الميليشيات تستعين بقوات الأمن الخاصة وتجبر طلاب المدارس على ترديد «الصرخة»

خسائر الانقلابيين في مأرب بلغت 4 آلاف قتيل و200 أسير

الميليشيات تستعين بقوات الأمن الخاصة وتجبر طلاب المدارس على ترديد «الصرخة»
TT

الميليشيات تستعين بقوات الأمن الخاصة وتجبر طلاب المدارس على ترديد «الصرخة»

الميليشيات تستعين بقوات الأمن الخاصة وتجبر طلاب المدارس على ترديد «الصرخة»

أكدت مصادر أمنية في العاصمة اليمنية صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانقلابيين نشروا مئات الجنود والضباط من قوات الأمن الخاصة في مراكز الشرطة؛ لحماية ما يسمى اللجان الثورية التي تدير أقسام الشرطة، وتنفذ عبرها حملات اعتقالات واختطافات بحق المناهضين لهم من الناشطين السياسيين والصحافيين، بالتزامن مع عملية اقتحام لمدارس في محافظات الحديدة وذمار وحجة، وإجبار طلاب المدارس على ترديد شعاراتهم الطائفية.
وذكرت مصادر أمنية، طلبت إخفاء هويتها لأسباب أمنية، أن ما تسمى اللجنة الثورية التي تدير ما تبقى من الجيش والأجهزة الأمنية في صنعاء، أمرت اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة الموالي للحوثيين، بتعزيز مراكز الشرطة بجنود من قواته، وهددت بتوقيف راتب أي جندي يرفض الأوامر وفصله من عمله.
وأوضحت المصادر أن المتمردين استدعوا جميع العسكريين من الجنود الذين تركوا معسكراتهم بسبب الحرب، وألزموهم بالبقاء في مراكز الشرطة، ومن يرفض يهددونه بقطع مرتبه وفصله من الأجهزة الأمنية، وهو ما أجبر الكثير منهم على الرضوخ لهم، مشيرة إلى أن التعزيزات الجديدة ستكون مهمتها حماية اللجان الثورية التي تدير المهام الأمنية في صنعاء، إضافة إلى المشاركة في حملات الاعتقالات التي تطال المناهضين لهم.
وأفادت المصادر بأن لجان المتمردين استنفرت أتباعها في الأحياء الشعبية، وطالبتهم برفع تقارير عن كل المناهضين للانقلاب وعناوين وأرقام هواتفهم، وأمرتهم بمراقبتهم ومراقبة مقاهي الإنترنت، في خطوة استباقية لاختطاف ناشطين.
وأكدت المصادر أن حملة الاعتقالات بدأت منذ يومين، وجرى اعتقال العشرات من شباب حزب الإصلاح، ومن أبناء محافظة تعز. ويأتي هذا التصعيد بعد الإعلان عن المجلس الأعلى للمقاومة بمحافظة صنعاء التي تمثل الحزام الأمني للعاصمة، وخشية العمليات التي قد يشنها رجال المقاومة على مراكز تجمعهم والمقرات الحكومية التي حولها الانقلابيون إلى ثكنات عسكرية.
في السياق ذاته، اقتحمت ميليشيات الحوثي وصالح مدارس في محافظات الحديدة وذمار وحجة، وأجبرت طلاب المدارس على ترديد شعاراتها الطائفية، حيث اقتحمت الميليشيات مدارس بنات في مدينة ذمار التي تقع جنوب صنعاء بنحو 100 كيلومتر، وذكرت المقاومة الشعبية في أقليم آزال أن الميليشيات طلبت من الطالبات ترديد شعاراتها وما يسمى «الصرخة» التي تنادي بالموت لأميركا وإسرائيل، أثناء الطابور الصباحي.
