خادم الحرمين يدعو لنشر ثقافة الاعتدال في الأوطان الإسلامية

طالب في كلمة له أمام مؤتمر رابطة العالم الإسلامي بنبذ العصبية

خادم الحرمين يدعو لنشر ثقافة الاعتدال في الأوطان الإسلامية
TT

خادم الحرمين يدعو لنشر ثقافة الاعتدال في الأوطان الإسلامية

خادم الحرمين يدعو لنشر ثقافة الاعتدال في الأوطان الإسلامية

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن ما تمر به الأوطان الإسلامية من حال عصيبة، زعزعت أمنها واستقرارها، «أضعفت التواصل بين دول العالم الإسلامي وشعوبه، تستوجب ضرورة تكثيف بذل الجهود من المخلصين لنشر ثقافة التصالح والتسامح والاعتدال، ودعم جهود التضامن لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، والوقوف في وجه كل من يحاول المساس بديننا ووحدتنا».
وشدد الملك عبد الله على أن حرص بلاده على تحقيق التضامن بين المسلمين «أمر مستقر لا تتزحزح عنه ولا تتهاون فيه، لأنه التزام ناشئ من الأسس التي قامت عليها»، مبينا أن رعاية وحدة الأمة وتحقيق تضامنها «أصل من أصول الكتاب والسنة اللذين هما دستور المملكة والأساس لأنظمتها كافة».
وبين الملك عبد الله أن رؤية السعودية تقوم على الشمولية في المسؤولية نحو تحقيق التضامن، وأن هذه المهمة لا تناط بالحكومات والقادة السياسيين وحدهم، «بل لا بد من تعاون المنظمات والهيئات غير الحكومية وكذلك العلماء ورجال الفكر والدعوة والإعلام».
جاء ذلك ضمن كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، الذي افتتح بالنيابة عن خادم الحرمين الشريفين المؤتمر العالمي الثاني «العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول» الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي في مقرها بمكة المكرمة وانطلق أمس، وقال أمير منطقة مكة المكرمة خلال تقديمه كلمة خادم الحرمين:
«أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فقد شرفني سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله بنقل تحياته الكريمة لكم، وترحيبه بكم في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية، وافتتاح هذا المؤتمر نيابة عن مقامه الكريم وإلقاء كلمته التالية:
أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة أشكر رابطة العالم الإسلامي والمسؤولين فيها على عقد هذا المؤتمر مؤتمر العالم الإسلامي الثاني بعنوان (العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول) واختيار التضامن الإسلامي موضوعا لأبحاثه ومناقشاته، فبالتضامن تتوافق جهودكم على المستويات الشعبية مع جهود القادة على المستويات الرسمية وتلتقي على خدمة أمتنا الإسلامية التي تعيش اليوم حالة حرجة من الفتن والصراع المرير، حتى أصبح إزهاق الأرواح من كثرته وتكراره أمرا مألوفا لا يثير هولا ولا استفظاعا، ناهيك عن ما تخلفه تلك الفتن والصراعات من هدم العمران وتردي الاقتصاد وتخلفه، وتعرض الأفراد والأسر لما لا يخفى عليكم من العناء والمآسي، وما يحل بالشعب السوري الشقيق منذ ثلاث سنين ما هو إلا مثال شاهد على ذلك.
إن هذه الحالة العصيبة التي أقلقت الكثير من الأوطان الإسلامية وزعزعت أمنها واستقرارها، وأضعفت التواصل بين دول العالم الإسلامي وشعوبه تستوجب ضرورة تكثيف بذل الجهود من المخلصين لنشر ثقافة التصالح والتسامح والاعتدال، ودعم جهود التضامن لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، والوقوف في وجه كل من يحاول المساس بديننا ووحدتنا امتثالا لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثا؛ أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم).
