نظام جديد للشركات السعودية يستهدف تعزيز الاستثمار وتحفيز الاقتصاد

تبني مفهوم شركة الشخص الواحد وخفض الحد الأدنى لرأسمال الشركة المساهمة

ينص نظام الشركات الجديد على تخفيض الحد الأدنى لرأسمال شركة المساهمة  ليصبح 133.3 ألف دولار بدلاً من 533 ألف دولار  («الشرق الأوسط»)
ينص نظام الشركات الجديد على تخفيض الحد الأدنى لرأسمال شركة المساهمة ليصبح 133.3 ألف دولار بدلاً من 533 ألف دولار («الشرق الأوسط»)
TT

نظام جديد للشركات السعودية يستهدف تعزيز الاستثمار وتحفيز الاقتصاد

ينص نظام الشركات الجديد على تخفيض الحد الأدنى لرأسمال شركة المساهمة  ليصبح 133.3 ألف دولار بدلاً من 533 ألف دولار  («الشرق الأوسط»)
ينص نظام الشركات الجديد على تخفيض الحد الأدنى لرأسمال شركة المساهمة ليصبح 133.3 ألف دولار بدلاً من 533 ألف دولار («الشرق الأوسط»)

في خطوة جديدة من شأنها رفع معدلات الاستثمار في السوق المحلية، وتقليل حجم الأموال المهاجرة، وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته المنعقدة يوم أمس، في العاصمة الرياض، على نظام الشركات الجديد، وهو النظام الذي جاء مواكبًا لتطلعات المستثمرين، ورجال الأعمال في البلاد.
ويأتي هذا النظام الجديد الذي شمل في كثير من بنوده متغيرات عدة، ترتكز في مفاصلها المهمة، على أن السعودية تستهدف بشكل ملحوظ رفع وتيرة الاستثمار في البلاد، وبالتالي تعزيز نمو الاقتصاد الوطني، وخلق مزيد من الفرص الوظيفية، وزيادة توجيه رؤوس الأموال إلى الاستثمار في السوق المحلية.
ويهدف نظام الشركات الجديد، إلى ترسية عدد من المبادئ والمفاهيم ومن بينها: تبنّي مفهوم شركة الشخص الواحد وذلك لتشجيع التجار على اتخاذ شكل الشركة بدلاً من المؤسسة عند مباشرة نشاطاتهم التجارية، وتقليص عدد الشركاء في شركة المساهمة ليصبح شريكين بدلاً من خمسة شركاء في شركة المساهمة.
كما ينص نظام الشركات الجديد على تخفيض الحد الأدنى لرأسمال شركة المساهمة ليصبح 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار) بدلاً من مليوني ريال (533 ألف دولار)، بالإضافة إلى فرض عقوبات رادعة ومتدرجة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات والغرامة بخمسة ملايين ريال لمواجهة الجرائم والمخالفات ذات الصلة بالشركات.
وفي هذا الشأن، قال الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي أمس: «نظام الشركات الجديد الذي تمت الموافقة عليه يوم أمس، يأتي كأحد أبرز الأنظمة الاقتصادية التنموية التي تصدرها الدولة لتوفير بيئة نظامية حاضنة ومحفزة للمبادرة والاستثمار، بهدف تعزيز قيمة الشركات وتنمية نشاطها وإسهامها في خدمة الاقتصاد الوطني».
وذكر الربيعة خلال حديثه أن نظام الشركات الجديد سيخفض كلفة الإجراءات ويشجع المبادرة في النشاط التجاري، بما يعزز وضع المملكة الريادي وميزاتها التنافسية، ويشجع بالتالي استثمارات رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح وزير التجارة والصناعة السعودي أن النظام الجديد يوفر الإطار القانوني المناسب لممارسات عادلة وسليمة لمبادئ حوكمة الشركات، تكرس مفاهيم العمل المؤسسي، وتدعم نمو الكيانات الاقتصادية واستمرارها، فضلاً عن تحسين أداء المنشآت ونزاهة التعاملات التجارية، عبر تطبيق معايير سليمة وعادلة بخصوص الشفافية والإفصاح ودور جمعيات المساهمين ومجالس الإدارات في رسم استراتيجيات الشركات ومسؤولياتها عن أنشطة الشركات.