وأفاد المكتب الإعلامي للمقاومة بأن مسلحي الميليشيات اقتحموا مدرسة الميثاق للبنات بذمار بعد انتهاء طابور الصباح، وأجبروا إدارة المدرسة على إعادة الطالبات إلى ساحة المدرسة بعد دخولهن إلى الفصول الدراسية، وذلك لترديد «الصرخة». وعبّرت الطالبات عن انزعاجهن من عملية الاقتحام، وبث الميليشيات تسجيلات لأصوات الطائرات والشعارات الطائفية الخاصة بها عبر إذاعة المدرسة، فيما كانت طائرات قوات التحالف تحلق على علو منخفض في أجواء المدينة، وهو ما أثار رعب الطالبات وأجبرهن على الهروب الجماعي من المدرسة، خشية قصف المدرسة، بعد تجمع الحوثيين بداخلها، الذين فروا بعد وصول الطائرات.
واقتحمت الميليشيا كذلك مدرسة بلقيس للبنات في الحديدة، وأجبرت الطالبات على ترديد «الصرخة»، بحضور قناة «المسيرة» التابعة للانقلابيين التي تبث من بيروت، وبحسب مصادر محلية رفضت الطالبات ذلك، ورددن عوضا عن ذلك النشيد الوطني، و«يحيا اليمن». وفي محافظة حجة كررت الميليشيات عملية اقتحام المدارس، وألزمت الطلاب بترديد «صرخة الحوثيين» في الطابور الصباحي، بمدرسة الثانوية بمدينة عبس.
وفي محافظة مأرب شرق البلاد، دمرت طائرات التحالف منصة صواريخ كاتيوشا، إضافة إلى آليات عسكرية ثقيلة كانت متجهة إلى مدينة صرواح، التي لا تزال أجزاء منها تحت سيطرتهم.
وذكرت مصادر محلية أن طائرات التحالف العربي دمرت أمس عربة كاتيوشا بمنطقة شرارة جنوب شرقي صرواح، فيما قصف الجيش الوطني والمقاومة مواقع للحوثيين وقوات صالح بالمدفعية الثقيلة، التي تتمركز في سلسلة جبلية وعرة، زرعت الميليشيات حولها مئات الألغام.
وأشارت المصادر إلى أن بطء تقدم العمليات في صرواح يعود إلى وجود هذه الألغام التي أعاقت تحرير بقية مناطق المدينة التي تتركز في منطقة سوق صرواح، وجبال هيلان والمشجع، والمنطقة الواقعة بجوار المطار. وأكدت المصادر وصول تعزيزات عسكرية للميليشيات من معسكرات صنعاء، حيث رصدت وصول 10 أطقم عسكرية، بينها 7 محملة بالذخائر، والمواد التموينية، ومدفع رشاش عيار 23 ملليمترا، وناقلة بنزين.
وكان اللواء الركن محمد المقدشي، رئيس هيئة الأركان، قد زار معسكر كوفل الذي يسيطر عليه الجيش الوطني والمقاومة، قبل يومين، واطلع على الاستعدادات والجاهزية القتالية للمقاتلين، مشيدا بالروح المعنوية التي لمسها من المقاتلين في الجبهة، مشيرا إلى أن عملية تحرير صنعاء تأتي عقب تحرير محافظة تعز.
وكشف تقرير محلي عن خسائر كبيرة لميليشيات الحوثي وقوات صالح في حربها على محافظة مأرب خلال سبعة أشهر من المعارك التي لا تزال تدور في بعض أطرافها، ووفقا لإحصائية حصرية لمركز «سبأ» الإعلامي التابع للمقاومة الشعبية، بلغت خسائر الانقلابيين منذ مارس (آذار) الماضي وحتى أكتوبر (تشرين الأول) نحو 4 آلاف قتيل، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 700 آلية عسكرية وأسلحة ثقيلة، وبلغت خسائر الحوثي وصالح البشرية منذ 19 مارس وحتى أكتوبر الماضي، 4117 قتيلا، وقرابة 200 أسير.
وبلغت خسائر الانقلابيين من العتاد العسكري بحسب الرصد اليومي، نحو 136 دبابة، و71 مخزن سلاح، و49 عربة كاتيوشا، و36 مدفع هاون، و18 مدفع هاوتزر، و136 مدرعة وعربة «BMB»، و237 طقما عسكريا، وعددا من منصات الصواريخ، ونحو 53 سيارة محملة بالأسلحة والذخائر، وعدد 12 شيول (دركتل) التي تستخدم في شق الطرقات، إضافة إلى 7 مدافع نوع ساحلي، والعشرات من العيارات، بينها 21 مدفعا رشاشا عيار 23 مضادة للطيران وأخرى متوسطة، ومئات الأسلحة الخفيفة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.