد محافظ الهيئة العامة للاستثمار استعداد السعودية لتوقيعها، مؤكدًا أن الجانب السعودي كان مستعدا بشكل جيد خلال مباحثاته مع الجانب الروسي في إطار الدورة الرابعة للجنة المشتركة بموسكو، وقال: «إن الحلول في متناول اليد وقلنا للجانب الروسي إننا جاهزون».
وأشار المهندس عبد اللطيف العثمان إلى أن الجانب الروسي يمكن أن يسهم في الكثير من المجالات التي تحتاج إليها السوق السعودية وتتوافق مع مشروع خريطة الاستثمار الموحدة التي أعدتها الهيئة ومن بينها، الصناعات الدقيقة، والإلكترونيات، والاتصالات، والأجهزة، والزراعة، وتقنيات الخدمات النفطية، وعلم المواد والاتصالات، وصناعة القطارات والعربات، ومجال البناء والتشييد.
ونبه العثمان إلى أنه من المهم أن تتم زيادة التعريف بفرص الاستثمار وسهولة أداء الأعمال في السعودية للجانب الروسي وكذلك للجانب السعودي الراغب في الاستثمار في روسيا، مبينًا أنه تم قطع مشوار جيد وأنه لاحظ مستوى من الثقة والارتياح الذي لمسه خلال أعمال المنتدى واللجنة والمناقشات التي تمت.
ودلل محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، على ذلك بتوقيع 15 اتفاقية بين الجانبين بمبادرة من قطاع الأعمال وهو ما يشير إلى وجود تفهم كبير لقدرات البلدين ولو لم يروا جدية وثقة لما أقدموا على ذلك.
ووجه المهندس العثمان رسالة إلى جميع المستثمرين في روسيا بقوله: «أبواب السعودية مفتوحة والاقتصاد السعودي يقدم فرصا عالية وكثيرة للمستثمرين تكاد تكون نادرة، حيث يوجد لدينا السوق والنمو والاقتصاد والاستقرار السياسي والأمني ونظام الاستثمار الذي يعد رائدا على مستوى العالم، ولا نزال نقوم بتطويره وتحديثه، إضافة إلى الالتزام من الدولة بتحقيق التنمية وتنويع مصادر الدخل ورفع مستوى المعيشة لدى المواطنين وقلما توجد مثل هذه العوامل في بلد».
وتأتي هذه التصريحات، عقب افتتاح محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي المهندس عبد اللطيف العثمان، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس في العاصمة الروسية موسكو أعمال «منتدى الأعمال السعودي الروسي» الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية والمجلس السعودي الروسي المشترك، بحضور وفدين من الجانبين من فعاليات قطاعي الأعمال والجهات الحكومية. ولخص محافظ الهيئة العامة للاستثمار في كلمته خلال افتتاح المنتدى شعار اللجنة السعودية المشتركة ومنتدى الأعمال والمعرض المصاحب في ثلاث عبارات وهي «تعزيز الصداقات.. بناء الشراكات.. استثمار الفرص»، التي تمثل هوية لهذه الفعاليات، داعيًا الجانبين إلى استثمار نقطة التحول في تاريخ العلاقات بين الدولتين.
وقال العثمان: «شهدت الأيام الثلاثة الماضية اجتماعات اللجنة الروسية السعودية المشتركة للتعاون التجاري الاقتصادي والعلمي والفني بين البلدين بمشاركة مسؤولين من 25 جهة حكومية في السعودية، تم خلالها التوافق على أوجه التعاون الجديدة في مختلف المجالات وتفعيل الاتفاقيات السابقة واستكمال مناقشة بعض الاتفاقيات».
ورأى المهندس العثمان أنها خطوات تمهيدية ضرورية تقوم بها حكومتا البلدان من أجل تطوير العلاقات بين رجال أعمال البلدين، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية وحجم الاستثمارات المتبادلة أقل من المأمول، فيما يستهدف المنتدى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري واستثمار المزايا التنافسية العالية في مجالات مختلفة بما يخدم اقتصادي البلدين، وأن تشهد الفترة القريبة القادمة تعاونا استثماريا متميزا بينهما.
