وجه رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، دونالد توسك، أمس دعوة إلى قادة الدول الأعضاء لحضور اجتماع مع تركيا يوم الأحد القادم ببروكسل، بهدف تطوير العلاقات والمساهمة في إدارة أزمة الهجرة.
وأشار توسك في رسالته للقادة الأوروبيين إلى أنه خلال قمة فاليتا الأخيرة نوقشت علاقة الاتحاد مع تركيا، ودعت المفوضية الأوروبية إلى مواصلة المفاوضات مع أنقرة بهدف اعتماد وتطبيق خطة عمل مشتركة. وفي ضوء توصية إيجابية من المفوضية الأوروبية، قررت رئاسة الاتحاد الدعوة لعقد الاجتماع المشترك يوم الأحد القادم، 29 من الشهر الحالي. ومن المتوقع أن تبدأ القمّة بمداخلة لرئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، حول ملف إدارة أزمة الهجرة واللجوء، متبوعة بجلسة عمل مشتركة.
وأفادت تقارير إعلامية غربية بأن توسك، الذي يتولى رئاسة اجتماعات الاتحاد الأوروبي، دعا إلى عقد الاجتماع المشترك مع تركيا عقب مكالمة هاتفية أجراها مساء الاثنين مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، فضلا عن التوصية الإيجابية من المفوضية الأوروبية ببروكسل حول أهمية تنسيق المواقف بين الجانبين في ملف إدارة الهجرة. ويضغط الاتحاد الأوروبي على تركيا لتعزيز المراقبة على الحدود البحرية مع اليونان، التي كانت نقطة دخول المهاجرين واللاجئين بأعداد كبيرة إلى الأراضي الأوروبية. في المقابل، يعرض التكتل الأوروبي الموحد 3 مليارات يورو، أي نحو 3.18 مليار دولار، كتمويل إضافي لتركيا، إلى جانب تسريع المفاوضات مع أنقرة حول الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، التي تسير بشكل بطيء للغاية منذ انطلاقها في 2005.
وقالت مصادر أوروبية ببروكسل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن مشاورات جرت خلال الأسبوعين الماضيين بين عدة عواصم أوروبية بشأن إمكانية عقد قمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول خطة العمل المشتركة لمواجهة أزمة الهجرة واللجوء. وجاء ذلك عقب اختتام جولات تفاوضية بين بروكسل وأنقرة، شارك فيها فرانس تيمرمانس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية المكلف بهذا الملف. كما كان الملف مطروحا للنقاش في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخرا.
من جهتها، أفادت تقارير إعلامية في هولندا بأن تركيا ستحصل على 3 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي خلال العامين القادمين للمساعدة في الحد من تدفق مزيد من اللاجئين السوريين إلى سواحل الاتحاد الأوروبي، وستساهم هولندا بـ117 مليون يورو من هذا المبلغ. ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة تركيا في ظل أسوأ أزمة هجرة شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي اضطر بعض الدول الأعضاء إلى التصرف وفقا لمصلحتهم، فمنهم من أقام السياج مثل المجر وسلوفينيا واليونان، ومنهم من فرض رقابة أمنية ونقاطا حدودية مثل ألمانيا والسويد والنمسا.
وإلى جانب المساعدة المالية المقترحة، طلب الرئيس طيب رجب إردوغان تحرير تأشيرات دخول الاتحاد الأوروبي للأتراك وتسريع مفاوضات بين بروكسل وأنقرة حول عضوية الاتحاد الأوروبي. ويأتي ذلك بعد قمة أوروبية - أفريقية عقدت نهاية الشهر الماضي، جرى التوقيع خلالها على إنشاء صندوق أفريقي بقيمة مليار و800 مليون يورو للحد من تدفق اللاجئين الأفارقة إلى الاتحاد الأوروبي.
وبعد قمة تشاورية بين القادة الأوروبيين بحثت المساعدات المادية إلى تركيا وإمكانية إلغاء تأشيرات الدخول بالنسبة إلى المواطنين الأتراك، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «مقابل الخطوات الأوروبية، على تركيا أن تسرع في الموافقة على قبول إعادة استقبال اللاجئين الذين قدموا إلى أوروبا عبر الحدود التركية وهم ليسوا أتراكا». ويشار إلى أنه في النصف الأول من الشهر الحالي جاء تقرير المفوضية الأوروبية السنوي حول الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، ومنها تركيا، ليتضمن رسالة واضحة مفادها أن أنقرة لديها مصلحة في التقارب مع الاتحاد الأوروبي، وأن الوضع الجيوسياسي يتطلب تكثيف التعاون الثنائي بين الجانبين، خصوصا في مجالات ضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد، والتجارة. ووجه التقرير انتقادات إلى السلطات في أنقرة بسبب التقاعس عن تنفيذ إجراءات إصلاحية في قطاعات متعددة، مثل القضاء، وحرية الإعلام، والحقوق الأساسية.
وفي سياق متصل، اعتبر رئيس تشيكيا، ميلوس زيمان، أمس أن المتطرفين يستغلون أزمة الهجرة كغطاء للتسلل إلى الاتحاد الأوروبي، داعيا الجيش التشيكي للاستعداد للدفاع عن حدود بلاده. وقال الرئيس اليساري، البالغ من العمر 71 عاما، لقادة الجيش: «من السذاجة الاعتقاد بأنه لا علاقة بين موجة الهجرة والإرهاب، لأننا عندها سيكون علينا أن نفترض أنه ليس هناك متطرفون محتملون بين المهاجرين. لقد بات الخطر قريبا من حدودنا». وأضاف: «لا يمكننا أن نقدر بدقة عددهم بالطبع، ولكن بعضهم شارك في اعتداءات باريس» التي أوقعت 130 قتيلا في 13 نوفمبر (تشرين الثاني). وأشار زيمان إلى تقارير لأجهزة الاستخبارات تفيد بأن إرهابيين استخدموا جمهورية تشيكيا لدخول غرب أوروبا.
في المقابل، انتقدت الأمم المتحدة، أول من أمس، السياسيين الذين يريدون وقف استقبال اللاجئين السوريين بعد اعتداءات باريس، مؤكدة أن هذا «الخطاب» ينم عن عدم احترام وأنه لا مكان للتمييز في هذا المجال. وكان مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون تبنى الأسبوع الماضي إجراء يهدف إلى تعليق استقبال اللاجئين العراقيين والسوريين، إلى أن تتخذ إجراءات مشددة في الانتقاء، على الرغم من الدعوات إلى الهدوء وتهديد الرئيس باراك أوباما بتعطيل القرار. ورأى مسؤولون أوروبيون وأميركيون يمينيون أنه لا يجب السماح للاجئين السوريين بالدخول إلى الأراضي الأوروبية والأميركية، خوفا من استغلال مقاتلين من تنظيم داعش لحق اللجوء وشن هجمات.
قمة أوروبية ـ تركية جديدة لبحث أزمة الهجرة
بروكسل تعرض مساعدة بـ3 مليارات دولار.. وتخفيف قيود تأشيرة الدخول.. وأنقرة تطالب بإلغائها
لاجئون ومهاجرون إيرانيون خيّطوا شفاههم احتجاجا على قرار صربيا ومقدونيا بالسماح للاجئين العراقيين والسوريين والأفغان فقط بعبور الحدود (أ.ف.ب)
قمة أوروبية ـ تركية جديدة لبحث أزمة الهجرة
لاجئون ومهاجرون إيرانيون خيّطوا شفاههم احتجاجا على قرار صربيا ومقدونيا بالسماح للاجئين العراقيين والسوريين والأفغان فقط بعبور الحدود (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
