«الإعلام الجديد» يفجّر ثورة في أكسفورد.. هل هو قاطرة غربية للتغيير؟

أكاديمية سورية وصفته بـ«فرنكشتاين».. وأكاديمي بريطاني دعا للحذر من السرد الثوري

جانب من ندوة وسائل الإعلام الجديد التي أقيمت أمس في جامعة أكسفورد البريطانية
جانب من ندوة وسائل الإعلام الجديد التي أقيمت أمس في جامعة أكسفورد البريطانية
TT

«الإعلام الجديد» يفجّر ثورة في أكسفورد.. هل هو قاطرة غربية للتغيير؟

جانب من ندوة وسائل الإعلام الجديد التي أقيمت أمس في جامعة أكسفورد البريطانية
جانب من ندوة وسائل الإعلام الجديد التي أقيمت أمس في جامعة أكسفورد البريطانية

تحولت ندوة «وسائل الإعلام الجديد» التي استضافتها أمس جامعة أكسفورد البريطانية، وتأتي ضمن الدورة الخامسة عشر لمؤسسة عبد العزيز سعود البابطين، إلى محاكمة للعولمة المسؤولة عن استخدام الثورة الرقمية في تغيير المجتمعات.
وكان «الخوف» من الانفجار المعلوماتي عبر الشبكات، هو المهيمن على أغلب المتحدثين، ففي حين سلط وزير الثقافة الجزائري الضوء قيام المتطرفين الإسلاميين بتوظيف الشبكات لترويج التشدد، وصفت أكاديمية سوريا تعيش في روسيا شبكات التواصل ومعها الإعلام الجديد بأنهم «فرنكشتاين» صنعته الإدارة الأميركية من أجل الهيمنة.
الغريب أن أكاديمي بريطاني هو الآخر لم يبتعد كثيرًا عن هذه المخاوف، فقد اعتبر أن الغرب ساهم في التدمير الثقافي الذي استهدف العالم العربي بعد احتلال العراق، وأن ذلك مقدمة لتعريض فكرة التعايش بين المكونات للاختلال. وطالب بالحذر من المضمون السردي «الثوري» عبر الشبكات الذي يمكن أن يقدم صورة خادعة عما يحدث.
في هذه الندوة، تحدث عز الدين ميهوبي، وزير الثقافة الجزائري، والدكتور أنتوني داوني، وهو أكاديمي وكاتب بريطاني، والدكتورة ثريا الفرّا وهي أكاديمية سورية مقيمة في روسيا، والدكتور جوزيف ميفسود مدير الأكاديمية الدبلوماسية في جامعة ستيرلغ البريطانية، والأستاذ المحاضر، وأدارت الندوة الإعلامية اللبنانية بولا يعقوبيان.
وتحدث في الندوة، وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي مركزًا على دور وسائل التواصل الاجتماعي في عصر ما بعد ظهور موجة الإرهاب، واعتبر أن منظمات التشدد كانت سبّاقة لتوظيف هذه الوسائل في عرض رسالتها، وفي اجتذاب مناصرين لها.
وقال ميهوبي، «لقد تنامى حجم المواقع المحسوبة على المنظمات المتطرفة في العالم العربي من 28 موقعًا إلكترونيًا في عام 1997، إلى نحو 5000 في عام 2005، لتتضاعف إلى أكثر من 12500 موقع إلكتروني تستخدمها المنظمات المتطرفة في عام 2013»، مضيفًا أن مركزًا متخصصًا للمعلومات في القاهرة، قدّر عدد المواقع التي تروج للتطرف والإرهاب على الشبكة العنكبوتية بنحو 150 ألفا.
ونقل الوزير الجزائري، الذي خاضت بلاده حربًا مريرة ضد الإرهاب في التسعينات من القرن الماضي، عن أحد المتطرفين قوله «إن نصف المعركة يدور في فضاء الإنترنت».
وفي الجدل بشأن الحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي وعلاقته بالحرية، بدا الوزير الجزائري واثقا من أن «الحرية لها سقفها وحدودها ألا تهدد سلام الآخرين»، معتبرًا أن التصدي للفكر المتطرف من خلال إغلاق نوافذه الرقمية لا يعد امتهانًا لحرية التعبير.
وبرأي وزير الثقافة الجزائري فإن الدول العظمى أدركت أن الاستخدام المفرط للمعلومات عبر الشبكات الإلكترونية سوف يتقلص، كما أن الكثير من هذه القوى تسعى جديًا لاقتحام المجال السيبراني بامتلاك شبكاتها الخاصة، كما هو الحال بالنسبة للصين.
وقال إن فورة الاستخدام لوسائل التواصل في المنطقة العربية والشرق الأوسط بدأت عبر الثورات، حيث ارتبطت الثورة الخضراء في إيران بـ«تويتر»، والثورة المصرية بالمدونات، والثورة التونسية بـ«فيسبوك»، مضيفًا أن هناك 54 مليون مستخدم لشبكة «فيسبوك» من العالم العربي، يمثلون 15 في المائة من حجم عدد المستخدمين.