وأبرز محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي الواقع الاقتصادي للسعودية التي تعد إحدى دول مجموعة العشرين الدولية، مشيرًا إلى تضاعف الناتج المحلي الإجمالي من 328 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 752 مليارا في عام 2014، محققًا نسبة نمو قياسية بلغت 129 في المائة، مشيرًا إلى أنه في ذات الوقت انخفض حجم الدين الحكومي العام إلى أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، لتكون السعودية من أقل دول العالم في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي، إلى ارتفاع إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية إلى خمسة أضعاف خلال 9 سنوات ليصل إلى نحو 200 مليار دولار عام 2014، لتحتل السعودية المركز الرابع عالميًا من حيث قوة الاقتصاد الكلي، وفقًا لتقرير التنافسية الدولي (WEF).
وعبر العثمان عن ترحيب السعودية باستثمارات الشركات الروسية الرائدة التي تسهم في نقل التقنية وتعزيز الابتكار، وتقوم بتدريب وتأهيل المواطنين للاستفادة منها، وخاصة في المناطق الواعدة الأقل نموًا، حيث يتم تقديم الكثير من الحوافز الجذابة لها، مع سعي حثيث لإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، التي لا يخلو منها بلد في العالم، مشيرًا إلى إطلاق الهيئة العامة للاستثمار مسارًا مميزًا يتم من خلاله إنهاء إجراءات الشركات الأجنبية المستهدفة، مع الالتزام بإصدار التراخيص خلال ثلاثة أيام عمل.
وألقى المهندس عبد اللطيف العثمان الضوء على ارتفاع الإنفاق الحكومي في السعودية من نحو 92 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 300 مليار دولار في عام 2014، مبينًا أنه من الطبيعي أن يرتبط بذلك نشاط اقتصادي ضخم وفرص استثمارية كبرى، فيما تقوم السعودية بإعداد خطة استثمارية موحدة لتأسيس كيانات استثمارية لتحقيق تنمية مستدامة، بالتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والجهات الحكومية ذات العلاقة، ويتلخص هذا التوجه بإعداد خطة موحدة للاستثمار لكل قطاع استثماري تحدد فيه الآليات والمعايير لإحلال الواردات وتمكين الاستثمارات بصورة متكاملة لجعل هذه القطاعات ذات تنافسية عالمية ورافدًا من روافد الاقتصاد.
ونبه العثمان إلى أن الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية التي أعدتها وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار حددت ما يزيد على 40 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 71 مليار دولار، فيما حددت خطة الاستثمار في قطاع النقل التي أعدتها وزارة النقل بالتعاون مع الهيئة 36 فرصة استثمارية واعدة تصل قيمة استثماراتها إلى نحو 25 مليار دولار.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي: «الاستثمار الأجنبي في السعودية بلغ نحو 220 مليار دولار بمعدل إجمالي يتراوح بين 10 - 15 مليارًا سنويًا، ورغم أن هذه الاستثمارات كانت تتمركز في قطاع الطاقة والبتروكيماويات والبناء والتشييد إلا أننا نسعى لمضاعفة حجم هذه الاستثمارات من خلال الاستفادة من النمو في قطاعات جديدة مثل الصحة والنقل والسياحة وتقنية المعلومات وغيرها الكثير من القطاعات الواعدة».
وأشار العثمان إلى أن هيئة الاستثمار السعودية أطلقت مؤخرا تطبيقا للأجهزة الذكية يتضمن تعريفًا شاملاً بالفرص الاستثمارية التي تضمنتها خطة الاستثمار الموحدة التي تعدتها الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية في السعودية، موضحًا أن الخطة حددت أكثر من 100 فرصة استثمارية في 18 قطاعًا قيمتها نحو 344 مليار دولار، بهدف استغلال القوة الشرائية في مشاريع تتجاوز 500 مليار دولار في العشر سنوات المقبلة.
