ميليشيات عراقية تتصدر معارك القلمون.. و«بدر» تنفي تورطها

عناصر من منظمة بدر العراقية يحملون في النجف أمس جنازة أحد زملائهم قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)
عناصر من منظمة بدر العراقية يحملون في النجف أمس جنازة أحد زملائهم قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)
TT

ميليشيات عراقية تتصدر معارك القلمون.. و«بدر» تنفي تورطها

عناصر من منظمة بدر العراقية يحملون في النجف أمس جنازة أحد زملائهم قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)
عناصر من منظمة بدر العراقية يحملون في النجف أمس جنازة أحد زملائهم قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)

أعلن ناشطون سوريون، أمس، أن مقاتلي الميليشيات العراقية التي تقاتل إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، «تتصدر القوات المهاجمة في معركة السيطرة على مدينة يبرود (في القلمون) بعد تراجع عدد مقاتلي حزب الله بنسبة كبيرة»، على الرغم من إعلان السلطات العراقية الدائم عدم تبنيها أي طرف شيعي يقاتل أو يدعم جهة معينة في الحرب الدائرة في سوريا منذ نحو ثلاث سنوات، ونفيها السماح بإرسال مقاتلين إلى هناك حتى تحت ذريعة الدفاع عن الأماكن الشيعية المقدسة، وفي مقدمتها مقام السيدة زينب. لكن الواقع أن بعض الميليشيات الشيعية، بينها «حركة حزب الله» و«عصائب أهل الحق»، لا ترى «مانعا شرعيا» في التوجه إلى هناك ما دامت المهمة تنحصر في الدفاع عن المراقد الشيعية، خصوصا بعد «نبش» قبر الصحابي عدي بن حجر من قبل تنظيم القاعدة هناك.
وأكد الناطق الرسمي لحركة «عصائب أهل الحق» في العراق أحمد الكناني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشيخ قيس الخزعلي (الأمين العام للعصائب) وفي خطابه بذكرى تأسيس الحركة، أكد أن الدفاع عن المقدسات الإسلامية في سوريا ضد التكفيريين، هو واجب على كل المسلمين سنة أم شيعة، والهدف من ذلك هو أن التكفيريين مرفوضون من قبل الجميع، وحتى ندرأ مخاطر الفتنة الطائفية».
وأضاف الكناني قائلا إن «هناك سابقة مهمة وهي تفجير سامراء عام 2006، إذ دمر مرقدا الإمامين، الذي نتج عنه عنف طائفي دفع ثمنه العراقيون، وبالتالي، فإننا لا نريد تكرار مثل تلك المأساة»، مشيرا إلى أنه «لو حصل تدمير لمرقد السيدة زينب، فإن شرارة العنف الطائفي سوف تمتد إلى العراق وهو أمر ستكون له تداعياته الخطيرة».
وبشأن ما إذا كانت الحركة تتبنى إرسال مقاتلين إلى سوريا، قال الكناني: «نحن لا نرسل ولم نطلب من أحد الذهاب إلى هناك، إلا من يريد الذهاب من تلقاء نفسه، حيث إن حركة (عصائب أهل الحق) تضم أشخاصا يقلدون شتى المراجع؛ إذ إن فيها من مقلدي (آية الله كاظم) الحائري و(آية الله محمد باقر) الصدر و(آية الله علي) السيستاني و(المرشد الأعلى في إيران علي) خامنئي. وبما أن غالبية المراجع يجيزون القتال دفاعا عن الإسلام والمقدسات، فإن من يرد الذهاب فهذا شانه طبقا لتكليفه الشرعي». وأوضح الكناني أن «(لواء أبو الفضل العباس) الذي يقاتل في سوريا لا ينتمي إلى جهة معينة، بل فيه من كل الجهات».
وعلى الرغم من النفي الرسمي العراقي بشأن دعم من يقاتل في سوريا، فإن تشييع جنازات من يقتل هناك تجري بطريقة علنية في شوارع المدن العراقية وبعضها يحضره مسؤولون رسميون من الحكومات المحلية. ومع أنه لا يعرف العدد التقريبي للمقاتلين العراقيين في سوريا، لكن، وطبقا للأرقام المتداولة، فإن أعدادهم قد تصل إلى 15000 مقاتل.
ويعد «لواء أبو الفضل العباس» أبرز الميليشيات الشيعية التي تقاتل هناك. وكان «اللواء» ظهر على الساحة السورية مع حلول شتاء عام 2012 وفي منطقة السيدة زينب المتاخمة للعاصمة دمشق في شكل فرقة عسكرية عالية التنظيم والتدريب، متمتعة بتسليح حديث ونوعي على مستوى الأفراد مما يجعلها شديدة الفعالية في حرب المدن والشوارع. فضلا عن ذلك، يتمتع اللواء بهيكلية وقيادة عسكرية واضحة وهو على تنسيق تام مع ماكينة الجيش السوري النظامي.
