حليف «داعش» في مصر يبرز كمشتبه به رئيسي في تحطم الطائرة الروسية

استراتيجية التنظيم الإرهابي أعطت نتائج عكسية بسبب تنفير ملايين المصريين منها لا سيما العاملين في قطاع السياحة

ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)
ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)
TT

حليف «داعش» في مصر يبرز كمشتبه به رئيسي في تحطم الطائرة الروسية

ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)
ضابطان مصريان أمام أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ب)

في غضون أشهر من تولي الجيش للسلطة في مصر قبل عامين، تمكنت جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «أنصار بيت المقدس» من اختراق نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية المكثفة لتنفيذ سلسلة من الهجمات المروعة، واغتالت مسؤولا كبيرا في الشرطة داخل منزله، وفجرت مديريتي أمن القاهرة والمنصورة.
ويتورط في تلك الجرائم أشخاص جديرين بالثقة. فقد خَلُصت السلطات المصرية إلى أن الجماعة تلقت معلومات حاسمة من شرطيين، هما: الملازم محمد عويس، والعقيد سامح العزيزي، اللذين كانا ضمن عددا من ضباط الجيش والشرطة جندتهم الجماعة في نهاية المطاف، بحسب «نيويورك تايمز».
والآن، تعد نفس الجماعة التي تعمل حاليا كفرع «ولاية سيناء» التابع لتنظيم داعش المشتبه به الرئيسي في جريمة أخرى: إذ يرجح المسؤولون البريطانيون والأميركيون إمكانية زرع الجماعة قنبلة على متن الطائرة الروسية التي انفجرت الأسبوع الماضي وهي في الجو فوق شبه جزيرة سيناء المصرية، ما أسفر عن مصرع 224 شخصا كانوا على متنها.
ولم تؤكد أي حكومة على أن تنظيم داعش المصري هو المسؤول عن الحادث. لكنه أعلن بحماسة مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، فيما احتفل الآخرون المنتمون لـ«داعش» بالحادث – وهي مواقف تعكس التغيرات الجذرية لدى كل من «داعش» و«ولاية سيناء» منذ تعهد الفرع المصري بالولاء للتنظيم قبل عام. فقد تطورت الهجمات التي يشنها «ولاية سيناء» – الذي كان جماعة بدوية في الغالب تركز في الأساس على مقاتلة قوات الأمن المصرية – سريعا في التكتيكات وإراقة الدماء. وإذا تأكد دوره في إسقاط الطائرة، فإن ذلك يمثل دهشة لـ«ولاية سيناء» نفسه لتنفيذه هجوم يفوق قدراته، لكنه يحفز رد فعل عنيف ضد تنظيم داعش، وفقا لبعض المحللين.
وإذا كان متشددو سيناء قد عثروا فعلا على رجل يحظى بالثقة ليساعدهم في إسقاط طائرة متجهة إلى روسيا.. «هل قال أعضاء (داعش) في سوريا: بالطبع، لم لا؟ فكلما زاد أعداؤنا، زاد المرح؟ أم أنهم يحتفلون فقط بسقوطها، لأنهم لا يتمكنون من شن مثل هذا الهجوم الكبير؟»، هكذا تساءل ويليام ماكانتس، الباحث بمعهد بروكينغز، ومؤلف «داعش نهاية العالم».
وقد يكون التنظيم الرئيس في الرقة بسوريا لديه الكثير ليخسره، من خلال قبول أو حتى تبني ذلك التفجير، بحسب ماكانتس. وعلى الرغم من أن مؤيدي «داعش» يصفون تحطم الطائرة بأنه انتقام من روسيا لتدخلها في سوريا من أجل مساعدة الرئيس بشار الأسد، يشير السيد ماكانتس إلى أن الروس استهدفوا الجماعات المتمردة المدعومة من الغرب - التي تعد أعداء «داعش» - في أغلب هجماتهم.
وذكر ماكانتس: «تضرب روسيا أعداء (داعش). لا يمكنني أن أصدق أن المتشددين في الرقة يريدون تحوُّل روسيا ضدهم».
وحتى الآن، يركز تنظيم داعش في الأساس على المعارك الطائفية المحلية. فقد شن حروبا ضد دولتين - سوريا والعراق، وربط نفسه بجماعات محلية متطرفة في ليبيا وأفغانستان ونيجيريا وغيرها، كما شجع أتباعه على شن هجمات «الذئاب المنفردة» على الغربيين ومصالحهم.
