الشيف فلوريون فافاريو: نجاحي بفضل عملاقين في عالم الطهي

تعلم من إيريك فريشون الدقة ومن تييري ماركس التقنية

الشيف فلوريون فافاريو: نجاحي بفضل عملاقين في عالم الطهي
TT

الشيف فلوريون فافاريو: نجاحي بفضل عملاقين في عالم الطهي

الشيف فلوريون فافاريو: نجاحي بفضل عملاقين في عالم الطهي

الشيف فلوريون فافاريو، يترأس فريق الطهاة في مطعم «سيليست» في فندق «ذا لانزبرا» الذي افتتح أبوابه من جديد أمام الذواقة الباحثين عن النكهة الفرنسية العصرية في قلب لندن الصيف الماضي.
فلوريون يبلغ من العمر 32 عاما، إلا أن خبرته في عالم الطهي تبدو وكأنها أطول بكثير من ثلاثة عقود، والسبب يعود لحظه الجيد لأنه تتلمذ على يد عمالقة في عالم الطهي في باريس بعدما تلقى كثيرا من الخبرة والتدريب من الطاهي تييري ماركس عراب المطبخ الجزيئي الذي يحمل في جعبته نجمتي ميشلان، وساحر المطبخ الفرنسي المخضرم الشيف إيريك فريشون صاحب 3 نجوم ميشلان الذي يعد الطاهي المفضل لدى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.
وقع الاختيار عليه لترأس مطعم «سيليست» بعدما ارتأى الشيف فريشون أنه الشخص المناسب لهذا المنصب المهم والحساس، خاصة وأن إدارة فندق «ذا لانزبرا» انتقلت إلى مجموعة عائلة «أوكتر» الذي يقع فندق «لو بريستول» الفرنسي تحت لوائها.
فكان لا بد من إيجاد الطاهي المناسب لإدارة المطعم الجديد في الفندق الذي يعد من أهم فنادق لندن.
وبفترة سريعة جدا استطاع الشيف فلوريون أن يطبع اسمه على أوراق الصحف البريطانية التي كتبت كثيرا عن إنجازاته رغم سنه الصغيرة.
وعلى الرغم من انشغالاته الكثيرة بحكم العمل وبسبب تأسيس مطعم جديد، التقى الشيف فلوريون فافاريو «الشرق الأوسط» وكان هذا اللقاء.
> كيف تصف نفسك في كلمات قليلة؟
- متفتح الذهن، ومتطلع للكمال، ومتحمس، والطهي أسلوب حياتي وفني.
> كيف ساعدك السفر في الطهي؟
- لقد جعل السفر ذهني أكثر تفتحًا عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الغذائية والناس والأسلوب، كما مكنني من سرعة التكيف مع أي وضع. لا شيء يثري الإنسان أكثر من اكتشاف ثقافات أخرى وأساليب مختلفة في العمل.
> لقد عملت مع تييري ماركس الذي يعد واحدًا من أفضل الطهاة في المطبخ الجزيئي، كيف تقارنه بالطاهي إيريك فريشون؟
- تييري ماركس وإيريك فريشون لا يمكن المقارنة بينهما، ويسع المرء أن يقول إنهما لعبا أدورًا مكملة في تدريبي وخبرتي المهنية. كلاهما طاهيان ممتازان وقد تعلمت كثيرًا من العمل بجوارهما سواء على المستوى الفني أو الدقة وتعزيز الطعم. إلى جانب تييري مارك، اكتشفت العالم والمؤسسات وتقنيات الطهي الدولية، بينما مع إيريك فريشون، تعلمت الدقة وعمليات في الطعم والوصول بطبق ما إلى الكمال.
> تواجه تحديًا جديدًا الآن في لندن، كيف يمكنك أن تصف وظيفتك الجديدة في «سيليست»؟
- التحدي الجديد الذي أخوضه في فندق «ذا لانزبرا» هو الأكثر إثارة في حياتي حتى الآن، لأنه ينطوي على تحدي الوصول إلى الجودة القصوى في ترميم أحد القصور واستعادة بريقه. إنها تجربة تتعلق بتحقيق الامتياز في الإفطار والغداء وخدمة الغرف وتناول الشاي في فترة ما بعد الظهر والطعام الجيد في «سيليست». «ذا لانزبرا» هو جزء من مجموعة «أوكتر» والفندق الشقيق لفندق «لو بريستول» في باريس، لكن الأمر لا يتعلق باستنساخ ذات المطبخ ولكن تقديم الجودة نفسها في الخدمة والإتقان. إنه تحد جديد يمثل بالنسبة إلي الخطوة التالية المنطقية في مسيرتي المهنية.
> هل تعتقد أن البريطانيين سوف يتقبلون مطبخك ويحبونه، في ظل أن لندن أصبحت عاصمة الطعام في العالم، والمنافسة تكون عادة شرسة جدًا في العاصمة؟
- أعتقد أن مطبخ «سيليست» سوف يروق للبريطانيين. إنه يقوم على أسس المطبخ الفرنسي لكن باستخدام المنتجات الغذائية المحلية مع إلهامات دولية.