وفي رده على الأسئلة، قال الوزير ميهوبي، إن ما يميز الثورة الرقمية والإعلام الجديد هو وجود القارئ التفاعلي.
الأكاديمية السورية المقيمة في روسيا ثريا الفرا، شنت هجومًا عنيفًا على الإعلام الجديد، واعتبرته «فرنكشتاين» خلقته دوائر الاستعمار الغربي لغزو العالم والهيمنة عليه. وقالت: «هذا المخلوق الفرنكشتاين فُرض علينا من الخارج، وتحديدًا من قبل الإدارة الأميركية التي فرضت على الشعوب الولوج إلى الشبكة المعلوماتية» كشكل آخر للاستعمار الجديد.
وعددت الفرا عددًا من الأسباب التي مكّنت لنجاح الإعلام الجديد، يأتي في مقدمتها ابتعاد الإعلام التقليدي عن هموم الشارع، حيث أصبح متحدثًا باسم الحكومات والنخب السياسية.
وقالت إن جهل الحكومات بحقيقة المخاطر التي تمثلها شبكة الإنترنت وسيل المعلومات المتدفق عبر وسائل التواصل الاجتماعي جعلها «تقع في أسر هذه الشبكات دون أن تعي مخاطرها المستقبلية».
وقالت إن وسائل الإعلام الجديد تمكنت أن تخلق واقعًا افتراضيًا أدى لتهميش الواقع الحقيقي، «وهو ما تريده الإدارة الأميركية التي أرادت اختراق المجتمعات».
الأكاديمي والكاتب البريطاني أنتوني داوني، تحدث في ورقته عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في التحكم بمستخدميها، مركزًا حديثه على دور هذه الوسائل في ثورات الربيع العربي، وطفرة ما سماه «السرد الثوري» عبر الشبكات المعلوماتية. وقال «إنه في العالم العربي هناك تباين بين قوة التكنولوجيا والتحولات التي تخلفها على الأطر الاجتماعية».
وفي حديثه عن دور الإعلام الجديد في الثورات العربية، رأى داوني أن هناك حاجة لمعرفة مضمون الخطاب السردي الذي يدب عبر الشبكات من الثورة المصرية حتى الثورة السورية.
وتساءل: «من يملك ضخ هذه السرديات عبر وسائل التواصل ويوجه الشارع العربي»، وأضاف: «لقد أصبحنا عرضة للسيل الجارف من المعلومات التي تأتي من مصادر غير معلومة»، وتحدث عن نموذج لما يمكن أن يقع فيه العالم جراء ضخ قصص وأحداث في الشبكة دون التحقق منها، مستشهدًا بحادثة الفتاة السورية المثلية التي أصبحت رائجة في وسائل التواصل الاجتماعي واتهم النظام السوري بقتلها، حتى تبين في يونيو (حزيران) 2011 أنها قصة مختلقة، وأن المدونة، التي ادعي أن امرأة مثلية سورية كانت تكتبها، كانت في الحقيقة خدعة من تأليف رجل أميركي الجنسية يدرس في إحدى جامعات اسكوتلندا.
وطرح داوني فكرة التشارك بين أصحاب المصلحة في وسائل التواصل وشبكات الإعلام الجديد، وقال إن هذه الشبكات تمتلكها شركات عالمية كبرى، وليس فقط حاملي الأسهم، وقال إن أصحاب هذه الشركات يتطلعون باستمرار إلى تنامي أسهمهم، وتأكيد الاعتبار لهذه الشبكات وجعلها شريكًا حيويًا من شأنه أن يجلب الفائدة للمالكين.
في المقابل انتقد داوني انحسار الإنتاج الثقافي العربي داخل شبكات الإنترنت، وتبادل هذا المحتوى الثقافي من خلال وسائل التواصل، وقال: «لم يكن هناك استثمار في الإنتاج الثقافي، حتى تولد جيل لا يعرف شيئا عن الثقافة ودورها».
والأكاديمي البريطاني، لا يرى أن التهميش الثقافي عفويًا، وهو يتحدث عما يشبه «المؤامرة»، مستشهدًا بغزو العراق، 2003 حيث فشلت الإدارة الأميركية التي كانت تمتلك سلطة الاحتلال من حماية متحف بغداد التاريخي، معرضة آلاف القطع النفيسة والنادرة للنهب، واعتبر أن ما حدث هناك هو «إبادة ثقافية» تضاف لاختفاء أو هجرة أو قتل نحو 4 آلاف عالم ومثقف عراقي. وأكد الأكاديمي البريطاني، أنه «من دون الإرث الثقافي لن يكون لديك مجتمع متجانس وقادر على العيش مع بعضه البعض».