والمؤمل - بعد الله عز وجل - فيكم أيها العلماء والدعاة وأصحاب التأثير الفكري والتوجيه الاجتماعي أن تكونوا على قدر ما آتاكم الله من نعمة العلم والفهم والدراية بعلل الأمة وأدويتها وأن تسهموا بما تستطيعون في لم شملها ورأب صدعها ونشر ثقافة التصالح والحوار والوسطية بين مختلف فئاتها وأن تحذروا شبابها من الانزلاق في مسارب الغلو والعصبية للآراء أو الأحزاب أو الطوائف أو الانتماءات الخاصة.
أيها الإخوة، إن حرص المملكة العربية السعودية على تحقيق التضامن بين المسلمين أمر مستقر لا تتزحزح عنه ولا تتهاون فيه لأنه التزام ناشئ من الأسس التي قامت عليها، فرعاية وحدة الأمة وتحقيق تضامنها أصل من أصول الكتاب والسنة اللذين هما دستور المملكة والأساس لأنظمتها كافة، ومن المعلوم أن الانتساب لهذه الأمة يقتضي واجبات من العمل على إصلاح أحوالها والحفاظ على دينها، ووحدة كلمتها والذب عنها، ولا يمكن أن يحفظ لها دينها من دون سياج من اللحمة والتعاضد بين شعوبها وحكوماتها ودولها.. قال جل من قائل: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وروى النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
لقد أعطت المملكة اهتماما عمليا للتضامن المنشود وعملت له في الماضي والحاضر من خلال الأطر التي تربطها بالدول والشعوب الإسلامية، وما دعوتنا الأخيرة إلى مؤتمر القمة الاستثنائي الرابع الذي كان موضوعه التضامن الإسلامي الذي عقد في رمضان من عام 1433هـ، بجوار بيت الله الحرام قبلة الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين، إلا رعاية لهذا المبدأ والأصل المتين، وقد كان الهدف من عقده بجوار بيت الله الحرام أملا في أن يكون المكان الطاهر، مذكرا بأهمية الوحدة والتعاون بين أبناء الأمة الذين يولون وجوههم شطره كل يوم ويتبعون الرسالة التي انطلقت منه يتبعون رسالة الحق والعدل والتوحيد والإنسانية رسالة الرحمة والخير للبشرية جمعاء.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بأن رؤية المملكة تقوم على الشمولية في المسؤولية نحو تحقيق التضامن فلا تناط هذه المهمة بالحكومات والقادة السياسيين وحدهم، بل لا بد من تعاون المنظمات والهيئات غير الحكومية وكذلك تعاون العلماء ورجال الفكر والدعوة والإعلام وكل ذي تأثير في الرأي العام، وأن الأمر يحتاج إلى إخلاص النيات وتنسيق الجهود في إعداد البرامج والمشاريع المناسبة وتهيئة الشعوب إعلاميا وثقافيا.
وترى المملكة أن التضامن الإسلامي تتحدد قيمته بالأهداف المتوخاة منه ومن أهمها جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وإخماد بؤر الصراع وأسباب الفتن وتجميع قدرات الأمة على ما يصلح حالها ويبعد عنها الشرور ويرفعها إلى مستوى المشاركة العالمية في خدمة القضايا الإنسانية.
ولا ريب أن العوائق كثيرة ولكنها تهون - بإذن الله - متى ما توافرت الاستعانة بالله، والثقة بوعده بالعون والتوفيق، وقد لا تؤتي المحاولة الأولى ثمارها من النجاح لكن ينبغي أن لا يثنينا ذلك عن إعادة الكره وتكرار المحاولة، فقد رأينا في سنن الله التي أجراها في خلقه، وأن الصبر مطية النجاح وأن طريقه محفوف بالمشقة والمكاره، وأن صدق النية وقوة العزيمة جناحان يبلغ بهما صاحبهما مبتغاه ويحقق مرامه.
والأمل في الخالق سبحانه وتعالى أن يحقق لنا مرادنا، ثم في الرابطة وأمثالها من الهيئات والمنظمات الشعبية أن تقوم بجهود التوعية بأهمية التضامن الإسلامي وضرورته لإصلاح أحوال الأمة والنهوض بها.