لندن هي عاصمة جميع إلهامات الطهي وتتسم بالحيوية الشديدة، أعتقد أن هناك دائمًا مساحة للجميع، هناك مطاعم كثيرة جيدة وكلها شديدة التباين.
> كيف تصف طعامك في «سيليست»؟
- مطبخي في «سيليست» فرنسي الطابع مع إلهامات دولية جمعتها من خبراتي حول العالم، إنني أعشق خصوصا أن أجرب في عملي باستخدام الخضراوات. لقد أصبح من المهم في الوقت الحاضر أن تقدم طهيًا وطعامًا صحيًا، مع أهمية الاحتفاظ بعناصر المذاق أيضًا، لكننا ما زلنا في مرحلة البداية، وأمامنا كثير لكي ننجزه.
> بعض مشاهير الطهاة الفرنسيين يعارضون المطبخ الجزيئي، ماذا تقول لهم؟
- أعتقد أن المطبخ الجزيئي هو اتجاه استكشفه كثير من الطهاة في مرحلة أو أخرى من عملهم. الطهي لا يمكن أن يقوم بشكل كامل على ذلك. هذه الأساليب مثيرة للاهتمام وما زال طهاة كثيرون يلجأون إليها، مثل استخدام النيتروجين في إعداد الحلويات، ولكنني أظن أن أهم عنصر هو الاعتدال في استخدام هذه الأساليب، وألا يضع الطاهي كل البيض في سلة واحدة.
> المطبخ الفرنسي، شأنه شأن أي مطبخ آخر، يعتمد على المكونات الجيدة. هنا في «سيليست»، تستخدم منتجات غذائية بريطانية، فهل لا يؤثر ذلك على طهيك؟
- تمتلك بريطانيا منتجات رائعة، والتي من الطبيعي جدًا أن تكون مختلفة تمامًا عن فرنسا. على سبيل المثال، لم أتمكن من استغلال موسم «عيش الغراب» هنا الاستغلال الأمثل، لذا يتعين علي أن أتكيف مع المواسم والمنتجات الغذائية هنا، التي تمنحني التنوع وتجعل الأمر أكثر إثارة. لا شيء ثابت للأبد والاحتمالات غير محدودة في المطبخ. هذه العناصر هي التي توقظ خيالي في المطبخ.
> هل هناك أي اختلاف في الطهي للمتذوق الفرنسي عن قرينه البريطاني؟
- الفرنسيون متعصبون لمطبخهم ومنتجاتهم الغذائية، لكن الناس في وقتنا الحاضر منفتحون على ثقافات ومطابخ دولية مختلفة، والدليل على ذلك هو عدد الفرنسيين في مدينة مثل لندن، انفتاح الذهن بات طريقة التفكير الجديدة الآن، وانطلاقًا منه نتطلع إلى بقية العالم.
> أين ترى نفسك بعد 5 سنوات من الآن؟
- بعد 5 سنوات، أطمح أن أكون قد قدت المطبخ في «ذا لانزبرا» و«سيليست» إلى مستوى الامتياز الذي يستحقه، وأن أصل للنجوم من أجل «سيليست» وأحافظ على أعلى معايير الخدمة، مع تحقيق الاستقرار في فريقنا. أتمنى أن يتحلى فريقي بالإخلاص والسعي إلى أن يكون الأفضل. لا يعود الفضل في نجاح مثل هذا إلى رجل واحد بل إلى الفريق بأكمله.
> في سن الـ32 أصبحت واحدًا من أكثر الطهاة المرموقين في العالم، ما حلمك للمستقبل، وماذا عساك أن تحقق أكثر من ذلك؟
- ما زال أمامي كثير لكي أنجزه، رحلتي بدأت لتوها لكنني أود أن أفتح مطعمي الخاص في يوم ما وأطور مفهومي للطعام مع زوجتي، من المهم بالنسبة إلي أن أتمسك بحدسي كما أراه وأتخيله. هدفي هو اختيار مكان ومفهوم، علاوة على الديكورات والأثاث وتصميم مطبخي كما أحتاجها بالضبط، سيكون هذا أفضل إنجازاتي.
> هل تعتقد أن وجود مطعم داخل أحد الفنادق يحد من إبداع الطاهي، في حال لو قارنا ذلك بمطعم مستقل؟
- هناك إيجابيات وسلبيات لإدارة مطعم داخل فندق. عندما يكون المطعم جزءًا من فندق مثل «ذا لانزبرا» ومجموعة فندقية مثل «أوكتر»، فإن ذلك يوفر لنا السبل لتحقيق مستوى من التميز لا يضاهيه شيء آخر، وهو أمر أعتقد أنه سيكون من الصعب تحقيقه في مطعم مستقل التشغيل أو الإدارة.
> ماذا سيكون معدل تغييرك لقائمة الطعام؟ هل فصليًا أم حسبما يروق لضيوفك؟
- تتغير قوائم الطعام كل شهر ونصف الشهر، تبعًا للموسم والمنتجات الزراعية المتوفرة. نقدم رحلة بين الأطباق التي تتسم بالبساطة والتحرر وتحظى بقبول الناس. أهم عنصر بالنسبة إلينا هو الإصغاء إلى العملاء من أجل إرضائهم، وأن نجعلهم يعيشون تجربة لا شبيه لها، رضاهم هو أعظم جائزة لنا.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».