بدء هدنة في الغوطة الشرقية بموافقة «جيش الإسلام» وتحفّظ «أحرار الشام»

الطيران الحربي الروسي يشنّ أعنف هجوم على «داعش» في دير الزور.. والائتلاف يدعو إلى نفير عام بريف اللاذقية

طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)
طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)
TT

بدء هدنة في الغوطة الشرقية بموافقة «جيش الإسلام» وتحفّظ «أحرار الشام»

طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)
طفل يطل وسط ركام مبنى قصفته الطائرات الروسية في أحد أحياء مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، التي تسيطر عليها قوى المعارضة السورية (غيتي)

سلك وقف إطلاق النار في منطقة الغوطة الشرقية قرب العاصمة السورية دمشق، طريقه نحو التنفيذ صباح يوم أمس السبت بعد التوصل إلى اتفاق بين تنظيم «جيش الإسلام» وقوات النظام برعاية روسية. إلا أنه جاء وسط خلافات بين فصائل المعارضة نتيجة تحفّظ منظمة «أحرار الشام» على الاتفاق، بينما لم يجر الإعلان عن هذه الخطوة رسميا من قبل النظام السوري. وفي غضون ذلك، شنّت الطائرات الحربية الروسية غارات وصفت بأنها الأعنف في محافظة دير الزور، بشرق سوريا، ضد تنظيم داعش، في حين وجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» دعوة إلى «الجيش الحرَّ» وفصائل الثورة للنفير العام في ريف اللاذقية، في ظل ما أسماه «العدوان الوحشي الذي تتعرض له مناطق ريف اللاذقية والتصعيد العسكري الروسي والإيراني».
وقال هيثم عبد الغني، مدير المكتب الإعلامي في قيادة الشرطة بالغوطة الشرقية، «يوم أمس هي المرة الأولى التي تغيب الشمس عن الغوطة من دون تسجيل سقوط ضحايا»، شارحا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الهدنة، «بدأ وقف إطلاق النار صباح السبت على أن ننتظر أسبوعا لتفتح بعدها المعابر الإنسانية لإدخال المواد الغذائية لأبناء الغوطة المحاصرة». وتابع أنّه في حال صمود الاتفاق هناك احتمال للتمديد لمدة ستة أشهر.
وفي حين لفت عبد الغني، إلى أن عرض الاتفاق قدّم من طرف خارجي لم يشأ الطرف المفاوض الإعلان عنه، رجّح أن يكون هذا الطرف هو الجانب الروسي، الضامن له أيضا.
وفيما يتعلّق برفض منظمة أحرار الشام السير بوقف إطلاق النار، قال عبد الغني لكل فصيل عسكري رأيه في ذلك لكن جيش الإسلام هو المعني بهذا الأمر لأنه الفصيل الأكبر ومسيطر على 80 في المائة من جبهات الغوطة. وعن سبب عدم الإعلان رسميًا لغاية الآن عن الاتفاق يعود، قال «أعتقد أن كلا من الطرفين لا يثق بالآخر»، معتبرا في الوقت عينه أنّ أي خرق للهدنة من قبل أي فصيل، حتى وإن كانت من أحرار الشام، سيكون انتحر على الصعيد الاجتماعي لأن هناك قبولاً كبيرًا وترحيبًا من قبل المدنيين للتهدئة. إلا أنه استدرك فقال «لكن الخوف الحقيقي يبقى خرقه من قبل جبهة النصرة».
وفي المقابل، أكد القيادي في «أحرار الشام»، محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «وقف إطلاق النار» كان لا يزال ساري المفعول حتى مساء أمس، تنفيذا للاتفاق بين «جيش الإسلام» والنظام، وقال: «نحترم قرار إخواننا في جيش الإسلام، لكن تحفظنا كان نتيجة عدم ثقتنا بالنظام الذي خرق الاتفاق مرات عدّة، في وقت كانت الهدنة التي توصلنا إليها في الزبداني والفوعة خاضعة لشروطنا وتم التقيد بها». بدوره، انتقد القيادي في «جيش