سينما الفضاء تخسر الأرض ولا تفوز بالسماء

أفلام الخيال العلمي الفضائية.. من يغزو من؟

لقطة من فيلم «جاذبية» Gravity
لقطة من فيلم «جاذبية» Gravity
TT

سينما الفضاء تخسر الأرض ولا تفوز بالسماء

لقطة من فيلم «جاذبية» Gravity
لقطة من فيلم «جاذبية» Gravity

تأتي أفلام الخيال العلمي الفضائية على نوعين أساسيين: الأول هو ذلك النوع الذي تدور أحداثه حول بشر من الأرض يقصدون الفضاء البعيد ويحطّون، كما في الفيلم الحالي «المريخي»، على سطح أحد الكواكب لتقع معظم الأحداث فوقه أو حوله.
الثاني هو النوع الذي تستضيف فيه الأرض زوارًا من الفضاء. هؤلاء كانوا، فيما مضى، من سكان المريخ إلى أن أكدت تقارير ناسا وأخواتها أن لا حياة على سطح المريخ (بل أسباب حياة) فأصبح الزوّار يقطعون مسافات أطول هابطين من كواكب أبعد وفي أحيان غير معروفة.
في الحالتين، هناك مغامرات مختلفة: البشر في الفضاء عادة ما يواجهون بقوى معادية، وإذا ما حطّوا فوق إحدى الكواكب، كما في أول أفلام الفضاء، «رحلة إلى القمر» لجورج ميليس (1902) اكتشفوا أن أهل الفضاء يتميّزون بعاملين: الأول أنهم أشرار قد يأسرون الفريق العلمي الذي حط على سطح كوكبهم. والثاني أنهم يجيدون الإنجليزية. وفي أكثر من فيلم يقول أحد أعضاء الفريق الأرضي متعجبًا: «تتحدثون الإنجليزية بطلاقة..» ويأتي الرد بتهذيب واضح: «لقد استمعنا إليكم عبر الأثير طويلاً»!
مع ارتفاع أسعار المواصلات الفضائية، ازداد الطلب على الأفلام التي تصوّر هبوط أهل الفضاء على الأرض. وفي حين أن ضرر أهل الأرض على الكواكب البعيدة محدود جدًا، ولا يتضمن، إلى الآن، تفجير كوكب بمن فيه أو إبادة سكانه ومنشآته، فإن زيارة مخلوقات الكواكب الأخرى للأرض غالبًا ما تثير الدمار والكوارث والخسائر الكبيرة في الأرواح والمنشآت.
ولا عجب في ذلك، فإن هوليوود وأصحاب الخيال من صانعي أفلامها هذه لديهم قناعة بأن أهل الكواكب الأخرى ليسوا معادين فقط لأهل الأرض بل يفوقونهم تسليحًا وعلمًا، بحيث يستطيعون تدمير كثير من حياتها قبل أن يدرك أحد المقاومين الطريقة المثلى لدرء الهجوم الفضائي. ربما لا يستطيع الغزاة تحمّل الحرارة أو قد يمكن التغلّب عليهم بالعبادة كما في «حرب العالمين» نسخة 1953 لبايرون هاسكين، أو باستخدام طاقة إشعاعية (الفيلم نفسه نسخة سبيلبرغ سنة 2005) أو بصوت الموسيقى كما في فيلم تيم بيرتون «المريخ يهاجم» (1996).
