تركيا قصفت مقاتلين أكرادًا في سوريا بعد عبورهم {الخط الأحمر}

تركيا قصفت مقاتلين أكرادًا في سوريا بعد عبورهم {الخط الأحمر}

منظمة حقوقية سورية تتهم الأكراد بانتهاكات في الحسكة
الأربعاء - 15 محرم 1437 هـ - 28 أكتوبر 2015 مـ

قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده قصفت مقاتلين أكرادا في سوريا مرتين بعد أن تحدوا تحذيرات من العبور إلى غرب نهر الفرات، هذا في الوقت الذي اتهمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قوات الإدارة الذاتية الكردية بـ«ارتكاب جرائم قتل وتهجير بحق المكونات العربية والأشورية والتركمانية، وتدمير منازلهم في محافظة الحسكة السورية».
وتخشى تركيا من أن يؤدي تقدم وحدات حماية الشعب الكردية - التي يدعمها الجناح السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي - على الجانب السوري من الحدود التي تمتد 900 كيلومتر بين البلدين إلى إذكاء التطلعات الانفصالية لدى الأكراد الأتراك الذي يعيشون في جنوب شرقي تركيا.
وقال داود أوغلو لتلفزيون «أهابر (الخبر)» الليلة الماضية، دون أن يعطي تاريخا محددا للواقعة «قلنا على حزب الاتحاد الديمقراطي ألا يعبر إلى غرب الفرات وسنضربه فور أن يفعل ذلك.. ضربناه مرتين».
وقال مسؤولان كبيران لـ«رويترز»، إن أنقرة أبلغت الولايات المتحدة وروسيا هذا الشهر بأنها لن تسمح بسيطرة القوات الكردية على أراض في شمال غربي سوريا بالقرب من حدودها.
وقالت وحدات حماية الشعب الكردية في بيانات نشرت في مطلع الأسبوع، إن الجيش التركي هاجم مواقعها مرتين قرب بلدتي تل أبيض وكوباني الحدوديتين.
وانتزعت قوات حماية الشعب الكردية بلدة تل أبيض من تنظيم داعش، في يونيو (حزيران)، مدعومة بضربات جوية تقودها الولايات المتحدة. وفي الأسبوع الماضي أعلن مجلس قيادة محلي أنها تتبع إدارة الحكم الذاتي التي أعلنها الأكراد. وأشعل هذا غضب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي اتهم يوم السبت الجماعات الكردية بمحاولة السيطرة على شمال سوريا كله وصرح بأن أنقرة لن تسمح بذلك.
وأعلن أكراد سوريا ثلاث مناطق للحكم الذاتي (كانتونات) في شمال البلاد. وهم ينفون سعيهم لإقامة دولة خاصة بهم.
إلى ذلك، اتهمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قوات الإدارة الذاتية الكردية بـ«ارتكاب جرائم قتل وتهجير بحق المكونات العربية والأشورية والتركمانية، وتدمير منازلهم في محافظة الحسكة السورية»، وطالبت بإحالة هذه الجرائم على المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأصدرت الشبكة السورية بحثًا موسعًا، وثقت فيه ما أسمتها «أبرز الانتهاكات التي قامت بها قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة بحق المكون العربي والتركماني والآشوري، ما بين شهري فبراير (شباط) وأغسطس (آب) الماضيين».
وأكد التقرير أنه «لا يمكن لقوات الإدارة الذاتية أن تبرر الانتهاكات المنهجية والواسعة بأنها تحارب تنظيم داعش، على غرار تبريرات النظام السوري عبر الادعاء المتكرر أنه يحارب الإرهابيين». وأوضح أنه «بسبب وجود عائلة أو منزل داعم لتنظيم داعش، تقوم قوات الإدارة الذاتية الكردية بتدمير وتشريد أحياء وقرى بكاملها، في عملية استثمار واضحة لوجود (داعش) لتحقيق أهداف تحمل صبغة عرقية».
ويقول التقرير «إن قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة قتلت ما لا يقل عن 47 مدنيًا، بينهم 9 أطفال، و8 سيدات وشخص واحد بسبب التعذيب، خلال 6 أشهر، وذلك بسبب عمليات القصف العشوائي والقنص، كما اعتقلت ما لا يقل عن 612 مدنيًا بشكل تعسفي، بينهم 19 طفلاً، و8 سيدات». كما تحدث عن رصد كثير من «عمليات حرق وتدمير قرى بشكل شبه كامل، ضمن ممارسات واسعة تهدف إلى تشريد السكان بشكل قسري، تسبب كل ذلك بنزوح قسري لعشرات الآلاف من سكان تلك المناطق».
ورد المتحدث العسكري باسم وحدات حماية الشعب الكردي ريدور خليل على ما ورد في التقرير، نافيا الاتهامات الموجهة للأكراد بالمطلق، معتبرًا أنها وجهت إلى المكان الخطأ. وأشار إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان «سبق ووجهت رسالة إلى الإدارة الذاتية، طلبت فيها استفسارات عامة عن التهجير وإفراغ القرى، وقد رحبنا بها وأبدينا استعدادنا للتعاون معها، لكنهم لم يحضروا ولم يحققوا».
وقال خليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خاطبنا كل جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، وناشدناهم أن يزوروا المنطقة ويراقبوا وضعها باستثناء بعض المواقع العسكرية التي لها خصوصية أمنية».
وإذ أقرّ بإخلاء بعض المدنيين من مناطق الخطر، «تجنبًا لاستهدافهم وتعرضهم للخطر»، أوضح أن هؤلاء أعيدوا جميعًا إلى منازلهم فور عودة الهدوء إلى مناطقهم. وأضاف: «كل الذين هجرتهم (داعش) من مدن وقرى مختلفة مثل تل أبيض وغيرها، أعيدوا إلى مناطقهم».


اختيارات المحرر

فيديو