عبرت السفيرة الهولندية في الخرطوم سوزان بلانكهارت وبرفقتها سبع سيدات هولنديات، ومثلهن سودانيات، نهر النيل الأزرق، وقاومن تياره الجارف لأكثر من 20 دقيقة، ليس بغرض الرياضة، أو الاستمتاع بمياه النيل وحده، بل لرفع الوعي ضد الغرق والرقي بوضع المرأة.
تقول بلانكهارت: «ثلاثة أسباب دفعتني لعبور النيل سباحة؛ أولها أني قطعت وعدًا على نفسي بعبور النيل سباحة، إذا بلغ عدد متابعي موقع السفارة على موقع التواصل (فيسبوك) عشرة آلاف مشترك، وأفي بوعدي بالطبع، والسبب الثاني، وهو أكثر أهمية، هو أننا نريد رفع الوعي ضد حوادث الغرق، ولتحقيق هذا الهدف نتعاون مع جمعية (سباحو النيل)، والكشافة البحرية.. والسبب الثالث هو أني سأسبح مع فريق مكون من النساء فقط. وفي السودان، كما في هولندا، فإن المثابرة على تحسين وضع المرأة في غاية الأهمية، والرياضة من الوسائل المعروفة لترقية وضع المرأة. ولمزيد من تعزيز دور المرأة، فإن المهرجان عقبه حفل غنائي أحيته نانسي عجاج، المغنية الهولندية من أصول سودانية.
واحتشد جمع غفير سمته الغالبة من النساء والأطفال، في مرسى «الكشافة البحرية»، ليشهدوا الحدث المثير وغير المسبوق؛ السفيرة ونساء من هولندا والسودان، وهن يرتدين زي السباحة البرتقالي، رمز هولندا، وليستمتعوا بغناء نانسي عجاج في خاتمة المهرجان.
وليس مثيرًا أو مدهشًا أن تسبح النساء السودانيات، أو أن يعبرن النيل، فمن بين نساء السودان هناك (سباحات عبرن المانش)، وحصلن على جوائز وميداليات عالمية، وليس مدهشًا كذلك أن تسبح الهولنديات، فبلادهن اشتهرت بأنها «أرض المياه»، لكن المدهش هو أن النيل الأزرق غُطي في تلك الأمسية باللون البرتقالي رمز هولندا، وسفيرة هولندا كانت بين النساء تسبح في أول نشاط دبلوماسي من نوعه في السودان.
وقالت السفيرة بلانكهارت لـ«الشرق الأوسط»، وأنفاسها تتلاحق بعد المجهود الذي بذلته لعبور النيل، وبرودة أوائل الشتاء في الخرطوم، إن الحضور السوداني كان سعيدًا بمبادرتها لرفع الوعي ضد الغرق، وترقية وضع المرأة وتعظيم دورها في المجالات كافة، وتضيف: «الغرق مشكلة كبيرة في كل العالم، كما في السودان، وهذه مجرد بداية لتفعيل دور المرأة واشتراكها في الحيلولة دون الغرق».
وتوضح أن تجربتها في السباحة في النيل، لا تختلف عن السباحة في البحار، لكنها تعد أشد خطرًا، بحكم المخاطر المتوقعة، لكنها سعيدة لأنها ورفيقاتها عبرن النهر دون أن يواجههن خطر التماسيح ولا الثعابين، ولا السمك الكهربائي المعروف محليًا بـ«البردة».
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن هناك 372 ألف شخص يموتون غرقًا حول العالم سنويًا، فيما يعد الغرق في البلدان ذات الدخل المنخفض واحدًا من الأسباب الرئيسية للوفاة بين الشباب والأطفال، ويقدر معدل الغرق السوداني بـ6 أشخاص يوميًا، وفقًا لمنظمة «سباحو النيل».
وتقول السفيرة إن الوقاية من العوامل الرئيسية لمواجهة الغرق، «لأن الإنسان لا يسبح غريزيًا في المياه، وتعلمه السباحة للمحافظة على حياته داخل الماء أمر مهم وحيوي، وتعليم الشباب والأطفال السباحة أمر حيوي، مثله مثل تعليم المجتمع كيف يتصرف بمسؤولية حول الأنهار والبحيرات والأنهار والمستنقعات».
من جهته، يقول مصعب محمد علي مدير إدارة البرامج في منظمة «سباحو النيل»، التي شاركت في المهرجان الذي نظمته الكشافة البحرية، ومنظمة «الهولندية لا تغرق»، إن منظمته بدأت مشروع الإنقاذ بشراكة مع الكشافة البحرية، ويهدف لمساعدة الناس في التغلب على الغرق.
ولتطوير وسائل الإنقاذ وتوفير معينات إنقاذ من البيئة، وفي سبيله، نظمت مخيمات تدريبية تقوم بتعليم الناس الإنقاذ بالوسائل المتاحة، باستخدام الحبال والشجر حول النيل.. وغيرهما، وتدريب منقذين على طول مجرى النيل، بالتعاون مع المجلس البريطاني.
ويضيف إنهم انتقلوا من التدريب إلى نشر أسس السلامة المائية في المدارس، وتدريب المعلمين، وتدريب المنقذات في المسابح من السيدات، وإنهم نظموا أول دورة للمنقذات في المسابح في سبتمبر (أيلول) الماضي، وشاركن في السباحة والمراقبة مع مجموعة المهرجان.
ووصف علي مبادرة السفيرة بأنها تكملة لمشروعهم الذي بدأ، ويهدف لحماية حق الأشخاص أثناء الوجود في الماء، ومعرفة عمليات الإنقاذ، ويضيف: «نحن نحاول إثبات أن نساء السودان قادرات على فعل أي شيء، ورسالتنا: الانتشار بين النساء، وتقليل نسبة الغرق بينهن، لأنهن يذهبن لمصادر المياه في كل الولايات وأطراف السودان».
11:42 دقيقه
النيل الأزرق يتخلى عن شراسته لأذرع نسوية باللون البرتقالي
https://aawsat.com/home/article/503621/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%B1%D9%82-%D9%8A%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87-%D9%84%D8%A3%D8%B0%D8%B1%D8%B9-%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A
النيل الأزرق يتخلى عن شراسته لأذرع نسوية باللون البرتقالي
سفيرة هولندا في الخرطوم تقود حملة سباحة للتغلب على الغرق ورفع مكانة المرأة
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
النيل الأزرق يتخلى عن شراسته لأذرع نسوية باللون البرتقالي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

