التجمع العربي ـ الأميركي يرسم خريطة طريق للعلاقات الاقتصادية بين المجموعتين

وزير المالية السعودي: مستمرون في برنامج الإصلاح الاقتصادي.. والتعاون بين الإقليمين يزيدنا قوة

جانب من أعمال المنتدى الرابع لرجال الأعمال في البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية («الشرق الأوسط»)
جانب من أعمال المنتدى الرابع لرجال الأعمال في البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية («الشرق الأوسط»)
TT

التجمع العربي ـ الأميركي يرسم خريطة طريق للعلاقات الاقتصادية بين المجموعتين

جانب من أعمال المنتدى الرابع لرجال الأعمال في البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية («الشرق الأوسط»)
جانب من أعمال المنتدى الرابع لرجال الأعمال في البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجه بتواصل برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيرا إلى توجيهه بفتح المجال أمام الشركات العالمية بالاستثمار مباشرة في سوق التجزئة السعودية.
وأضاف العساف أن الاقتصاد السعودي، يشهد نموا متواصلا مدعوما بقطاع خاص يتسم بالحيوية والنمو الجيد، في ظل توافر فرص استثمارية كبيرة في الكثير من المجالات خاصة في مجال الطاقة والصناعات التحويلية.
جاء ذلك في كلمة لوزير المالية السعودي، لدى افتتاحه أعمال المنتدى الرابع لرجال الأعمال في البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية الذي نظمه مجلس الغرف السعودية أمس بالرياض، مشددا على ضرورة العمل لمزيد من التنسيق والتعاون بين القطاع الخاص في الإقليمين.
وقال العساف: «على الرغم من أن التعاون القائم بين دولنا العربية ودول أميركا الجنوبية قطع شوطا لا بأس به في عدد من المجالات، فإنه لم يرق إلى ما يتطلع إليه الجميع خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، عطفا على ما تتمتع به دولنا من فرص واعدة في كافة المجالات كالطاقة والبناء والتشييد والصناعات التحويلية، والمكانة التي تحتلها في الاقتصاد العالمي».
ولفت إلى أن القطاع الخاص يمثل الأداة الفاعلة لزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين، مؤكدا على حرص بلاده على تعزيز هذا التعاون، مشيرا إلى أن محاور أعمال المنتدى تعكس الرغبة الأكيدة لرجال وسيدات الأعمال في المنطقتين في المساهمة في زيادة حجم التجارة والاستثمار بالاستفادة من الإمكانات التي تتمتع بها اقتصادات دول الإقليمين.
وأعرب وزير المالية السعودي، عن تطلع الجميع إلى نتائج ملموسة تسهم في تقوية التعاون والتنسيق بين قطاعات الأعمال في دول الإقليمين، لافتا إلى ما يبعث على التفاؤل بنمو التجارة الخارجية للدول العربية مع دول أميركا الجنوبية في العقد الأخير.
ووفق العساف، بلغ متوسط النمو السنوي في الصادرات العربية لدول أميركا الجنوبية خلال الأعوام الأخيرة 17 في المائة، فيما تتمثل أهم الصادرات العربية لدول أميركا الجنوبية في النفط ومشتقاته والأسمدة والحديد والصلب، في حين بلغ متوسط نمو الواردات العربية من دول أميركا الجنوبية 20 في المائة.
وتتمثل أهم الواردات العربية من أميركا الجنوبية وفق العساف، في اللحوم والحبوب وخامات المعادن والمواد الغذائية، مشددا على ضرورة تعزيز الربط البحري بين الجانبين نظرا لطبيعة المنتجات المتبادلة وبعد المسافة بينهما.
من جانبه أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي في كلمة له أمام المشاركين في المنتدى، على أهمية هذه المناسبة، موضحا أنها تأتي استكمالا للجهود المبذولة بين الجانبين لتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والتي تحرص على تطويرها وتنميتها حكومة السعودية وجميع حكومات الدول العربية من خلال الأطر والآليات المتخصصة في هذا الشأن.
ولفت الربيعة إلى أن المنتدى يسعى لإعداد رؤية مشتركة يتبناها قطاع الأعمال العربي والأميركي الجنوبي حيال الموضوعات والقضايا الرامية لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإقليمين، منوها أن المنتدى فرصة لإطلاع الجانبين على التطور الاقتصادي لدى كل جانب والمشاريع الكبيرة.