وفي الختام أشكر رابطة العالم الإسلامي بقيادة رئيس مجلسها الأعلى وأمينها العام، على ما تسهم به من جهود متميزة في توعية الأمة بواجباتها نحو دينها وأوطانها وقضاياها ورد الشبهات والأباطيل الموجهة ضد الإسلام وحضارته ورموزه ومقدساته، سائلا الله تعالى أن يكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق لما فيه الخير للأمة الإسلامية جمعاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكانت أعمال المؤتمر بدأت بالقرآن الكريم، فيما ألقيت كلمة المشاركين في المؤتمر ألقاها بالنيابة عنهم رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان الدكتور عصام الدين بن أحمد البشير الذي أكد أن هذا المؤتمر الجامع يعد ثمرة لمؤتمر القمة الإسلامية للتضامن برعاية خادم الحرمين الشريفين في بلاد لها في عنق كل مسلم يد سلفت ودين مستحق، وأكد أن التضامن ودرء آفات الفتنة والتشرذم هو الذس يصبو إليه الجميع لمناقشة قضاياه وهمومه.
فيما ألقى الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي كلمة، أكد خلالها أن الأمة الإسلامية تتعرض اليوم لمحن أليمة، مما يستوجب على كل ذي تأثير فيها أن يسهم بما يستطيع في تجاوزها أو تخفيفها، وقال: «لقد تابعت الرابطة مؤتمر القمة الاستثنائي الرابع، المنعقد في مكة المكرمة في رمضان عام 1433هـ، بدعوة ورعاية خادم الحرمين الشريفين حول التضامن الإسلامي، ورأت أن تسهم في تنفيذ توصياته، فجاء عقد هذا المؤتمر لتوعية الأمة بأهمية التضامن الإسلامي ونشر ثقافته بين فئاتها المختلفة، والاهتمام بالمشاريع والبرامج العملية ودعم مؤسسات التواصل والتعاون بين المسلمين، والتصدي لما يزعزع الثقة بينهم.
وبين الدكتور التركي أن الدعوة إلى التضامن الإسلامي انطلقت منذ أن أنشئت الرابطة قبل 50 سنة لإصلاح ما تأثر في تلك الحقبة العصيبة من المبادئ والقيم التي تجمع الأمة وتصل بعضها ببعض، وتذكر وعيها وضميرها بأن انتماءها الإسلامي الجامع لم يكن في يوم من الأيام إلا عاملا من عوامل الوئام والتعايش بين المكونات القومية والعرقية والطائفية لشعوبها، وأكد أن خادم الحرمين الشريفين يقوم بجهود عظيمة في جمع شمل الأمة الإسلامية وتضامنها.
وأوضح أن التوعية بضرورة التضامن للأمة والعمل على تحقيقه مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والشعبية، مبينا أن من أبرز العوائق أمام التضامن الإسلامي تتمثل في الواقع الإسلامي وتصور الحلول لمشكلاته بمنطلقات تتنكر لتراث الأمة الذي يختزن ثقافتها ويحافظ على هويتها الإسلامية المنطلقة من رسالة خاتم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
ورأى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن مما يؤثر على وحدة الأمة التعصب الطائفي والحزبي، اللذين زاد انتشارهما، محملا وسائل الإعلام ومؤسسات العلم والدعوة والثقافة مسؤولية كبيرة في تأصيل ثقافة التضامن في نفوس الناس، وتحقيقه في مختلف المجالات والتخصصات وتحذير الأمة من التحزب والطائفية المثيرة للعداء وإذا خلصت النوايا، وأخذ المسلمون بالأسباب فإن النتائج ستكون إيجابية وهذا ما طمح إليه خادم الحرمين الشريفين، في الاهتمام بتضامن المسلمين وعقد مؤتمر القمة الاستثنائي لزعمائهم من أجله.
من جانبه ألقى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة رئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي كلمة، دعا فيها الأمة إلى أن تسعى إلى وحدة الكلمة في التعاون والتضامن على مواجهة التحديات، مطالبا وسائل الإعلام الإسلامية بأن تقوم بدورها في تعزيز وحدة المسلمين وتضامنهم.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».