لكن أولويات التنظيم بالسيطرة على الأراضي تُميِّز «داعش» عن الجماعات القديمة مثل تنظيم القاعدة، الذي تركزت استراتيجيته الأساسية على إلحاق أضرار هائلة بالمدنيين في دولة أجنبية بعيدة. ولم يقصف أي فرع لـ«داعش» طائرة مدنية من قبل.
وقال مختار عوض، الباحث بمركز التقدم الأميركي، والمتخصص في شؤون المتشددين المصريين: «هذا يجلب إلى الواقع أسوأ مخاوفنا من أن داعش – الذي يستحوذ على أكبر مساحة من الأراضي، ولديه أكبر كمية من الموارد، ويتمتع بأشد قوة، في تاريخ المتطرفين أصبح الآن بمثابة منصة انطلاق الهجمات الإرهابية».
وأضاف: «هذه طريقتهم في الانتقام. يُستخدم الإرهاب كأداة حرب – لمحاولة ردع هجمات القوى الأجنبية».
ومنذ ظهوره، ركز تنظيم ولاية سيناء في الأساس على الأهداف المحلية، وبالأخص أفراد الجيش والشرطة. ويعود تاريخه إلى وقت مبكر من العقد الماضي، عندما تخرج حفنة من البدو من جامعات مصرية وعادوا إلى سيناء لتشكيل جماعة أصولية إسلامية متشددة. وعبر الاستفادة من حالة الاستياء من الحكومة المصرية، انتشر المتشددون بين القبائل السيناوية، وأطلقوا على أنفسهم اسم «حركة التوحيد والجهاد».
وشكلت الجماعة في نهاية المطاف تمردا أوسع، فلجأت إلى ذبح السياح، وهو تكتيك واضح للمتشددين الذي يسعون لشل الاقتصاد المصري. ونفذ المتشددون عملية قتل جماعي في الأقصر عام 1997 أسفرت عن مقتل 64 شخصا، وبعدها نفذوا سلسلة تفجيرات في منتجعات البحر الأحمر، من بينها شرم الشيخ، ما أسفر عن مقتل أكثر من 145 شخصا بين عامي 2004 و2006.
وأعطت تلك الاستراتيجية نتائج عكسية بسبب تنفير ملايين المصريين منها، لا سيما هؤلاء العاملين في قطاع السياحة. ولوقوف الشعب في صفها، سحقت قوات الأمن المصرية في النهاية المتشددين، وبالأخص هؤلاء الذين يتمركزون في شبه جزيرة سيناء.
وعقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2011، أُطلق سراح العشرات من السجناء السياسيين والمتطرفين المخضرمين، وكذلك بعض متشددي سيناء الذين شكلوا بعد ذلك جماعة أنصار بيت المقدس. كما أفادت التقارير بانضمام بعض المتطرفين الفلسطينيين، الذين اختلفوا مع حركة حماس في قطاع غزة، بجانب أتباع محمد الظواهري، شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وركز المتشددون هدفهم تلك المرة على إسرائيل، حيث دمروا خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز الطبيعي المصري عبر الحدود إلى إسرائيل. وعندما قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2013، حولت الجماعة تركيزها للهجوم على قوات الأمن المصرية.
وأظهرت جماعة أنصار بيت المقدس بسرعة كفاءة في صنع القنابل، وفجرت مديرية أمن المنصورة الواقعة في دلتا النيل في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وأودت الهجمات بأرواح المئات من جنود وضباط الشرطة. وتفاقم عدد المتشددين إلى بضعة آلاف، مع وجود خلايا تعمل في وادي النيل والصحراء الغربية بالإضافة إلى سيناء، وفقا لدبلوماسيين غربيين مطلعين على تقارير استخباراتية.
وإدراكا منها بتجربة المتشددين في السابق، يبدو أن الجماعة حاولت جاهدة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين. وحرصت على تفجير القنابل في منتصف الليل أو في الأيام التي تكون المباني فيها فارغة.
لكن الأمر بدأ في التغير خلال الخريف الماضي، عندما تعهد فصيل المتشددين في سيناء بالولاء لتنظيم داعش.
وفي النهاية، بعد تحطيم الطائرة الروسية، بدا تنظيم داعش متحمسا لإعلان مسؤوليته عن الحادث حتى الآن. فقد أعلن متطرف وهو يقف على الأنقاض في مدينة حلب بسوريا، في فيديو نشره التنظيم في المدينة خلال نهاية الأسبوع الماضي: «نشكر أبطالنا وأُسُودنا في شمال سيناء». وقال آخر: «نأمل في إسقاطهم المزيد من الطائرات». وحذر ثالث الروس قائلا: «كما تقتلون، ستُقتَلون».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.