وبين الربيعة أن نظام الشركات الجديد رسم اختصاصات وأدوار الجهات الإشرافية والتنظيمية على الشركات، فقرر اختصاص وزارة التجارة والصناعة فيما يتعلق بجميع الشركات عدا شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية السعودية، إذ يكون الإشراف عليها ومراقبتها من اختصاص هيئة السوق المالية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فهد أبو حيمد وكيل وزارة التجارة لشؤون الأنظمة واللوائح أن نظام الشركات الجديد قرر جملة من المبادئ والمفاهيم التي تنسجم مع أفضل الممارسات المقارنة، التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية للقطاع التجاري والاستثماري، وبناء كيانات اقتصادية مستدامة تتوافر فيها مقومات العمل المؤسسي بما يعود بالنفع على مجتمع الأعمال.
وأضاف أبو حيمد: «يسر نظام الشركات الجديد اشتراطات تأسيس شركة المساهمة، بأن جعل الحد الأدنى لرأسمالها خمسمائة ألف ريال (133.3 ألف دولار) بدلاً من مليوني ريال (533 ألف دولار)، وأجاز تأسيسها من شريكين بدلاً من خمسة شركاء، كما أن النظام الجديد أجاز تأسيس شركة الشخص الواحد رغبة منه في تشجيع العمل المؤسسي بما يحقق الاستدامة والنمو للشركات».
وتابع أبو حيمد: «اعتنى النظام الجديد بمبادئ حوكمة الشركات لضمان معاملة عادلة لجميع الشركاء، وتعزيز حقوق المتعاملين مع الشركات وتوفير الحماية اللازمة لهم، إذ حظر الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي بالشركة، وقرر تشكيل لجنة للمراجعة تختص بالمراقبة على أعمال الشركة، وألزم باتباع طريقة التصويت التراكمي في انتخاب مجلس الإدارة».
وذكر أبو حيمد أن نظام الشركات الجديد أولى عناية خاصة بالشركات العائلية، إيمانًا منه بالدور الذي تلعبه في القطاع التجاري والإسهام الذي تقدمه للاقتصاد الوطني، مضيفًا أن النظام الجديد وضع الأساس القانوني لقيام شركة المساهمة بإصدار أدوات الدين أو الصكوك التمويلية القابلة للتداول وفقًا لنظام السوق المالية.
وقال الدكتور أبو حيمد «بالنظر لاحتواء نظام الشركات الجديد على القواعد والمبادئ العامة، ولما يستلزمه تنفيذها من إصدار لوائح تبين الأحكام التفصيلية، فقد فوض نظام الشركات الجديد وزير التجارة والصناعة ومجلس هيئة السوق المالية في إصدار ما يلزم من لوائح وقرارات لتنفيذ أحكام النظام».
من جهته، أكد الدكتور طارق النعيم وكيل وزارة التجارة والصناعة السعودية للتجارة الداخلية أن نظام الشركات الجديد سيدعم مسيرة القطاع الخاص ويزيد مساهمته في تحقيق التنمية الاقتصادية، وقال «كما أن النظام الجديد سييسر إجراءات تأسيس الشركات وجعلها أكثر مرونة من خلال السماح بشهر عقود التأسيس والأنظمة الأساسية عن طريق موقع الوزارة الإلكتروني، ووضع الإطار القانوني للشركات القابضة».
وأوضح النعيم أن النظام الجديد للشركات، أجاز عقد اجتماعات الجمعيات العامة للمساهمين واشتراك المساهم في مداولاتها والتصويت على قراراتها، بوساطة وسائل التقنية الحديثة، من منطلق حرصه على تفعيل أدوار جمعيات المساهمين، وتعزيز مشاركة أكبر قدر من المساهمين فيها، كما أجاز نظام الشركات الجديد أيضًا عقد الاجتماع الثاني للجمعية بعد ساعة من انتهاء المدة المحددة لانعقاد الاجتماع الأول، وفقًا للضوابط التي حددها النظام، توخيًا للسرعة في أعمال الجمعيات وعدم تعطل سير أداء الشركة.
وذكر النعيم أن النظام الجديد حرص على تفادي الآثار التي قد تنشأ عن الفراغ الإداري في شركات المساهمة، وتؤدي إلى تعطيل أو اضطراب في نشاط الشركة ومصالح المساهمين فيها، مضيفًا «أقر النظام الجديد للشركات أنه على وزير التجارة والصناعة أو رئيس مجلس هيئة السوق المالية إذا قدم رئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة استقالاتهم، أو إذا لم تتمكن الجمعية العامة من انتخاب مجلس إدارة للشركة، تشكيل لجنة مؤقتة من ذوي الخبرة والاختصاص لتتولى الإشراف على إدارة الشركة ودعوة الجمعية العامة للاجتماع لانتخاب مجلس إدارة جديد للشركة».



شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.


الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.