رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج

خالد بن كلبان أكد أن تمويل مشاريع السعودية ذاتي

رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج
TT

رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج

رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج

كشف خالد بن كلبان، العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين، في شركة دبي للاستثمار أن الشركة لديها توجه بتكثيف نشاطاتها لتشمل أسواقًا جديدة، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية مبنية على قراءات دقيقة لتوجهات النمو في الاقتصاد العالمي وعوامل نهوض الأسواق الخليجية في ظل توقعات بتراجع معدلات النمو في الاقتصاد العالمي وتقدم معدلات نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
ولفت بن كلبان إلى أن حجم المحفظة الاستثمارية المالية لشركة «دبي للاستثمار» يبلغ نحو 3.4 مليار درهم (925.6 مليون دولار)، تغطي استثمارات في مجال تداول الأسهم والسندات والمنتجات المهيكلة والاستثمارات النقدية، مشيرًا إلى أن النمو المتوقع للمحفظة الاستثمارية يعتمد على أسواق المال وعلى الوضع الاقتصادي بشكل عام.
وقال إن تركيز الشركة الأساسي لا يزال يعتمد على القطاعات التي ننشط فيها منذ سنوات، كالتطوير العقاري والصناعات التحويلية، وقال: «إلا أننا بدأنا في دخول قطاعات جديدة مثل القطاع الصحي والقطاع الأكاديمي».
وعن كيفية تمويل مشاريع الشركة في السعودية، قال العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار «في البداية، أي في المرحلة الأولى من مشروع مجمع الرياض للاستثمار سيكون التمويل ذاتيا إلى جانب التمويل المصرفي، على أن يتم تمويل المرحلة الثانية من خلال التدفقات النقدية من المرحلة الأولى».
وبين أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تشكل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب توقعات صندوق النقد الدولي، حيث إن معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي قد فاقت مثيلاتها في الكثير من الأسواق العالمية، مبينًا إلى أن توقع صندوق النقد الدولي حول معدلات النمو في الاقتصاد العالمي للعامين 2015 و2016، لن تتجاوز 3.6 في المائة خلال عام 2016، وهذا يعتبر تراجعًا حتى عن التوقعات المنخفضة السابقة للصندوق التي جاء فيها أن نمو الاقتصاد العالمي قد يصل إلى 3.8 في المائة، حيث يعزو الصندوق ذلك التراجع إلى تباطؤ النمو في أسواق شرق آسيا المنتجة، وتباطؤ نمو السوق الأوروبية والأميركية.
وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول استراتيجيتة الشركة الجديدة أن تلك القراءات تشير إلى أن تعافي الاقتصاد العالمي يحتاج إلى تخفيض أسعار النفط وبقية المواد الخام الأولية لتشجيع إعادة عملية الإنتاج إلى وضعها السابق، وبالتالي تحريك سوق التبادل العالمي، ومن المعروف أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت تعتمد في وارداتها على النفط والاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع، ومنذ عام 2004 بدأ التوجه التدريجي نحو توسيع القاعدة الاقتصادية وتعزيز القطاعات غير النفطية الأخرى للحفاظ على تدفقات السيولة وتغذية الناتج المحلي.
وقال: «كانت نتيجة هذا التوجه الذي أثمر محفظة استثمارية متنوعة وليست محصورة في قطاع بعينه، إن خرج الاقتصاد الإماراتي والخليجي من الأزمة بأقل الخسائر، واستطاع التعافي بشكل سريع وعاد إلى تحقيق معدلات نمو صحية، وسعينا لأن نكون نموذجًا لصمود البنية الاقتصادية في تلك المرحلة، بسبب تنوع مجال استثماراتها وتركيزها على الصناعات الإنتاجية المختلفة».
وشدد بن كلبان على أن توجه شركة دبي للاستثمار عزز إلى التركيز على القطاعات غير النفطية، مثل قطاع الضيافة والتطوير العقاري، وبشكل أساسي الصناعات التحويلية المغذية للقطاعات المزدهرة مثل المواد اللازمة في عمليات البناء وتجهيز المساكن ومرافق الضيافة، وهي القطاعات التي يتوقع أن تقود النمو خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن مهمة الشركة كانت أن تساهم بالقدر الذي تستطيعه في الحفاظ على حيوية الأسواق الخليجية بوصفها صمام أمان أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومحركها الأساسي، من خلال توسيع شراكاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، والتأسيس لمرحلة جديدة تتسم باقتصاد قوي ومتنوع.
وكشف أن الشركة تعمل على تأسيس «شركة دار دبي للاستثمار»، وهي ثمرة اتفاقية بين «شركة دبي للاستثمار» وشركة «دار تطوير العقار»، حيث ستبدأ الشركة الجديدة باكورة أعمالها بإنشاء مجمع الرياض للاستثمار في الرياض، وهو نسخة عن مجمع دبي للاستثمار، ويعتبر هذا المشروع من المشاريع البنيوية بمعنى أنه بنية لاستقطاب الأعمال والشركات، إذ يضم مستودعات ومكاتب وصالات تجارية ومرافق سكن العمال ومرافق لوجستية أخرى على مساحة 10 ملايين متر مربعة في محيط العاصمة الرياض.
