رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران أكد لـ {الشرق الأوسط} أن جولة الإعادة في الانتخابات ستشهد نسبة تصويت أقل

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
TT

رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»

قال محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»، إن «حزبه لا يفكر في دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي أو الحكومة داخل البرلمان المقبل»، مؤكدا أن «حزبه سيعارضهم إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري».
ويراهن بدران على تفوق حزبه في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها «ستشهد مفاجآت أكثر»؛ لكنه توقع أن «تكون نسبة المشاركة في جولة الإعادة (الأسبوع الحالي) أقل بكثير من 26 في المائة».
وتصدر «مستقبل وطن» وهو حزب شبابي وليد المشهد في مصر عقب انتهاء الجولة الأولي من الانتخابات البرلمانية التي جرت يومي 18 و19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وفاز بـ6 مقاعد في الفردي ضمن قائمة «في حب مصر»، و60 في المائة من مرشحيه يخوضون جولة الإعادة على المقاعد الفردية، المقرر لها يومي (الثلاثاء والأربعاء) القادمين.
ولفت بدران، الذي شارك في لجنة الخمسين التي أعدت الدستور المصري بحكم منصبه كرئيس لاتحاد طلاب مصر، إلى أن «المصريين لا يتحركون ويخرجون للتصويت والحشد؛ إلا إذا كان هناك خطر قائم على الدولة المصرية»، مضيفًا: أن «البرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأخرى قوية في المستقبل».
ورفض بدران، وهو أحد الشباب المقربين من السيسي، أن يخرج الرئيس ويدعو المصريين للمشاركة في جولة الإعادة ثانية، قائلا: «ليس مطلوب منه ذلك، ومهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة»، مؤكدا أن «الحكومة الحالية ليس لديها طموحات وتدير الأوضاع بشكل عشوائي».
وأضاف بدران: أن «حزبه يسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وتشكيل حكومة جديدة».. وإلى نص الحوار.
* حصل «مستقبل وطن» على أكبر عدد من المرشحين في جولة الإعادة.. بم تفسر ذلك رغم أن حزبك من الأحزاب الجديدة؟
- «مستقبل وطن» هو الحزب الشبابي الوحيد في مصر، وبالفعل تم عمل خطة جيدة في الانتخابات، وعملنا لشهور طويلة على انضمام قوى سياسية قوية في الدوائر المختلفة بالمحافظات، وفزنا بمرشحين أقوياء يمثلون الشارع يتمتعون بالخبرة والكفاءة، أعقب ذلك العمل لساعات طويلة والتواصل مع مرشحينا، ولذلك كانت نتيجة متوقعة بالنسبة لنا، ونأمل أن تكون جولة الإعادة والجولة الثانية أقوى لمرشحينا.
* وهل كنت تتوقع فوز حزبك بهذه النسبة؟
- كنت أتوقع ذلك بنسبة كبيرة.. وفى الحقيقة رشحنا 88 عضوا في المرحلة الأولى من الانتخابات، حتى نجحنا في الوصول إلى جولة الإعادة بأكثر من 48 مرشحا ولنا مرشح فردى فاز من الجولة الأولى و5 ضمن قائمة «في حب مصر».. وسيكون لدينا مفاجأة أكبر في المرحلة الثانية من الانتخابات التي نخوضها بـ95 مرشحا في قطاعي القاهرة وشرق الدلتا، وكما كنا مفاجأة في الجولة الأولي.. سوف تشهد المرحلة الثانية مفاجآت أكثر بكثير.
* وبم تفسر اتجاه المصريين لدعم حزبكم في الانتخابات وترك أحزاب أخري متصدرة للمشهد السياسي لسنوات؟
- الشعب المصري يرغب في تغيير فكرة السياسي التقليدي الذي تعود عليه ويرغب في رؤية وجه سياسي جديد له طموحاته وأحلامه، فالمواطن المصري له تجارب سابقة مع الأحزاب المصرية الموجودة في الشارع والتي لم تقدم له أي جديد، لذلك فهو سعى للجديد من خلال حزبنا الشبابي.. فهدفنا الرئيسي المصلحة الوطنية وتمثيل الشعب جيدا داخل البرلمان.. كما أننا شاركنا في الانتخابات بهدف بناء قيادات شابة يكون لها دور فعال في المرحلة القادمة بجميع المجالات.. فلدينا فقط في حزبنا ما بين 150 ألفا إلى 200 ألف شاب من جميع محافظات مصر.
* البعض ردد أن حزبكم سيكون المدافع عن الحكومة والرئيس داخل البرلمان؟
- لا نفكر في دعم الرئيس السيسي أو الحكومة داخل البرلمان؛ بل سنعارض الحكومة والرئيس إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري.
* مصادر تمويل حزبكم مسار جدل.. فما مصادركم؟
- لدينا رجال أعمال تبرعوا للحزب وفي مقدمتهم «منصور عامر وأحمد أبو هشيمة وكامل أبو علي وهاني عويضة».. فضلا عن أن لدينا في محافظات مصر عائلات كبيرة دعمتنا بتحمل تكاليف الدعاية الانتخابية لمرشحينا، كل هذا وضعنا في النهاية بمكانة محترمة من حيث التمويل.
* لكن البعض يقول إنكم رشحتم رموزًا تابعين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في المحافظات.. ما ردك؟
