بعد خطاب الظواهري التصالحي.. بوادر تغييرات في تحالفات المتشددين بسوريا

خبير في الجماعات الإسلامية: إبعاد المعتدلين عن الحل السياسي يدفعهم للتقارب مع «داعش»

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
TT

بعد خطاب الظواهري التصالحي.. بوادر تغييرات في تحالفات المتشددين بسوريا

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري

عكست دعوة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، ما سماها «الجماعات الجهادية» إلى الوحدة والوقوف صفا واحدا لمواجهة «العدوان الأميركي الروسي» على سوريا والعراق، مؤشرات على تغيير في خريطة التحالفات، وربما الولاءات بين التنظيمات المتطرفة في سوريا، نظرًا لأن خطاب الظواهري، في أحدث تسجيل يقترح وحدة أكبر بين «القاعدة» وتنظيم داعش، «يعتبر خطابًا تصالحيًا»، بحسب ما يرى خبراء بارزون بالتنظيمات المتشددة.
وتأتي دعوة الظواهري، عقب خلافات عميقة بين التنظيمات المتطرفة في سوريا، على ضوء «خلافات تنظيمية» كما يقول العارفون بحركة تلك التنظيمات، تجسّد في وقت سابق بمعارك عسكرية اندلعت بين تنظيم جبهة النصرة، وهو فرع «القاعدة» في سوريا، وتنظيم داعش الذي ينافس «القاعدة» على النفوذ والقيادة، منذ إعلان تأسيسه في عام 2013.
غير أن الدخول الروسي على خط الأزمة السورية، بعد التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، أنتج تغييرات ميدانية على الساحة السورية، إذ أكد معارض سوري بارز لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن اسمه، أن تنسيقًا ميدانيًا حصل بين النصرة و«داعش» خلال الأسبوع الفائت في معارك ريف حماه الشرقي، حيث هاجمت قوات «داعش» خط الإمداد الذي استحدثته قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى حلب عبر شرق حماه إلى منطقة السفيرة. وأشار إلى أن التنسيق أيضًا «أثمر تعاونًا في جبهة ريف حلب الشرقي» الأسبوع الفائت أيضًا. لكن المعارض، نفى نفيًا قاطعًا أي تنسيق بين الجيش السوري الحر أو الفصائل المعتدلة مع «داعش»، قائلاً إن «الجيش الحر ورغم قصفه من قبل الطائرات الروسية، لم يتحالف بتاتًا مع (داعش)».
ويلتقي هذا التأكيد مع ما أكده المستشار القانوني أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن فصائل الجيش السوري الحر «لم تنسق مع (داعش) بتاتًا رغم الضربات الروسية التي تلقتها، بل واصلت حربها ضد التنظيم في ريف حلب الشمالي»، مشددًا على أن الحر هو «القوة العسكرية الوحيدة القادرة على محاربة التنظيم المتشدد بجدية وذلك في حال تم تسليحها».
وقال الظواهري في تسجيل صوتي بث على شبكة الإنترنت مساء أول من أمس: «الأميركيون والروس والإيرانيون والعلويون وحزب الله ينسقون حربهم ضدنا، فهل عجزنا أن نوقف القتال بيننا حتى نوجه جهدنا كله ضدهم». وخاطب المتطرفين «في كل مكان وفي كل المجموعات» قائلا: «نواجه اليوم عدوانا أميركيا أوروبيا روسيا رافضيا نصيريا.. فعلينا أن نقف صفا واحدا من تركستان الشرقية حتى مغرب الإسلام في وجه الحلف الشيطاني المعتدي على الإسلام وأمته ودياره».