وزاد بأن القمم العربية مع دول أميركا الجنوبية شكلت مصدر دعم قوي للعلاقات الاقتصادية بينهما، ولمنتديات قطاع الأعمال للجانبين التي تبنت عددا من التوصيات في هذا الشأن ما انعكس على ارتفاع مستوى التبادل التجاري بين كثير من الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، داعيا إلى ضرورة تذليل العقبات التي تحد من زيادة المبادلات التجارية بين الإقليمين.
وأكد الربيعة أن التعاون بين الجانبين في القطاعات الاقتصادية المختلفة سيؤدي إلى وجود تكتل اقتصادي قوي ومنافس يسهم في ترسيخ علاقات دولية قائمة على الإنتاج والتعاون ومبنية على تكافؤ وتبادل المصالح والاستفادة من حجم السوق الاستهلاكية الكبيرة للجانبين، مشيرا إلى أن حجم السكان لهذه المنطقة مجتمعة يتجاوز 800 مليون نسمة. وفي الإطار نفسه، قال الدكتور نبيل العـربي الأمـين العـام لجامعة الدول العربية في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الســفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة أمام المشاركين في المنتدى، إن مجالات التعاون العربي الأميركي - الجنوبي تقف على أرضية صلبة، قوامها الإرادة السياسية المشتركة، والرؤية الاستراتيجية لتحقيق مصالح الطرفين.
وأضاف بن حلي أن آلية منتدى رجال الأعمال تشكل رافدا مهما ودعامة أساسية في بناء شراكة حقيقية بين دول العالم العربي والأميركي الجنوبي، مؤكدا قدرة المنتدى على ترجمة توجيهات القمم المشتركة في مشاريع تكاملية ذات عائد مربح.
وطالب الجهات الرسمية في المجموعتين بتسهيل عملية التواصل المباشر والتعارف بين المتعاملين الاقتصاديين وتوفير البيئة الجاذبة والرابحة والمشجعة للاستثمارات وإتاحة المجال للاطلاع على المعلومات والإحصائيات اللازمة لإنجاز المشاريع المشتركة.
كما دعا إلى أهمية فتح مجالات تنمية التجارة، مع تسهيل الخدمات المالية والمصرفية، والاستفادة من الاتفاقيات المبرمة في الإطار الثنائي لتوسيع آفاقها على مستوى المجموعتين بغية زيادة انسياب السلع والبضائع والخدمات وتنشيط الحركة الاقتصادية بشكل عام.
وأقرّ بوجود تحديات مشتركة، تواجهها دول المنطقتين في سبيل تحقيق التنمية المستدامة في أبعادها المتعددة، منوها بأن دول الإقليمين النامية تشكل فئة الشباب فيها الغالبية العظمى، ما يستدعي إعطاءها كل الفرص الممكنة، وفتح أمامها أبواب الأمل والعمل لتوظيف طاقاتها الشابة في الإنتاج وتحقيق الازدهار، وبناء المستقبل، وإنقاذها من سراب، ومغامرات الهجرة غير الشرعية، أو سقوطها في يد تجار الإرهاب والجريمة المنظمة.
وشدد على ضرورة العمل المشترك على إحكام سبل التنسيق على المستوى الدولي في المواقف والرؤى بين دول الإقليمين لتعزيز دور هذه الدول في المنظومة الاقتصادية الدولية والحفاظ على المصالح المشتركة، وتأكيد الإرادة بأن تكون هذه الدول قوة مشاركة ومؤثرة في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
ونادى بأهمية لعب أدوار محركة في الملفات المطروحة على الأجندة العالمية مثل قضايا المناخ وتداعياتها على عالمنا، وإصلاح النظام الاقتصادي الدولي، وتحريك الركود الاقتصادي والعمل على تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لفترة 2015 – 2030 التي أقرتها الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف العربية أن المنتدى والقمة، يكمّلان مسيرة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والمالي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، وحتّى السياسي، التي بدأت مع القمم الثلاث السابقة وما نتج عنهم من مُقررات أكّدت على أهميّة التعاون المشترك، بين الجانبين، في شتّى المجالات وعلى المديين القصير والطويل.
ولفت إلى أن العالم العربي وأميركا الجنوبيّة يتقاسمان الكثير من الجوانب المشتركة، كما تشترك المنطقة العربيّة وأميركا الجنوبيّة الرؤى ذاتها فيما يخص تحقيق التنمية والعدالة، وأن المنطقتين تحويان أكثر من ثلثي الاحتياطي المعروف من النفط، وموارد اقتصادية مهمّة.
