«داعش» يتبنى هجمات باريس بثمانية منفذين 7 منهم انتحاريون.. وهولاند يعلن حربًا «بلا شفقة»

إعلان حالة الطوارئ > 129 قتيلاً و200 جريح نصفهم يصارعون الموت * احتجاز شخص قرب الحدود البلجيكية استأجر سيارة للمهاجمين

رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)
رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجمات باريس بثمانية منفذين 7 منهم انتحاريون.. وهولاند يعلن حربًا «بلا شفقة»

رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)
رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)

استفاق الباريسيون، صباح أمس، وفي حلوقهم طعم الرماد، بعد الليلة المأساوية التي عاشتها عاصمتهم مع حصول ستة هجمات إرهابية متزامنة أوقعت 129 قتيلا وما يزيد على 200 جريح، نصفهم يصارع الموت في المستشفيات.
فبعد ظهور الرئيس فرنسوا هولاند على شاشات التلفزيون، منتصف الليلة قبل الماضية ليعلن إقرار حالة الطوارئ على كل الأراضي الفرنسية (وهي المرة الأولى منذ انتهاء حرب الجزائر قبل 53 عاما) بدت باريس صباحا مقفرة باستثناء انتشار كثيف لرجال الأمن ووحدات الجيش التي استدعيت على عجل لطمأنة المواطنين الذين كان ينتابهم سؤال واحد: كيف يمكن تفسير ما حصل؟ وهل أصبحت «عاصمة النور» التي لا تنطفئ أضواؤها أبدا شبيهة بمقديشو؟
منذ الليل، وإعلان حالة الطوارئ، أمرت الحكومة بإغلاق المدارس والجامعات في العاصمة وبإبقاء التلامذة والطلاب في بيوتهم فيما طلبت مديرية الشرطة في العاصمة وكذلك عمدة باريس آن هيدالغو من الباريسيين والباريسيات البقاء في بيوتهم إلا لحاجات الضرورة القصوى. وما طبق على المدارس والجامعات طبق أيضًا على المواقع السياحية الرئيسية مثل برج إيفل الذي يرتاده يوميا ما لا يقل عن 25 ألف زائر وقوس النصر في أعلى جادة الشانزلزيه التي بقيت المخازن والمحلات الفاخرة على جانبيها مقفلة بأمر من مديرية الشرطة. وبدت هذه الجادة التي تسمى «أجمل الشوارع في العالم» خالية من المتنزهين والسياح فيما علم أن المئات من هؤلاء قرروا قطع عطلهم والعودة إلى بلدانهم، الأمر الذي يذكر بما حصل في حالة شرم الشيخ.
وقال المدعي العام الفرنسي فرنسوا مولين، أمس، إن المهاجمين الذين قتلوا 129 شخصا في موجة إطلاق نار وتفجيرات انتحارية مساء أمس في باريس كانوا يتألفون على الأرجح من 3 فرق.
وأضاف في مؤتمر صحافي: «يمكننا القول في هذه المرحلة من التحقيق، إنه ربما كانت هناك 3 فرق منسقة من الإرهابيين وراء هذا العمل الهمجي».
وأكد أيضا أن السلطات الفرنسية لديها ملف أمني عن انتماء أحد المهاجمين للتشدد وله سجل جنائي أيضا، لكنه لم يسجن أبدا. وأضاف مولين أن شخصا استأجر إحدى السيارات المستخدمة في الهجمات تم احتجازه قرب الحدود البلجيكية. من جهتها قالت وزارة العدل البلجيكية إن الشرطة اعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص أمس خلال مداهمات في إحدى ضواحي بروكسل غداة موجة الهجمات الدامية في باريس التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها.
وقال وزير العدل البلجيكي كوين جينز في رسالة عبر «تويتر»: إن أجهزة الأمن نفذت الكثير من عمليات البحث والاعتقال، وإنها تتعلق بمركبة تحمل لوحة أرقام بلجيكية.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية الحداد لثلاثة أيام، ونكست الأعلام فوق قصر الإليزيه والقصر الحكومي والوزارات والمباني الرسمية.
