أبو قتادة في مجلة «القاعدة»: الإسلام سيسود العالم.. و«إسرائيل» ستنهار

وصف حسن نصر الله أنه «زعيم الشر».. وزعيم «النصرة» يعرض مليوني يورو لمن يقتله

أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» عرض مليوني يورو في مجلة «القاعدة» لمن يقتل حسن نصر الله
أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» عرض مليوني يورو في مجلة «القاعدة» لمن يقتل حسن نصر الله
TT

أبو قتادة في مجلة «القاعدة»: الإسلام سيسود العالم.. و«إسرائيل» ستنهار

أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» عرض مليوني يورو في مجلة «القاعدة» لمن يقتل حسن نصر الله
أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» عرض مليوني يورو في مجلة «القاعدة» لمن يقتل حسن نصر الله

أدان «أبو قتادة» القيادي الراديكالي المتطرف الذي خاض معركة استمرت أكثر من عشر سنوات لتجنب ترحيله من بريطانيا، «الشيعة» في مقالة دعائية لفرع تنظيم القاعدة في سوريا. وفي المقالة المكتوبة باللغة الإنجليزية في أربع صفحات في العدد الثاني من مجلة «الرسالة»، الناطقة باسم «جبهة النصرة»، تنبأ أبو قتادة أن الإسلام سوف «يهيمن على كل العالم»، وأن «دولة اليهود» سوف «تنهار بنعمة من الله». واستجاب فرع تنظيم القاعدة في سوريا الذي سئم من تطور الدعاية الخاصة بتنظيم داعش على شبكة الإنترنت، بإطلاق مجلة خاصة به على الإنترنت - تعرف باسم «الرسالة» بتنفيذ جيد باستخدام تقنيات «الفوتوشوب»، وتحاكي المجلة دعاية «داعش»، وتسعى لتصوير فرع تنظيم القاعدة في سوريا - المعروف باسم «جبهة النصرة» - بأنه القائد الحقيقي للكفاح ضد نظام الأسد.
وتستهدف المجلة إظهار عيوب تنظيم داعش، مع الاعتراف ضمنيًا بنجاح الأخير في جذب الأموال والمجندين. ويوجد إعلان في صفحة كاملة بعنوان «انجذاب مطلي بالذهب»، مكتوب أسفله: «يبدو مثل الذهب. يبدو جميلا من الخارج، لكنه لا شيء من الداخل».
ويتضح الهدف من الإعلان جليا عبر اختيار صورة لتلك الكلمات، هي: وجه «أبو بكر البغدادي»، زعيم «داعش».
ومع ذلك، تؤكد مقالة أبو قتادة أن جبهة النصرة تشارك عداء داعش للشيعة. ومن خلال وصف الشيعة بمصطلحات مهينة مثل «الرافضة» و«الروافض»، كتب أبو قتادة أن الله «يفضح أعداءنا الروافض الأقذار، والزنادقة، وأصدقاءهم المشركين».
وأضاف أبو قتادة - الذي جرى ترحيله في النهاية إلى الأردن في عام 2013 بعد صراع طال لمدة 12 عاما من أجل البقاء في بريطانيا: «إذا استوفيت أهداف معينة وحقق الإسلام النصر في جميع أنحاء العالم، فإنه سوف يهيمن على كل أرض، وستنهار دولة اليهود بعد وقت قصير بنعمة من الله».
وأدان أبو قتادة «حسن نصر الله»، زعيم «حزب الله»، الجماعة الشيعية الراديكالية في لبنان. وقال أبو قتادة إنه «زعيم الشر» لقد أقدم على «خداع» شعب سوريا.
وفي صفحات أخرى من المجلة، يعرض «أبو محمد الجولاني»، زعيم جبهة النصرة، مكافأة قدرها 2 مليون يورو (1.4 جنيه إسترليني) لمن «يقتل حسن نصر الله»، واعدًا: «سوف نوفر الأمن له ولعائلته، ونرسله إلى أي مكان يشاءه، وأنا ضامن لذلك إن شاء الله».
كما في العدد الثاني من مجلة «الرسالة» مقالات مثل: «لكل فرعون هناك موسى.. ولا نصر إلا من عند الله» مع صورة كبيرة للرئيس باراك أوباما، وآخر عن الشرطة الإسلامة دى جبهة النصرة، مقال بقلم عمر الدغيس، أحد سجناء القاعدة سابقا في غوانتانامو، ومقابلة مع الشيخ أبو فراس السوري على أربع صفحات، وملصق إعلاني لمن يأتي برأس الرئيس السوري بشار الأسد بجائزة قدرها 3 ملايين يورو، بتوقيع من أبي محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة.
مفاجأة عن جندي أسترالي سابق، اعتنق الإسلام وانضم في 2011 إلى «القاعدة» وسمى نفسه أسامة حمزة الأسترالي، واختفى أثره، إلى أن ظهر لأول مرة الآن، في مقابلة أجرتها معه «الرسالة» ويتحدث فيها عن رفضه أسلوب الحياة في أستراليا وكيف تحول مع «النصرة» إلى مدرب عسكري في سوريا.
والجائزة التي رصدتها «جبهة النصرة» كانت في الأساس بصوت قائدها أبو محمد الجولاني، عبر تسجيل قال فيه إنه يدفع 5 ملايين يورو، تعادل 5 ملايين و700 ألف دولار، لمن يقتل رئيس النظام السوري بشار الأسد وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وتجددت مكتوبة هذه المرة، وموقعة باسمه في العدد الثاني من مجلة «الرسالة» التي تصدرها «الجبهة» بالإنجليزية، وظهر إلكترونيا أول من أمس على الإنترنت بإخراج فني محترف بأسلوب «الفوتوشوب».
يذكر أن «أبو قتادة» هاجم تصرفات «داعش» من قبل على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً، إن «هذا التنظيم لن يقيم دولة، وهو فقاعة وستزول»، فيما انتقدت مجلة «دابق» التي تصدر باللغة الإنجليزية بشكل رسمي عن التنظيم الإرهابي، أبو قتادة وقالت، إنه «من شيوخ الضلالة». واعتبر «أبو قتادة» أن الناطق الرسمي باسم تنظيم داعش «أبو محمد العدناني» شبيح من حيث التصرفات التي يقوم بها.
وبين «أبو قتادة» خلال فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي: «أن العدناني المتحدث باسم (داعش) رجل جاهل وحاقد، وما رأيت رجلاً ذكره بخير ومن يسمع كلامه يعرف ذلك، وعلمت أنه ما وصل هذه المرحلة إلا لأنه شبيح وليس لعلمه».
وأردف أبو قتادة قائلا: «هناك في عالم التنظيمات من يفرض نفسه لأنه شبيح، يقتل ويضرب، وهذا العدناني شبيح هكذا، يحبه من يحبه من الأشخاص الذي يريدون العنف والقتل، وهؤلاء الناس ليسوا طلاب علم، وموجودون بكثرة في عالمنا الاجتماعي والسياسي»
أما عدد «الرسالة» الأول، فصدر في يوليو (تموز) الماضي من 43 صفحة، منها افتتاحية للجولاني، رثى فيها الشيخ أبو بصير الوحيشي، زعيم «القاعدة» في اليمن، والذي قتل قبل صدورها بشهر في غارة لطائرة من دون طيار باليمن. كما هاجمت الجبهة
في العدد، وبجزء كبير من صفحاتها، تنظيم داعش وخليفته الذي اتهمته بالعمل على «تدمير (الجهاد) وتقسيم صفوف المقاتلين في إشارة إلى أبو بكر البغدادي».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.