هجمات باريس تعجل بقانون الطوارئ.. ووجود مكثف للشرطة في أنحاء فرنسا

مداهمات واستجوابات من دون أوامر مسبقة.. وتراجع في الحريات المدنية

هجمات باريس تعجل بقانون الطوارئ.. ووجود مكثف للشرطة في أنحاء فرنسا
TT

هجمات باريس تعجل بقانون الطوارئ.. ووجود مكثف للشرطة في أنحاء فرنسا

هجمات باريس تعجل بقانون الطوارئ.. ووجود مكثف للشرطة في أنحاء فرنسا

في جميع أنحاء فرنسا، من تولوز في الجنوب وحتى باريس وما بعدها، تابعت الشرطة الفرنسية مداهماتها للمنازل، والتفتيش من دون أوامر مسبقة، والاستجواب القاسي للسكان، وسحب المشتبه فيهم إلى مراكز الشرطة، واعتقال الآخرين لساعات طويلة.
صارت الإجراءات القانونية الاستثنائية الآن قانونية للغاية بموجب حالة الطوارئ المعلنة من قبل الحكومة عقب الهجمات المروعة التي ضربت العاصمة الفرنسية في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وأسفرت عن مصرع 130 مواطنا، في نوع نادر من التعبئة الشرطية المقرر لها المواصلة والاستمرار. ولقد صوت البرلمان الفرنسي الأسبوع الماضي على تمديد العمل بحالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور كاملة، مما يعني مزيدا من إجراءات التفتيش من دون تصريح مسبق، ومزيدا من الاستجوابات، ومزيدا من المواطنين تحت الإقامة الجبرية.
أجريت حتى الآن 1072 عملية تفتيش شرطية، و139 عملية استجواب، و117 شخصا رهن الاعتقال، على نحو ما أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية يوم الاثنين. واشتملت تلك الإجراءات غارة شنت في عطلة نهاية الأسبوع على أحد المطاعم الذي يبيع البورغر الحلال والمأكولات الغربية في إحدى ضواحي العاصمة باريس، حيث لم يعثر الضباط على ما يثير الشبهات بعد كسرهم لأبواب المطعم. والكثير ممن واجهوا تلك الإجراءات القاسية هم من بين مئات المواطنين الفرنسيين الذين سبقت الإشارة إليهم بوصفهم يمثلون التهديدات الأمنية المحتملة في ملفات «إس» سيئة السمعة بالأجهزة الأمنية. ولقد أطلقت يد الشرطة الفرنسية الآن في عمليات اعتقال واستجواب المشتبه فيهم في الحال.
ومن المؤشرات القوية على حالة الصدمة التي خلفتها الهجمات المروعة - وحالة الخوف اللاحقة التي اجتاحت المجتمع الفرنسي - هي أن قلة قليلة للغاية هي التي أبدت اعتراضها واحتجاجها على تلك الإجراءات الاستثنائية. ولكن شبكة كبيرة من المنتقدين الذين هم على رادار الأجهزة الأمنية تقول إن نتائج تلك الإجراءات طفيفة مقارنة بالتهديدات التي تلوح في سماء الحريات المدنية الفرنسية.
المخاوف آخذة في الارتفاع، خصوصا في المجتمعات المسلمة التي خُصت بتلك التدابير الاستثنائية، من أن فرنسا تميل الآن وبشدة نحو تفضيل الأمن على حساب الحريات المدنية وإثارة التوترات المستمرة مع السكان المسلمين - وهم الأكبر داخل أوروبا الغربية - والتي عانت من المظالم الطبقية لفترة ليست بالقصيرة.
تقول دانييل لوشاك، الأستاذة الفخرية للقانون لدى جامعة باريس: «إن تلك الإجراءات سوف تلقي بشبكة العنكبوت على كل أرجاء فرنسا، ولكن بطريقة تمييزية، نظرا لأنها موجهة بالأساس نحو المسلمين. إنها تدابير خارج السيطرة. ما الذي سوف يفعلونه مع كل أولئك الناس القابعين رهن الإقامة الجبرية؟»، والإجابة ليست واضحة حتى الآن بحال.
وفي الوقت نفسه، على الرغم من كل شيء، يساور النقاد القلق العميق من أن ذلك الانجراف نحو الدولة التي تملك الشرطة فيها اليد العليا أمر له أصداؤه في التاريخ الفرنسي الحديث - تعاون نظام فيشي في الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال - ويقولون إنه يتعين على السلطات توخي مزيد من الحذر لعدم الاستسلام للذعر العام.
تقول بينيديكت جينيرو من «هيومان رايتس ووتش»: «إن عمليات التفتيش الشرطية والاعتقالات المنزلية يمكن إصدار الأمر بشأنها الآن من قبل وزارة الداخلية الفرنسية والحكام - أي من قبل المسؤولين المحليين الخاضعين لسيطرة باريس - ومن دون الحاجة إلى الإذن القضائي».
وأضافت السيدة جينيرو: «بدأت عمليات التفتيش غير القضائية منذ الهجمات الأخيرة، ولقد كانت تنفذ في سرعة غريبة، وتحت ضغوط هائلة من الرأي العام الفرنسي ومن النخبة السياسية»، وذلك السياق - كما تستطرد السيدة جينيرو - لا يشجع إلا على مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والأخطاء المرتكبة.