وهو يرى أن الغرب ساهم في هذه الكارثة الثقافية، وقال: «هل تعلمون أنه أمام كل تحفة فنية أو أثرية يدمرها (داعش) أمام الكاميرات، هناك 100 تحفة غيرها يتم تصديرها وبيعها في العالم الغربي، فالغرب متواطئ في هذه الكارثة». وانتهى للقول إن التكنولوجيا المعلوماتية الغربية أثرت تأثيرًا مباشرا وتأثيرها يرتفع ويزيد يومًا بعد يوم لكنها تقدم صورة مخادعة لما يحدث.
أما جوزيف ميفسود، مدير الأكاديمية الدبلوماسية في جامعة سيرلنغ البريطانية، والأستاذ المحاضر، فقد ركز في ورقته على المستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي، وافتتح كلمته بسؤال وجهه للحاضرين، «من منكم لم يستخدم هذا اليوم أي نوع من وسائل التواصل الاجتماعي»، ليحصل على عدد قليل جدًا من الحاضرين لم يستخدموا تلك الوسائل خلال ساعات من بداية يومهم، معتبرًا أن ذلك هو دليل حيوي على دور وسائل التواصل وسطوتها.
وقال إن الإعلام الجديد، أو وسائل التواصل الرقمية تمّكنت من التغلب على حاجز الزمان والمكان، كما تمكنت من اختزال المسافات بين الشعوب، وألغت الفروقات الجغرافية والمكانية والثقافية واللغوية والدينية بين الناس، وأصبحت تؤثر في أحداث تقع خارج نطاقها المكاني، وتغلبت كذلك على الأطر التقليدية للتحكم والسيطرة. ورأى أن التطور السريع في وسائل التواصل الاجتماعي تواكب مع ظاهرة العولمة، وبالتالي أصبحت تلك الوسائل سبيلاً لتحقيق غايات العولمة.
وهو يعتبر أن «العولمة» تجمع يمكنها أن تجمع التنوع الثقافي، لكنها أيضا تخترق المجتمعات وتؤثر في الطريقة التي تعيش فيها. وقال: «العولمة تمثل التجانس الثقافي ونقل الثقافة بصورة سريعة». وقال إن «الرقمنة» هي صفة الإعلام الجديد، وبالتالي يمكن تسييل كمية هائلة من المعلومات من خلال الشبكة، ويمكن كذلك دمج المحتوى الرقمي ليصبح مشحونًا بالميديا مما يضاعف من تأثيره، ويمتاز بسهولة مشاركته. وكذلك فإن تعدد شبكات التواصل يساهم في تدوير المعلومات بشكل أسرع. وقال إن «البعض يجادل بأن وسائل التواصل يمكنها أن تمثل القاطرة التي تحرك كل شيء في المستقبل، لكن علينا أن نفكر كيف نعمل وكيف يمكن أن تساعدنا تلك الوسائل للوصول لمجتمع جديد».
الدكتورة ابتهال الخطيب، من الكويت، تساءلت هل يمكن لهذا السرد الرقمي أن يوحد العالم أم يساهم في تفرقه؟، فرد الأكاديمي والكاتب البريطاني أنتوني داوني، بالتأكيد مرة أخرى على أهمية الحذر تجاه ما يضخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال «علينا أن نكون حذرين في التعامل مع هذا النوع من السرد»، وقال إن العالم العربي لديه طاقة شبابية تتمثل في أن 50 في المائة من أبنائه هم في سن أقل من 25 عامًا وبالتالي يتعين تثقيفهم بشأن الطريقة التي يتم من خلالها استخدام الشبكات.
وحظيت مشاركة الأكاديمية السورية ثريا الفرا بعاصفة اعتراض من المستمعين، معتبرين أنها تمثل منظومة فكرية قديمة تخشى الحداثة، وقال الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عبد الله يعقوب بشارة في رده عليها، بأن الثورة المعلوماتية نجحت في العالم العربي في كشف الفساد وتعرية الديكتاتورية وخاصة في سوريا، كما أنها رسّخت قيم المواطنة وحقوق الإنسان والمشاركة الشعبية، وساهم الإعلام الجديد في يقظة الشعوب العربية.
كذلك هاجمها وزير الإعلام الكويتي السابق سامي النصف، معتبرًا أن عليها أن تكون «ممنونة للثورة المعلوماتية التي تساهم في تعزيز حركة الشعب السوري». وقالت الكاتبة السعودية أمل الهزاني في ردها أيضا، إنه إذا كانت وسائل التواصل مجرد مؤامرة أميركية، فكيف أصبح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حساب في شبكة التواصل قبل نظيره الأميركي باراك أوباما، وكيف يمكن تفسير أن الغالبية المطلقة من مستخدمي هذه الشبكات هم من الشباب الأميركيين، فكيف تتآمر الولايات المتحدة على مواطنيها.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».