وزير الطاقة الروسي: شركاتنا مستعدة لمواجهة «أوبك»

حال اتخاذها قرارًا بشأن إعادة توزيع حصص الإنتاج أو زيادة حجمه داخل المنظمة

وزير الطاقة الروسي: شركاتنا مستعدة لمواجهة «أوبك»
TT

وزير الطاقة الروسي: شركاتنا مستعدة لمواجهة «أوبك»

وزير الطاقة الروسي: شركاتنا مستعدة لمواجهة «أوبك»

بعد يوم من تعبير الرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفطية في روسيا عن استيائه من دخول السعودية إلى أسواق شرق أوروبا التي تهمين عليها شركته «روسنفت» وباقي الشركات الروسية تقليديًا، خرج وزير الطاقة ليؤكد أن شركات النفط في بلاده على استعداد لخوض أي مواجهة مع دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وأكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك خلال مقابلة مع قناة «روسيا 24» أول من أمس أن شركات النفط الروسية مستعدة لمنافسة دول منظمة أوبك، في حال اتخاذها قرارًا بشأن إعادة توزيع حصص الإنتاج، أو زيادة حجمه داخل المنظمة.
وقال الوزير الروسي: «في حال زاد عضو ما في (أوبك) حصته من الإنتاج، فعلى المنظمة إعادة توزيع حصص الإنتاج داخلها، إذا كانت تريد الحفاظ على سقف إنتاجها الحالي، كما يعتمد الأمر بشكل كبير على ما إذا كانت (أوبك) ستعيد التوازن داخلها أم لا، أو هذا سيكون حجم إنتاج إضافي».
وأضاف: «هناك أمور كثيرة غير معروفة، ولكن وبشكل عام نحن مستعدون لذلك، وشركاتنا النفطية مستعدة لهذه المنافسة».
وأشار نوفاك إلى أن حصة منظمة «أوبك» من حجم الإنتاج هي 30 مليون برميل يوميا، ولكل دولة تأثيرها داخل المنظمة، ويتناسب ذلك طرديا مع حجم إنتاجها.
وعلى الرغم من أن دول «أوبك» أعلنت منذ أواخر عام 2011 أنها تتبنى سقف إنتاج قدره 30 مليون برميل يوميًا، فإنها تواصل تجاوز سقف إنتاجها للشهر السادس عشر على التوالي بغرض الحفاظ على حصتها في أسواق النفط.
وتراجعت أسعار النفط بأكثر من النصف منذ منتصف العام الماضي، بعدما اصطدم معروض النفط المرتفع بنمو اقتصادي ضعيف. ودفعت مسألة تسوية الملف النووي الإيراني أسواق النفط للتراجع بسبب مخاوف بزيادة معروض النفط مع المقاومة الشديدة والمرونة التي يبديها منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من المنافسة الشديدة التي تواجه شركة «أرامكو السعودية» من قبل روسنفت وباقي الشركات الروسية في الصين، التي تمكنت من زيادة صادراتها هذا العام بشكل كبير إلى الصين بلغ 30 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن المسؤولين في الرياض على عكس المسؤولين الروس لم يخرجوا ليعقبوا على زيادة المبيعات الروسية في السوق الصينية التي تهيمن عليها السعودية منذ سنوات، إذ لا تزال السعودية هي أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين.
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة «روسنفت» إيغور سيتشن والمعروف بصلاته القوية مع الرئيس فلاديمير بوتين إن السعودية أكبر منتج للخام في «أوبك» تقوم بخفض أسعارها لتأمين أسواق جديدة مثل سوق بولندا، التي تعتبر من بين الأسواق التي تسيطر عليها «روسنفت».
وقال سيتشن في تصريحات نشرت يوم الخميس إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) فقدت تمامًا دورها كمنظم لسوق الخام. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن سيتشين قوله إن اجتماعا فنيا عقد بين بعض الدول من داخل «أوبك» وخارجها يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) في فيينا لم يسفر عن أي نتائج.