تتحدث الوجوه الشاخصة في العاصمة باريس، ومزيد من الجنود الذين يقومون بالدوريات عبر المعالم الهامة مثل متحف اللوفر والشوارع الخاوية، عن الهاجس الأمني المفزع. يقول السياسيون من كل أرجاء البلاد إن ناخبيهم لا يناقشون أي شيء آخر سوى المذبحة التي وقعت قبل أسبوعين، وفقا لوسائل الإعلام الفرنسية.
ووسط التوترات المستمرة، تقول الشرطة الفرنسية إنها قد عثرت على حزام ناسف بعد ظهيرة يوم الاثنين في حقيبة للقمامة في ضاحية مونتروج بجنوب باريس، على نحو ما أفاد به مسؤول سابق في الاستخبارات الفرنسية على اطلاع بالتحقيقات الجارية.
وتقول الشرطة إن الحزام الناسف قد يرجع إلى صلاح عبد السلام، الذي كان له دور في هجمات باريس الأخيرة، وذلك بسبب مضاهاة ومطابقة هاتفه الخلوي للموقع الذي عثر فيه على حزام المتفجرات. وقال المسؤول الاستخباري السابق أيضًا إن تنظيم داعش قد أعلن أن المقاطعة 18 في شمال باريس كانت من ضمن أهدافه، ولكن ذلك الهجوم لم يقع أبدا.
يقول خافير نوجويراس، وهو محام من باريس يمثل مجموعة من 180 شخصا أو نحوهم ممن هم رهن الإقامة الجبرية الحالية: «إننا في خضم فترة من التوترات المحمومة».
كل عملاء السيد نوجويراس هم من المسلمين، وكلهم مدرجون على ملفات «إس» الأمنية التي تسجل أولئك الذين تعتبرهم الأجهزة الأمنية مهددين لأمن الدولة. كان كل المشاركين في كل الهجمات الإرهابية الكبرى مدرجين كذلك على قوائم ملفات «إس» الأمنية، بما في ذلك المشاركين في هجمات 13 نوفمبر الأخيرة.
ولكن السيد نوجويراس يقول إن عملاءه الخاضعين لإجراءات الإقامة الجبرية يتحملون عبئا لا يُطاق ولا يستحقونه. إن مجرد الحضور البسيط لأحد المساجد الخاضعة للمراقبة يضع الشخص على قائمة ملفات «إس» الأمنية، كما أفاد. ولقد كانت النتائج كارثية على موكليه كما قال.
ووفقا لقواعد الإقامة الجبرية، يتعين على الفرد القدوم إلى مركز الشرطة أربع مرات في كل يوم. ويقول السيد نوجويراس: «إن ذلك أمر شديد الإفراط. إن تلك الإجراءات تهدد الحريات الفردية. وبالنسبة إلى معظمهم ممن لديهم أعمالهم الاعتيادية، فإنهم لا يتمكنون من العمل لفترات طويلة».
ويستطرد السيد نوجويراس قائلا: «إنهم يدفعون بالأمر إلى أقصاه، لأن معظمهم ليس لديهم ما يلومون أنفسهم عليه. إنهم يعيشون نمط الحياة الغربية بكل سهولة».
دافعت وزارة الداخلية الفرنسية عن تلك الإجراءات في بيان صحافي صادر يوم الجمعة جاء فيه: «إن تلك العمليات مستمرة»، في إشارة إلى أن «الحكومة عازمة كل العزم على القتال بلا رحمة ضد الإرهاب، وضد كل تهديد للنظام والأمن العام».
وقالت الناطقة باسم وزارة الداخلية الفرنسية في رسالة نصية وصلت يوم الاثنين إنه تم العثور على نحو 200 قطعة سلاح خلال المداهمات، إلى جانب 77 حالة تتضمن العثور على المخدرات. وفي منطقة باريس وحدها، تم تنفيذ نحو 300 عملية تفتيش أو نحوها، ضمت نشر أكثر من 1000 ضابط شرطة. وفي مدينة ليون، تم ألقاء القبض على رجل وبحوزته قاذف صاروخي.
الذي يمكن أن يحدث، عبر موجة التفتيش الشرطية التي تجتاح فرنسا، قد تجلى بكل وضوح يوم الاثنين على صفحات جريدة «اللوموند»، التي أفردت تفاصيل لمداهمة شرطية بائسة على ذلك المطعم في ضواحي العاصمة. وأظهرت الصور المستمدة من إحدى كاميرات المراقبة والتي نشرت على الإنترنت ضباط الشرطة بكامل زيهم وعتادهم وخوذاتهم، يقفون بمنتهى التزمت والصلف وسط عملاء المطعم المرتبكين.
تقول السيدة جينيرو من منظمة «هيومان رايتس ووتش»: «عندما يحدث ذلك خارج الإطار القضائي، لا بد من وقوع الانتهاكات. إنهم يضعون الأمر برمته بين أيدي وزير الداخلية، وذلك في منتهى الخطورة بحق». وتابعت تقول محذرة وقد استخدمت المختصر العربي للتنظيم الإرهابي: «إن تلك الانتهاكات تهدد الحريات العامة. إن هجمات (داعش) الأخيرة لم تكن إلا فخا منصوبا للشعب الفرنسي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي ‍(ناتو)» في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف»، مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين بينما يحاول إرضاء ترمب الذي هدد من قبل بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها؛ أينما كان موقعها الجغرافي».