* مواضيع وجودية
لكن بصرف النظر عمن يغزو من، وكيف أن الأرض قاومت رغم تكبدها خسائر جمّة، فإن جل أفلام الفضاء تحتوي على طروحات ضمنية، بعضها ظاهر وبعضها الآخر شبه خفي، تتناول، فيما تتناول، مسائل شائكة في علاقة الإنسان بالمحيط على أكثر من صعيد. فنجد أفلاما بسيطة النيات ولو أنها مصنوعة لمضامين مختلفة بمنطق الجمهور السائد عادة، وأخرى ترتقي بمضامينها إلى مستوى طرح إشكاليات الوجود ذاته ومفردات الحياة على الأرض أو في الفضاء، وكيف نُعامل الأغراب؟ أو كيف يتم لهم معاملتنا؟ لماذا نختلف عن أهل الفضاء في بعض الأفلام؟ ولماذا نلتقي في أفلام أخرى؟ لكن مع تمادي الأفلام التي تصوّر أهل الفضاء مجرد كائنات وحشية وروبوتس وآندرويدز، تختفي احتمالات التلاقي أكثر بكثير من الأفلام التي صوّرت أهل الفضاء كآدميين ولو ببعض الملامح المتغيّرة (رؤوس هرمية أو آذان كبيرة إلخ..).
في السنوات الثلاث الأخيرة طالعتنا ثلاثة أفلام تحمل سينما الفضاء إلى ذلك المنوال الباحث في الكون والحياة واحتمالاته. والثلاثة تصوّر الفضاء على نحو قاتم في مواجهة أفلام سابقة كان الفضاء يبدو ملهمًا يتوجب فتح آفاقه للعلم، كما الحال في «أوائل الرجال على القمر» إخراج ناتان جوران (1964)، أو «طيران إلى المريخ» لسلي سيلاندر (1951)، أو «الكوكب المحرّم» لفرد ماكلاود ويلكوكس (1959). هذا بالطبع قبل أن يصبح الخطر جاثمًا إنما من دون أن يحمل كثيرا من الإنذار لما يمكن أن يحصده الإنسان من متاعب أول ما يحتك بالمخلوقات الخارجية.
لكن ألفونسو كوارون في «جاذبية» (2013) وكريستوفر نولان في «بين النجوم» (2014) ثم ريدلي سكوت في الفيلم الحالي «المريخي» (2015) يفتحون المجال لمزيد من البحث في مسألة غزو الفضاء برمّتها. طبعًا ليس للمرّة الأولى، بل عمد إلى ذلك النوع من البحث المعمّق الأميركي ستانلي كوبريك في «2001: أوديسا الفضاء» (1968) والروسي أندريه تاركوفسكي في «سولاريس» (1972). ما يميّز الأفلام الثلاثة الأخيرة هو تداول مواضيع وجودية على مدار ثلاث سنوات متتابعة من الإنتاجات، كما لو أن صانعي الأفلام باتوا أكثر قدرة على التحرر من تبعية المواضيع السابقة على اختلافاتها، بحيث لم يعد مهمّا إذا ما كان الغزاة القادمون إلى الأرض مسالمين كما في «اليوم الذي توقفت فيه الأرض» لروبرت وايز (1951)، أو «لقاءات قريبة من النوع الثالث» لستيفن سبيلبرغ (1977)، أو معادين كما في «حرب العالمين» بنسختيه و«يوم الاستقلال» لرونالد إيميريش وعشرات سواهما، بل إذا ما كان ضروريًا أساسًا البحث عن ملجأ آخر غير الأرض يكون بمثابة بداية جديدة لحياة الإنسان في المستقبل البعيد.
* شركاء السوق
مقاصد فيلم ريدلي سكوت الجديد «المريخي» مغلّفة بالرغبة في الإثارة: ملاح في مركبة تحط على الأرض (يقوم به مات دامون)، يجد نفسه وقد بات وحيدًا فوق سطح المريخ، بعدما اعتقد باقي أفراد المركبة أنه مات في عاصفة عاتية، فتركوه ومضوا عائدين إلى الكوكب الأم.
في صلبه، وبصرف النظر عن الاستخدامات المجانية الموزعّة في أرجائه، هو فيلم وجود: آدم جديد يولد في بيئة مختلفة وغير مواتية للحياة، لكن إرادته ستمكنه من انتزاع الحياة لعدة أشهر وحيدًا على سطح ذلك الكوكب البعيد. سيصنع الماء (وهو إنجاز وجودي)، وسيزرع به الطعام، وسيكون الكوكب باسمه كونه أول الذين عاشوا فوقه بصفة مستوطن.
