تحصين الدفاع أفضل خطة هجومية لمانشستر يونايتد

الفوز بهدف واحد لا يرضي الجماهير ولا يغضب المدرب فان غال

فان غال يلقي تعليماته على لاعبي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
فان غال يلقي تعليماته على لاعبي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
TT

تحصين الدفاع أفضل خطة هجومية لمانشستر يونايتد

فان غال يلقي تعليماته على لاعبي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
فان غال يلقي تعليماته على لاعبي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

حقق مانشستر يونايتد الفوز في ثلاث مباريات جميعها بنتيجة هدف واحد، بينما تعرضت شباكه لأقل عدد من الأهداف ليجد نفسه في المركز الرابع بالدوري الإنجليزي، إلا أن المدرب لويس فان غال لا يرى ما يستدعي لتغيير سياساته. بالنسبة لمانشستر يونايتد، قد يكمن الأسلوب الأمثل لشن هجوم لاقتناص بطولة الدوري الممتاز في الحرص على صلابة الدفاع.
وبعد 12 مباراة، تعرض مرمى مانشستر يونايتد لـ8 أهداف، وهو العدد الأقل على مستوى فرق البطولة، بينما تعرض مرمى الفريقين المتصدرين للدوري مانشستر سيتي والثاني آرسنال لتسعة أهداف لكل منهما. ومن بين الفرق الأربعة الأولى، نجد أن مانشستر يونايتد أحرز العدد الأقل من الأهداف (17). أما ليستر سيتي الذي يأتي في الترتيب الثالث فسجل 25 هدفًا، فيما سجل آرسنال 22 ومانشستر سيتي 26 هدفًا.
أيضًا سجل كل من توتنهام هوتسبير (20 هدفا) ووستهام (23) وسوثهامبتون (19) وإيفرتون (20) وذلك أكبر عددا من الأهداف عن مانشستر يونايتد. ومع ذلك، فإنهم جميعًا يأتون في مرتبة متأخرة عنه بفضل خط دفاعه المحكم.
وهناك عامل مهم آخر يثبت فاعليته مع كريستال بالاس أيضًا الذي سجل 14 هدفًا ودخل في مرماه 12 هدفا ويحل في الترتيب الـ8، ويتمثل هذا العامل في حيلة بسيطة لكن من الصعب إتقانها تقوم على فكرة إحراز هدف إضافي عن الخصم، وهو تكتيك اعترف لويس فان غال بأن له الهيمنة على تفكيره. وفي الوقت الذي يتحدث مدرب مانشستر سيتي مانويل بيليغريني باستمرار عن أن فريقه يحرص على تسجيل أكبر قدر ممكن من الأهداف، فإن منافسه المنتمي للمدينة ذاتها يتبع توجهًا محافظًا على نحو أكبر. ورغم أنه لا يزال هناك وقت كاف ما بين الآن ومايو (أيار) المقبل موعد نهاية المسابقة كي يسجل مانشستر يونايتد عددًا هائلاً من الأهداف، فإن الدلائل المتاحة حتى الآن تشير نحو الاتجاه المعاكس.
في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، فاز مانشستر يونايتد على سيسكا موسكو بهدف مقابل لا شيء على استاد أولد ترافورد. وكان هدف واين روني من ضربة رأس في الدقيقة 79 وهو الأول له مع فريقه منذ 404 دقائق ليكسر سلسلة من 3 مباريات انتهت بالتعادل من دون أهداف. وخلال مباريات دوري أبطال أوروبا على أرضه، انطلقت صيحات مشجعي يونايتد تطالب الفريق والمدرب: «هاجم هاجم هاجم»، ومطالبين بضم لاعبين نجوم من عينة جورج بست وسير مات بوسبي وإريك كانتونا وكريستيانو رونالدو وريان غيغز.
وخلال مناقشته لرد الفعل هذا من قبل المشجعين، قبل زيارة وست بروميتش ألبيون، اعترف فان غال بالحاجة لتسجيل مزيد من الأهداف. وقال المدرب الهولندي: «إننا بحاجة لإحراز مزيد من الأهداف، أعترف بذلك»، قبل أن يوجز النهج البرغماتي الذي يتبعه على النحو التالي: «لكن بهدف واحد فقط أكثر من الخصم، هذا هو أسلوب تفكيري».
خلال هذا الموسم، فاز مانشستر يونايتد (1- 0 و1- 0 و3- 1 و3- 0 و3- 0 و2- 0) في إطار بطولة الدوري، وبالتالي يتضح أن ثلاثة من بين انتصارات النادي الـ7 كانت بفارق هدف واحد. ويكمن جزء من القضية هنا في التوقعات الكبيرة التي خلقها كل من مات بوسبي وأليكس فيرغسون إبان فترة توليهما قيادة يونايتد. في المقابل، لم يمانع مشجعو آرسنال في الفوز بهدف واحد مقابل لا شيء خلال فترة النجاح التي شهدها في ظل قيادة جورج غراهام. كما أن المباريات التي فاز فيها تشيلسي بقيادة المدرب جوزيه مورينهو في إطار البطولة لم تتميز بعدد كبير من الأهداف.
جدير بالذكر أن فيرغسون فاز مع مانشستر يونايتد ببطولة الدوري 13 مرة في فترة ستبقى خالدة في أذهان مشجعي كرة القدم الإنجليزي لأجيال قادمة. وخلال تلك الفترة، نجح الفريق في تقديم أداء مثير وكثيرًا ما أحرز الفوز في اللحظات القاتلة من المباراة.
في داخلهم، يراود مشجعو النادي العودة لهذه الفترة المزدهرة. في المقابل، فإن المهمة الرئيسة التي يوجهها فان غال وأي مدرب يتولى تدريب الفريق تكمن في الفوز بالبطولات - ببساطة فعندما فاز فيرغسون بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 1990، فإنه لم يمر عليه بعدها قط أكثر من موسم قبل أن يحمل الكأس من جديد، وهذا تحديدًا هو السجل المبهر الذي يسعى فان غال للسير على دربه.
وخلال حقبة ما بعد فيرغسون، مر على النادي حتى الآن موسمان عقيمان. وحتى يقتنص مانشستر يونايتد بطولة جديدة، سيظل الجدال مشتعلاً داخل النادي حول أن الفريق لم يتعاف تمامًا قط من صدمة رحيل فيرغسون. ولا شك أن عودة مانشستر يونايتد كبطل إنجلترا من جديد سيخفف قلق ومخاوف الجماهير التي تخشى من مرور الفريق بفترة جدب كتلك التي مرت عليه ما بين حقبتي بوسبي وفيرغسون.
من ناحية أخرى، فإنه بالنظر إلى الأداء الحالي للفريق، من غير المحتمل أن يبدل فان غال أسلوبه في وقت قريب. على امتداد 12 مباراة، خرج في ثمانية منها بشباك نظيفة من الأهداف. والواضح أنه يأمل في زيادة هذا المعدل وتحقيق مزيد من الانتصارات ولو بهدف واحد وحيد.
التساؤل الآن ما إذا كان عاشقو النادي سيتقبلون هذا التكتيك الذي ينتهجه فان غال حال نجاحه في النهاية بالفوز بالبطولة. والإجابة: نعم بالتأكيد. لو حمل لاعبو الفريق درع الدوري الممتاز في مايو، قطعًا ستنهال الإشادات على فان غال باعتباره بطلاً، تمامًا مثلما تنهمر على رأسه الشكاوى الآن من مباراة لأخرى من الجماهير التي ترى أن هذا الفريق ليس مانشستر يونايتد الذي يعرفونه.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.