تل أبيض بعد تحريرها من «داعش».. كتابات جدارية وآلات تعذيب

سرقوا مولدات للطاقة الكهربائية ومضخات رفع المياه من القرية السورية

شوارع تل أبيض خلت من المارة وأغلب محلاتها ما زالت مقفلة (واشنطن بوست)
شوارع تل أبيض خلت من المارة وأغلب محلاتها ما زالت مقفلة (واشنطن بوست)
TT

تل أبيض بعد تحريرها من «داعش».. كتابات جدارية وآلات تعذيب

شوارع تل أبيض خلت من المارة وأغلب محلاتها ما زالت مقفلة (واشنطن بوست)
شوارع تل أبيض خلت من المارة وأغلب محلاتها ما زالت مقفلة (واشنطن بوست)

عندما فر مقاتلو تنظيم داعش الإرهابي من تلك البلدة الصغيرة الواقعة إلى شمال سوريا في يونيو (حزيران) الماضي، أخذوا معهم مولدات الطاقة الكهربائية، ومضخات رفع المياه، ومعدات المستشفيات، وتقريبا كل شيء يساعد في المحافظة على مظهر أنهم كانوا يديرون دولة عاملة فاعلة.
لم يتركوا وراءهم إلا الكتابات الجدارية، وآلات التعذيب المروعة، وكتلة من الخشب تلك التي كانوا يقطعون عليها رؤوس ضحاياهم، وقفص كانوا يعاقبون المدخنين فيه بالإضافة إلى مجتمع ممزق بالريبة والشك وانعدام الثقة.
واليوم، تحولت بلدة تل أبيض إلى مكان يشوبه التوتر والاضطرابات. ويسعى الولاة الأكراد الجدد إلى فرض سيطرتهم على البلدة ذات المزيج السكاني المتنوع، والتي كانت حتى وقت قريب على أدنى تقدير تتمتع بأغلبية عربية معقولة – بعض منهم لم يكونوا راضين تماما عن حكم تنظيم داعش الإرهابي لبلدتهم.
يقول ساركيس كاوركيان (60 عاما)، وهو أحد سكان البلدة من الأقلية المسيحية الذين عاشوا في الظل ويتنفسون الصعداء الآن إثر رحيل تنظيم داعش عن البلدة، إنه كان يحتسي الشراب ويدخن السجائر طيلة الـ17 شهرا من حكم التنظيم الإرهابي للبلدة، حيث كان يبتعد تماما عن طريقهم ويسدد لهم ضريبة «الجزية» بقيمة 100 دولار، التي كانت مستحقة مرتين في السنة الواحدة على السكان المسيحيين.
أما في هذه الأيام فيكثر التعاطف حيال تنظيم داعش بين السكان العرب المحليين في البلدة، كما يقول السكان الذين يغلقون أبواب متاجرهم بحلول المساء يوميا تحسبا لأي شيء، حيث عزز اغتيال أحد الأئمة خارج مسجده خلال هذا الشهر من مخاوفهم المتزايدة.
كما أن التفجيرات الانتحارية في بعض الأحيان تجعل بلدة تل أبيض على حافة الأحداث الدامية، بالإضافة إلى أن الهجمات الأخيرة من جانب تركيا تؤكد على ذلك النوع من التعقيدات التي يُرجح تصاعد وتيرتها مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية لهزيمة تنظيم داعش وتحرير الأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، في غياب التسوية السلمية الأوسع نطاقا مع كثير من القوات المتناحرة التي يغذي الاقتتال ما بينها من أوار الحرب المستعرة في تلك المنطقة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لنشر 50 جنديا من القوات الخاصة إلى المنطقة قبل التركيز الجديد على مدينة الرقة، عاصمة التنظيم الإرهابي المزعومة والواقعة على بعد 60 ميلا إلى الجنوب، فإن بلدة تل أبيض تمثل نوعا من بالونات الاختبار أيضًا بالنسبة إلى الاستراتيجية التي سوف تعتمد اعتمادا كبيرا على وحدات الحماية الشعبية الكردية، أو ما يُعرف بـ«واي جي بي»، لفرض السيطرة على المناطق ذات الأغلبية العربية.
