تقف جوائز السينما السنوية في صف طويل يبدأ من الآن وحتى نهاية الشهر الثاني من العام المقبل عندما تقفل حفلة الأوسكار في الثاني والعشرين من فبراير (شباط)، سنة 2016، الباب النهائي للنتائج. إنه موسم الجوائز المعتاد الذي يشمل، فيما يشمل، جوائز الغولدن غلوبس والبافتا وجوائز جمعيات المخرجين والممثلين والمصوّرين وجوائز غويا الإسبانية والسيزار الفرنسية والاتحاد الأوروبي المنتقل بين مدن أوروبية عدّة، بالإضافة إلى جوائز الجمعيات النقدية المنتشرة من نيوزيلندا إلى استوكهولم ومن لندن إلى سيدني مرورًا بأكثر من عشرين جائزة من هذا النوع توفرها جمعيات النقد الأميركية في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجليس وسان فرانسيسكو وبوسطن، وكل تلك المدن التي تحوي حلقات من نقاد الصحف تتجالس وتتناقش وتطلع بنتائجها المختلفة.
الجائزة الأولى في هذه الدورة السنوية وقعت يوم أول من أمس (الأحد) وأحيتها مؤسسة «هوليوود فيلم أووردز» في لوس أنجليس. بذلك دشّنت المؤسسة الجوائز التي ستتوالى خلال الأشهر الأربعة المقبلة وباشرت التقليد المعتاد حيث سيتنافس السينمائيون والأفلام على اقتطاف ما يستطيع الجميع الحصول عليه من جوائز إدراكًا بأن كل جائزة، صغيرة كانت أو كبيرة، هي مهمّة في عداد التاريخ المهني والشخصي للممثل أو المخرج أو المنتج أو الكاتب.
في حالات عدّة، فإن هذه الجوائز السابقة للأوسكار تكون بمثابة مؤشر لما سيكون عليه الأوسكار ذاته. كيف لا والسينمائيون والأفلام التي ستتردد هي ذاتها. تلك النسبة المرموقة مما قامت هوليوود وبعض العواصم السينمائية الأخرى بإنتاجه وتخصيصه لهذا الموسم تحديدًا الذي ترتفع فيه النوعية على الكميّـة ولو بالمقدار الكافي لتعزيز الموسم بما يتطلبه من مواهب وكفاءات وأعمال.
* صاحب ضمير
جوائز «هوليوود فيلم أووردز»، من ناحية أخرى، إذ تباشر سلسلة الجوائز تأتي في مقدّمتها تمامًا ما يجعل الكثير من المراقبين والمتابعين يتواصلون مع المناسبة ليس كحفل مقام فقط، بل كقراءة للاتجاهات الفنية المحتملة لباقي مناسبات هذا الموسم. لذلك إذ يُتلى اسم الفائز في أي منصب أو مهنة فإن السؤال الذي يرتفع في القاعة هو ما إذا كان صاحب الاسم الفائز سيحصد جوائز الموسم الأخرى أو بعضها على الأقل. أو إذا ما كان الفيلم المشار إليه بالفوز عنوة عن الأفلام الأخرى، سيتكرر ظهوره أو ستغمره الأفلام الأخرى التي ستخرج للعلن في الفترة المقبلة.
إنها المناسبة التاسعة عشرة لجوائز هذه المؤسسة الشابّة التي لا تعلن، عبر موقعها، عن مؤسسيها ولا توفر الكثير من المعلومات حولها. ربما لهذا السبب تأخر الاهتمام بها على نحو منفصل حتى الآن. هذا إلى جانب أن المؤسسات الأكبر التي ستقدّم جوائزها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة كانت فازت بسباق الشهرة بين أترابها بحيث تم اعتبار جوائز «هوليوود فيلم أووردز» نوعا من تحصيل الحاصل وإضافة غير مميّزة على الجوائز الأخرى.
لكن شيئا في أجواء السهرة التي تمّت إحياء للحفل يشي بأن الجائزة أخذت تلقي بالاً واهتمامًا أفضل مما سبق. ربما يعود هذا الشيء إلى وفرة النجوم الحاضرين أو إلى ثبات المؤسسة في نشاطها هذا عامًا بعد عام، أو ربما لأن الجميع في هوليوود توّاق لاحتفاء أو لجائزة أو لمجرد ذكر.