وبدا لافتًا تصريح الظواهري في هذا الوقت، بعد تسجيل صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، رفض فيه الاعتراف بشرعية تنظيم داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي، غير أنه قال إنه لو كان في العراق أو سوريا لتعاون معهما ضد التحالف الذي يقوده الغرب.
ويرى الخبير البارز في الجماعات الإسلامية الدكتور حسن أبو هنية، أن خطاب الظواهري اليوم، خطاب تصالحي مع «داعش»، وإن كانت الخلافات واضحة لجهة القضايا الشرعية، على قاعدة أن الأمر يجب أن يكون شورى وهو ما لا يلتزم به «داعش»، على ضوء فرضه الأحكام من دون تشاور. وقال إن «الظواهري يدعو للاتحاد بين التنظيمات المتطرفة، وهو أمر ممكن وقد تحقق عمليًا في الميدان، وقد شاهدنا هذا التقارب بين النصرة وجماعات أخرى مثل أحرار الشام وأجناد الشام وجند الأقصى وغيرها في معركة (جند الملاحم) في جبهة حماه»، موضحًا أن التقارب الميداني «تحق في أكثر من جبهة حتى مع تنظيم داعش نفسه، وذلك في خناصر وإثريا وريف حماه الشرقي، بعد أن شاهدنا نوعًا من التعاون في السابق في جبهة الحجر الأسود ومخيم اليرموك في جنوب دمشق».
وشدد أبو هنية على أن الخطاب «تصالحي مع كل الفصائل»، رغم أن المعني الأول به، ضمنيًا هو تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب «سيدفع كثيرا من المقاتلين على الأرض للتنسيق والتعاون». وقال: «إذا كانت المرحلة السابقة شهدت تمايزًا، فإن المقاتلين المتشددين اليوم لن يجدوا حرجًا من التعاون في جبهات كثيرة مع تنظيم داعش، وهو يفتح المجال واسعًا للتعاون بين جبهة النصرة و(داعش) وكل الفصائل الأخرى، وسيبقى محصورًا في مجال التنسيق»، مشددًا على أنه «لن يكون على مستوى التوحّد في القيادة».
ومن شأن خطوة مشابهة، أن تضع الجيش السوري الحر الذي تتحالف مع فصائل معتدلة في معارك عسكرية ضد القوات الحكومية، في موقف محرج، ومن شأنها كذلك أن تؤثر على عملية دعمهم، في ظل تصنيف روسي لكل الفصائل السورية المعارضة، على أنها «متشددة».
ويبدو أن المشكلة في سوريا، تتمثل في الفصائل الإسلامية في هذا الوقت، بعد العوائق التي اعترت تأهيل بعض الفصائل غير المتشددة، مثل أحرار الشام، بعد تحوّل الصراع إلى صراع إقليمي ودولي. وقال أبو هنية: «الفصائل الإسلامية، وبينها المعتدلة، تجد نفسها اليوم مستبعدة عن أي حلّ سياسي، وهؤلاء سيجدون أنفسهم بلا دور في سوريا المستقبل، خصوصًا وأن المقاربة الأميركية لا تعد كثيرا منهم معتدلين، بينما روسيا تعد الجميع متشددين وإرهابيين». وأضاف: «هذا الواقع يجعل المعتدلين، إن وجدوا، خارج أي موقع في سوريا المستقبل وهو ما يدفعهم للتقارب مع النصرة وتنظيم داعش أو غيرهما، وقد انعكس ذلك في تحالف (جند الملاحم)، وسينعكس أيضًا في تحالفات مستقبلية». ورأى أن عدم اعتبارهم معتدلين، «قد يدفعهم إلى مزيد من التطرف وإلى مزيد من التقارب مع تنظيم داعش».
ولم يتضح متى تم تسجيل الشريط الذي بثه تنظيم القاعدة أول من أمس، لكن الإشارة إلى الضربات الجوية الروسية على سوريا توحي بأنه تم تسجيله بعد أن قامت روسيا وهي حليف لرئيس النظام السوري بشار الأسد بشن هجمات على جماعات معارضة وتنظيم داعش في سوريا في الثلاثين من سبتمبر الماضي.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.