لكن ريدلي سكوت ليس في وارد استنزاف هذا المعين من الأفكار. بطله مارك (دامون) يبقى في خطر دائم ويزداد في نصف الساعة الأخيرة، بحيث يقضي على كل ما سبق من ذلك السعي للحياة بشروط الإنسان. صار لزامًا عليه الآن أن يسعى للتواصل مع المركبة التي عادت لالتقاطه وهو يبدو، في ربع الساعة الأخيرة من الفيلم، نموذجًا لعالق في الفخ ينتظر من ينقذه. في وحدته، هو أشبه بوضع توم هانكس في فيلم روبرت زميكيس «Cast Away 2000» مع اختلاف المضامين فوضع هانكس في ذلك الفيلم لا يتضمن البحث في أمور الفضاء وفلسفة البقاء حيًا على كوكب بعيد، بل يكتفي بطرح ضروريات الحياة على الأرض ذاتها.
مع إدخال المخرج سكوت الصينيين شركاء في عملية الإنقاذ ينسف الفيلم معظم القليل الذي اكتسبه من وضع صاحبه. يتوجه العمل إلى تسييس الوضع تلبية لرغبة التسويق. في الواقع ناسا لن تطلب من الصين أو من روسيا أو حتى من الصديق البريطاني أو الفرنسي ما لا تستطيع القيام به منفردة، وليس في اللحظات الأخيرة الحاسمة على أي حال.
على ذلك، يتعامل النصف الأول من الفيلم مع تلك الأفكار حول الحياة في الفضاء، ويخلص منذ ذلك الحين لا إلى تشييد بطولة الفرد أو إنجازات وكالة الفضاء الأميركية، إلى أن المهمّة العلمية شيء والخطر البشري شيء آخر.
* الخديعة
غير بعيد عن هذا المنوال فيلم منسي حققه الراحل بيتر هايامس (1977) بعنوان «كابريكون وان» يقف نقيضًا لهذا الفيلم ومفاده أن «ناسا» (مذكورة بالاسم) إنما لفقت مسألة الهبوط على سطح المريخ. أبطال الفيلم ثلاثة ملاحين (جيمس برولين، وسام ووترستون وأو جي سيمسون) الذين صعدوا المركبة التي ستنطلق بهم إلى المريخ، كما في البرنامج الذي يتابعه ملايين الأميركيين. لكن فجأة ما يتم إخراجهم من المركبة ووضعهم في طائرة تحط بهم في قلب صحراء نيفادا، حيث تم صنع بيئة طبيعية في استديو مفتوح، وسوف يتم بث صورهم كما لو أنهم حطّوا على سطح المريخ.
بذلك تعامل الفيلم، كما كتبه المخرج نفسه، مع ما شكك فيه ملايين الناس حول الأرض، موحيًا بأن الهبوط على سطح المريخ الذي كانت «ناسا» أعلنته قبل سنوات قليلة لم يكن سوى تمثيلية. ثم جاءت حكاية ستانلي كوبريك عندما تم توظيفه لخلق جو مريخي بكل ما فيه من بيئة وديكورات وطبيعة، ليكتشف أنه يعمل تحت إدارة «ناسا» لغرض لا يختلف كثيرًا عن ذلك الذي ورد في «كابريكون وان». فيلمان تسجيليان على الأقل يعرضان هذه الحكاية وأحدهما «الغرفة 237» لرودني آشر يحلل فيلم كوبريك «اللمعان» (The Shining) (1980) على أساس رمزياته التي من بينها كشفه للخديعة التي تعرّض لها.