- لدينا معايير ثابتة لاختيار مرشحينا، بأنه لا يكون متورطا في أي فساد مالي أو إداري، ويكون شخصية طيبة وسيرته ذات قيمة لدى المصريين، ولديه من الكفاءة والخبرة يمكن من خلالها أن يفيد بلادنا داخل البرلمان.
* وهل تتوقع أن تشهد جولة الإعادة نسبة تصويت ومشاركة عالية من الناخبين؟
- هذا الأمر صعب جدا.. وقد تكون جولة الإعادة أقل بكثير من نسبة المشاركة في الجولة الأولى، والتي أعلنت عنها اللجنة المشرفة على الانتخابات وتقدر بنحو 26 في المائة.
* في تفسيرك.. لماذا هذا الإحجام عن المشاركة في الاقتراع؟
- الشعب المصري الآن لا يشعر بالخطورة على بلده حتى يبدأ في المشاركة والنزول بحشود كبيرة، مثلما فعل عندما نزل في الاستفتاء على الدستور مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، وعندما نزل ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران)؛ فالمواطن لا يشعر الآن أن هناك خطرا قادما على الدولة المصرية.. لذا لم ينزل للمشاركة، فضلا عن أن الأحزاب الموجودة بالفعل لم يكن لها دور في الشارع للبدء في الحشد للانتخابات.. لذلك فالبرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأحزاب قوية في المستقبل.
* شاهدنا سقوطًا مدويًا لحزب النور «السلفي» خلال الجولة الأولى.. لماذا؟
- لم يعد المصريون يتأثرون بالأمور الدينية، أو يستجيبون لألاعيب مشايخ الإسلام السياسي، والفتاوى الدينية التي تحث على المشاركة والنزول.
* وهل مطلوب من الحكومة أن تحل هذه الأحزاب القائمة على أساس ديني؟
- لدينا قانون تنظيم الأحزاب المصرية.. وأي كيان مخالف لهذا القانون لا بد من حله على الفور ويكون بحكم قضائي؛ وألا يكون للدولة تدخل في ذلك.
* شاهدنا بعض المصريين أعلنوا أنهم شاركوا في الانتخابات من أجل الرئيس وأنهم غير راضين عن الحكومة؟
- هذه كارثة.. لو أن المصريين شاركوا من أجل الرئيس بـ26 في المائة.. فمعني ذلك أنهم لم ينتخبوا الرئيس بهذه النسبة.. لأن هذه نسبة قليلة ولا تليق بمكانة الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل المطلوب من السيسي الآن الخروج ودعوة المصريين للتصويت ثانية؟
- لا.. ليس المطلوب منه هذا الآن.
* وما الذي يمكن أن تفعله الدولة لحث المصريين على المشاركة في جولات الانتخابات المقبلة؟
- من وجهة نظري مهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة.
* ولماذا؟
- المصريون صدموا عندما وجدوا العملية الانتخابية لم تتغير وما زال يحكمها رأس المال والقبليات والمصالح والرشى الانتخابية، فضلا عن عودة النواب السابقين من رجال مبارك، للمشاركة في الانتخابات، والدفع بكل قوة لدخول البرلمان.
* وما رأيك في أداء حكومة شريف إسماعيل؟
- هي نفس الحكومة السابقة (حكومة إبراهيم محلب) ليس لديها أمل أو طموحات، بالعكس كان أداء الحكومة السابقة (أي محلب) أفضل بعض الشيء؛ لكن حكومة شريف لم ولن تلبي طموحات المصريين ولا تمتلك خطة عمل واضحة.. والأوضاع فيها تدار بشكل عشوائي.
* بصراحة.. هل لدى الوزراء شعور بالاستقرار في مناصبهم بعد تأكيد الرئيس أن الحكومة مستمرة مع البرلمان؟
- من الممكن ذلك.. بدليل أنهم لا يعملون ويتحركون بأريحية مطلقة، وكأنهم دائمون في مناصبهم الوزارية.
* وهل تطمعون في الأغلبية داخل البرلمان لتشكيل الحكومة؟
- سوف يكون لنا دور في تشكيل الحكومة.. ونسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وهدفنا بالفعل تشكيل الحكومة المقبلة.. وتكون بوجوه جديدة.
* البعض يقول إن انتخابات البرلمان شابها التزوير في بعض المحافظات.. ما تعليقك؟
- رؤوس الأموال أحد معايير اللعبة في الانتخابات المصرية، ولدينا عدد كبير من المصريين يعيشون حالة من الأمية والجهل.. ولذلك لعب رأس المال دورا كبيرا في هذه الانتخابات.
* وما رأيك فيما يردد في الشارع من أن بعض الأحزاب رشحت عناصر من الإخوان في الانتخابات؟
- هذا التصور مستبعد نهائيا.. فالإخوان لم يشاركوا في هذه الانتخابات مطلقا.
* وهل لديكم رؤوس موضوعات سوف تطرحونها في البرلمان المقبل؟
- لدينا موضوعات كثيرة سوف نعلن عنها فور انعقاد البرلمان.
* هناك مئات من الشباب محبوسون على ذمة قضايا.. وأنتم حزب شبابي، ما موقفكم منهم؟
- أولويتنا خلال الفترة المقبلة الإفراج عن جميع الشباب المحبوس.. وتأهيل الشباب المصري لإعداد جيل من الشباب الوطني المخلص القادر على بناء وطنه، والواعي بالظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمؤامرات الداخلية والخارجية.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.