بعد عدة جوائز في السينما والمهرجانات العالمية، يقوم الممثل طاهر رحيم ببطولة فيلم تلفزيوني بعنوان «الفهود»، مؤلف من 6 حلقات. ورغم تمرسه في الأدوار الصعبة فإن رحيم، الجزائري الأصل، يواجه في عمله الجديد الذي يبدأ عرضه على القناة الفرنسية الخاصة «كانال بلوس»، تحديًا من نوع جديد في عمل من أعمال المطاردة التي تحبس الأنفاس، وفي دور يتسم بالخشونة ويحتاج إلى الكثير من التنوع في الأداء وإلى الجهد العضلي. وطبعًا لا بد من حكاية عاطفية على هامش الأحداث تخفف من ثقل تسارع الأحداث وتجذب للفيلم التلفزيوني جمهورًا نسائيًا.
يتقاسم رحيم بطولة «الفهود» مع الممثلين البريطانيين جون هارت وسامانثا مورتن، ومع النجمة الصربية غوران بوغدان. ونظرًا لأن الانشغالات الجديدة للممثل الذي يتخاطفه المخرجون، حاليًا، لا تسمح له بالوجود في مدينة مرسيليا التي تجري فيها الأحداث، فقد جرى التصوير في مصنع قديم مهجور للجرارات الزراعية في بلغراد، جرى تحويره بما يتناسب واحتياجات الفيلم. و«من أجل عيني رحيم تكرم مدينة»، كما يقول المثل العربي. وهناك، قريبًا من بلدة زينوم، معقل المافيا الصربية، تحول المصنع إلى نسخة من أجواء مدينة مرسيليا، حيث يعلق الشبان على جدرانهم أعلام فريق «أولمبيك» المحلي لكرة القدم، مع تشييد ديكور مشابه لمبنى مركز الشرطة الرئيس للمدينة الواقعة في الجنوب الفرنسي. ورغم الميزانية الكبيرة المخصصة للإنتاج، فإن رحيم لا يتورع عن القول إنه لا يحصل دائمًا على نوعية الأدوار التي يحب مشاهدتها في السينما، ومع هذا فإنه يبذل جهدًا في أدواره، سواء أعجبته أم لا.
سطع نجم طاهر رحيم مع دوره القاسي في فيلم «النبي» للمخرج جاك أوديار. وفيه أدى دور السجين، أي واحدًا من تلك الأدوار التي توصف بأنها مخصصة للممثلين من ذوي السحنات العربية. فقد تعود المشاهد الفرنسي على رؤية المغاربيين وهم يقومون بأدوار المجرمين وتجار المخدرات والمشبوهين والإرهابيين. ومهما بلغت موهبة الممثل من تمكن، فإن من النادر أن يسند له دور الفتى الأول الذي يعيش قصة حب، أو الموظف العادي في مصرف أو معلم في مدرسة. ورغم نمطية ذلك الدور فإنه كان فأل خير وصاروخًا رفع الممثل الذي كان مغمورًا وقذف به إلى سماء الشهرة. ومن يومها ورحيم هو أكثر الممثلين المطلوبين من المخرجين. لكن هذا الرواج لا يدير رأسه لأنه يتوقع أن تنحسر عنه الموجة فلا يعود يجد أدوارًا تنتظره. إن الوجوه السينمائية غير المعهودة تخضع، مثل الأزياء، لتقلبات الموضة والأذواق. وبناء عليه فإنه يقبل بكل ما يعرض عليه ويمثل أكثر من فيلم في السنة.
في العام الحالي، ظهر طاهر رحيم في فيلمين من النوع الذي يسمى «سينما المؤلف»، الأول هو «القطع» مع المخرج فاتح أكين والثاني «الفوضويون» مع إيلي فاجمان. أما الفيلم التلفزيوني الجديد فقد تطلب منه جهدًا إضافيًا لأنه كان يسرق الوقت لأداء دوره فيه بين فيلمين. وإذا كان المعتاد هو أن يصور الممثل مشهدين في اليوم أو مشهدًا كل يومين، فإن رحيم كان يصور خمسة مشاهد يوميًا. وهو يجد نفسه مرة أُخرى في دور العربي. إنه يؤدي شخصية خليل، مفوض الشرطة الشاب الذي نشأ في حارات مرسيليا الساخنة قبل أن يجبره أبوه على الذهاب إلى العاصمة لكي يجنبه مصيرًا قاتمًا. ثم يعود المفوض إلى مدينته للتحقيق في قضية عملية سطو على متجر للمجوهرات تنفذها عصابة تنشط في عدة دول أوروبية. مع مشاهد استعادية للحرب في البوسنة. ومع عودته إلى الحي الذي نشأ فيه، فإنه يجد أشباح الماضي تترصده وتبلبل أفكاره.
عن دوره قال طاهر رحيم للصحافة، إن لمرسيليا طعم المرارة في فم خليل، وهو حين يعود عليها فإنه يجد نفسه مدفوعًا للانتقام من ماض لم يفلح في التخلص منه. إنه دور «كاوبوي» متوحد وعنيف وأناني، الغاية عنده تبرر الوسيلة حتى ولو تطلب الأمر دخوله في صراع مع مرؤوسيه.
وينتهي الأمر بـ«تنظيف» الحي من المجرمين مقابل ثمن باهظ في الأرواح، بينها شقيق خليل. وأضاف أنه أحب الدور لأنه كان يتابع الكثير من المسلسلات البوليسية الأميركية ويفكر كيف سيؤدي دور هذا الشرطي أو ذاك المحقق. إنها واحدة من المرات القلائل التي يقوم فيها العربي بدور الموظف المسؤول عن تنفيذ القانون، لا الخارج عليه. مع هذا فإن للدور أبعادًا سلبية. وبهذا الصدد لا يخفي رحيم ميله لأدوار الشرير أكثر من الرجل الطيب، ويقول: «يروق لي القيام بدور الشيطان أكثر من دور البريء والساذج والمستقيم».
ارتبط طاهر رحيم بزميلته الممثلة ليلى بختي التي عرفت التألق الكبير في مسيرتها الفنية، مثل زوجها. وهو اليوم في أواسط الثلاثينات من عمره. وقد بات لزامًا عليه أن يدقق في الأدوار ويختار ما يجعله يتقدم أكثر. ومن المعروف أن الأدوار الجيدة المعروضة على «الفتى الأول» تتراجع مع التقدم في السن. ومن هنا يخاف طاهر رحيم من محنة النضوب.
8:27 دقيقه
ما سر الممثل الجزائري الأصل الذي يتخاطفه المخرجون؟
https://aawsat.com/home/article/495571/%D9%85%D8%A7-%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D9%81%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%86%D8%9F
ما سر الممثل الجزائري الأصل الذي يتخاطفه المخرجون؟
طاهر رحيم في قفص «الفهود» الفرنسي
ليلى بختي وزوجها الممثل طاهر رحيم في لقطة من فيلم «النبي» - الشرطي الهارب من أشباح الماضي
ما سر الممثل الجزائري الأصل الذي يتخاطفه المخرجون؟
ليلى بختي وزوجها الممثل طاهر رحيم في لقطة من فيلم «النبي» - الشرطي الهارب من أشباح الماضي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