ورطة الفضاء المثلى هي في «جاذبية» لألفونسو كوارون قبل عامين اثنين: ملاحا فضاء (ساندرا بولوك وجورج كلوني) تائهان في الفضاء. المركبة لا تعمل، وتتطلب تصليحًا من خارجها. فرد ثالث كان معهما مات وهو يحاول، بعد قليل يتعرضان لنيازك قاتلة تطير كما لو كانت قذائف صاروخية، ولن يمر وقت طويل من قبل أن يتأكد للملاح كلوني أن عليه أن يسبح في الفضاء مضحيًا بنفسه لتبقى شريكته على قيد الحياة. هذا البقاء لن يكون سهلاً عليها. وبصرف النظر عن الدوافع التي حدت به إلى ذلك، وهي دوافع تقنية وليست رغبة بالانتحار مثلاً، فإن الناتج طوال ساعة ونصف من الفيلم هو خطورة المهام الفضائية على الإنسان إلى درجة أنها تبدو كما لو أن منجزات الفضاء ليست ذات قيمة حين مقايضتها بتضحيات البشر أو لما يتعرضون إليه من مخاطر.
المشهد الذي يبتعد فيها كلوني في قلب الظلام بعيدًا عن المركبة لكي يبقى طائرًا بلا هدى إلى الأبد، يشبه المشهد الذي أورده كوبريك في «2001: أوديسا الفضاء» وفيه أيضًا تتسلل الحياة من بين قبضة الملاح على الحياة ويمضي بعيدًا من دون قرار منه أو إرادة. لقد قام الكومبيوتر بارتكاب جريمة متخلّصًا من أحد الملاحين البشريين في المركبة ضمن غاية ذلك الجزء من الفيلم، وهو تصوير الصراع بين الإنسان والآلة ضمن تلك البيئة المعادية.
«بين النجوم» لكريستوفر نولان هو أيضًا بلا أمل ما يجعل «المريخي» الفيلم المتفائل الوحيد. المشكلة تبدأ على الأرض: لم تعد صالحة للحياة. الدمار البيئي والكوارث الناتجة عن الحروب والتقدم الصناعي جعلها غير ممكنة ودفع ببعض العلماء (متمثلين هنا بمايكل كاين) إلى محاولة البحث عن حياة أخرى في الفضاء. إذ إن نهاية الأرض باتت متوقعة، وإذ إن العالم كاين يريد النجاة لابنته، يوهم الملاح السابق كوبر (ماثيو ماكونوفي) بأن هناك كوكبا يمكن أن يحيا الإنسان فوقه، كوكبا لا يمكن الوصول إليه إلا عبر «الثقب الأسود». لا يكتشف كوبر ومن معه من الملاحين (هناك أيضًا حادث مقتل أحدهم في الفضاء الخارجي) الحقيقة إلا بعد سنوات ضوئية.
مرّة أخرى هنا، العلم يخفق في الإتيان بحلول. الإنسان ما زال أضعف من أن ينتصر في أي مواجهة جدية مع الفضاء ومع الأرض ومع نفسه. فوق ذلك، هناك قدر من الإلحاد وارد في تفسير الفيلم للوجود. إذا ما تغاضينا عنه، كونه لا يترك أساسًا أي أثر لا على الدراما ولا على الفيلم كسياق سينمائي، فإن عنصر الفيلم الرئيس هو ذلك الإنسان الذي لن ينجو من تبعات ما فعله بنفسه. بطل الفيلم لم يفعل شيئًا على الإطلاق، لذلك يتماثل ومئات ملايين البشر الذين يتلقون نتائج ما يفعله القلة. إنهم ضحايا الدمار الذي وقع على الأرض وعليهم وكونهم ضحايا ليس كافيًا لانتصارهم في النهاية.
على صعيد فردي، فإن بطل «المريخي» يبدو الأكثر نجاحًا في التأقلم وبطلة «جاذبية» الأكثر خوفًا من احتمال الموت، أما بطل «بين النجوم» فهو الذي يخسر الحياة على الأرض من دون أن ينال تلك التي في السماء.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».