وكانت النتيجة الأولى المباشرة لما حصل أن الرئيس فرنسوا هولاند ألغى مشاركته في قمة العشرين في أنطاليا، وأن الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي كان من المفترض أن يقوم بأول زيارة رسمية للعاصمة الفرنسية قرر تأجيلها. لكن في المقابل، أكد وزير الخارجية لوران فابيوس أن قمة المناخ العالمية التي من المقرر أن تلتئم في باريس من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 13 ديسمبر (كانون الأول)، سيعقد في التاريخ والزمان المقررين.
عندما ظهر هولاند على الشاشات ليلاً للمرة الأولى، كان بادي التأثر، إذ إنه كان تحت وطأة صدمة العمل الإرهابي الأكبر في تاريخ العاصمة الفرنسية، وهو الثاني من نوعه بعد مذبحتي شارلي إيبدو والمنتحر اليهودي بداية العام الحالي. ولكن عندما ظهر للمرة الثانية قبيل ظهر أمس كان وضعه مختلفًا، إذ بدا عاقد العزم على مواجهة التحدي الجديد والخطير الذي تواجهه بلاده. وقد لخص هولاند خطية لمواجهة الإرهاب والإرهابيين بالقول: «نحن في حالة حرب وسنحارب الإرهابيين بلا هوادة أو شفقة».
وسارع هولاند الذي انهالت عليه الاتصالات الهاتفية من جميع أرجاء العالم للإعراب عن تضامنها مع الشعب الفرنسي إلى اتهام تنظيم داعش بارتكاب الأعمال الإرهابية الستة المتزامنة قائلا: «ما حصل هو حرب قام بها جيش (داعش) الإرهابي الذي حضر وخطط لها في الخارج بمشاركة من الداخل (الفرنسي) الأمر الذي سيظهره التحقيق».
وجاء كلام هولاند قبل أن يتبنى «داعش» المسؤولية في بيان بث على مواقعه على الإنترنت حيث أكد أن ثمانية من أعضائه قالت السلطات الفرنسية إن سبعة منهم انتحاريون، قاموا بالعملية الباريسية. وندد هولاند بـ«العمل الهمجي المطلق». وبعد أن أكد هولاند أن بلاده «قوية ومتضامنة ومتحدة وستنتصر في حربها على البربرية لأنها تدافع عن القيم الإنسانية» شدد على أن حكومته ستقوم باتخاذ «كل التدابير للحفاظ على أمن مواطنيها بموجب فرض حالة الطوارئ». وأشار هولاند إلى أنه سيتوجه بخطاب إلى الأمة بمناسبة اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشيوخ سيعقد غدا في قصر فرساي. ولا يحق لرئيس الجمهورية الذي يمنعه الدستور من الذهاب إلى مبنى مجلس الشيوخ أو النواب إلا في المناسبات الاستثنائية الأمر الذي يدل على مدى التحديات التي تواجهها فرنسا والحاجة إلى تأليب كل المكونات السياسية لمواجهة الإرهاب.
وفي هذا السياق قررت كل الأحزاب السياسية تجميد الحملات الخاصة بالانتخابات المحلية (الأقاليم) في ديسمبر (كانون الأول) لإبراز أن ما يجمع الفرنسيين أكبر من السياسة التي يمكن أن تفرقهم. وجاءت كلمة نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية السابق والرئيس الحالي لحزب «الجمهوريين» اليميني المعارض لتؤكد على هذا الخط رغم أن ساركوزي غمز من قناة هولاند عندما طالب بـ«تعديل» في السياسة الأمنية التي تتبعها الحكومة، وكذلك أيضًا في سياستها الخارجية والمقصود بذلك خطط محاربة الإرهاب، وربما أيضًا الوضع في سوريا.