ويعلق المحلل عبد الصمد العوضي وهو الممثل الوطني السابق للكويت في «أوبك»، الذي كان يشغل أيضًا منصب مدير فرع مؤسسة البترول الكويتية في لندن، والذي يدير عمليات الشركة في أوروبا قائلاً: «بصراحة أنا مستغرب من كل هذه التصريحات الروسية، التي لا معنى لها، إذ إنهم جعلوا من مسألة عادية قضية كبيرة». وكان سيتشن قد هاجم السعودية بعدما أعلنت أكبر شركة تكرير بولندية «بي كيه إن أورلن»، يوم الخميس، أنها ستبدأ تجربة النفط السعودي في مصافيها، وستتسلم أول شحنة مطلع الشهر المقبل، واعتبر سيتشن الخطوة جزءًا من استراتيجية لن ترجع بالنفع على السعودية.
وتعتمد أورلن على النفط الروسي بشكل كبير في مصافيها حيث يشكل خام الأورال الروسي نحو 90 إلى 95 في المائة من إجمالي النفط الذي تكرره، ويأتي ثلثا هذا النفط من خلال عقود طويلة الأجل فيما تحصل الشركة على الثلث المتبقي من خلال شحنات فورية.
ومن المتوقع أن تنتهي الاتفاقية طويلة الأجل لتوريد النفط الخام بين أورلن وروسنفت في ديسمبر (كانون الأول) ولكن الشركة البولندية تسعى لتجديد هذه الاتفاقية كما يقول جاشيك كراويش الرئيس التنفيذي للشركة.
ومن الأمور التي تثير قلق الروس احتمالية توسع السعودية في سوق أوروبا الشرقية، خصوصًا أن النفط السعودي من ناحية الأسعار في وضعية تنافسية أعلى من خام الأورال الروسي. وتقول مصادر تجارية في الصناعة أن «أرامكو السعودية» قد تخزن النفط في جدانسك ببولندا وهو ما قد يساعدها على تزويد شرق أوروبا بصورة أسرع. ولا تزال روسيا تصدر النفط إلى بولندا، وباقي شرق أوروبا من خلال خطوط للأنابيب، فيما ستضطر «أرامكو السعودية» إلى شحن نفطها إلى هناك عن طريق السفن، وهو ما يعطي أفضلية لوجيستية للنفط الروسي.
ويعلق العوضي على دخول السعودية إلى بولندا قائلاً: «لقد تحدثت إلى بعض السياسيين الأوروبيين، الذين أوضحوا لي أن بولندا تسعى منذ فترة إلى تنويع مصادر نفطها بعيدًا عن روسيا، ولهذا يبدو لي أن (أرامكو السعودية) ليست هي التي بادرت بالدخول إلى بولندا بل إن البولنديين هم من ذهبوا للبحث عن النفط السعودي».
ويضيف العوضي: «بحسب معلوماتي، فإن وزير الطاقة البولندي غير راضٍ على اعتماد بلاده على النفط الروسي، وهو يعي تمامًا بأن تكلفة نقل وشحن النفط السعودي ستزيد السعر عليه لكل برميل، ولكن هذا الخيار الأفضل أمامه».
ويقول العوضي: «لقد سمعت أن البولنديين عندما بحثوا عن مصدر جديد للنفط كان أمامهم السعودية وإيران، وبما أنهم لا يريدون التعامل مع إيران فالسعودية هي أفضل مصدر خصوصًا أن الإمدادات مستقرة وثابتة من السعودية».
ويستغرب العوضي من كل الجلبة التي أثارها الروس حول دخول السعودية إلى بولندا، خصوصًا أن الشحنات لن تكون كبيرة جدًا، وستظل روسيا تورد الخام إلى بولندا حتى في ظل أي اتفاقية مع السعودية، ولكن «عقلية الروس وتسييسهم للأمور يجعلهم يطلقون هذا النوع من التصريحات». وبدأت شركات التكرير في أوروبا في تقليص اعتمادها القائم منذ أمد طويل على الخام الروسي لمصلحة الخامات السعودية، التي يتوقع أن تحصل على حصة سوقية أكبر في شرق أوروبا.
وأشارت مصادر تجارية إلى أن شركات النفط الرئيسة مثل «إكسون» و«شل» و«توتال» و«إيني» اشترت مزيدًا من النفط السعودي لمصافيها في غرب أوروبا والمتوسط في الأشهر القليلة الماضية على حساب النفط الروسي.
وأفاد مصدر تجاري في إحدى الشركات الكبرى لـ«رويترز» أنه يشتري كميات أقل من الخام الروسي للمصافي التابعة له في أوروبا ببساطة، لأن الإمدادات السعودية تبدو أكثر إغراء، معتبرًا أن هذا أمر بديهي بالنسبة له، لأن الخام السعودي أرخص.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.