قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

«السماء المفتوحة» باتت مهددة وحادثة واحدة تخلف خسائر بالمليارات

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة
TT

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

قطاع الطيران العالمي يعبر أجواء اقتصادية وأمنية مضطربة

يمر قطاع الطيران العالمي الفترة الأخيرة باضطراب كبير مع زيادة الحوادث، من جهة ومعركة «السماوات المفتوحة» من جهة أخرى، رغم أن وسائل النقل الجوي أكثر أمانًا من أي وسيلة أخرى، إلا أن الحادثة الواحدة تودي بحياة المئات من ركابها فضلاً عن تهديد مصير المسؤولين عن قطاع الطيران في الدولة التي تقع فيها الحادثة، والتي قد تمتد إلى دول أخرى متورطة.
فتحت طائرة «إيرباص» الأوروبية الصنع، التي كانت تقل ركابًا روسيين ووقعت على الأراضي المصرية، 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الحديث حول حوادث قطاع الطيران ومدى تأثيره على اقتصادات الدول، إذ أوضح اتحاد النقل الجوي (آياتا)، الذي يمثل نحو 250 شركة خطوط جوية حول العالم، في تقريره السنوي عن السلامة في قطاع الطيران التجاري، أن عام 2014 شهد 12 حادثًا مميتًا خلفوا 641 قتيلاً مقارنة مع الفترة بين 2009 و2013 التي شهدت 19 حادثًا خلفوا 517 قتيلاً في العام.
ولم يشمل التقرير لعام 2014 تحطم طائرة الخطوط الجوية الماليزية «إم إتش 17» التي أسقطها صاروخ أرض - جو مضاد للطائرات فوق أوكرانيا في يونيو (حزيران) الماضي وبالتالي لا يصنف في خانة الحوادث.
حقق قطاع الطيران أرباحًا تصل لـ16.4 مليار دولار العام الماضي، بينما توقع اتحاد النقل الجوي (آياتا) تحقيق 29.3 مليار دولار العام الحالي، رغم مخاوف تباطؤ التجارة العالمية وتراجع النمو الاقتصادي في الصين، بينما تساعد أسعار النفط المنخفضة على نمو قطاع الطيران.
ورغم التطور التكنولوجي الكبير، والصيانة المستمرة والدورية، لأي طائرة قبل إقلاعها، فإن هناك حوادث خطف وتفجير وتغيير مسارات واختفاء عن الرادارات في القطاع، كان من أبرزها على مستوى العالم: حادث 11 سبتمبر 2001 في أميركا، الذي خُطف فيه ثلاث طائرات لتنفيذ عملية إرهابية أودت بحياة نحو 3000 شخص.
ونتيجة مشكلة في الجزء الخلفي لمحرك الطائرة التابعة للخطوط اليابانية رقم 123، لقي نحو 515 شخصًا في 12 أغسطس (آب) 1985 حتفهم، وهم في طريقهم إلى مدينة أوساكا، وهي الكارثة الأسوأ في القطاع وقتئذ، أما الرحلة رقم 182 بالخطوط الجوية الهندية التي انطلقت في 23 يونيو 1985، في طريقها إلى نيودلهي، فقد انفجرت فوق آيرلندا بسبب قنبلة زرعها إرهابي أدت إلى وفاة 268 كنديًا و27 بريطانيًا و24 هنديًا.
وعن الرحلة رقم 004 التابعة لشركة لاودا، تحطم المحرك الأيسر بالكامل بسبب عطل ميكانيكي أدى إلى انفجار الطائرة، وهي في طريقها إلى فيينا، ووفاة 223 شخصًا، بينما لم يتم التعرف على 27 جثة منهم حتى الآن.
في 22 ديسمبر (كانون الأول) 1992، تحطمت طائرة «بوينغ» تابعة لشركة الخطوط الجوية العربية الليبية قرب مطار طرابلس خلال رحلة لها من بنغازي، مما أدى إلى مقتل 157 شخصًا. وفي 12 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1996 اصطدمت طائرتان في الجو، إحداهما تنتمي للخطوط السعودية والأخرى لكازاخستان، أدت إلى وفاة 349 شخصًا، ويعود السبب لطاقم الطائرة الكازاخستاني الذي يستقبل التنبيهات على الراديو ولا يعرف اللغة الإنجليزية بشكل كامل. وفي 31 أكتوبر 1999، تحطمت طائرة «بوينغ B767» تابعة لشركة مصر للطيران، قبالة ساحل ماساتشوستس الأميركي بعد نحو ساعة من إقلاعها، ولم ينجُ من الحادث أي من الركاب الـ217. وفي 30 يونيو 2009، سقطت طائرة تابعة للخطوط اليمنية في المحيط الهندي بعد إقلاعها من مطار صنعاء الدولي قبل موعد هبوطها بربع ساعة بالقرب من جزر القمر، وقتل نحو 150 شخصًا من ركابها.
وبينما توفي 641 شخصًا العام الماضي في حوادث جوية، سافر نحو 3.3 مليار شخص بأمان على 38 مليون رحلة عام 2014. وأوضح «آياتا»، أن «2014 شهد تراجعًا في عدد الحوادث المهلكة، وهذا الأمر حقيقي حتى لو أضفنا كارثة (إم إتش 17) الماليزية إلى نتيجة الحوادث الإجمالية»، موضحًا أنه على الرغم من الكوارث الجوية المميتة المسجلة، فإن معدل حوادث الطائرات العالمي عام 2014 سجل أدنى مستوى له في التاريخ، ومن المتوقع أن يسجل عام 2015 أيضًا تراجعًا في معدل الحوادث.