في كل الأحوال عبّر مقدّم الحفل جيمس كوردن عن غالبية كبيرة عندما وقف وقال: «لو أن أحدًا طلب مني تقديم حفل «هوليوود فيلم أووردز» في العام الماضي لسألته: وما هذه الـ«هوليوود فيلم أووردز».
المدعوون إلى الصف الأمامي، ومنهم جايمي فوكس وجوني دَب وأليسيا فيكاندر والمخرج ريدلي سكوت والممثل جايك جيلنهال والممثل مارك روفالو والممثلة جين فوندا، تجاوبوا ضاحكين، لكن العبارة لم تكن نكتة بقدر ما كانت تقريرًا لواقع.
جايمي فوكس لم يكن مدعوًا للجلوس فقط، بل للصعود إلى المنصّة وتقديم إحدى الجوائز المقررة. والجائزة التي قدّمها هي لممثلي فيلم The Hateful Eight وهو الفيلم الجديد للمخرج كونتِـن تارنتينو ومنهم كيرت راسل وسامويل ل. جاكسون ومايكل مادسن وجنيفر جاسون لي وتيم روث وشانينغ تاتوم وبروس ديرن.
لكن جايمي فوكس كان لديه ما يقوله لجانب تقديم الجائزة. فالمخرج تارانتينو، الذي كان الممثل لعب بطولة فيلم الأخير «دجانغو بلا قيد» كان وقف قبل بضعة أيام وسط مظاهرة في وسط نيويورك ليخطب ضد رجال البوليس الأميركي وينعتهم بالقتلة. قال: «أنا صاحب ضمير وعندما أرى قاتلاً أسميه قاتلاً»، وكان مهد لهذه التهمة بالقول في المناسبة ذاتها: «هذه (الجرائم) لم يتم التعامل معها بأي شكل أو حال. ولهذا السبب نحن مجتمعون هنا. لو تم التعامل معها لوجدنا رجال الشرطة القتلة في السجن، أو على الأقل يواجهون الاتهامات».
* ردود الفعل
هذا التصريح أثار رجال البوليس في كل أرجاء أميركا وتنادى مسؤولوه لمقاطعة فيلم تارانتينو الجديد على أساس أن المخرج سمح له بمهاجمة رجال «يذودون عن المواطنين بكل تضحية ممكنة» كما قال أحد رؤساء الشرطة. ولم يتوقف رد الفعل السلبي لاتهام تارانتينو عند حد غضب المؤسسة البوليسية في نيويورك وسواها، بل شمل، وعلى نحو مفاجئ، المنتج السينمائي هارفي واينستين الذي لم يكن يتوقع حجم رد الفعل ولا موقف تارانتينو أساسًا الذي يخشى أن يؤدي هجوم تارانتينو من ناحية والموقف الرافض لهذا الهجوم، من الناحية المقابلة، إلى سقوط الفيلم برصاصتين واحدة خلال عروضه التجارية (ينطلق في الخامس والعشرين من الشهر المقبل) والأخرى خلال حفلات توزيع الجوائز، خصوصا أن المنتج يمنّي نفسه للفوز بالأوسكار عن هذا الفيلم، أو على الأقل الترشيح الرسمي له.
ما قاله جايمي فوكس في حفلة الجوائز بهذا الخصوص مؤشر إلى أن الفيلم ومخرجه سيكونان محط تعليقات كثيرة بعضها لصالح الفيلم وبعضها الآخر ضده. فوكس بالتأكيد مع تارانتينو في موقفه إذ قال أول مع اعتلى المنصّـة موجهًا كلامه إلى المخرج: «واصل قولك الحقيقة. واصل الحديث في هذا الموضوع ولا يهمك موقف الكارهين».
