«آغنر».. عمليات تجميل وتطوير تزيدها شبابًا وألقًا رغم سنواتها الـ50

ألمانية تتحدى الزمن بالأناقة والترف

من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 -  للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015  -  حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر
من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر
TT

«آغنر».. عمليات تجميل وتطوير تزيدها شبابًا وألقًا رغم سنواتها الـ50

من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 -  للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015  -  حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر
من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر

أقل ما يمكن وصفها به أنها الألمانية الخجولة، فهي لا تنفش ريشها أو تستعرض قدراتها في كل المحافل، على الرغم من أنها تستحق أن تفعل ذلك وبإمكانها أن تنافس كثيرا من بيوت الأزياء العالمية من الناحية الفنية على الأقل. إنها دار «آغنر» التي تحتفل بعامها الـ50 وقدمت بهذه المناسبة مجموعة أزياء وإكسسوارات تحاول أن تستقطب زبونات شابات، وفي الوقت ذاته تحترم زبوناتها الوفيات. وهو ما تحقق لها بالنظر إلى تصاميمها المبتكرة، بألوانها المتوهجة وخاماتها المترفة، من دون أن تتنازل عن جيناتها، أو بالأحرى ثقافتها الألمانية التي تؤمن بالجودة والدقة في كل التفاصيل. عندما تأسست منذ 50 عاما، فإنها كانت أكبر وأهم اسم في عالم الموضة بألمانيا، وحتى الآن لا تزال تلهب خيال الأمهات والجدات ممن تابعن مسيرتها من البداية إلى اليوم، لكن خريطة الموضة تغيرت في السنوات الأخيرة. صحيح أن شعبيتها في بلدها الأم لم تتأثر، إلا أن عمليات التسويق الضخمة والعولمة جعلتها تتأخر نوعا ما عن الوصول إلى شريحة الزبونات الشابات، وهو ما صححته في السنوات الأخيرة، بمشاركتها في أسبوع ميلانو للموضة وبطرح منتجات لا يمكن مقاومة جاذبية تصاميمها. وتجدر الإشارة إلى أن عملية التجميل التي خضعت لها وأعطت نتائجها، بدأت منذ ست سنوات تقريبا، عندما التحقت بها سيبل شون، بوصفها رئيسة تنفيذية. في أحد لقاءاتها السابقة اعترفت سيبل، البالغة من العمر 46 عاما، أنها كبرت مع «آغنر» ويمكن اعتبارها من الجيل الذي كان يعشق الماركة ويجدها مثيرة لأنها تتكلم بلغة بنات جيلها، لهذا عندما التحقت للعمل بها، كان الأمر بمثابة حلم وتحقق بالنسبة لها، ومع ذلك وجدت نفسها أمام تحد كبير إذا كانت النية نقلها من المحلية إلى العالمية. يتلخص التحدي في ضرورة ضخها بجرعة قوية من الإثارة، لاحظت أنها باتت تنقصها بفعل الزمن وتغيراته. أول خطوة قامت بها أنها غيرت المصمم الفني للدار، وعينت الشاب كريستيان بيك، الذي أكد أنه فهم إرث الدار وطوعه بشكل عصري وجذاب، إذ لم يمر سوى وقت قصير، حتى تغيرت صورة الدار تماما، حيث اكتسبت التصاميم أناقة راقية مع لمسة إثارة حسية بفضل التفاصيل الدقيقة والمبتكرة، والألوان الجريئة والمحسوبة بدقة ألمانية لا يعلى عليها. الخامات أيضا باتت سخية تركز على الترف أولا وأخيرا. كل هذا جذب لها الأنظار، وجعل الاسم تحت رادار الموضة العصرية، الأمر الذي شجعها أن تحتفل بعامها الـ50 بثقة واعتداد، وبـ50 نسخة من حقيبتها الأيقونية «سيبل» مصنوعة من أغلى الجلود وأكثرها ندرة. فهذه الحقيبة، تحقق الآن 50 في المائة من مبيعات الدار، وتشهد إقبالا سواء في أوروبا أو في الأسواق النامية.
