الجيش اليمني الوطني والمقاومة يعلنان بدء المراحل الأخيرة لتطهير تعز

الحوثيون يحاولون قطع الإمداد في الضباب ويقصفون الأحياء السكنية بالهاون والكاتيوشا

الجيش اليمني الوطني والمقاومة يعلنان بدء المراحل الأخيرة لتطهير تعز
TT

الجيش اليمني الوطني والمقاومة يعلنان بدء المراحل الأخيرة لتطهير تعز

الجيش اليمني الوطني والمقاومة يعلنان بدء المراحل الأخيرة لتطهير تعز

رفع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية وسط اليمن، من جاهزيتهما القتالية في جميع جبهات القتال الشرقية والغربية، خصوصا بعد وصول قوات عسكرية وعتاد ومدرعات عسكرية نوعية من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية التي تواصل عملياتها العسكرية في المحافظة ومنطقة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز إلى جانب المقاومة والجيش الوطني.
ويأتي رفع الجيش والمقاومة من جاهزيتهما وبشكل لافت وقوي في الوقت الذي شهدت فيه جبهات القتال الشرقية والغربية بتعز مواجهات عنيفة وبكل أنواع الأسلحة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وميليشيات الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وسط تقدم المقاومة والجيش في عدد من المواقع والسيطرة على مواقع جديدة كانت تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية، الأمر الذي جعل هذه الأخيرة تواصل هجماتها الانتقامية على الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون والهاوزر، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من المدنيين العزل، مع تقدم الميليشيات باتجاه منطقة المطالي بعدما انسحبت المقاومة الشعبية من صبر الاقروض إثر نفاد الأسلحة لديها وبعد معارك عنيفة شهدتها المنطقة.
بدوره، أكد العميد صادق سرحان، رئيس المجلس العسكري في تعز، في تصريحات أن أبناء تعز مؤهلون لتحمل وضع المدينة بعد التحرير من الميليشيات المتمردة، وأنهم جاهزون لتأمين المؤسسات الحكومية والمدينة بالكامل. وكانت اللجنة الأمنية، المنبثقة عن المجلس العسكري، ومجلس تنسيق المقاومة قد ناقشا في اجتماع الخطة الأمنية التي ستنفذ في تعز خلال الأيام المقبلة. وقال مصدر عسكري من المجلس العسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية قريبان من تطهير المحافظة من الميليشيات الانقلابية، وهي في المراحل الأخيرة لتطهيرها بشكل كامل بمساعدة قوات التحالف التي قدمت الدعم بالعتاد والأسلحة النوعية للمقاومة والجيش، وكذا من خلال تغطيتها الجوية والمباشرة ضد المواقع وتجمعات ومخازن ميليشيات الحوثي وصالح، ولا ننسى جميع أهالي تعز الذين خرجوا من جميع الفئات شبابها وشيوخها من الرجال والنساء لتقاوم وتساعد في دحر الميليشيات وتطهير المحافظة منهم ويكفيهم صمودهم وصبرهم رغم الحصار الشديد المطبق عليهم ومنع دخول الأغذية والدواء ومستلزمات العيش».
وأضاف العميد سرحان أن ميليشيات الحوثي وصالح حاولت قطع الإمدادات في منطقة الضباب، الجبهة الغربية، واستهداف الأحياء السكنية في جبل صبر من الخلف، من خلال محاولتها الوصول إلى منطقة الأقروض – المسراخ، غير أن أبطال المقاومة والجيش لهم في المرصاد، واندلعت اشتباكات عنيفة في ضواحي الجبهة الغربية للمدينة وشرق المدينة استخدمت فيها الميليشيات المتمردة مدافع الهاون وقذائف الدبابات لاستهداف الأحياء السكنية وقرى جبل صبر ومناطق ثعبات والدمغة والكمب وسوق الصميل والجحميلة والاخوة. وأكد المصدر ذاته «مقتل ما لا يقل عن 20 من ميليشيات الحوثي وصالح وإصابة أكثر من 30 آخرون جراء المواجهات العنيفة مع المقاومة والجيش، وكذا في قصف لطائرات التحالف العربي على مواقعهم وتجمعاتهم، وسقط عدد من المدنيين بين قتيل وجريح».
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي وقوات صالح قصفها العشوائي من أماكن تمركزها على الأحياء السكنية، خصوصا التي تقع تحت سيطرة المقاومة الشعبية، بالإضافة إلى حصارها للمدينة، تمكن عناصر المقاومة الشعبية والجيش من استهداف ميليشيات الحوثي وصالح في مديرية مقبنة من خلال استهداف تجمع للميليشيات، وآخر استهدفوا فيه شاحنة كانت محملة بالأسلحة بالقرب من منطقة الكسارة، وسقط في هذه العملية أكثر من 10 من الحوثيين قتلى و8 جرحى.
من جهته، شن طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، غاراته المكثفة والمباشرة ضد مواقع ميليشيات الحوثي وقوات صالح في محافظة تعز، ما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، حيث تركزت الغارات على تجمعات في المخا الساحلية، وتجمعات تسللت إلى النقيل في عزلة الأقروض بجبل صبر، مع التحليق المكثف لطائرات التحالف فوق جبل صبر وسماء تعز بشكل عام، الأمر الذي جعل الميليشيات ترد بكثافة من خلال قصفها بمضادات الطيران. كما شن التحالف غاراته على عدد من المواقع وسط المدينة ومحيطها.
وفي محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، كثف طيران التحالف من غاراته على مواقع الميليشيات الانقلابية في مدينة الحديدة وعدد من مديرياتها في الوقت الذي تستمر فيه ميليشيات الحوثي وصالح عمليات الملاحقة والاعتقال لجميع المواطنين دون أية أسباب سوى توجيه التهم إليهم بانتمائهم للمقاومة الشعبية التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد عملياتها العسكرية ضد الميليشيات.
وبحسب شهود محليين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شن طيران التحالف غاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات وتركزت الغارات على معسكر اللواء العاشر، التابع للحرس الجمهوري بمنطقة «كليو 16»، المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، وكذا مركز الإنزال السمكي بالخوخة، ومحطة بث إذاعة الحديدة في مدينة المرواعة وأبراج إرسال المحطة التلفزيونية الأرضية في جبل الدرب قرب مديرية باجل شرق مدينة الحديدة.
كما تواصل المقاومة الشعبية بإقليم تهامة استهداف الميليشيات الانقلابية في جميع مدن ومحافظات الإقليم من خلال استهداف دورياتهم العسكرية وتجمعاتهم، بينما اختطفت الميليشيات عددا من المواطنين في إقليم تهامة. ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي قامت باقتحام منزل الشيخ محمد الحداد، خطيب جامع الكدش، ومنزل عمه إبراهيم الحداد المجاور له، وقاموا بالعبث بمحتويات المنزلين، وكل ذلك في محاولة منهم لاختطاف الشيخ الحداد».



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.