قالت مصادر أمنية مصرية، إن «السلطات في البلاد بدأت في فرض إجراءات مشددة في الميادين والساحات لمواجهة أي عمليات إرهابية محتملة خلال المرحلة الأخيرة للانتخابات المصرية التي تبدأ اليوم (السبت) لمدة يومين في الخارج، وفي الداخل يومي الأحد والاثنين المقبلين» في وقت دفعت فيه القوات المسلحة المصرية بأكثر من 160 ألف جندي لتأمين 28 مليونًا و204 آلاف ناخب للإدلاء بأصواتهم داخل 102 لجنة عامة و13858 لجنة فرعية و5622 مركزًا انتخابيًا في 13 محافظة بالبلاد.
ويرى مراقبون، أن «المخاوف الأمنية والطبيعة الجغرافية لمحافظتي شمال وجنوب سيناء وتوزيع لجان التصويت بهما تمثل تحديات هامة أمام السلطات الرسمية في البلاد، خاصة في أعقاب سقوط طائرة روسية في سيناء أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، بينما رجح الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء خالد عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، قيام التنظيمات المتطرفة بعمل إرهابي، سواء خلال يومي الاقتراع أو قبلهما بيوم، لتوصيل رسالة دعائية أكثر منها إرهابية للخارج، بأنها نجحت في وقف عملية الاقتراع.
وتسعى السلطات المصرية لتخطي تحدي إجراء الاقتراع في محافظتي شمال وجنوب سيناء لتأكيد فرض سيطرتها على الأوضاع في شبه جزيرة سيناء، التي تعد معقل متشددين منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة، قبل عامين.
وتنقسم شبه جزيرة سيناء إداريًا إلى محافظتين، إحداهما الشمالية، وتطل على البحر المتوسط شمالاً، بينما يحدها شرقًا الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل، بينما تنتهي حدودها غربًا بشريط ضيق يفصلها عن قناة السويس، ويتبع إداريًا محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس. بينما المحافظة الجنوبية يحتضنها خليجا العقبة شرقًا، والسويس غربًا، ويقع رأس المثلث جنوبًا على ساحل البحر الأحمر.
وتفرض السلطات المصرية حالة الطوارئ على أجزاء من شمال سيناء منذ أكتوبر من العام الماضي عقب مقتل 33 جنديًا في هجوم شنه تنظيم أنصار بيت المقدس الموالي لتنظيم داعش الإرهابي على نقطة عسكرية في شمال سيناء، ومنذ ذلك الحين تمدد حالة الطوارئ كل 3 أشهر.
وقال اللواء عكاشة، إن «الحكومة سوف تواجه تحديًا كبيرًا خلال العملية الانتخابية، لكن إجراءاتها التأمينية تسير بشكل جديد، وإن الأوضاع الأمنية في سيناء صالحة جدًا الآن لإجراء الاقتراع من دون خوف»، لافتًا إلى أن «حادث الطائرة الروسية رغم أنه ليس هناك دلائل حتى الآن تشير إلى أنه عمل إرهابي؛ لكنه بافتراض أنه عمل إرهابي.. هو ليس بمعزل عن الحالة الأمنية التي تشهدها سيناء بشكل عام خاصة خلال أيام الانتخابات».
ولم يستبعد الخبير الأمني قيام التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في سيناء بعمل إرهابي سواء يومي الاقتراع أو قبلها بيوم، لتوصيل رسالة للجميع بأنها تمكنت من وقف الاقتراع في سيناء؛ لكنه أكد أنه ليس بالضرورة يكون عملاً يسقط قتلى ومصابين؛ لكن هدفه الأساسي دعائي وإعلامي موجه لجميع دول العالم.
وأكد اللواء خالد عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «السلطات الأمنية لديها الكثير من السيناريوهات لسير الأحداث في شمال سيناء، وتتوقع أي هجمات من التنظيمات الإرهابية، ومستعدة لذلك بقوة»، مستبعدًا وقوع أي أحداث عنف في محافظة جنوب سيناء، لافتًا إلى أن الحكومة منعت انسحابًا جماعيًا للمرشحين لمجلس النواب في الدائرة الأولى ومقرها العريش عقب مقتل مرشح لحزب النور السلفي الشهر الماضي، وتصدت لذلك، بعدما روجت بعض الجماعات والتيارات أنها سوف تمنع إجراء الانتخابات في شمال سيناء.
