أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

بارزاني مستعد لمشاركة البيشمركة * هولاند في واشنطن ثم موسكو.. وحاملة الطائرات «شارل ديغول» جاهزة للبدء في عمليات القصف الجوي

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
TT

أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم ينتظر الدبلوماسية الفرنسية في مساعيها لحشد تأييد دولي للحرب على الإرهاب، خصوصا الدفع باتجاه إقامة تحالف دولي «وحيد» لقتال «داعش» يحل محل التحالفين الموجودين حاليا: الأول، وهو الأقدم، تقوده الولايات المتحدة الأميركية ويضم نحو ستين دولة بينها فرنسا. والثاني انطلق مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وهو بقيادة روسيا ويضم إيران والعراق وقوات النظام السوري.
ويترافق ذلك مع وصول حاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المرافقة إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط، مقابل الشواطئ السورية التي أرسلت إليها بأمر من الرئيس فرنسوا هولاند بعد مجزرة ليل الجمعة - السبت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلن وزير الدفاع جان إيف لودريان أمس أن الحاملة التي تنقل 26 طائرة قاذفة مقاتلة منها 18 طائرة من طراز «رافال» وثماني طائرات من طراز «سوبر أتندار»، ستكون جاهزة للبدء بالعمليات الجوية ضد مواقع «داعش» ابتداء من اليوم الاثنين بحيث توفر لباريس قوة نارية لا يستهان بها وذلك في مهمة أولية من أربعة أشهر. كما أعلن الوزير الفرنسي أن المرحلة المقبلة ستكون لتحرير الرقة، بمهاجمة «داعش» في عقر داره بمساعدة من قوات أرضية، يرجح أن تكون من أكراد العراق.
يذكر أن العمليات الجوية التي كانت تقوم بها الطائرات الفرنسية فوق العراق ثم فوق سوريا كانت تنطلق من قاعدة الظفرة في الإمارات العربية المتحدة ومن إحدى القواعد الجوية في الأردن، ومجموع هذه الطائرات «من طراز (رافال) و(ميراج)» لم يكن يتجاوز الـ12 طائرة.
يبدأ أسبوع هولاند باستقبال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صباح اليوم. واستبق كاميرون مجيئه إلى باريس بأن أمر بانضمام فرقاطة بريطانية إلى القطع البحرية الفرنسية في شرقي المتوسط في بادرة دعم لفرنسا ومشاركة في مجهودها الحربي. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية أول من أمس إن باريس تأمل في أن ينجح كاميرون في اجتياز امتحان مجلس العموم البريطاني والمشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» في سوريا. وتعيد هذه المصادر إلى الأذهان أن مجلس العموم «خذل» كاميرون في عام 2013 عندما منعه من المشاركة في ضربات ضد قوات النظام بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين الشرقية والغربية. والرهان الفرنسي اليوم على التصويت بالإجماع على قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2249» الذي «يطلب» من كل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية «اتخاذ كل التدابير الضرورية.. من أجل تدارك ووضع حد للأعمال الإرهابية «التي يقوم بها (داعش) و(النصرة). وبحسب باريس، فإن القرار الدولي من شأنه تشجيع لندن «والعواصم الأخرى» على الانخراط في الجهد الدولي المطلوب لـ«تدمير» تنظيم داعش وفق ما قاله الرئيس الفرنسي أمام النواب والشيوخ المجتمعين في قصر فرساي ووفق ما أكده وزير الدفاع في حديثه الصحافي أمس.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية لوران فابيوس أن «من المهم أن تنخرط كل الدول عمليا في هذه الحرب (على الإرهاب) أكان ذلك من خلال العمل العسكري أو البحث عن حلول سياسية أو تجفيف مصادر تمويله». وتشكو باريس من أن شركاءها الأوروبيين لا يمدون لها يد المساعدة كفاية في حربها على الإرهاب إن كان في سوريا والعراق أو في أفريقيا. ورغم اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي في بروكسل والإعراب عن الدعم «الجماعي» لباريس، فإن ذلك لم يترجم حتى الآن بتدابير وإجراءات عملية. وتريد باريس عمليا مساعدة لوجستية (طائرات نقل، تزودها بالوقود جوا..» وأسلحة وذخيرة وتبادلا أقوى للمعلومات الاستخباراتية فضلا عن قوات للحلول محل القوات الفرنسية خصوصا في مالي. ولذا، فإن «البادرة» البريطانية مرحب بها كثيرا في فرنسا.