ومع ذلك، تؤكد سيبل شون، أن الدار لا تنوي أن تتوسع بشكل كبير، لأنها لا تريدها أن تصبح متاحة للجميع، فبعض الخصوصية مطلوبة ومفيدة على المدى البعيد، بدليل أن كثيرا من الماركات توسعت بسرعة وبشكل مبالغ فيه، ما أفقدها كثيرا من بريقها وحصتها في السوق. في المقابل، تنوي الدار أن تركز على النمو والتطوير أكثر من التوسع، بتوجهها لفئة معينة من الزبونات. فئة تفهم الموضة وتُقدرها أكثر مما تريد أن تتباهى بها أو استعمالها كوسيلة لدخول نادي الأناقة. فدار «آغنر» حسب رأي سيبل شون ليست ماركة شعبية، بقدر ما هي ماركة تحرص على الأناقة والأصالة. وتؤكد أن هذا ما يفرقها عن غيرها. فالمرأة العصرية تريد شيئا خاصا ومختلفا، وهذا ما تقدمه الدار. ورغم صعوبة الأمر، بحكم أن الحفاظ على الخصوصية وتحقيق الربح في الوقت ذاته مسألة معقدة تحتاج لمرونة وذكاء تجاري وفني، إلا أن الدار تحرص عليها، بدليل أنها ترفض بشدة، الوجود في كل المحلات من خلال ركن مخصص لها رغم العروض الكثيرة التي تتلقاها. ما انتبهت له من البداية أن الوجود في كل الأماكن سيف بحد واحد وقاطع، وكانت نظرتها صائبة بالنظر إلى أن هذه الاستراتيجية كادت أن تؤدي بكثير من الأسماء الكبيرة إلى الإفلاس، لأنها في الغالب تصيب المستهلك بالتخمة وتؤدي به إلى العزوف عنها، لا سيما زبون المنتجات المترفة الذي يعتبر التميز والتفرد على رأس أولوياته. فهو يريد أن يحمل إكسسوارا لا مثيل له، أو على الأقل غير متاح للجميع بغض النظر عن الثمن، وهذا ما ترمي إليه الدار عندما وضعت استراتيجيتها منذ ست سنوات.
تحديد توسعها وتقنينه ليس التحدي الوحيد أمامها، بل هناك أيضا مسألة الحفاظ على إرثها وتاريخها، التي يجب الحرص عليها خلال عملية التجديد والتطوير. وهذا تحد يواجهه المصمم أكثر من غيره، لأن الإرث قد يكون ركيزة مهمة تُسند المصمم عموما، لكنه قد يكون أيضا مقيدا، لأنه يفرض احترامه، وعدم تجاهله، خصوصا وأن هناك زبائن لا يزالون يرغبون فيه.
الحل بالنسبة للمصمم كريستيان بيك، كان التركيز على التصاميم المثيرة ذات التفاصيل المبتكرة من دون أن ينسى أنها يجب أن تبقى مع صاحبتها لسنوات. على هذا الأساس، وظف الحرفية والتقنيات التي تشتهر بها «آغنر» في الجلود الطبيعية المترفة، مستلهما بعض الخطوط من الأرشيف، بما في ذلك اختياره لدرجات الألوان. فهي لم تكن يوما اعتباطية أو مجاراة لصيحات الموضة، بل منتقاة بدقة لكي تعكس توجهات الموضة العصرية، وفي الوقت ذاته تبقى ضمن الكلاسيكي الذي لا يعترف بزمن. وإذا كان كريستيان بيك قام بدوره من الناحية الفنية، فإن سيبل شون قامت بدورها التسويقي والاستراتيجي على أحسن وجه، بتعبيد الطريق للمشاركة في أسبوع ميلانو للموضة، وإقامة عروض أزياء تحكي قصة الدار وتسلط الضوء على اسم ظل طويلا يعيش في الظل قانعا بأمجاده المحلية إلى أن استيقظ على أجراس التغيير، واكتشف أنه لا يقل أناقة وترفا عن كبريات بيوت الأزياء العالمية. الجميل في الأمر أن التغيير شمل الأزياء إلى جانب الإكسسوارات الجلدية، التي لا تزال الدجاجة التي تبيض ذهبا وتُسند الدار، علما أن 50 في المائة منها يُصنع ويُنفذ في إيطاليا.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.