واقترحت منظمة الطيران المدني التابعة للأمم المتحدة التي تنظم قطاع الطيران العالمي، بعد اختفاء طائرة الخطوط الجوية الماليزية، بأن يفصح الطيران التجاري عن موقعه كل 15 دقيقة بدلاً من 40 دقيقة. وقد واجهت 73 طائرة العام الماضي حوادث متنوعة، مقارنة بـ81 حادثة في 2013، وقد تعرضت 12 طائرة لحوادث مميتة مقابل 16 طائرة في العام 2013.
وشهد العام الحالي عدة حوادث جوية منها: تحطم طائرة تابعة لسلاح الجو اليوناني في إسبانيا في 26 يناير (كانون الثاني) قتل على أثرها 11 شخصًا، وفي 4 فبراير (شباط) قتل 53 شخصًا في تحطم طائرة في تايوان، كما تحطمت طائرة تابعة لشركة طيران «جيرمن وينجز» في 24 مارس (آذار) الماضي أثناء قيامها برحلة من إسبانيا إلى ألمانيا، وكانت تقل 142 مسافرًا، وفي 30 يونيو سقطت طائرة «Hercules C - 130B» على حي سكني في جزيرة سومطرة الإندونيسية، وقتل جميع 122 شخصًا كانوا على متنها و19 شخصًا على الأرض.
وفي 31 أكتوبر اختفت طائرة تابعة لشركة طيران «كوغاليمافيا» متجهة من شرم الشيخ إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية من على شاشات الرادار، وتم العثور على حطامها في شبه جزيرة سيناء، نتيجة تفجير قنبلة يدوية أودت بحياة نحو 224 شخصًا. وتوقع وزير السياحة المصري هشام زعزوع خسائر 2.2 مليار جنيه (281 مليون دولار) شهريًا جراء قرار تعليق الرحلات الجوية من بريطانيا وروسيا.
وفقدت أسهم المؤشر الفرنسي لقطاع السفر والطيران بعد حادث باريس الإرهابي، الذي أودى بحياة 132 شخصًا، نحو 2.3 مليار يورو (2.46 مليار دولار) وسط مخاوف من تضرر القطاع جراء تراجع ثقة المستهلكين، كما هبطت أسهم مجموعة أكور الفندقية الفرنسية 4.7 في المائة «واير فرانس» 5.7 في المائة.
على صعيد آخر باتت اتفاقية «السماوات المفتوحة»، التي تتيح تحرير الطيران التجاري وتخفيف القيود على حقوق الهبوط، مهددة نوعًا ما نتيجة ما يحدث، خشية استغلال شركات الطيران الأجنبية بعض الحوادث بمنطقة الشرق الأوسط، لوقف أو تعديل الاتفاقية، ما يضر بطائرات الخليج، إذ طلبت «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» من البيت الأبيض فحص البيانات المالية لشركات الطيران المنافسة في قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، رغم تأكيد الناقلات الخليجية عدم تلقيها أي دعم.
وتدعي الشركات الأجنبية أن «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» و«الخطوط الجوية القطرية» تلقت دعمًا حكوميًا يزيد على 40 مليار دولار، وهو ما يمنحها ميزة غير عادلة. وتقول بعض الشركات الأميركية مثل «بوينغ»، وهي مورد كبير لشركات الطيران الخليجية مع منافستها الأوروبية «إيرباص»، إن اتفاقيات «السماوات المفتوحة» تعزز الفوائد الاقتصادية والمنافسة العادلة، وأدى نمو الناقلات الخليجية الثلاث على مدى العشرين عامًا الماضية إلى تآكل نصيب الشركات الأجنبية في السوق.
ومن المتوقع أن تزيد المنافسة أكثر مع دخول روسيا والصين، صناعة الطائرات، إذ تخطط موسكو لاستئناف الإنتاج المتسلسل لطائرات الركاب «IL - 96 - 300» بعد توقف لسنوات. وعرضت الصين في 2 نوفمبر الحالي، أول طائرة ركاب كبيرة من صنعها للرحلات القصيرة، التي تشكل رمزًا لطموحات بكين في مجال الطيران، ومنافسة لعملاقي الطيران «بوينغ» و«إيرباص».
ويصل حد الإنفاق العالمي على النقل الجوي إلى 750 مليار دولار تقريبًا سنويًا أي ما يعادل نحو 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ويلعب القطاع السياحي دورًا كبيرًا في دعم قطاع الطيران من خلال إنفاق نحو 620 مليار دولار، بحسب توقعات لـ«آياتا»، قالت أيضًا إن نحو 6.8 مليار دولار قيمة السلع المشحونة جوًا، فيما يوفر القطاع 58 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، وتبلغ الضرائب على القطاع في 2014 ما يقارب 121 مليار دولار مقارنة بـ113 مليار دولار في 2013.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.