محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج

السفير المري لـ («الشرق الأوسط»): مشاركة أول امرأة تعكس صورة حضارية لما وصلت إليه

محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج
TT

محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج

محاربة الإرهاب والتصدي له أولوية لرؤساء «الشورى» و«النواب» في دول الخليج

سيطرت ملفات الإرهاب وخطر المنظمات الإرهابية على الاجتماع الدوري التاسع لرؤساء مجال الشورى والنواب الوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسط إجماع على رفضهم التام واستنكارهم للأعمال الإرهابية التي تستهدف حياة المواطنين الآمنين ورجال الأمن بدول الخليج.
وأعلن رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة، في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، خلال اجتماعه في العاصمة الرياض، تضامنهم الكامل مع ما تتخذه دول المنطقة من إجراءات تستهدف مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، مؤكدين أن الأعمال الإجرامية لن تنال من عزيمة دول مجلس التعاون مجتمعة في بذل كل الجهود من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأكد رؤساء مجالس الشورى أن الأجهزة الأمنية في دول الخليج تقوم بأدوار احترافية في أداء واجباتها نحو الوطن، في حين قرر رؤساء مجالس النواب أن خطر الإرهاب والمنظمات الإرهابية سيكون الموضوع الخليجي المشترك لعام 2016 الذي تجري مناقشته في إطار أعمال المجالس، في حين كُلفت اللجنة البرلمانية الخليجية في المجال التشريعي بدراسة أنظمة كل من النظام الاسترشادي الموحد للوكالات التجارية، وقانون الشركات التجارية الاسترشادي الموحد بدول المجلس، والقواعد الموحدة لتشجيع قيام المشروعات الصناعية الخليجية بدول الخليج.
واعتمد رؤساء مجالس الشورى والنواب خطة اللجنة البرلمانية الخليجية المعنية بتعزيز العلاقات مع البرلمان الأوروبي لعام 2016، مع الموافقة على التعاون مع برلمانات دول أميركا اللاتينية «من حيث المبدأ»، والتأكيد على أهمية تفعيل الشبكة المعلوماتية الخليجية لتحقيق الاستفادة المرجوة من إنشائها.
وخلال جلسة الافتتاح، أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى بالسعودية أن دور مجلس التعاون يأتي لتحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها وتوثيق الروابط بين شعوبها.
وبيّن الدكتور آل الشيخ أن الاجتماعات الدورية تأتي لتعزيز الجهود في دعم أواصر التعاون والتنسيق من خلال مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون الخليجي من أجل الوصول إلى ما يصبو إليه قادة دول مجلس التعاون الخليجي.
وتطرق آل الشيخ إلى ما تشهده الساحة الفلسطينية وما يتعرض له المسجد الأقصى من اقتحامات وانتهاكات وما وقع في اليمن من سلب للشرعية وإثارة للفتنة والفوضى وما يجري في سوريا والعراق، مبينًا أن ما يقع من أحداث إرهابية في مواقع مختلفة في منطقتنا والعالم أمور تدفع الدبلوماسية البرلمانية إلى ضرورة الإسهام والسعي نحو المعالجة جنبًا إلى جنب مع الجهود السياسية القائمة من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في المحيط الإقليمي والدولي.
وأفاد آل الشيخ بأن المجتمعين ركزوا على جريمة الإرهاب، بوصفها الموضوع الرئيسي للاجتماع، وتسليط الضوء على استهداف المنظمات الإرهابية لدول المنطقة، ووضع الحلول والرؤى والاقتراحات القادرة على دحر هذه المنظمات، وتجفيف منابع جريمة الإرهاب، والمشاركة بها مع الجهات المعنية بمحاربته في دول مجلس التعاون.
وقال رئيس مجلس الشورى السعودي إن «القضية الفلسطينية حاضرة في كل اجتماع، لما يمثله المسجد الأقصى من أهمية دينية لنا كمسلمين»، لافتًا إلى أن المجتمعين رفضوا المساس بالمسجد الأقصى، مع رفض امتهان الشعب الفلسطيني بأي شكلٍ من الأشكال.
وعدّ محمد الخليفي، رئيس مجلس الشورى بقطر، أن قمة قادة دول مجلس التعاون الـ36 تأتي وسط ظروف تعيشها أمتنا العربية وتحديات بالغة الصعوبة، لا سيما منطقتنا، الأمر الذي يتطلب مواصلة الجهود للحفاظ على مقدرات ومكتسبات دولنا وشعوبنا، مشيدًا بعمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل بقيادة السعودية، التي جاءت انتصارًا للحق والشرعية في اليمن، وصولاً إلى إعادة الأمن والاستقرار في ربوعه، والدفاع عن أمن وسلامة واستقرار دول مجلس التعاون.
وأشار الخليفي إلى أن دول مجلس التعاون تواجه في الوقت الحالي أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب تدني أسعار النفط، مستدركًا: «إننا على ثقة تامة بأن قادة الخليج سيعملون ما في وسعهم للحد من آثار هذا الانخفاض على اقتصادات بلداننا».