الإسلام» أبو جعفر الشامي، رفض «أحرار الشام» السير بالاتفاق قائلاً على حسابه على موقع «تويتر» أن «أحرار الشام وقعت على هدنة الفوعة وقبل 5 أيام وافقت مع جبهة النصرة على هدنة القابون، بدمشق لكنهم رفضوا وقف إطلاق النار في الغوطة». وأضاف: «هم لهم وجود في القابون إنما في الغوطة الشرقية لا يوجد ولا نقطة لأحرار الشام، مقابل خمس نقاط للنصرة، لذلك رفضوا وقف إطلاق النار». وكان الشامي قد اتهم من يعترضون على الاتفاق من «فصائل المعارضة التي تميزت بوجود أمني وتجاري»، بـ«المزايدة.. لرغبتهم في المال والقيادة أو استمرار الموت».
وعلى صفحتها على موقع «فيسبوك» قالت قيادة الشرطة: «وفق هدوء حذر بعد اتفاق وقف إطلاق النار السؤال الذي يطرح: من سيسارع لخرق هذا الاتفاق؟ هل قوات النظام الأسدي وحلفاؤه الروس أم بعض الفصائل العسكرية المستفيدة من هذا الحصار؟» وأشارت القيادة إلى أن وقف إطلاق النار تم بضغط من الهيئات والمؤسسات المدنية العاملة على أرض الغوطة بعد تقديم وثيقة إلى القائد العام للقيادة العسكرية في الغوطة الشرقية فوّض بموجبها بمتابعة التفاوض بين الطرفين.
في موازاة ذلك وفي قصف جوي وصفه «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنه «الأعنف» ضد «داعش» منذ اندلاع الأزمة السورية في منتصف مارس (آذار) 2011، «استهدفت الطائرات الحربية الروسية والسورية يوم أمس، محافظة دير الزور (شرق البلاد) غداة مقتل 36 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح جراء سبعين غارة جوية شنتها تلك الطائرات على مناطق عدة في المحافظة»، ووفق «المرصد» كان القصف الجوي قد طال أحياء عدة في مدينة دير الزور وأطرافها ومدينتي البوكمال والميادين وبلدات وقرى أخرى في المحافظة، بالإضافة إلى ثلاثة حقول نفطية. وللعلم، منذ 2013 يسيطر التنظيم المتطرف على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور، بما في ذلك مدينة البوكمال الحدودية مع العراق وعلى حقول النفط الرئيسية في المحافظة وهي الأكبر في البلاد من حيث كمية الإنتاج. ويسعى «داعش» منذ أكثر من سنة لوضع يده على كامل مدينة دير الزور مركز المحافظة.
وعلى صعيد آخر، دعا «الائتلاف» في بيان له «الجيش الحرَّ» وفصائل المعارضة لـ«النفير العام» في ريف محافظة اللاذقية. وطالب في البيان أيضًا المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة «لوقف العدوان على الشعب السوري والجيش الحرّ، وإلزام موسكو وطهران بإنهاء احتلالهما، وسحب قواتهما وميليشياتهما من كل الأراضي السورية»، مؤكدًا خلو تلك المنطقة والغالبية الساحقة من المناطق التي تستهدفها المقاتلات الروسية من أي وجود لتنظيم داعش. كذلك أمل الائتلاف أن تسارع دول الجوار إلى تسهيل مرور المدنيين النازحين من «جرائم النظام وتسهيل عبورهم إلى مناطق آمنة، وذلك لما يواجهونه من قصف روسي عنيف طال المخيمات على الشريط الحدودي إلى جانب الظروف الإنسانية القاسية مع دخول فصل الشتاء وتزايد الحاجة للخيام ومصادر التدفئة والغذاء والدواء». وحذر من «تدهور الواقع الميداني لصالح قوى الإرهاب والميليشيات الطائفية ما لم يتم تقديم الدعم العسكري اللازم لكتائب الجيش السوري الحر، ورفع مستويات التنسيق معها، خصوصا أنها تمثل الطرف الملتزم بحقوق الشعب السوري وتحقيق تطلعاته».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.