يبدو أن المحطة الفاصلة للرئيس هولاند في هذا الأسبوع الدبلوماسي العسكري ستكون يوم الخميس في موسكو بمناسبة لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن يكون قد التقى غدا الثلاثاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن. وبين الموعدين، سيستقبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس. ويعول هولاند على هذه اللقاءات من أجل بلورة تحالف دولي موحد ضد «داعش»، فيما باريس وموسكو اجتازتا خطوات كثيرة للتقارب السياسي والعسكري خصوصا بعد أن «عدلت باريس موقفها عقب الهجمات الإرهابية بأن أعلنت أن (عدوها) تنظيم داعش؛ مما فسر على أن أولويتها في سوريا دحر التنظيم المتطرف، مما يعني أن مصير رأس النظام في سوريا لم يعد من بين الأولويات». لكن مصادر دبلوماسية في باريس قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مسعى باريس «سيكون صعب التحقيق» لسببين رئيسيين: الأول، أن الولايات المتحدة وكثيرا من دول التحالف الذي تقوده ليسوا مستعدين للعمل مع القوات الجوية الروسية. والثاني، أن الخلافات السياسية «عميقة للغاية» خصوصا في ما يتعلق بمصير الأسد. لكن هذه العوائق لن تمنع باريس من بذل الجهود من أجل درء ما وصفه مجلس الأمن في قراره الأخير بأنه «تهديد عالمي لا مثيل له للسلام والأمن الدوليين». وبحسب بيان أصدره قصر الإليزيه، رأى هولاند أن القرار المذكور «سيساهم في توحيد الجهود الدولية من أجل القضاء على (داعش)».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي أمس لتؤكد على هذا التوجه؛ إذ إن أوباما، بعد أن كان يتحدث عن «احتواء (داعش) وإضعافه» أخذ يتحدث عن «تدميره».
يرى وزير الدفاع الفرنسي أن الحرب ضد داعش «مزدوجة»: حرب الظل والحرب القائمة في الميدان. وفي رأيه، يتعين محاربة «داعش» بوجهيه: الأول بوصفه دولة منظمة قائمة على أراض في العراق وسوريا، والثاني بوصفه حركة إرهابية «هدفها ضرب العالم الغربي». وأضاف لودريان أنه يتوجب «مطاردة الإرهابيين، أولئك الذين يحاولون ضرب الديمقراطية.. كما يجب في الوقت نفسه توجيه الضربات في الصميم في ساحة المعركة، في المشرق، للقضاء على التنظيم». وفي تصوره، يتعين ضرب مواقع القرار السياسي لـ«داعش»، أي الموصل وأيضا مدينة الرقة، حيث توجد مراكز التدريب والمقاتلون الأجانب، أي المقاتلين المخصصين للتحرك في الخارج.
وخلال الأيام الماضية، ركزت باريس ضرباتها على المدينة السورية وعلى ما تعتقد أنه مراكز القيادة والتخطيط للعمليات الإرهابية في فرنسا وأوروبا. كذلك دعا الوزير الفرنسي إلى استهداف مصادر تمويل «داعش» وأولها النفط وحقوله. وفي إشارة إلى التوجهات الجديدة للخطط العسكرية الأميركية، نوه الوزير الفرنسي ببدء الطيران الأميركي استهداف الحقول النفطية التي يستغلها «داعش» في سوريا والعراق، وهو ما بدأت تقوم به أيضا الطائرات الروسية فوق سوريا.
وفي سياق المخاوف من تجدد الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، خفف وزير الدفاع من التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة مانويل فالس التي تناول خلالها التهديدات الإرهابية بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وبرأي لودريان، فإن ذلك يندرج بين «المخاطر» التي يمكن أن تحصل. لكنه سارع إلى طمأنة الرأي العام بتأكيد أن كل «التدابير الاحترازية قد تم اتخاذها» لتلافي حصول اعتداءات كهذه.
على صعيد آخر، اعتبر لودريان أن عدم توصل الأطراف الليبية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون بمثابة «انتصار لـ(داعش)» الذي سيستمر في بسط سيطرته على أراض ليبية. ورأى الوزير الفرنسي أن «الوضع يتطلب تحركا عاجلا.. (داعش) يسيطر على أراض انطلاقا من سرت ويعمل على النزول نحو حقول النفط»، مضيفا أنه يتعين على الليبيين أن «يدركوا أن الاستمرار بهذا المنطق (ويعني المواجهة والانقسام) سيكون انتحاريا في حين أن لديهم السبل عبر توحيد قواهم للقضاء على (داعش) وطرده».
من جهته، أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في حديث صحافي أمس أنه مستعد لإرسال قوات البيشمركة إلى مدينة الرقة في سوريا لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، «إذا أنشئ تحالف دولي من كل القوى الدولية التي تقاتل (داعش)».
وقال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس مسعود بارزاني تحدث عن استعداد الإقليم لإرسال قوات البيشمركة لتحرير الرقة في حال إذا توفرت الفرصة لتحالف دولي كبير وواسع يجمع كل الأطراف التي تقاتل (داعش)، وإذا احتاج هذا التحالف لقوات البيشمركة أو طُلِبَ من البيشمركة أن تشارك معهم، كقوة أثبتت جدارتها في مقاتلة (داعش) منذ أكثر من عام ونصف، وحققت انتصارات كبيرة وكانت محط إعجاب المجتمع الدولي بشكل عام، فإنها وبعد موافقة برلمان الإقليم بالتأكيد ستكون جزءا من التحالف الدولي لمقاتلة (داعش)، وستشارك في تحرير مدينة الرقة».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.