من جانبه أكد الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي في كلمته الافتتاحية أن استئناف اجتماعات اللجنة السعودية الروسية المشتركة تأكيد لوجود رغبة صادقة من البلدين الصديقين في تعزيز علاقاتهما، مبينًا أنه تم على إثر الزيارات العالية المستوى بين البلدين إجراء حوار جاد لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، مثمنًا الجهود التي بذلها الجانبان لإقامة أعمال اللجنة وتنظيم المنتدى والمعرض المصاحب في العاصمة الروسية موسكو.
وشدد على أن التبادل التجاري الذي لم يتجاوز العام الماضي 1.2 مليار دولار لا يمكن القبول به أبدا بالنظر لما يملكه البلدان من قوة اقتصادية واستثمارية هائلة، داعيًا شركات القطاع الخاص للاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة واستثماره في تكوين شراكات جديدة وتعزيز التبادل التجاري النشط وتكثيف التعاون في مجالات محددة كالنفط والغاز والطاقة.
ونبه وزير الطاقة الروسي إلى أهمية استكمال التشريعات النظامية الرامية إلى حماية الاستثمارات بين البلدين الصديقين، معربًا عن سعادته بوجود نحو 150 ممثلاً للقطاع الخاص الروسي يمثلون 30 شركة روسية تبدي اهتماما كبيرا للتعاون مع الشركاء في السعودية.
وأشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى توقيع 13 وثيقة ومذكرة للتعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين في عدة مجالات، إضافة إلى وجود نحو 50 مشروعًا قيد البحث والإعداد، عادا ذلك بأنه مؤشر جيد لتعزيز العلاقات القائمة، مضيفا: «من الواجب على قطاعي الأعمال في البلدين الاستفادة من مناخ العلاقات الجديدة وجدية حكومتي البلدين في النهوض بتعاونهما الاستثماري والاقتصادي والتجاري».
إلى ذلك، شهد محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية ووزير الطاقة الروسي توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تعاون في مجال توزيع منتجات شركات روسية في السوق السعودية، وتوسيع تقديم خدمات الموانئ الروسية في السعودية وتسويق المنتجات النفطية الروسية والتعاون في مجال تدريب الكوادر السعودية في مجال التشغيل والصيانة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وصيانة وتشغيل محطات المياه والكهربا، والتدريب المهني والفني، وتأهيل المدربين لنقل المعرفة والتوطين.
وقد بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية نحو 200 مليار دولار مع نهاية عام 2014، إلا أن هذا الرقم وفقا لتقديرات مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، مرشح لبلوغ حاجز الـ300 مليار دولار بنهاية عام 2020.
وقد أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن حجم الاستثمارات الأجنبية في السعودية من المرشح أن يرتفع بمقدار 100 مليار دولار خلال 4 سنوات مقبلة، مؤكدًا أن السعودية باتت اليوم محط أنظار المستثمرين الأجانب.
بينما اتفق فايز الحربي، وهو مختص في التجارة الدولية، مع ما ذهب إليه السليم في جاذبية السعودية للاستثمارات الأجنبية، وقال: «السعودية أصبحت اليوم الوجهة الاستثمارية الأولى في المنطقة، نظرًا للحراك الاقتصادي الكبير الذي تقدمه الحكومة لبيئة الأعمال».



بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.


نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثامن، في دفع مبيعات التجزئة إلى الارتفاع بنسبة 1.7 في المائة خلال مارس، بعد تعديل قراءة فبراير (شباط) إلى زيادة نسبتها 0.7 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء. ويُعد هذا التقرير أول مؤشر على أنماط الإنفاق يعكس تداعيات الحرب.

وعند استثناء مبيعات الوقود، يتباطأ النمو إلى 0.6 في المائة فقط، مدعوماً جزئياً بردِّيات الضرائب الحكومية، وتحسُّن الأحوال الجوية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجَّلت مبيعات محطات الوقود قفزة لافتة بنسبة 15.5 في المائة، بينما ارتفعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 4.2 في المائة، ومبيعات متاجر الأثاث بنسبة 2.2 في المائة، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 1 في المائة.

ولا يعكس هذا التقرير الصورة الكاملة لإنفاق المستهلكين؛ إذ لا يشمل قطاعات مثل السفر والإقامة الفندقية. ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات الوحيد المشمول –المطاعم– زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطُّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.