احتدام القتال في تعز.. وفرار جماعي للميليشيات من الجبهات

500 أسير لدى المقاومة.. والطيران يدمر حقل ألغام في «الشريجة»

مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي  يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

احتدام القتال في تعز.. وفرار جماعي للميليشيات من الجبهات

مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي  يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)

تشتعل جبهات القتال في محافظة تعز اليمنية في اليوم الثالث لعملية «نصر الحالمة» التي تنفذها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، بدعم من المقاومة في الجنوب وقوات التحالف. وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش الوطني اليمني، اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، إن قوات التحالف العربي توغلت في عدد من مدن تعز في إطار عملية تحرير المحافظة، وفقا لخطة التحالف وبمشاركة مقاومة الصبيحة وقوات اللواء الثالث حزم وبإسناد جوي من طيران التحالف العربي. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «نصر الحالمة» ستتم وفق خطة التحالف والجيش الوطني «ولن تستغرق وقتًا طويلاً».
وأكدت مصادر ميدانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من عناصر الميليشيات فروا من جبهات القتال على وقع الخسائر التي منيت بها ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وبالتزامن مع المواجهات الحالية في مناطق الأطراف، الوازعية والمخا والمضاربة والمسراخ، تدور مواجهات عنيفة في وسط مدينة تعز. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والمقاومة حققا تقدما وسيطرا على مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيات، وفي هجوم لهما، دكت المقاومة والجيش الوطني، في حين دكت المقاومة تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في معسكر الأمن الخاص من جبل الشماسي بقذائف «آر بي جي» مخلفة وراءها عشرات القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات.
وأضافت المصادر أنه جرى، أمس، تطهير عدد من المناطق في مديرية المسراخ القريبة من نجد قسيم، رغم عدد الألغام التي زرتها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في المنطقة، والسيطرة على مواقع جديدة غرب المدينة، وسط استمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح قصفها من أماكن تمركزها بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية مخلفة وراءها عددا من القتلى والجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى قنصها المارة في الشوارع من خلال تمركزهم في بعض المباني السكنية خاصة في جولة المرور وحي كلابة. وأكدت المصادر الميدانية مقتل ما لا يقل عن 50 عنصرا من ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح، على أيدي عناصر المقاومة والجيش الوطني وفي غارات قوات التحالف، التي استهدفت تجمعات ومواقع للميليشيات في وسط المدينة ومحيطها وسط تحليق مستمر لطائرات التحالف على في سماء المدينة.
في سياق متصل، كشف القيادي في المقاومة الشعبية بتعز، أيمن المخلافي، لـ«الشرق الأوسط» عن وجود نحو 500 أسير من ميليشيات الحوثي وصالح لدى المقاومة الشعبية. وقال إن الميليشيات رفضت طلب المقاومة بعملية تبادل الأسرى. وأكد أنه «منذ بداية المواجهات، وقع المئات من عناصر الميليشيات أسرى بيد المقاومة والجيش الوطني وقد وصل عدد أسراهم إلى نحو 500 أسير»، مشيرا إلى أنه «تتم معاملة الأسرى الحوثيين معاملة إنسانية وتم توفير احتياجاتهم التي يحتاجونها خاصة مع دخول برد الشتاء»، وإلى أن «الحوثيين يرفضون تبادل الأسرى وأعربوا عن رغبتهم في انتقاء بعض الأسماء فقط ممن ينتمون لأسر هاشمية (السادة)، غير أن المقاومة رفضت طلبهم أكدت على شمولية التبادل، دون انتقاء».