الواضح أن ما عاشته باريس يعكس أمرين اثنين: الأول، أن المنظومة الأمنية التي تعتمد عليها الحكومة رغم ما سنته من تشريعات غرضها زيادة صلاحيات القوى الأمنية والتدابير الملازمة لم تكن كافية وقد تم اختراقها. والأمر الثاني الذي أبرزته مجزرة ليلة الجمعة - السبت بوضوح أكبر هو ارتباط ما يجري بالسياسة الفرنسية في مواجهة الإرهاب أكان ذلك في ما يسمى «بلدان الساحل» أو في الشرق الأوسط (سوريا والعراق). وفي الحالتين، يفترض بالحكومة الفرنسية أن تجد الردود المقنعة على هذه التحديات التي لم يسبق أن طُرحت بمثل هذا العنف على المسؤولين الفرنسيين. وجاء تبني «داعش» للمجزرة والعثور على جواز سفر سوري بجوار جثة أحد منفذي العمليات الإرهابية قريبا من استاد الملعب الكبير الواقع على مدخل باريس الشمالي ليكذب ما يردده المسؤولون الفرنسيون منذ شهور في تأكيداتهم أن القوات الفرنسية «تحارب الإرهاب في الساحل والعراق وسوريا حتى لا تحاربه في شوارع العاصمة». والحال، أن الإرهاب موجود أكثر من أي وقت مضى في قلب باريس.
ويعول المسؤولون الفرنسيون على فرض حالة الطوارئ التي تعطي القوى الأمنية سلطات واسعة منها فرض الحجز الإداري، على أي شخص أو مجموعة من الأشخاص وإغلاق الحدود والشوارع والمناطق المطاعم وأماكن اللهو والساحات وفرض الرقابة على الصحافة ومنع السير وتفتيش أي موقع أكان منزلا أو مكتبا من غير حاجة لإذن قضائي. وأعلن وزير الداخلية برنار كازنوف عن حالة تأهب قصوى في صفوف القوى الأمنية والجيش وفرض منع التظاهر لمدة أسبوع على كل الأراضي الفرنسية كما خول مديري الشرطة في العاصمة والمناطق منع التجول. ومن التدابير التي أقرها مجلس الدفاع ومجلس الوزراء الذي اجتمع مرتين في اليوم عينه، نشر قوات التدخل السريع والتشدد في فرض الرقابة على وسائل النقل، وخصوصا القطارات، وعلى الداخلين والخارجين من وإلى الأراضي الفرنسية. وهذه التدابير هي الأقسى من نوعها التي اتخذتها السلطات الفرنسية. وتعول فرنسا كذلك على التعاون الأمني مع شركائها الأوروبيين ومع الدول الأخرى لأن مسؤوليها يرون أن «عولمة الإرهاب تفترض عولمة الحرب عليه».
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ستكون هذه الإجراءات كافية؟ يقول مسؤولون أمنيون إن جديدًا ما حصل الليلة قبل الماضي «ليس فقط التزامن بين ست عمليات إرهابية، الأمر الذي يدل بقوة على وجود تنظيم وتخطيط على مستوى واسع، خصوصا أن سبعة من الإرهابيين الثمانية كانوا انتحاريين وهو ما لم تعرفه باريس في العمليات السابقة». ويرى هؤلاء الخبراء أن هذا الجانب بذاته دليل قوي على وقوف «داعش» وراء العمليات، ويدعمون تأكيداتهم بالتذكير بأن الفيديو الذي بثه «داعش» وفيه يهدد بمهاجمة الكرملين تضمن صورا لأماكن سياحية في باريس.
وفي أي حال، نقل شهود عيان كانوا موجودين في مسرح «باتاكلان» الذي قتل فيه ثمانون شخصا في مجزرة رهيبة، أن أحد الإرهابيين كان يهتف بهتافات تحمل مسؤولية ما حصل لسياسة هولاند في سوريا والعراق. وطالب النائب لوران فوكييز، من حزب «الجمهوريين» بأن تعمد السلطات الفرنسية إلى فرض الحجز الإداري على كل الذين يشتبه بأن لهم علاقة من قريب أو من بعيد بتنظيمات متطرفة «لأن الحرب تفترض تغير قواعد اللعبة».
واضح أن حالة الوحدة الوطنية ستنتهي سريعًا لتبرز بعدها الخلافات في الرؤية والسياسات. ولا شك أن اليمين، بعد مرور قليل من الزمن، سيعود ليفتح النار على الحكومة لفشلها في المحافظة على أمن الفرنسيين فيما اليمين المتطرف سيفتح النار على المسلمين «غير القادرين على الاندماج في مجتمع يرفضون قيمه»، وعلى المهاجرين، وسيربط بين الإسلام والإرهاب كما سبق له أن استغل هذه المواضيع في السابق. وجاءت مجزرة الجمعة - السبت لتوفر له الذخيرة اللازمة لفتح جبهات جديدة.



موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».


إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.