ولفت إلى أن هناك عوامل أساسية تشير إلى قدرة الأسواق الخليجية على الاستمرار بالصعود في مسيرتها الاقتصادية، من أهم هذه العوامل، أن الأسواق الخليجية تزخر بشركات استثمارية ضخمة سواء كانت محلية أو أجنبية، وتمتلك هذه الشركات خبرات طويلة في مجالات الاستثمار المتعددة، وبالتالي فإن مصلحة الحفاظ على نمو الأسواق الخليجية تكاد تكون مصلحة عالمية لأن الفائدة من معدلات النمو ستنتقل بالمحصلة إلى جميع الدول التي لها مصالح مشتركة في الأسواق الخليجية.
وأضاف: «بعض هذه الشركات، وبعد تصاعد حدة التوتر في الكثير من دول العالم، ليس لها بديل يماثل الأسواق الخليجية من حيث استقرارها، لذا فإن خيار مساهمتها في الحفاظ على قوة وحيوية الاقتصاد الخليجي هو خيار استراتيجي وليس مرحلي».
العامل الثاني برأي العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار فإن الأسواق الخليجية تمتلك احتياطيًا ضخمًا من السيولة، يجعلها قادرة على تغذية مشاريعها الاستثمارية والاستمرار فيها حتى تؤتي ثمارها، من المعروف اليوم أن إحدى أهم المشاكل التي تعاني منها الأسواق العالمية هي غياب السيولة والمديونية المتراكمة التي تعيق الاستثمار طويل الأجل، وتحبط حركة التداول في الأسواق، وهذا يعطي أفضلية للاستثمار المحلي والأجنبي في الأسواق الخليجية من ناحية، ويمنحها صفة عالمية تحد من تأثير الأحداث المحلية من ناحية أخرى، وقال: «باختصار نستطيع القول إن دول مجلس التعاون الخليجي بأسواقها النشطة أصبحت اليوم ملاذا للاستثمارات الآمنة القادمة من كافة أنحاء العالم».
وأكد أن تجربة السنوات القليلة الماضية أثبتت نجاح التكتلات أو حتى الشراكات الاقتصادية عالية المستوى التي ضمت الكثير من الدول في العالم في سوق واحدة، مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي. هذه التجربة أعطت دروسًا غنية عن تكامل الاقتصادات بين الدول المختلفة، بحيث حققت اكتفاء إقليميًا من مقومات النهضة الاقتصادية لكل سوق من أسواقها، لذا تتجه شركة دبي للاستثمار في سياق دورها الطبيعي لمد جسور التعاون وتعميق الشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وزاد: «استمرار هبوط أسعار النفط وما قد ينشأ في المستقبل القريب من تعزيز الأبحاث في قطاعات الطاقة المتجددة والنظيفة، سيجعل من الحكمة التركيز على قطاعات الصناعة والإنتاج لاستهلاك الفائض الوطني من النفط الذي تعجز الأسواق العالمية عن استيعابه حتى هذه اللحظة. هذا سيؤدي بالمحصلة إلى تحقيق توازن بين المعروض من النفط وبين الطلب من ناحية، وإلى تخفيض فاتورة الإنتاج للسلع والبضائع وتكاليف المشاريع الاستثمارية من ناحية أخرى، مما يعطي قدرة تنافسية إضافية للاستثمارات في أسواق الخليج».
وأكد أن الأسواق الخليجية تعتبر من أكبر الأسواق استيعابًا للبضائع بمختلف أنواعها على مستوى العالم. هذه الحقيقة تسلط الضوء على الفرص الواعدة التي تختزنها هذه الأسواق وفي مقدمتها ضرورة توفير منتجات وخدمات تواكب الزخم في الطلب، إضافة إلى القدرة الشرائية للأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي، التي يحددها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس 1.6 تريليون دولار في 2013، وبلغ متوسط نصيب الفرد 45 ألف دولار. ويعتبر هذا المتوسط في الدخل من بين الأعلى في العالم، مما يشير إلى تنامي قدرة الأفراد على شراء العقارات والمنتجات وعلى استثمار ثرواتهم الشخصية في شتى المجالات.
كما أن الاهتمام الحكومي الرسمي بشفافية وفاعلية القوانين التي تنظم العمل في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، الشفافية والحوكمة والأجهزة الرقابية على الأسواق المالية وسهولة الفض في النزاعات، تعد من العوامل التي ستؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات والتدفقات المالية إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
العامل الثامن هو عامل سياسي أمني، يتمثل بالاستقرار الذي تشهده دول مجلس التعاون الخليجي والذي يجعلها ملاذا آمنًا للاستثمار والسياحة والترفيه والتسوق. مما يشير إلى تنام مرتقب لقطاع السياحة والخدمات والضيافة وتجارة التجزئة، على حد وصفه.
وحول تأثير مشروع ضريبة القيمة المضافة والدخل على الشركات في حال إقراره وانعكاساته على أداء الاستثمارات قال العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار «غالبية الدول المتقدمة اقتصاديا تستخدم أنظمة ضريبية مختلفة، لكن لم يحدث أن تسببت الضرائب بأزمات اقتصادية أو خلل في حركة الأسواق، بل إن الضرائب ساهمت إلى حد كبير في تطور اقتصاديات تلك الدول، فهي تعزز من الناتج المحلي العام، وبالتالي تسمح باستمرار الصرف الحكومي على المشاريع الرأسمالية السيادية التي تعتبر مجالاً استثماريًا هامًا للقطاع الخاص من الشركات الأجنبية والمحلية».
وزاد: «كافة التقارير تشير إلى عزم دول مجلس التعاون الخليجي على مواصلة دعم هذه المشاريع، وليس هناك تخفيض في النفقات الحكومية في هذا المجال. لذا جاءت الضرائب لتحقيق توازن بين الدخل العام والصرف العام بما يؤمن استمرارية النمو الاقتصادي، لذا أنصح بعدم النظر إلى هكذا قرار - في حال تبنيه - كعقبة في وجه الاستثمار والتنمية، بل يجب أن ننظر إليه كمحفز للعمل وإعادة تنظيم القطاع الاقتصادي وتعزيز قيم الإفصاح والشفافية التي تؤمن مناخًا استثماريًا آمنًا ومدروسًا».



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.