لم يعلق سواه على هذا الموضوع لأن التعليقات الأخرى ابتعدت عن السياسة وشؤونها المحلية أو العالمية. جين فوندا التي كانت في الستينات نموذج اليسار غير المعتدل، لم تستغل فوزها بجائزة التمثيل النسائي المساند عن دورها في فيلم «شباب»، إلا لشكر الجمعية. في حين أن الممثل والمنتج فين ديزل ارتأى الحديث، عندما وقف لتسلم جائزة خاصة لفيلم «غاضب 7»، إلقاء تحية على الممثل الراحل (وشريكه السابق في أفلام هذا المسلسل السينمائي) بول ووكر، وقال: «عبر فيلمنا جعلنا العالم بأسره يبكي»!
* النتائج
النتائج لم تكن سيئة لكنها بالإجمال لم تكن متوقعة كون هذه الجائزة هي الأولى في سلسلة الموسم الحالي. وهي توالت على هذا النحو:
جائزة أفضل منتج نالها ريدلي سكوت عن «المريخي» The Martian
جائزة أفضل مخرج ذهبت إلى توم هوبر عن «فتاة دنماركية» The Danish Girl
أفضل ممثل: ول سميث عن «صدمة» Concussion
أفضل ممثلة: كاري موليغن عن دورها في فيلم «المطالبة بحق الاقتراع» Suffragette في مجال التمثيل الرجالي المساند ذهبت الجائزة إلى بينيثو دل تورو عن دوره في الفيلم البوليسي «سيكاريو».
المقابل النسائي نالتها، كما تقدم، جين فوندا عن الفيلم الإيطالي - الفرنسي (الناطق بالإنجليزية) «شباب».
في عداد الممثلين فإن جائزة الممثلة اللافتة (عادة ما تمنح لوجه جديد) نالتها أليسا فيكاندر عن «الفتاة الدنماركية» في حين تسلم جووَل إيدغرتون المقابل الرجالي لهذه الجائزة عن فيلم «قداس أسود» قدّمها إليه جوني دَب الذي قاد بطولة ذلك الفيلم. وفي حين أن جائزة التمثيل الجماعي، أي تلك التي يستحقها فريق متجانس من الممثلين أدوا أدوارهم بلا قيادة فردية، ذهبت كما ذكرت إلى «الثمانية الكارهون» (ارتفع تصفيق حار للممثلين مايكل مادسون وتيم روث كونهما من بين ممثلي فيلم تارانتينو الأول أيضًا «كلاب محفوظة»، فإن جائزة ثانية من النوع ذاته ذهبت إلى فيلم «مباشرة من كومبتون» سلمها منتج الفيلم، وأحد ممثليه، إلى زملائه كوري هوكينز وأوشاي جاكسون وجاسون ميتشل.
إلى ما سبق، كانت هناك جوائز لأفلام التحريك (نالها فيلم بعنوان Inside Out) وأخرى للتسجيلي («آمي») وجائزة للتصوير (يانوش كامينسكي عن «جسر الجواسيس») وجائزة للموسيقى (ألكسندر دسبلات) عن «الفتاة الدنماركية» و«المطالبة بحق الاقتراع» وأخرى لأفضل موهبة إخراج جديدة وتسلمها أدام ماكاي عن «القصير الكبير» وقدّمها إليه الممثل ستيف كارل.
في النهاية وقف روبرت دينيرو لكي يستلم جائزة شرف خاصّة وذلك احتفاء بسنوات مهنته الأربعين وأفلامه خلالها وقال معبّرًا عن شعور كثيرين: «يقولون: إن جوائز (هوليوود فيلم أووردز) هي الأولى في الموسم. بالنسبة لي جوائز الموسم بدأت قبل أربعين سنة..».
«هوليوود فيلم أووردز» تطلق موسم الجوائز الأميركية
كوينتين تارانتينو أشعلها بتعليقاته
كونتين تارانتينو في المظاهرة - جين فوندا - الممثل كيرت راسل أحد أبطال فيلم «الثمانية الكارهون»
«هوليوود فيلم أووردز» تطلق موسم الجوائز الأميركية
كونتين تارانتينو في المظاهرة - جين فوندا - الممثل كيرت راسل أحد أبطال فيلم «الثمانية الكارهون»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