ودعا الزامل إلى أهمية قيام منطقة تجارة حرّة بين العالم العربي وأميركا الجنوبيّة يخلق ديناميكية جديدة في الواقع الاقتصادي لكلا المنطقتين، لا سيّما في مجالات تبادل الاستثمارات المباشرة، والتعاون الصناعي والزراعي، وفتح أسواق كبيرة للتبادل التجاري، واستقطاب التكنولوجيا المتطوّرة من دول أميركا الجنوبيّة.
زاد بأنّ الإنتاج الصناعي العربي يحتاج إلى مكونات تكنولوجية ذات مستويات وسيطة حتّى يتم توطينها واستيعابها بسهولة، مبينا أن هذا المنتدى والقمّة الرابعة للدول «الأسبا ASPA»، بمثابة فرصة ثمينة لبحث وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين الطرفين من أجل تفعيل دور الدول الناشئة المحوريّة، وخلق نظام مالي عالمي جديد أكثر عدالة وإنصافًا وشفافية.
وقال الزامل إن مجتمع الأعمال في العالم العربي بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة يتابع باهتمام وعن كثب التطورات الاقتصادية في دول أميركا الجنوبية، بما في ذلك انضمام البرازيل إلى مجموعة البريكس BRICS في 16 يونيو (حزيران) 2009م، وانضمام كل من بيرو وتشيلي إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية عبر المحيط الهادي TPP في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2015م.
ومن الأهمية بمكان وفق الزامل، دراسة آثار هذه الاتفاقية، داعيا حكومات المجموعتين العربية وأميركا الجنوبية للإسراع في تحرير التجارة وتشجيع وضمان الاستثمارات تفاديا للازدواج الضريبي، لما لهذه الخطوة من آثار إيجابية في تنمية التجارة والاستثمار بين الطرفين. من ناحيته، أوضح الدكتور مارسيلو نبيه سلوم رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية أن هذا المنتدى سيعزز علاقات التعاون والتكامل بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، لافتا إلى التطور والنمو الكبير الذي شهدته العلاقات التجارية بين الإقليمين نتيجة للعمل الدؤوب وتبادل الزيارات وإقامة المعارض ولقاءات العمل.
ولفت إلى أنه قفز حجم المبادلات التجارية من 13.6 مليار دولار إلى 35 مليار دولار بزيادة 156 في المائة، داعيا كلا الجانبين لمواصلة الجهود والعمل على إبرام الاتفاقيات الرامية لتنمية وازدهار العلاقات الاستثمارية خاصة أن دول الإقليمين تمتلك أكبر احتياط للنفط والغاز ناهيك عن المواقع الجغرافية الاستراتيجية والبنية التحتية للمطارات وغيرها والمقومات السياحية ورأس المال البشري الفعال.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن العائق الأساسي أمام تعزيز التجارة البينية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية هو الارتفاع الشديد في تكلفة النقل وإهمال النقل البحري كأحد وسائط النقل منخفضة التكلفة.
وأشار إلى أن التجارة العربية لأميركا الجنوبية المنقولة بحرا لا تزيد في أحسن الأحوال عن 15 في المائة، لافتا إلى أنه من المزايا الطبيعية أن أغلب دول المجموعتين تطل بشكل أو آخر على منافذ بحرية مما يجعلها مؤهلة لتنفيذ مشروع الربط البحري.
ونوه عبد الغفار بتكليف مجلس وزراء النقل للأكاديمية بإعداد دراسة حول تطوير دور النقل البحري في دعم منظومة التجارة بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي قامت الأكاديمية بإنجازها ورفعها لمجلس وزراء النقل العرب الذي اعتمدها ورفعها للمجلس الاقتصادي وبدوره وافق عليها وسيقوم بعرضها خلال القمة العربية الأميركية الجنوبية، كما نوه بعمل الأكاديمية دراسة بشأن إنشاء شركة مشتركة للخدمات اللوجستية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية سيتم رفعها للقمة.
يشار إلى أنه شارك أكثر من 350 شخصية من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال والسفراء من الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في فعاليات المنتدى الرابع لرجال الأعمال في الدول العربية ونظرائهم في دول أميركا الجنوبية، الذي ينظمه مجلس الغرف السعودية بالتعاون مع جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية، وذلك لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.