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.


رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
TT

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس البلغاري اليساري، رومين راديف، الاثنين، أنه سيستقيل.

وفي خطاب متلفز، قال راديف إنه سيقدّم استقالته رسمياً إلى المحكمة الدستورية يوم الثلاثاء، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبموجب الدستور، يتعيّن على نائبة الرئيس الحالية، إيليانا يوتوفا، أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان لتولي المنصب حتى نهاية ولاية الحكومة.

يأتي قرار راديف وسط توقعات شعبية بتأسيسه حزباً سياسياً جديداً.


حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن الحكومة بعد إعلان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو استخدام مادة دستورية لتمرير موازنة 2026 دون الحاجة إلى التصويت عليها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت قناة «بي إف إم تي في» الإخبارية الفرنسية، أن لوكورنو سيلجأ بالفعل إلى استخدام الفقرة الثالثة من المادة 49 بالدستور لتمرير موازنة 2026 دون تصويت.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يشير بيده أثناء حديثه خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين بحجب الثقة عن الحكومة الفرنسية قدّمهما أعضاء البرلمان من حزب «فرنسا الأبية»... في الجمعية الوطنية في باريس، فرنسا 14 يناير 2026 (رويترز)

وتتيح المادة 3-49 للحكومة تمرير قوانين في حال عدم نجاح المعارضة في تمرير لائحة لوم لحجب الثقة عنها وإسقاطها عبر التصويت. والهدف من هذه المادة هو تفادي الشلل السياسي في ظل برلمان يفتقد أغلبية واضحة، وهو ما يتطابق مع خريطة الأحزاب والكتل السياسية في البرلمان الحالي.

لكن خبراء يرون هذه الخطوة قفزاً على المعارضة وضربة للديمقراطية البرلمانية.

وقالت ماتيلد بانوت رئيسة كتلة «فرنسا الأبية» على حسابها بموقع «إكس»: «يريد سيباستيان لوكورنو فرض المادة 3-49 لتمرير موازنته الكارثية بالقوة... ضد هذه الميزانية، وحفاظاً على كرامة البرلمان، سنقدّم اقتراحاً بحجب الثقة عن الحكومة».

كانت الحكومة قررت تعليق محادثاتها حول الموازنة في البرلمان إلى غد الثلاثاء، بعد الفشل في التوصل إلى توافق على التعديلات الجديدة على قانون المالية بسبب التحفظات المعلنة من قبل حزبي «فرنسا الأبية» و«التجمع الوطني» اليميني.