تعتبر بلدة تل أبيض، الواقعة على الحدود السورية مع تركيا، من أكثر المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة خلال الغزوات التي وقعت تحت مظلة الحملة الجوية الأميركية الممتدة إلى 14 شهرا الآن ضد قوات المتطرفين الإسلاميين. كانت البلدة التجارية الصغيرة تمثل البوابة الرئيسية لتنظيم داعش إلى العالم الخارجي، ونقطة العبور المهمة للمقاتلين الأجانب الذين يصلون من الخارج للانضمام إلى التنظيم الإرهابي إلى جانب مرور الإمدادات من كل شيء من شوكولاته النوتيلا الشهيرة وحتى الأسمدة الزراعية الضرورية في صناعة المتفجرات.
يأتي سقوط بلدة تل أبيض في غضون يومين فقط من هجوم وحدات الحماية الشعبية الكردية بمثابة هزيمة كبيرة للمتطرفين الإسلاميين، كما يعتبر من الزاوية الأميركية بمثابة مخطط عسكري مبدئي للمعارك التي تتضمن مشاركة القوات البرية القادرة على القتال المستمر والمدعومة بالغارات الجوية الأميركية. يأتي انهيار البلدة المهمة بعد أسبوعين من الهجمات الجوية المكثفة ضد مواقع تنظيم داعش في القرى المحيطة بالبلدة، ويبدو أن مقاتلي التنظيم الإرهابي تخيروا الفرار بحياتهم على مواصلة القتال والصمود.
ويعتبر سقوط بلدة تل أبيض، كذلك، بمثابة انتكاسة كبيرة لتركيا التي تعهدت بالحيلولة دون إقامة منطقة كردية على طول حدودها الجنوبية مع سوريا.
وتوجه تركيا الاتهامات إلى وحدات الحماية الشعبية الكردية لوجود علاقات تربطهم بالحركة الكردية الانفصالية المناوئة لتركيا، والمعروفة باسم حزب العمال الكردستاني، أو «بي كي كي»، الذي يُصنف كمنظمة إرهابية من قبل أنقرة وواشنطن.
فتح الجنود الأتراك، على الجانب الآخر من الخط الحدودي المعزز بشكل كبير، النار خلال هذا الأسبوع على المواقع الكردية في بلدة تل أبيض في حالة واحدة مسجلة على أدنى تقدير، وهو الإجراء الموافق لتصميم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«فعل كل ما يلزم» لتقليص الوجود الكردي المتوسع داخل سوريا، كما أفاد في أحد تصريحاته في وقت سابق من هذا الشهر.
أغلق المعبر الحدودي، الذي كان من أكثر المعابر الحدودية ازدحاما ما بين تركيا وسوريا، منذ شهور مضت، مما أعاق كثيرا وصول المساعدات الغذائية والإنسانية، مما يؤدي إلى مزيد من تقويض جهود التعافي للبلدة السورية الصغيرة.
على خلفية تلك الأحداث، تشرع وحدات الحماية الشعبية الكردية في استيعاب بلدة تل أبيض وتحويلها إلى منطقة حكم ذاتي كردية معلنة، وهي التي تمتد في الوقت الراهن إلى أكثر من 300 ميل من الحدود العراقية في الشرق وإلى ضفاف نهر الفرات في الغرب.
هذا، وقد أعاد الأكراد تسمية بلدة تل أبيض ليكون اسمها الجديد «غيري سبي»، ويعلنون عن الهوية الشخصية الجديدة في مختلف لوحات الإعلانات المنتشرة في مختلف أنحاء البلدة، مكتوبة بالحروف اللاتينية المستخدمة من قبل الأكراد الأتراك وغير المفهومة بسهولة من قبل الأكراد السوريين أو العرب. كما قاموا، ومن جانب واحد، بفصل البلدة الصغيرة عن إقليم الرقة السوري الكبير وجعلوها جزءا من الجيب المتمتع بالحكم الذاتي حديثا، والذي يتكون من المناطق التي يعيش فيها السكان الأكراد بصورة طبيعية ولكنهم يتعدونها في حركة مستمرة إلى الأراضي التي تنتمي إلى الأغلبية العربية تاريخيا.
لقيت مثل تلك الخطوة الإدانة الشديدة من قبل تركيا ومن قبل المعارضة السورية في المنفى، وأثارت نزاعات طويلة الأجل وقديمة حول ما إذا كانت بلدة تل أبيض والمناطق المحيطة بها يمكن اعتبارها من الأراضي العربية أم الكردية. وفي حين أن أغلب السجلات تشير إلى أن بلدة تل أبيض تتمتع بأغلبية من السكان العرب قبل نشوب الحرب الأهلية السورية، إلا أن الأكراد يزعمون أن الأغلبية فيها كانت لصالحهم.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.