وتطرق رئيس مجلس الشورى بقطر إلى ظاهرة الإرهاب التي عانت من آثارها الوخيمة معظم الدول وتولدت عنها أحداث مؤسفة، وتتطلب أن يتصدى لها الجميع بأشكالها وصورها كافة، بحيث تبذل كل الجهود اللازمة لاستئصالها وتجفيف منابعها.
في مقابل ذلك، شدد أحمد الملا، رئيس مجلس النواب ووفد الشعبة البرلمانية بالبحرين، على أن «الاجتماع ينعقد في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الخطورة، تتعرض فيها منطقتنا ودولنا خاصة لمؤامرات كثيرة، تستهدف أمنها واستقرارها وإنجازاتها الوطنية والحضارية»، مؤكدًا أنه كان لزامًا على دول مجلس التعاون أن تتخذ من الحزم والعزم عنوانًا لقراراتها ومواقفها، بما يتناسب وحجم المخاطر التي تتعرض لها، لافتًا إلى تأييد الجميع لـ«عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» اللتين اتخذ قرارهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مع قادة دول مجلس التعاون، لإعادة الشرعية إلى اليمن والقضاء على الإرهاب.
وعدّ الملا الإرهاب من أكبر الأخطار التي يواجهها العالم أجمع في الوقت الراهن، بما في ذلك دول الخليج، مبينًا أن مواجهته ومكافحته والتصدي له بجميع الوسائل مسؤولية الجميع، ومع ذلك فإن هذا الخطر أصبح - وللأسف - أداة تستخدمها بعض الدول في المنطقة لتحقيق مآربها وأهدافها التوسعية، مقترحًا إصدار الاجتماع بيانا بشأن الإرهاب ومكافحته ومحاربته.
وأشار إلى أهمية توحيد آلية التعامل مع التقارير الصادرة عن الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية بشأن دول مجلس التعاون الخليجي، حيث سبق لاجتماعكم الموقر أن وافق على مقترح البحرين بشأن الاستراتيجية الإعلامية المشتركة للتعامل مع المنظمات الحقوقية والدولية.
ولفت الملا النظر إلى أن جريمة الإرهاب ليست التحدي الوحيد الذي تواجهه دول مجلس التعاون وشعوبها، فهنالك التحديات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على جميع دول العالم، ومنها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث أثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط في السوق العالمية بشكل واضح على إيرادات الدول المصدرة للنفط، ومنها دول الخليج العربية، مشددًا على «ضرورة بذل مزيد من الخطوات والإجراءات المشتركة المعززة لما حققناه من إنجازات اقتصادية وحضارية، خلال مسيرة مجلس التعاون طيلة السنوات الماضية لما فيه الخير والأمن والاستقرار لدولنا وشعوبنا».
من جانب آخر، أكدت الدكتورة أمل القبيسي، رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي –التي تشارك للمرة الأولى في الاجتماع بعد انتخابها رئيسا للمجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات - أن «المجلس الوطني الاتحادي يولي أهمية بالغة لهذا المحفل البرلماني، بوصفه قمة الهرم البرلماني لمجالسنا التشريعية الخليجية». ورأت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي أن «مقتضيات الظروف الراهنة المحيطة بدول مجلس التعاون، سواء كانت إرهابا متطرفا أو انتهاكا لمبدأ السيادة الداخلية للدول ومبدأ الشرعية، والتحديات التي تواجهها شعوبنا والطموحات المأمولة لحكوماتنا، ترسخ من كيان هذا الاجتماع».
وشددت القبيسي على دعم ومساندة المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات، وقالت: «لن نألو جهدًا أو ندخر عزيمة في الارتقاء بمتطلبات العمل البرلماني الخليجي المشترك من خلال اجتماعنا الدوري هذا»، وجددت تأكيدها أن مجلسها سيسهم في كل ما من شأنه تعزيز صلابة الاجتماع الدوري، وتوطيد فعاليته والنهوض به لأرقى المستويات البرلمانية المأمولة.
من جهته أخرى، أشار السفير حمد المري، الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية، الذي حضر الاجتماع نيابة عن الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اجتماع البارحة عكس مستويات متقدمة لما وصلت إليه مجالس النواب في دول الخليج العربية، مؤكدًا أن التنسيق فيما بينهم يصل إلى مرحلة متكاملة في المجالات التشريعية كافة. ولفت إلى أن التصدي للإرهاب يعد الهم الأول والأساسي للمواطن الخليجي، كما جرى تكليف لجان متخصصة لإعداد رؤية حيال ذلك، مرجحا عقد اجتماعات متخصصة لتداول هذا الأمر.
وحول مشاركة أول امرأة خليجية تصل إلى قبة المجلس الوطني الاتحادي في اجتماعات رؤساء البرلمانات والنواب والأمة بدول الخليج، أشار المري إلى أن حضور أمل القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، في الاجتماع عكس الصورة التي وصلت إليها المرأة في دول الخليج، إضافة إلى أن حضورها أرسل رسالة حضارية لمكانة المرأة في دول المنطقة.



السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.