غالبية المقاتلين في صفوف «اللواء» من العراقيين وينتمون لفصائل شيعية مقاتلة في بلادهم مثل «عصائب أهل الحق» و«جيش المهدي». ومع أن هناك ألوية أخرى مثل «ذو الفقار» و«عمار بن ياسر» و«كتائب سيد الشهداء» و«أسد الله»، إلا أن «لواء أبو الفضل العباس» هو الأكثر تأثيرا. وبالنسبة للحكومة العراقية، فإنها أعلنت مرارا أن أحداث سوريا سوف تؤثر على العراق بشكل مباشر، معلنة في الوقت نفسه تمسكها بسياسة عدم التدخل في سوريا، وتبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومع المعارضة. لكن قوى غربية اتهمت بغداد بغض الطرف عن مساعدات خارجية للأسد؛ منها استخدام طائرات إيرانية المجال الجوي العراقي لنقل أسلحة إلى سوريا. لكن بغداد تنفي تلك الاتهامات وتنفي السماح لمقاتلين شيعة بالسفر إلى سوريا بحرية أو تقديم أي دعم لهم.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال في مقابلة صحافية إن ثمة «مبالغة» بخصوص كتائب أو وحدات عراقية تقاتل في سوريا، مشيرا إلى أن هناك عددا «محدودا» من المتطوعين، الذين يسافرون دون موافقة الحكومة العراقية أو النظام العراقي أو الزعماء السياسيين.
ومع استمرار تدفق المقاتلين العراقيين إلى سوريا، بدأ الحديث يتجدد عن توجه أعداد من «فيلق بدر»، الذي كان يوصف بأنه الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وتأسس في إيران خلال ثمانينات القرن وإلى سقوط النظام السابق عام 2003، إلى سوريا.
لكن خلال السنوات الماضية ألغي ما يسمى بـ«فيلق بدر» ودمجت عناصره المقاتلة بالمنظومة العسكرية العراقية، وتحول الفيلق إلى منظمة سياسية تحت اسم «منظمة بدر»، وأصبح لها تمثيل في البرلمان العراقي. والمنظمة، التي يتزعمها وزير النقل العراقي هادي العامري، كانت جزءا من المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، لكنها أصبحت اليوم جزءا من مكونات ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ولها سبعة مقاعد في البرلمان.
وتقول المعارضة السورية إن المقاتلين العراقيين «يتصدرون طليعة الهجوم على يبرود بعدد من المقاتلين يقارب 3000 مقاتل». ويؤكد مدير مكتب القلمون الإعلامي عامر القلموني لـ«الشرق الأوسط»، أن الكتائب العراقية التي تقاتل على مشارف يبرود، هي «لواء ذو الفقار» الذي كان يقاتل في «النبك»، إضافة إلى «لواء أبو الفضل العباس» و«فيلق بدر»، مشيرا إلى أن الأخير «يتصدر المشهد الميداني، بعدد من المقاتلين يتخطى الألف مقاتل، بعد دخوله إلى سوريا أخيرا».
وأكد القلموني، نقلا عن مصادر في الجيش النظامي السوري، أن «نحو ألفي مقاتل تابعين لـ(بدر)، دخلوا السبت الماضي إلى سوريا، للقتال إلى جانب القوات النظامية»، مشيرا إلى أن «قسما كبيرا منهم نُقل إلى يبرود ليشارك في القتال، ونستطيع تمييزهم من خلال بزاتهم السوداء التي يرتدونها». ولفت إلى أن القوات النظامية «توفر التغطية النارية بشكل أساسي، قبل دخول العراقيين إلى المناطق التي تتراجع فيها المعارضة».
وقال القلموني إن المقاتلين العراقيين «تحولوا إلى قوة ضاربة في الهجوم على يبرود، وذلك بعد تراجع مقاتلي حزب الله بنسبة 70 في المائة، عما كان عليه الأمر في الهجوم على النبك وقارة في السابق»، رادّا تراجع قوات حزب الله من موقعها في القوة المهاجمة إلى «خلافات بينهم، وتهديدات بتنفيذ انسحابات كنا نسمعها أثناء التنصت عليهم عبر اللاسلكي». وربما تأتي الخلافات الداخلية على خلفية استياء أنصار حزب الله من تدخله في سوريا والهجمات الانتحارية التي استهدفت معاقل الحزب في بيروت والهرمل. غير أن تقديرات المعارضة بدخول قوات تابعة لـ«بدر»، ينفيها مصدر مقرب من «منظمة بدر» في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن المقاتلين العراقيين «ليسوا من عناصر تابعة لـ(منظمة بدر)، التي لا تمتلك أي مقاتلين بعد إلغاء جناحها العسكري»، مشيرا إلى أن هؤلاء «مجموعة من العراقيين المتحمسين للدفاع عن المقامات الدينية في سوريا، وتولى مجهولون تنظيم أسفارهم إلى سوريا وتمويلهم، بهدف حماية المقرات الدينية». وأكد المصدر في المنظمة أن المقاتلين العراقيين الذين يتوجهون إلى سوريا «لا ينسقون معنا أبدا»، مشيرا إلى أن «هناك أجنحة أخرى في العراق لا علاقة لها بـ(منظمة بدر) تنسق وتنظم سفرهم».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)