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر محلية بمنطقة الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز لـ«الشرق الأوسط»، أن غارات لطيران التحالف دمرت أمس، ألغاما زرعتها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، في عبّارات المياه على الخط العام الرئيسي بمنطقة الشريجة والواصل إلى الراهدة والدمنة التابعتين لمحافظة تعز وسط اليمن، ففي سياق خطة الإسناد الجوي لقوات التحالف ضمن خطة تحرير تعز، قصف طيران التحالف نفق منطقة الشريجة، الذي حولت الميليشيات عبارات المياه فيه إلى حقل ألغام، وبقصف طائرات التحالف بقنابل ارتجاجية خاصة بالألغام، لذلك الحقل من الألغام، تكون مهدت الطريق لدخول قوات التحالف إلى مناطق داخل تعز بينها الوازعية ومدن أخرى.
إلى ذلك، قال المتحدث الإعلامي عن جبهة الخزم بالصبيحة، أمين جشنان الأغبري، إن المقاومة ورجال القبائل في الصبيحة قاموا، أمس، بملاحقة فلول ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع في مديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز، ومشطوا مواقع مفرق الأحيوق ومنطقة حنة ونوبة طه القريبة من منطقة برح العريش، وذلك في إطار تقدمها نحو تعز لتحريرها من ميليشيات الانقلاب. وأضاف الأغبري لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة البرح تعتبر منطقة مهمة كونها تربط بين محافظة تعز ومفرق المخا الفاصل بين محافظة الحديدة وتعز، الطريق المهمة بالنسبة للميليشيات والسيطرة عليها سوف تفقد الحوثيين الكثير من قدراتهم العسكرية بقطعها لطريق الإمداد من ميناء الحديدة والمخا وبعض المعسكرات المهمة التي لدى الميليشيات كمعسكر خالد بن الوليد في مفرق المخا الساحلي، مشيرًا إلى أنه «إذا تمكنت المقاومة وقوات اللواء الثالث حزم السيطرة عليها فإنها ستكون قد أطبقت حصارها على تعز من ناحية الغرب».
إلى ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط» مصدر عسكري في المنطقة الرابعة، إن الأباتشي وقوات بحرية تابعة للتحالف قصفت بشكل عنيف ومكثف، أمس، مراكز تجمع لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في «الجاهلي» و«الحنيشية» بمنطقة ذباب الاستراتيجية من الجهة الشمالية الشرقية. ويأتي هذا القصف المكثف، في وقت حققت فيه المقاومة الجنوبية والجيش الوطني تقدمًا عسكريًا في مناطق على الشريط الساحلي القريب من ميناء المخا على بعد 25 كيلومترًا، إضافة إلى التقدم ناحية منطقة «العبدلي»، شرق معسكر العمري بمنطقة ذباب.
وفي الوقت الذي تشارك فيه المقاومة في الجنوب في العمليات العسكرية في تعز، قال علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي للمقاومة الشعبية الجنوبية، إن «المقاومة وبمساندة دول التحالف العربي أنزلت هزائم موجعة بميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في جبهة المضاربة في محافظة لحج المتاخمة لتعز»، مؤكدًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تطهير جبل المنصورة، وتمكنت المقاومة من الوصول إلى عاصمة مديرية الوازعية وسط فرار لميليشيات الحوثي صوب مديرية البرح المجاورة مخلفه وراءها عددًا من القتلى والأسرى، وقد دمرت المقاومة أطقمًا تابعة للعدو كانت تحول الفرار». وأضاف الحريري، أن «المقاومة في شمال كرش تواصل تطهير مناطق الراهدة والشريجة من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وتكبد العدو خسائر في العتاد والأرواح، كما أن طيران التحالف نفذ ضربات محكمه شلت القدرة الدفاعية لتلك الميليشيات مما دفعها إلى الفرار من المواجهات مخلفة قتلاها وآليات عسكرية»، مؤكدًا أنه «ليس أمام الميليشيات سوى خيارين اثنين، إما الاستسلام، وإما الموت».



المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».


دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
TT

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التزام الدولة بخيار السلام «القائم على المرجعيات المتفق عليها»، مشدداً على أن تحقيقه يظل مرهوناً بـ«إنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالنفوذ الإيراني».

وقال العليمي إن الميليشيات الحوثية «ليست طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن مشروع إقليمي». كما حذر من أن السلام المستدام «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية».

وناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي - بحسب الإعلام الرسمي - ملف المحتجزين، وفرص البناء على المتغيرات الراهنة لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع تحركات حكومية لمعالجة التحديات الاقتصادية وتداعيات التصعيد الإقليمي. وتناول اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - جملة من المستجدات المحلية، بما في ذلك التقدم المحرز في تطبيع الأوضاع داخل المحافظات المحررة، والاستمرار في إجراءات توحيد القرارين الأمني والعسكري، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الذي تلعبه السعودية، مؤكداً تقديره لـ«الجهود المخلصة من أجل تعزيز مسارات السلام في اليمن والمنطقة»، إلى جانب دعم المملكة الإنساني والاقتصادي.

كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، محذراً من التعويل على مبادرات التهدئة دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، المرتبطة - بحسب تعبيره - بـ«نهج النظام الإيراني القائم على تصدير الأزمات وتهديد سيادة الدول». وأوضح العليمي أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة»، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة. وقال إن استمرار الحوثيين في نهجهم الحالي، وانخراطهم في الصراعات الإقليمية، يؤكد أنهم «ليسوا طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن المشروع الإيراني».

تحركات أممية

في المقابل، واصل المبعوث الأممي تحركاته الإقليمية والدولية، حيث زار الرياض قادماً من عدن، في إطار جهوده لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. وبحسب بيان مكتب المبعوث، الجمعة، ناقش غروندبرغ مع العليمي التقدم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الخاضعة للحكومة، وسبل الدفع بعملية السلام، إلى جانب ملف المحتجزين المرتبط بالمفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان. كما عقد لقاءات مع سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلي قيادة القوات المشتركة، بالإضافة إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وأكد المبعوث الأممي خلال هذه اللقاءات، أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابكاته الإقليمية.

من جهته، أعرب العليمي عن أمله في أن تعكس تقارير الأمم المتحدة «بوضوح تداعيات استمرار اختطاف الميليشيات الحوثية لقرار الحرب والسلم»، والانتهاكات اليومية بحق المدنيين، مشدداً على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات تراجع التصعيد، في ظل استمرار سقوط الضحايا.

توصيات رئاسية

بالتوازي مع هذه التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً برئاسة العليمي، لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وتداعيات التصعيد الإقليمي على الأوضاع المعيشية. واستمع المجلس إلى تقرير من رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، تناول مؤشرات الأداء المالي والنقدي، ومسار الإصلاحات الحكومية، والإجراءات المتخذة لمعالجة شح السيولة، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وفي هذا السياق، أقر المجلس حزمة من التوصيات لضمان تدفق السلع الأساسية، واستدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والتخفيف من معاناة المواطنين.

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وأشاد المجلس بجهود الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً فيما يتعلق باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً، في خطوة تعكس تحسن الثقة بالإصلاحات الاقتصادية. كما نوه بإقرار صندوق النقد لنتائج تلك المشاورات، معتبراً أنها تمثل «نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية»، وتعزيز المصداقية الائتمانية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.

رفض ارتهان الحوثيين لإيران

على الصعيد الأمني، ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تطورات التصعيد الإقليمي، وانخراط الميليشيات الحوثية فيه، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي. وأشار المجلس إلى أن ارتهان الحوثيين للنظام الإيراني، وسعيهم لتحويل اليمن إلى ورقة ضغط إقليمية، يشكلان خطراً على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وجدد «الرئاسي اليمني» تحذيره من «عواقب مغامرات الحوثيين العسكرية»، خصوصاً محاولات استخدام الأراضي اليمنية لاستهداف سفن الشحن والمصالح الدولية، معتبراً هذه الممارسات عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وشعبه.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

كما أدان المجلس الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، داعياً طهران إلى الالتزام بالتهدئة، وفتح مضيق هرمز، والتخلي عن سياساتها التي وصفها بـ«التوسعية».

وفي السياق ذاته، أفاد الإعلام الرسمي بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال الاجتماع، على تقييم للوضع الأمني في عدد من المحافظات، والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار، وردع التهديدات الإرهابية، وحماية المدنيين والممتلكات.

وأكد المجلس دعمه الكامل للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني، وتكثيف الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة.

كما جدد «الرئاسي اليمني» تقديره للدعم السعودي المستمر، الذي يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام والتنمية في اليمن.


لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».