من جانبها، قالت المصادر المصرية، إن «هناك مخاوف من استهداف لجان الاقتراع في سيناء»؛ لكنها أكدت في المقابل وجود إجراءات أمنية مشددة من القوات المسلحة والشرطة بالتنسيق مع القبائل، للتصدي لأي استهداف للجان.
ويجري التصويت في شمال سيناء بـ4 لجان عامة فيما يبلغ عدد المقرات الانتخابية 49 مقرًا تضم 104 لجان فرعية، ويتنافس فيها 37 مرشحًا على 5 مقاعد. وقالت المصادر المطلعة إنها رفضت دمج اللجان في شمال سيناء حتى لا يمثل عبئًا على الناخبين، وذلك نظرًا لصعوبة التنقل وبعد المسافات بين القرى.
وأضافت المصادر أن القوات الأمنية تسلمت، أمس «لجان انتخابات محافظة شمال سيناء، وبدأت في حراستها وإغلاق محيطها واتخاذ التدابير الاحترازية حولها»، لافتة إلى أن لجان الانتخابات تم فحص محيطها أمنيًا خشية زرع متفجرات مع تأمين كلي للطرق والشوارع المحيطة بها، إلى جانب حظر الوجود حول محيطها والسير بالشوارع المارة بجوارها ونشر قوات أمنية بها.
ويقدر عدد الناخبين المقيدين بالجداول الانتخابية ممن لهم حق التصويت في الانتخابات البرلمانية بشمال سيناء 234 ألفًا و635 ناخبًا بدوائر شمال سيناء الأربع.
ويقول المراقبون، إن تركيبة المنطقة المعقدة جغرافيًا وسكانيًا وربما سياسيًا على مدار سنوات، خلقت منها موضع قدم يمثل حلمًا لعناصر أرادت زرع الإرهاب في المنطقة.. فكانت شبة جزيرة سيناء مسرح عمليات تدريب الإرهاب في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي، حيث تدربت هناك كثير من فرق الموت آنذاك مثل «التكفير والهجرة» و«الجهاد» على عمليات العنف، التي أسفرت عن عشرات العمليات ضد الجيش والشرطة.
في السياق نفسه، اتخذت القوات المسلحة كل الترتيبات والإجراءات المرتبطة بمعاونة وزارة الداخلية في تأمين العملية الانتخابية في جميع محافظات مصر تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكدت القوات المسلحة تفهم جميع القوات لحماية المواطنين والتصدي لكل التهديدات التي يمكن مجابهتها خلال تأمين اللجان والمراكز الانتخابية، حيث تم اتخاذ كل الترتيبات لمراقبة وتأمين العملية الانتخابية بكل المحافظات باستخدام طائرات المراقبة الأمنية والتصوير الجوي وسيارات البث المباشر، وذلك لنقل صورة حية للأحداث والإبلاغ الفوري عن أي أعمال تعرقل سير العملية الانتخابية، فضلاً عن قيام عناصر من القوات المسلحة بتعزيز إجراءات التأمين للمنشآت والأهداف الحيوية بالدولة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية.
وتجري الانتخابات البرلمانية آخر استحقاقات خريطة طريق المستقبل في 11 محافظة مصرية بجانب شمال وجنوب سيناء، وهي: «القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والسويس والإسماعيلية».
مصر: إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لعمليات إرهابية في الجولة الأخيرة للانتخابات البرلمانية
مخاوف من استهداف مقار الاقتراع في سيناء.. وخبير أمني يتوقع أعمالاً إرهابية
أفراد إحدى شركات الأمن الخاصة يفتشون المشجعين في استاد برج العرب العسكري في الاسكندرية قبل بدء مباراة مصر أمام تشاد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم (رويترز)
مصر: إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لعمليات إرهابية في الجولة الأخيرة للانتخابات البرلمانية
أفراد إحدى شركات الأمن الخاصة يفتشون المشجعين في استاد برج العرب العسكري في الاسكندرية قبل بدء مباراة مصر أمام تشاد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






