أوضحت سلسلة استطلاعات رأي حديثة أن الأميركيين أصبحوا، بعد هجمات باريس الإرهابية، يشكّون في المسلمين الذين يعيشون بينهم، ويخافون من السفر إلى الدول العربية والإسلامية وإلى باريس. أما قادة المنظمات الإسلامية الأميركية فلاحظوا ارتفاعا في هذه الظاهرة بشكل أكبر مما سجلوه عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية لعام 2001.
وقال الاستطلاع السنوي الذي يصدره معهد أبحاث الدين «بي ار ار اي» في واشنطن إن نظرة الأميركيين نحو الإسلام «أصبحت سلبية بصورة مفاجئة»، وإن نحو 56 في المائة من الأميركيين يرون أن قيم الإسلام تختلف عن القيم وطريقة الحياة الأميركية. ورغم أن الاستطلاع تم قبل هجمات باريس، وقبل تصريحات قادة الحزب الجمهوري المعادية للإسلام والمسلمين، فقد قال المعهد إن نسبة النظرة السلبية للمسلمين سجلت ارتفاعا عما كانت عليه منذ هجمات عام 2001. وأشار روبرت جونز، مدير المعهد، إلى أن أسباب النظرة السلبية تشمل «عدم معرفة المسلمين»، وعدم وجود علاقات شخصية مع نسبة عالية جدا من المسلمين. وأضاف: «لا تزيد نسبة المسلمين في الولايات المتحدة عن واحد في المائة، ويتمركزون في مدن قليلة، ويميلون نحو توثيق علاقات بعضهم مع بعض (أكثر مما هي مع غير المسلمين)». وأشار جونز إلى استطلاع في عام 2010، أوضح أن أكثر من سبعين في المائة من الأميركيين لم يتحدثوا أبدا، أو تحدثوا حديثا عابرا، مع أي مسلم. وأضاف: «قبل هجمات 11 سبتمبر، ربما لم يعرف أي أميركي عادي عن الإسلام أي شيء».
ولم تقتصر تداعيات هجمات باريس الإرهابية على تشويه صورة المسلمين فحسب، إذ قال تلفزيون «إيه بي سي» إن استطلاعا أجراه أوضح أن 54 في المائة من الأميركيين يعارضون قبول 10000 لاجئ سوري، كما كان اقترح الرئيس باراك أوباما. وفي تعليق على ذلك، قال جونز: «لا يعرف كثير من الأميركيين أين تقع سوريا في الخريطة، لكنهم يربطون سوريا بالشرق الأوسط، ويربطون الشرق الأوسط بالمسلمين»، ويربطون المسلمين بالإرهاب.
وشهدت مدينة فريدريكسبيرغ، في ولاية فرجينيا، الأسبوع الماضي مثالا للمعاناة التي يواجهها المسلمون الأميركيون عقب هجمات باريس، إذ شن أميركيون هجمات لاذعة على المؤيدين لتوسيع المسجد الإسلامي في المدينة، خلال اجتماع البلدية. وقال أحدهم: «لا أحد يريد ديانتكم اللعينة هنا. سأفعل كل ما بوسعي للتأكد من أن هذا (توسيع المسجد) لن يتم، وذلك لأنكم إرهابيون». وصاح آخر يرتدي قميصًا يحمل صورة العلم الأميركي: «نقولها جميعًا: المسلمون أشرار». في المقابل، سجّلت إدانات كثيرة من طرف أميركيين آخرين في المدينة لهذه الهجمات الإسلاموفوبية.
وتأتي هذه النتائج بعد شهور قليلة من إجراء مركز «بيو» للاستطلاعات في واشنطن مسحا في عشر دول إسلامية أشار إلى أن أغلبية ساحقة من المسلمين أعلنت «كراهيتها» لتنظيم داعش. وكانت أعلى نسبة أعلنت «التعاطف» مع التنظيم الإرهابي في باكستان بنسبة 28 في المائة، بينما سجّلت لبنان أعلى نسبة معرضة بـ99 في المائة، متبوعة بالأردن بـ95 في المائة، والفلسطينيين بـ75 في المائة. إلى ذلك، أعرب 6 من بين كل 10 أشخاص عن آراء معارضة في كل من: إندونيسيا، ونيجيريا، وبوركينا فاسو، وماليزيا، والسنغال.
ورغم النظرة السلبية الأميركية العامة نحو المسلمين، وتصريحات القادة الجمهوريين، يميل كثير من الصحافيين وكتاب الرأي نحو الفصل بين المسلمين الأميركيين والمسلمين الذين يقومون بأعمال إرهابية. وبهذا الصدد، كتبت روث ماركوس، من كتاب الرأي في صحيفة «واشنطن بوست»: «عادة، لا أهتم بالإساءات إلى اليهود، وأنا يهودية. لكن، ليس هذا الأسبوع». والسبب هو أن أشخاصا استغربوا في موقع «تويتر» من انتقدها قادة الحزب الجمهوري الذين يشنون حملة هوجاء على الإسلام والمسلمين. وردت ماركوس: «أعرف أن كثيرا من المسلمين الذين أدافع عنهم لا يتحمسون لإسرائيل، ولا لليهود. لكنى أسير على خطى الحاخام هليل الذي قال قبل ألفي عام: إذا لم أدافع عن نفسي فمن سيدافع عنى؟ وإذا لم أقف مع غيري فأين أقف؟ وإذا ليس الآن فمتى؟». ودفاعا على قرار قبول اللاجئين، ذكّر بعض كتاب الرأي بالسفينة «سانت لويز» التي كانت تحمل 900 لاجئ يهودي من ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها منعت من الرسو في ميناء ميامي، في ولاية فلوريدا. واضطرت إلى العودة إلى أوروبا الغربية.
من جهتهم، أشار كتاب رأى آخرون إلى استطلاع أجرته عام 1938 مجلة «فورشن» الأميركية عن السماح للاجئين الأوروبيين من الحرب العالمية الثانية، وكانت أغبليتهم يهودا، بدخول الولايات المتحدة. ورأى حينها 70 في المائة أنه «في الظروف الحالية ينبغي إبقاؤهم خارج البلاد»، ولم يرحب بهم سوى 5 في المائة.
في سياق متصل، وإلى جانب الاستطلاعات التي أوضحت المواقف السلبية نحو الإسلام والمسلمين، كشف استطلاع أجرته شركات سياحية أن 20 في المائة من الأميركيين ألغوا خططهم للسفر إلى فرنسا خلال هذه الفترة، وأن 20 في المائة يفكرون في إلغاء السفر إلى أي دولة أوروبية.
7:48 دقيقه
استطلاعات: الأميركيون يخافون المسلمين.. وغالبيتهم يتفادون التحدّث معهم
https://aawsat.com/home/article/505891/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%81%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%8A%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%91%D8%AB-%D9%85%D8%B9%D9%87%D9%85
استطلاعات: الأميركيون يخافون المسلمين.. وغالبيتهم يتفادون التحدّث معهم
يربطون بين أزمة اللجوء والإرهاب.. وكتاب رأي يسعون إلى رفع اللبس
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
استطلاعات: الأميركيون يخافون المسلمين.. وغالبيتهم يتفادون التحدّث معهم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
