الشباب والغنى أمران مرغوبان في أي زمان أو مكان، لكنهما يحملان أهمية خاصة لدور المزادات الراغبة في اجتذاب جمهور ثري صغير السن إلى عالم جمع الأعمال الفنية.
وسواء كان مزادًا ينظمه مغني الراب دريك، أو مزادات تركز على الثقافة الشعبية، أو حفلات عشاء تضم مشاهير الطهاة، أو حتى مزاد يمكن أن ترسل عروضك إليه عبر هاتف الآي فون، تركز دور المزادات جهودها على نحو متزايد على لفت انتباه جامعي المقتنيات الفنية من الشباب. يعود ذلك إلى أن نشاط المزادات شأنه شأن الأوبرا والباليه والمسرح وأي نشاط آخر مرتبط بالفنون، يواجه حقيقة أن بقاءه مرهون بالتطلع إلى الأجيال المقبلة، رغم أن جمهوره التقليدي الأكبر سنًا ما زال فاعلاً حتى الآن.
ويقول يوسي بيلكانين، الرئيس العالمي لدار مزادات كريستي، «إنه أمر حيوي وجوهري تمامًا.. الجيل المقبل من الفنانين والمشترين والأشخاص الذين يستلهمون ويهتمون بعالم الفن، جوهري لنا بالكلية».
وفي ضوء تنوع اهتمامات هذا الجيل وأساليب تنشئتهم وثقافاتهم، يغير هؤلاء الجامعون الشبان وجه مواسم المزادات. وعلى خلاف أسلافهم، لا يأتي هؤلاء في العادة من عائلات تجمع المقتنيات الفنية، كما لا يمتلكون أكثر من معرفة وفهم سطحيين لعالم الفن. بل إنهم قد يكتشفون لوحة فنية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وينفقون آلافا وربما ملايين، على عمل دون أن يضطروا إلى أن يطئوا بقدمهم في دار مزادات. الحقبة الزمنية وخلفية الفنان تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة إليها خلف الجودة والقصة ذات الخلفية الجيدة. وبينما تتنوع الصيغة من دار لأخرى، سهولة الوصول والتعليم ورواية القصص، تبدو مكونات مشتركة في الجهود الرامية للوصول إلى الجمهور في الفئة العمرية التي تقل عن 45 عامًا والأسواق الناشئة في الشرق، علاوة على إلهام جامعي المقتنيات الفنية الراسخين.
البعض تجاوب مع الوضع بإعادة صياغة العلامة التجارية: تقليص الكاتالوجات والتأكيد على المقالات العلمية على أمل أن تخلق تجربة أشبه بقراءة المجلات، علاوة على إنتاج إعلانات أكثر حيوية واستخدام لغة تشيع أجواء الترحاب. وينشغل جميع العاملين في هذا القطاع بالتغلب على الصورة النمطية المتجهمة. على مدار العامين ونصف العام الماضيين، كان المزايدون يتوافدون على فعاليات كريستيز من 90 دولة، بينما كان 44 في المائة من الوافدين الجدد تحت سن الخامسة والأربعين. وتلقى الساعات وحقائب اليد والقطع الفنية الصينية إقبالا خاصًا، حيث ينفق المشتري في المتوسط نحو 16 ألف دولار، لكن الأغراض المعروضة في كريستيز والدور الأخرى على الإنترنت جنت أيضًا مبالغ من سبعة أرقام. ولذلك يركز معظم العاملين في مجال المزادات على مواقع التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية من تطبيقات ومقاطع فيديو، علاوة على التعاون مع مواقع التجارة الإلكترونية مثل «إي باي وارتسي».
وقد أسفرت الشراكة التي عقدتها دار فيليبس مؤخرًا مع «إي باي» من أجل إطلاق موقع «نيو ناو» (الذي كان معروفًا في السابق بـ«أندر ذا إنفلونس»، وهو اسم خضع للتغيير أيضًا في إطار إعادة صياغة العلامة التجارية) عن زيادة بلغت 45 في المائة في مشاهدات الصفحة على مدار الموسم العام الماضي.
ويقول تريش والش، مدير التسويق والاتصالات في فيليبس: «الصفقات كانت متوسطة، لكننا شاهدنا الكثير من الزيارات، ولأول مرة، حققنا بالضبط ما نريد».
وبينما عززت التكنولوجيا بشدة قدرة دور المزادات على الوصول إلى الزبائن المحتملين، فإنها ما زالت تفضل اجتذاب المزايدين إلى أحداث حية، حيث يتمكن البائعون من التواصل مع المشترين الشبان وتثقيفهم وتقديمهم إلى عالم المزادات في أجواء منخفضة الضغوط. وتشمل بعض الأمثلة الأخيرة على ذلك إقامة حفل نظمته بونامز في لوس أنجليس شهر مارس (آذار) الماضي، وشهد مباراة بين لاعبي تنس طاولة محترفين خاضاها على طاولة مصنوعة من جوائز من تصميم الفنان ري روكلين، وفعالية أخرى أقيمت الصيف الماضي في هامبتونز من تنظيم كريستيز ونيتجيتز.
ويقول دين جينسين، وهو متخصص في الفن الحديث بمكتب بونامز في لوس أنجليس: «كان هناك أشخاص في مباراة تنس الطاولة يزايدون لأول مرة معنا.. يعود ذلك من ناحية إلى ما نعرضه، ومن ناحية أخرى إلى الحدث نفسه».
ويسير النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي بالتوازي مع إقامة فعاليات غامرة وإحداث حالة من الصخب حول المزادات. مثال ساطع على ذلك جاء في شهر أبريل (نيسان) الماضي، عندما أرسل الممثل بيرس بروسنان صورة سيلفي على موقع «إنستغرام» بصحبة أريكة طويلة في دار فيليبس بالعاصمة البريطانية لندن. وبعد عدة أيام، حقق هذا الغرض رقمًا قياسيًا في عالم المزادات على القطع المصممة عندما بيع مقابل 2.4 مليون جنيه إسترليني، أو نحو 3.7 مليون دولار. وقال: «نعلم أنهم سوف يتفاعلون مع الأعمال عند عرضها في العالم وتوسيع قاعدة الجمهور أمامنا.. وإذن حتى لو كانوا لا يزايدون على الأغراض، فإن أسلوب تفاعلهم معها يحمل قيمة بالنسبة إلينا. نحن نجني النقود من عدد مرات الإعجاب بنا».
وعلاوة على التحول في طريقة العرض، تعدل دور المزادات مواعيدها وأساليبها التقليدية لتناسب أذواق الجيل المقبل. لقد ولت الأيام التي كان فيها جامعو التحف الفنية يركزون بالأكثر على حقبة فنية واحدة بعينها. لقد أصبحت المزادات التي تتوحد حول فكرة معينة، عوضًا عن نوع أو حقبة فنية محددة، أكثر شيوعًا في منتصف الموسم، لكنها تزيد في المزادات الأكبر في شهري مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني).
ويقول بيلكانين إن «الجامعين الجدد اليوم يأتون إلى السوق ليشتروا على الأقل 5 قطع من فئات مختلفة.. إنهم يريدون أن يضعوا لبيكاسو مع باسكيات، ويريدون أن يضعوا جياكوميتي أمام دي كونينغ. سيزان أمام موندريان وأمام فنان تبسيطي من فترة ما بعد الحرب. إنهم يجمعون بأساليب متسعة ومثيرة للاهتمام جدا الكثير من القطع المتجاورة».
*خدمة «نيويورك تايمز»

